حرب النهار الواحد

حرب النهار الواحد

23 0

الفصل الواحد والاربعون : حرب النهار الواحد

كان القصر الملكي في مملكة القدراس غارقًا في الهدوء، لكن خلف الأبواب المغلقة لقاعة المجلس، كان الجو مختلفًا تمامًا.

اجتمع عدد من كبار المسؤولين والنبلاء حول طاولة طويلة، بينما وقف وائل في مقدمة القاعة، يحمل تقريرًا وصل حديثًا من دار الحكمة.

رفع وائل التقرير أمامه، ثم نظر إلى الحاضرين بملامح جادة.

— وائل: أمامكم التقرير. هناك مجموعة تبحث عن خاتم يعود صنعه إلى عشرة آلاف سنة، على يد لوسفير.

ساد الصمت للحظات.

كانت نظرات الحاضرين متبادلة، وكأن الاسم وحده أثار العديد من الأسئلة.

تحدثت فاطمة وهي تعقد حاجبيها:

— فاطمة: المشكلة أن لا أحد يعرف من هو.

أجاب لمين بنبرة هادئة، وهو يميل إلى الخلف في مقعده:

— لمين: إن كان شخصًا لم يُخلّد في التاريخ، فكيف لنا أن نخافه؟

تدخل عماد، من آل سدين، وقد بدا عليه التفكير.

— عماد: اسم لوسفير لا بد وأنه مستعار.

قال عصام، من آل سديم، بنبرة تحمل استغرابًا واضحًا:

— عصام: كيف لشخص أن يستخدم اسم الشيطان؟

نظرت فاطمة إلى الجميع، ثم قالت بجدية:

— فاطمة: المجهول يبقى مرعبًا... لكن اختفاءه، من الواضح أنه كان من فعل أسلافنا.

رفع وائل نظره عن التقرير.

— وائل: كما أنهم يبحثون عن الخاتم لغرض معين.

ثم وضع التقرير على الطاولة، وأكمل:

— وائل: وبسبب المشاكل بيننا وبين مملكة الأقزام سيفار، أشك في تعاونهم معنا. لذلك سنرسل فرقة صغيرة.

نظر الجميع إليه باهتمام.

قال وائل:

— وائل: المختارون لهذه المهمة هم... عادل، آدم، مريم، وخالد.

رفع لمين حاجبه، وكأنه كان ينتظر اسمًا آخر.

— لمين: ماذا عن الآخر؟ وليد.

لم يجب وائل مباشرة.

تحدث لمين مجددًا:

— لمين: أعتقد أن إرسال ابني طارق سيفيدهم. فهو أقوى طالب هنا، ومن أقوى الأشخاص في المملكة.

ساد الصمت للحظة.

نظر وائل إلى لمين بنظرة جادة.

— وائل: بالنسبة لطارق، فإرساله سيسبب مشاكل دبلوماسية.

تغيرت ملامح لمين قليلًا.

تابع وائل:

— وائل: فهو مشهور حتى هناك، وهناك إشاعات تقول إنه بالفعل تقلد مناصب زعامة عائلتك.

فتح لمين عينيه بدهشة.

— لمين: ماذا؟

أجاب وائل بهدوء:

— وائل: كما قلت، مجرد إشاعة.

ثم التفت إلى التقرير أمامه.

— وائل: أما وليد... فلديه دور ليلعبه.

---

في مكان آخر، كان وليد يقف أمام عادل وبقية المجموعة، وقد بدا عليه الاستغراب.

نظر إلى عادل وقال:

— وليد: ماذا؟ لماذا لست في المهمة؟

نظر عادل إليه باستغراب.

— عادل: لماذا تسألني أنا؟

ثم أضاف موضحًا:

— عادل: المهمة ستكون بتسلل مملكة وأفرادها ممنوعون من دخولها.

بدا خالد غير مقتنع، فعقد ذراعيه وقال:

— خالد: أليس من الأفضل إرسال جنود مدربين؟

أجاب عادل:

— عادل: لا.

ثم نظر إليه بجدية.

