قبل أن يبدأ الحلم

قبل أن يبدأ الحلم

22 0

الفصل الخامس والثلاثون: قبل أن يبدأ الحلم

قبل أيام قليلة من اختبار التسخير...

كان القصر هادئًا على غير عادته.

كانت أشعة الشمس تتسلل بين أغصان الأشجار، والحديقة غارقة في سكون لطيف لا يقطعه سوى صوت الطيور.

كانت مريم تركض في أرجاء الحديقة، ثم توقفت أمام أخيها.

ابتسمت بحماس وقالت:

- هيا يا أخي، فلنلعب!

كان طارق جالسًا بهدوء.

رفع عينيه إليها.

ظل ينظر إليها لثوانٍ دون أن يجيب.

ثم نهض ببطء شديد...

ببطء جعل مريم تحدق فيه باستغراب.

كان يبدو كأنه رجل كهل أثقلته هموم الحياة، لا فتى لم يتجاوز الحادية عشرة.

قال طارق:

- ماذا سنلعب؟

وضعت مريم يديها خلف ظهرها، وقالت بابتسامة:

- دائمًا أنا أختار.

ثم نظرت إليه.

- لكن هذه المرة اختر ما ترغب به.

توقف طارق.

ما أرغب به؟

تردد السؤال في رأسه.

وفجأة، ظهرت صورة والدته في ذاكرته.

ابتسامتها...

صوتها...

ويدها وهي تربت على رأسه.

خفض عينيه للحظة.

ثم قال:

- لنلعب الغميضة.

أشرقت عينا مريم.

- حسنًا!

استدار طارق نحو شجرة كبيرة.

- سأعد إلى عشرة، وبعدها سأبحث عنك.

ركضت مريم بسرعة.

- لن تجدني!

ابتسم طارق.

- سنرى.

وضع يديه أمام عينيه.

- واحد...

ركضت مريم بين الأشجار.

- اثنان...

اختبأت خلف أحد الجدران.

- ثلاثة...

ثم غيرت مكانها بسرعة.

- أربعة...

حتى وصلت إلى مجموعة من الشجيرات الكثيفة.

اختبأت بينها، وحاولت كتم ضحكتها.

- عشرة!

فتح طارق عينيه.

استدار ببطء.

نظر حوله.

كان يستطيع رؤيتها بسهولة.

كانت الشجيرات تتحرك قليلًا بسبب محاولتها كتم الضحك.

ابتسم طارق.

ثم قال بصوت متعمد أن يكون حائرًا:

- أين اختفت؟

اقترب من مكان آخر.

- هل هي في المطبخ؟

ضحكت مريم من خلف الشجيرات.

ابتسم طارق.

- آه... سمعت صوتًا.

ثم سار في الاتجاه المعاكس.

- أم أنها في غرفتها؟

ضحكت مريم مرة أخرى.

رفع طارق حاجبه.

- أين سأجدها؟

وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا خلفه.

- ماذا تبحث؟

استدار.

كان المدير يقف عند مدخل الحديقة.

ابتسم طارق.

- عمي! مرحبًا بك.

اقترب المدير.

- عن ماذا تبحث ؟

أشار طارق بعينيه نحو الشجيرات، ثم غمز للمدير.

- ألعب مع أختي وأحاول إيجادها.

نظر المدير إلى الشجيرات، ثم إلى طارق.

وفهم فورًا.

لكنه لم يفضح الأمر.

قال في نفسه:

هذا الفتى تجاوز عمره...

ثم صحح فكرته.

بل الأصح أنه ضيع عمره.

اقترب المدير من طارق وقال:

- لنبحث معًا.

ثم ابتسم.

- أختك ماهرة جدًا، وأعتقد أنك لن تعثر عليها.

نظر طارق إليه، ثم ابتسم.

- حقًا؟

تقدم نحو الشجيرات.

توقف أمامها.

ثم قال:

- وجدتك.

خرجت مريم من مخبئها بدهشة.

- كيف عرفت؟!

ضحك المدير.

- يبدو أن أخاك يعرفك أكثر مما تتوقعين.

ابتسمت مريم.

أما طارق فقال:

- هذا رائع.

ثم نظر إلى أخته.

- مريم، هل يمكنك أن تطلبي من الخادمة تحضير القهوة؟ لدينا ضيف.

رفعت مريم يدها بحماس.

- اعتمد علي!

ثم ركضت نحو القصر.

ظل المدير ينظر إليها حتى اختفت.

ثم التفت إلى طارق.

- هل تذهب معي؟

نظر طارق باستغراب.

- إلى أين؟

- في زيارة فقط.

ثم أضاف:

- أنت لم تخرج من القصر منذ مدة طويلة.

صمت قليلًا.

- غدًا يبدأ الاختبار.

رفع طارق رأسه.

- اختبار التسخير؟

أومأ المدير.

- تعال وغير الأجواء قليلًا.

ثم ابتسم.

- وانظر كيف يتم الاختبار. ستتفاجأ جدًا.

نظر طارق إليه.

- وأنا؟

ضحك المدير.

- أنت ما زلت صغيرًا.

ثم أشار إلى طارق.

- ما زال أمامك خمس سنوات.

سكت طارق.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

- حسنًا.

قبل أن يغادر، التفت طارق نحو مريم التي كانت تقف عند باب القصر.

قال:

- مريم.

- نعم؟

اقترب منها.

- اعتني برئيس العائلة.

نظرت إليه باستغراب.

- تقصد والدي؟

أجاب طارق:

- نعم.

كان صوته هادئًا.

لكن المدير لاحظ شيئًا في عينيه.

قال المدير:

- رئيس العائلة؟

نظر طارق إليه.

- هو لا يستحق صفة الأب.

ساد الصمت.

ثم سأل المدير:

- وما هو الأب في رأيك؟

فكر طارق للحظات.

ثم أجاب:

- هو القادر على كل شيء.

رفع عينيه.

- أو هكذا يظن الأبناء.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

- لكنني لم أرَ هذا.

لم يرد المدير.

فقط نظر إلى الطفل الذي كان يتحدث عن الأبوة وكأنه رجل عاش عمرًا كاملًا.

وصلا إلى مكان الاختبار.

من بعيد، استطاع طارق رؤية عدد كبير من الطلاب والمتدربين.

كان المكان ضخمًا.

وفي قلبه ارتفع مدخل كهف هائل، تحيط به أعمدة حجرية قديمة ونقوش غامضة.

كانت أصوات المتقدمين تتردد في المكان.

اقترب طارق أكثر.

اتسعت عيناه.

- مذهل...

ثم نظر حوله.

- ما هذا؟

ابتسم المدير.

- إنه اختبار التسخير.

ظل طارق يحدق في المشهد.

كان في عينيه شيء لم يظهر منذ وقت طويل.

دهشة حقيقية.

وحماس طفل.

- هذا رائع!

ثم التفت إلى المدير.

- هل يعني هذا أنني سأصبح مسخرًا؟

ضحك المدير.

- من المنعش أن تتصرف حسب عمرك ولو لمرة واحدة.

تقدم المدير نحو الأستاذ.

بدأ الاثنان يتحدثان بعيدًا عن طارق.

أما طارق، فقد ظل ينظر إلى الكهف.

كان فضوله أقوى من أي تحذير.

تقدم خطوة.

ثم أخرى.

حتى وجد نفسه عند مدخل الكهف.

نظر خلفه.

كان المدير منشغلًا بالحديث.

ابتسم طارق.

ثم دخل.

في الداخل...

كان الهواء مختلفًا.

باردًا وثقيلًا.

الجدران مغطاة بنقوش قديمة، وفي أعماق الكهف كانت توجد منصة حجرية.

نظر طارق إليها.

ثم قال لنفسه:

- لماذا الانتظار؟

اقترب.

كان يريد أن يعرف ما الذي سيحدث.

مد يده.

ثم أخرج شيئًا حادًا.

وبدون تردد...

جرح معصمه.

سقطت قطرات من الدم على المنصة.

توقف للحظة.

ثم بدأ الكهف يهتز.

تغيرت ملامح طارق.

- ماذا...؟

بدأت الطاقة تتحرك حول المنصة.

وفي الخارج...

تغير وجه المدير فجأة.

شعر بشيء.

استدار نحو الكهف.

- تبا...

ثم صاح:

- طارق! انتظر!

لكن صوته جاء متأخرًا.

فقد كان طارق قد بدأ بالفعل طقوس التسخير...

قبل موعدها.

وقبل أن يعرف أحد...

ما الذي كان ينتظره في أعماق الكهف.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حامي الدولة

المؤلف أيمن صلاح الدين
2026/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (50)
الفصل 1: بداية الطريق
2026/07/18
الفصل 02: كهف الحرمة
2026/07/18
الفصل 03: الفيج
2026/07/18
الفصل 04: الاختبار
2026/07/19
الفصل 05: الطائر العجوز
2026/07/20
الفصل 06: الطائر العجوز ( الجزء الثاني)
2026/07/21
الفصل 07: الطائر العجوز( الجزء الثالث)
2026/07/22
الفصل 08: بداية الطريق الحقيقي
2026/07/22
الفصل 09: ظلال الماضي
2026/07/23
الفصل 10: المجلس
2026/07/25
الفصل 11: نضام التخرج
2026/07/27
الفصل 12: طارق
2026/07/28
الفصل 13: إنحراف الاحتمال
2026/07/28
الفصل 14: اول خطوة نحو القوة
2026/07/29
الفصل 15: لماذا
2026/07/30
الفصل 16: بداية الترابط
2026/08/28
الفصل 18: اضطراب الحواس
2026/08/28
الفصل 19: عين ترى الحقيقة
2026/08/28
الفصل 20: خيوط الاحتمال
2026/08/28
الفصل 21: نهاية الفصل دراسي الاول
2026/08/29
الفصل 22: أعجوبة العصر
2026/08/29
الفصل إختبار البيضة: 23
2026/08/29
الفصل 24: غابة لا ترحم
2026/08/29
الفصل 25: الادراك والريح
2026/09/02
الفصل 26: الاحتمال الوحيد
2026/09/02
الفصل 27: نهاية الفصل الدراسي الثاني
2026/09/04
الفصل 28: بئر برهوت
2026/09/04
الفصل 29: بكاء الأطفال
2026/09/04
الفصل 30: الخيط الاخضر
2026/09/04
الفصل 31: وعد لا يجف
2026/09/04
الفصل 32: حين العالم كان بسيطا
2026/09/04
الفصل 33: آخر وجبة سعيدة
2026/09/04
الفصل يوم إنتهت فيه الطفولة : 34
2026/09/04
الفصل 35: قبل أن يبدأ الحلم
2026/09/04
الفصل 36: أرض الاحلام
2026/09/04
الفصل 37: كابوس العائلة
2026/09/04
الفصل 38: ثمن القوة
2026/09/05
الفصل 39: الطريق الى دار الحكمة
2026/09/06
الفصل 40: ضلال دار الحكمة وأسرار لوسفير
2026/09/07
الفصل 41: حرب النهار الواحد
2026/09/08
الفصل 42: مملكة سيفار
2026/09/11
الفصل 43: لقاء غير متوقع
2026/09/12
الفصل 44: خاتم الامنية
2026/09/13
الفصل 45: خيوط المؤامرة
2026/09/14
الفصل 46: كبش فداء
2026/09/16
الفصل 46: ثمن الخوف
2026/09/17
الفصل 48: الهروب من الموت
2026/09/19
الفصل 49: الاسم الجديد
2026/10/03
الفصل 50: الاسم الذي لا يموت
2026/10/19
الفصل 51: عيسى آل ريام
2026/10/21

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة