الفصل الخامس والأربعون: خيوط المؤامرة
قبل الأحداث الحالية بقليل...
كان عادل يقف أمام طلابه، يراقب وجوههم بجدية غير معتادة. كان يعلم أن المواجهة القادمة لن تكون عادية، وأن أي خطأ قد يحول المهمة بأكملها إلى كارثة.
قال عادل بنبرة حازمة:
— عندما يهاجمون أولك، أريدكم أن تنسحبوا فورًا.
قطّب آدم حاجبيه، ولم يفهم سبب هذا الأمر.
— لماذا الانسحاب؟
أجاب عادل دون تردد:
— في لحظة وصولهم، سيكون الحراس هنا خلال ربع ساعة فقط. لا أريدكم أن تتورطوا في قتال لا حاجة لكم به.
وفي هذه الأثناء، وعلى الجانب الآخر...
كان جاك يقف مع فاتح وأيمن وشادو، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
قال جاك:
— سنهاجم.
نظر إليه فاتح باستغراب.
— لماذا ذلك؟
أجاب جاك:
— مما أعرفه، فإن أولك يرأسهم شخص يُلقب بـ"النبيل الساقط".
رفع أيمن حاجبه وقال بلا مبالاة:
— وما يهمنا فيه؟
اتسعت ابتسامة جاك قليلًا.
— ببساطة... هذه فرصة للتسبب بحرب بين مملكتين.
رفع إصبعه أمامهم، وكأنه يشرح خطة بسيطة.
— سنحاول إبعادهم عن هذا السباق .
ثم أشار إلى شادو وفاتح.
— أريدكم أن ترتدوا أقمصة تحمل شعار مملكة القرداس.
سأل شادو:
— كيف يبدو شعارهم؟
أجاب جاك:
— حصان بأجنحة بيضاء.
ساد الصمت للحظة.
ثم ابتسم جاك.
— عندما ننتهي، لن يشك أحد في أن مملكة القرداس هي من هاجمتهم.
العودة إلى الحاضر...
اهتزت الأرض بعنف.
زلزال هائل ضرب المكان، فتشققت الأرض تحت أقدامهم، واهتزت الجدران بقوة.
رفع خالد رأسه بسرعة.
— إنهم هنا... لنرحل!
لم يتردد أحد.
انسحب خالد وآدم ومريم بسرعة، دون أن يعرفوا شيئًا عن الخطة التي كان جاك قد أعدها لهم.
وفي مكان آخر...
وقف وليد وسط الاضطراب، ونظر نحو مصدر الزلزال.
— زلزال؟ من هذا الاتجاه...
اتسعت عيناه فجأة.
— أمن الممكن أن يكون...
أما عادل، فبقي في مكانه.
قال بهدوء:
— جيد... لقد وصلوا.
لكن في اللحظة التالية، شعر بحرارة شديدة تحت قدميه.
تغيرت ملامحه.
— ماذا...؟
قفز عادل إلى الهواء بسرعة.
وفجأة—
انفجرت الأرض من تحته!
خرج رجل من باطن الأرض، وتدفقت الحمم من حوله كأنها أمواج نارية.
ابتسم الرجل.
— مرحبًا...
ثم مد يده.
واندفعت موجة ضخمة من الحمم البركانية نحو عادل.
رفع عادل يده بسرعة.
— جدار الجاذبية!
اصطدمت الحمم بالحاجز، لكن الحرارة كانت هائلة لدرجة أن عادل شعر بحرارتها تخترق دفاعه.
نظر إليه بحدة.
— أنت شخص جديد؟
ثم لمح الشعار على ملابسه.
تغيرت ملامحه.
هل هو معهم؟ ولماذا يرتدي شعار مملكة القرداس؟
وقبل أن يفكر أكثر، سمع صوتًا من خلفه.
— أيها النبيل الساقط!
استدار عادل.
كان جاك يقف هناك.
قال جاك:
— أتينا لقتلك بسبب خيانتك!
ثبت عادل نظره عليه للحظة.
ثم ابتسم ابتسامة ساخرة.
— فهمت...
خفض رأسه قليلًا.
— تحاولون التسبب بحرب، أليس كذلك؟
رفع عينيه إليه.
— لكنك تحتاج إلى دروس في التمثيل أيها الوغد.
اندفع عادل نحوه مباشرة.
لكن الأرض انفجرت مرة أخرى.
فوهة بركانية ضخمة ظهرت بينهما، واضطر عادل إلى التراجع.
وفي اللحظة نفسها—
ظهر شخص خلفه.
— سيف الظلام.
تجمدت ملامح عادل.
مد شادو سيفه بسرعة محاولا طعن الاستاذ لكن
— لكن عادل بسرعة إلغاء الجاذبية.
اختفى تأثير الجاذبية عن جسد عادل، فارتفع في الهواء.
وفي أثناء طيرانه، لمح الخاتم.
— الخاتم!
اندفع نحوه.
لكن جاك ظهر أمامه، وبسط ذراعه.
تراجع عادل قليلًا، وظهرت على وجهه نظرة جادة.
هذا الشخص ليس عاديًا...
إنه بمستوى طارق...
أو أكثر قليلًا.
وفي اللحظة التالية، صاح شادو:
— سهم الظلام!
انطلق سهم أسود بسرعة هائلة.
اخترق جسد عادل مباشرة.
— تبا...
نظر عادل إلى الخاتم.
— لقد نسيته تمامًا!
ثم اتسعت عيناه.
— سيسرقون الخاتم!
حاول استدعاء طلابه، لكن الخيط الأبيض الذي يربطه بهم كان قد احترق.
شد عادل قبضته.
— لكن هذا أفضل من أن يموتوا عبثًا.
بدأت خيوط الجاذبية تتشكل حول أصابعه العشرة، خيوط رفيعة لكنها شديدة الكثافة، امتدت في الهواء كشبكة قاتلة.
— خيوط الجاذبية!
انطلقت الخيوط نحو شادو واخترقت جسده.
لكن عادل أدرك الحقيقة فورًا.
لم يكن هناك جسد.
كان مجرد ظل.
— تبا...
في تلك اللحظة، وصل الحراس.
اندفعوا نحو المهاجمين، لكن موجة من الحمم اجتاحتهم.
احترق نصفهم في لحظات، بينما سقط النصف الآخر قتلى.
وقف أيمن وسط الدمار، وقال ببرود:
— ليس وقتكم.
نظر إلى عادل.
— ملك الأقزام... أتريد مملكة القرداس حربًا؟
شد عادل أسنانه.
— هذا سيئ جدًا...
كان عقله يعمل بسرعة.
يجب أن أفكر...
لكن فجأة—
ظهر جاك خلفه.
رفع ساقه محاولًا توجيه ركلة قاتلة إلى رأسه.
وبخفة مذهلة، وضع عادل يديه خلف ظهره، إحداهما من الأعلى والأخرى من الأسفل.
تشكلت خيوط الجاذبية بين يديه.
ثم—
صد ركلة جاك.
ابتسم جاك.
— هيه...
ثم ضحك بخفة.
— أنت قوي فعلًا، كما تستحق شهرتك.
التف عادل بسرعة محاولًا ضربه بمرفقه.
لكن جسد جاك اختفى داخل ظله.
توقف عادل للحظة، ثم ابتسم بسخرية.
— أنا مشهور بكوني النبيل الساقط... وقد أصبح لقبي كذلك.
ثم نظر إلى المكان الذي اختفى فيه جاك.
— لكنني لم أتوقع أن أكون بهذه الشهرة.
رفع عادل يده.
— إذن قدرتك هي الضلال؟
توقف للحظة.
— لا بأس...
اهتز العرش خلفه.
ثم ارتفع في الهواء بقوة الجاذبية.
نظر عادل إلى جاك بابتسامة متحدية.
— لنرَ كيف ستتعامل مع هذا!
اندفع العرش كقذيفة هائلة نحو جاك.
اختفى جاك داخل ظله.
اصطدم العرش بأحد أعمدة الغرفة، فحطمه بالكامل.
لكن قبل أن يلتفت عادل—
خرج جاك من ظل العمود.
تغيرت ملامح عادل.
— ما هي قدرتك بالضبط يا جاك؟
ثم ضيق عينيه.
— لا أعتقد أنها الضلال.
توقف جاك للحظة.
ظهرت ابتسامة غامضة على وجهه.
تحركت الظلال حول جسده، وفي الوقت نفسه بدأ سواد كثيف يلتف حول ذراعه.
قال جاك:
— لديك حدس جيد.
ثم ابتسم.
— وكما قلت... شهرتك ليست من فراغ.
نظر عادل إلى السواد بدهشة.
تابع جاك:
— أنا لا أستخدم الضلال فقط.
ساد الصمت.
ثم قال:
— ولا الظلام فقط.
اندفع جاك.
أطلقت خيوط الجاذبية نحوه، لكنه اختفى داخل ظل أحد الخيوط نفسها.
اتسعت عينا عادل.
— مسخّر يستخدم قوتين...؟
توقف للحظة.
— لا... ليس هذا هو الحال.
قبض يده.
— فهذا مستحيل!
وفي نهاية الغرفة، ظهر جاك أمام تمثال هيكل عظمي ضخم.
مد يده نحو أحد أصابعه.
كان هناك خاتم فضي.
انتزعه جاك.
وفي اللحظة نفسها، توقفت الجاذبية حول عادل لجزء من الثانية.
اتسعت عيناه.
— الخاتم!
استدار جاك، والخاتم بين أصابعه.
ابتسم.
— مهمتي انتهت.
ثم ابتلعه الظل.
واختفى.
بقي عادل واقفًا وسط الغرفة المحطمة، يحدق في المكان الذي اختفى فيه جاك.
قبض يده بقوة.
— ضلال... وظلام...
ثم رفع رأسه.
— من أنت بحق الجحيم يا جاك؟
لكن الأمور لم تهدأ هنا.
فجأة—
اندفع أيمن نحو عادل، وقبضته مشدودة بقوة، وكانت نية القتل واضحة في عينيه.
— مت!
لكن قبل أن تصل قبضته إلى عادل—
انطلقت ركلة قوية من الجانب.
اصطدمت بأَيمن وأبعدته عدة أمتار.
هبط رجل على الأرض أمام عادل.
كان وليد.
وقف بثبات، بينما كان الغبار يتصاعد حول قدميه.
تجمد عادل في مكانه.
ثم اتسعت عيناه بدهشة حقيقية.
— وليد...؟
نظر إليه غير مصدق.
— ماذا يفعل هنا؟!
أيمن صلاح الدين