— عادل: في حال الإمساك بنا، فنحن مجرد طلاب وأستاذهم. لذلك، لتجنب الحرب، نحن المختارون.

كان وليد لا يزال يشعر بالانزعاج من استبعاده.

نظر إليه عادل للحظة وقال:

— عادل: عدم وجود وليد مزعج قليلًا، لكن...

قاطعه آدم، وقد ظهرت على وجهه ابتسامة ساخرة.

— آدم: أنا هنا. أعوض ثلاثة من هذا العامي.

التفت وليد إليه ببطء.

ثم ابتسم ابتسامة هادئة، وقال:

— وليد: بالنسبة للبديل... فأنت لديك فم ثرثار.

تجمدت ابتسامة آدم.

— آدم: ماذااا؟!

اشتعل الغضب في عينيه، وكاد يتقدم نحو وليد.

لكن الأستاذ رفع يده بتعب واضح.

— الأستاذ: حسنًا... ليس لي طاقة حاليًا، لذا أجلوا شجاركم إلى ما بعد المهمة.

توقف آدم بصعوبة، بينما ابتسم وليد ابتسامة خفيفة.

أما عادل فتنهد، وكأنه بدأ يشعر بالندم على هذه المهمة قبل أن تبدأ.

ثم انطلق الأستاذ ومن معه نحو وجهتهم.

---

كان الطريق طويلًا، والجو أكثر هدوءًا من المعتاد.

وبعد فترة من الصمت، نظر خالد إلى الأستاذ وسأله:

— خالد: ما سبب خلاف مملكتنا مع الأقزام؟

رفع الأستاذ رأسه قليلًا.

— الأستاذ: كان الخلاف قبل خمسمئة سنة... حيث وقعت حرب.

نظر خالد إليه باهتمام.

— خالد: أي حرب؟

قال الأستاذ:

— الأستاذ: حرب النهار الواحد.

ارتفعت حاجبا مريم.

— مريم: ما هذه الحرب؟

أجاب الأستاذ:

— الأستاذ: كما يوحي الاسم... حرب استمرت نهارًا واحدًا.

نظر إليهم ثم أكمل:

— الأستاذ: انطلقت من شروق الشمس إلى مغيبها.

سأل خالد:

— خالد: والسبب؟

ساد الصمت للحظة، ثم قال الأستاذ:

— الأستاذ: يقال إنه مع ظهور الأهرامات الثالثة، ويُشاع أن تلك الأهرامات هي منبع الفيـج، اندلعت حرب بيننا وبين الأقزام.

تبادل أفراد المجموعة النظرات.

تابع الأستاذ:

— الأستاذ: وانتهت الحرب بعد تدخل الجان لإنهاء الخلاف.

ثم أضاف:

— الأستاذ: والآن، تلك المنطقة لا تخضع لأحد.

ظل آدم يفكر في كلامه، ثم قال:

— آدم: أنت تقول إن الأهرامات ظهرت فجأة؟ بناء بهذا الحجم لا يظهر من العدم.

أومأ الأستاذ.

— الأستاذ: يُشاع أن الأهرامات كانت محجوبة عنا بواسطة ختم.

سألت مريم:

— مريم: ويبدو أن الختم سقط لسبب معين؟

أجاب الأستاذ:

— الأستاذ: هذا ما يُشاع.

نظرت إليه مريم باستغراب.

— مريم: أنت تقول "يُشاع" كثيرًا.

ابتسم الأستاذ ابتسامة خفيفة، ثم قال:

— الأستاذ: في النهاية، لا توجد حكاية مؤكدة. إنها مجرد حكايات تُروى... لكن الحرب كانت حقيقة.

لأول مرة منذ بداية الحديث، ظهرت على وجه الأستاذ ملامح جادة تمامًا.

لم تكن هناك ابتسامة.

ولا مزاح.

كان صوته يحمل ثقلًا واضحًا.

ساد الصمت داخل المجموعة.

وبعد فترة، بدأت ملامح مملكة الأقزام تظهر أمامهم.

قالت مريم وهي تنظر إلى الأفق:

— مريم: وصلنا إلى مملكة الأقزام... كيف نجده؟

أجاب الأستاذ بهدوء:

— الأستاذ: سنتسلل.

نظر الجميع إليه.

ثم أكمل:

— الأستاذ: نجمع المعلومات. لا داعي للقتال.

توقف قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة متعبة.

— الأستاذ: وعندما نجده... فلنتمنَّ فقط أن يكون موجودًا في متجر ما، نشتريه ونذهب.

نظر خالد إلى الأستاذ، ثم إلى المملكة أمامه.

أما عادل فبقي صامتًا، وكأنه يعلم أن الأمور لن تكون بهذه السهولة.

كانت أمامهم مملكة الأقزام سيفار...

ومعها سر قديم يعود إلى خمسمئة عام.

وربما، خلف تلك الحدود، سيبدأ كشف الحقيقة عن خاتم البداية ولوسفير.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حامي الدولة

المؤلف أيمن صلاح الدين
2026/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (50)
الفصل 1: بداية الطريق
2026/07/18
الفصل 02: كهف الحرمة
2026/07/18
الفصل 03: الفيج
2026/07/18
الفصل 04: الاختبار
2026/07/19
الفصل 05: الطائر العجوز
2026/07/20
الفصل 06: الطائر العجوز ( الجزء الثاني)
2026/07/21
الفصل 07: الطائر العجوز( الجزء الثالث)
2026/07/22
الفصل 08: بداية الطريق الحقيقي
2026/07/22
الفصل 09: ظلال الماضي
2026/07/23
الفصل 10: المجلس
2026/07/25
الفصل 11: نضام التخرج
2026/07/27
الفصل 12: طارق
2026/07/28
الفصل 13: إنحراف الاحتمال
2026/07/28
الفصل 14: اول خطوة نحو القوة
2026/07/29
الفصل 15: لماذا
2026/07/30
الفصل 16: بداية الترابط
2026/08/28
الفصل 18: اضطراب الحواس
2026/08/28
الفصل 19: عين ترى الحقيقة
2026/08/28
الفصل 20: خيوط الاحتمال
2026/08/28
الفصل 21: نهاية الفصل دراسي الاول
2026/08/29
الفصل 22: أعجوبة العصر
2026/08/29
الفصل إختبار البيضة: 23
2026/08/29
الفصل 24: غابة لا ترحم
2026/08/29
الفصل 25: الادراك والريح
2026/09/02
الفصل 26: الاحتمال الوحيد
2026/09/02
الفصل 27: نهاية الفصل الدراسي الثاني
2026/09/04
الفصل 28: بئر برهوت
2026/09/04
الفصل 29: بكاء الأطفال
2026/09/04
الفصل 30: الخيط الاخضر
2026/09/04
الفصل 31: وعد لا يجف
2026/09/04
الفصل 32: حين العالم كان بسيطا
2026/09/04
الفصل 33: آخر وجبة سعيدة
2026/09/04
الفصل يوم إنتهت فيه الطفولة : 34
2026/09/04
الفصل 35: قبل أن يبدأ الحلم
2026/09/04
الفصل 36: أرض الاحلام
2026/09/04
الفصل 37: كابوس العائلة
2026/09/04
الفصل 38: ثمن القوة
2026/09/05
الفصل 39: الطريق الى دار الحكمة
2026/09/06
الفصل 40: ضلال دار الحكمة وأسرار لوسفير
2026/09/07
الفصل 41: حرب النهار الواحد
2026/09/08
الفصل 42: مملكة سيفار
2026/09/11
الفصل 43: لقاء غير متوقع
2026/09/12
الفصل 44: خاتم الامنية
2026/09/13
الفصل 45: خيوط المؤامرة
2026/09/14
الفصل 46: كبش فداء
2026/09/16
الفصل 46: ثمن الخوف
2026/09/17
الفصل 48: الهروب من الموت
2026/09/19
الفصل 49: الاسم الجديد
2026/10/03
الفصل 50: الاسم الذي لا يموت
2026/10/19
الفصل 51: عيسى آل ريام
2026/10/21

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة