الفصل السابع والأربعون: ثمن الخوف
كان وليد يجلس داخل زنزانة باردة، مستندًا إلى الجدار الحجري، وعيناه معلقتان بالسقف.
لم يكن يبدو عليه الخوف.
بل كان هادئًا بشكل غريب، وكأنه يعرف أن كل ما يحدث الآن ليس سوى خطوة في طريق لم يصل إلى نهايته بعد.
صوت خطوات اقترب من الزنزانة.
رفع وليد رأسه.
ظهرت مريم وخالد خلف القضبان.
اقترب خالد، وكانت علامات العجز واضحة على وجهه.
— وليد...
ابتسم وليد ابتسامة خفيفة.
— خالد.
خفض خالد رأسه.
— أنا آسف... ليس بيدي شيء.
وضعت مريم يديها على القضبان، وقالت بسرعة:
— نستطيع تهريبك!
نظر وليد إليها بهدوء.
— لا داعي.
— لكنهم سيرسلونك إلى سيفار!
— أعلم.
— وقد يقتلونك!
ابتسم وليد.
— مريم... لا تقلقي.
حدق خالد فيه للحظات.
كان هدوء وليد يثير القلق أكثر من أي خوف.
في مكان آخر من الأكاديمية...
فتح محمد زهرمان باب غرفة وائل دون استئذان.
رفع وائل رأسه باستغراب.
— ماذا تفعل هنا يا وائل؟
ثم تقدم نحوه.
— بل قل لي... برر موقفك.
قطب وائل حاجبيه.
— ماذا تقصد؟
اقترب محمد أكثر.
— أنت تعرف بالضبط ماذا أقصد.
وقف وائل.
— هذه شؤون سياسية، لا دخل لمدير أكاديمية فيها.
ابتسم محمد بسخرية.
— لا تضحكني يا فتى.
ثم ثبت عينيه عليه.
— كل ما في الأمر أنك خائف.
تغير وجه وائل.
— ماذا؟ أنا أخاف؟
— بالتأكيد.
اقترب محمد منه حتى أصبح أمامه مباشرة.
— خوفك من وليد العامي أصبح مسخرة.
ثم قال بحدة:
— أنت تخاف أن يتجاوزك في المرتبة... وأنا أعني حامي الدولة.
اشتدت ملامح وائل.
— اسمع! أنت من العائلة الفرعية، وأنت تتحدث مع سيدك!
ضحك محمد باستخفاف.
— أي سيد؟
ثم أشار إليه.
— لا تضحكني.
اقترب أكثر.
— لا تنسَ أنك أصبحت سيد العائلة فقط لأن هذا العجوز الواقف أمامك تلطف وتركك تصبح سبد العائلة
صمت وائل للحظة.
ثم قال ببرود:
— اسمع. أعرف ما تريد فعله.
رفع محمد حاجبه.
— حقًا؟
— تريد تبني وليد، لتسهل عليه الوصول إلى المنصب.
ابتسم محمد دون أن يجيب.
تابع وائل:
— لكنه الآن مجرم منفي.
ثم شدد على كلماته:
— بتهمة التحريض على الحرب.
ضحك محمد.
— تضحكني بخيالك الجامح.
ثم رفع إصبعه.
— أولًا، لدي بالفعل حفيد.
تغيرت ملامح وائل قليلًا.
— ثانيًا...
اختفت الابتسامة من وجه محمد.
— لم أنسَ أنك قتلت ابني.
ساد الصمت.
ثم تابع:
— وثالثًا... هل تعتقد أنني بلا نفوذ؟
رد وائل بثبات:
— ردًا عليك.
رفع إصبعه.
— أولًا، أنا لا أخشى حفيدك.
ثم رفع إصبعًا ثانيًا.
— ثانيًا، ابنك قام بالتمرد، وكان جزاؤه الإعدام.
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
— ثالثًا، نفوذك هو هذه الأكاديمية.
أشار إلى الخارج.
— والأكاديمية حاليًا ينتمي إليها مجموعة من الطلبة الأقوياء، وغالبيتهم يكنون الولاء لك.
ثم جلس مجددًا.
— لكن لا بأس.
نظر إلى محمد مباشرة.
— سيتم نقل وليد اليوم برفقة حرس من مملكة سيفار.
ساد الصمت.
بعد فترة قصيرة...
كان طارق يسير رفقة المدير في أحد ممرات الأكاديمية.
قال محمد:
— طارق.
توقف طارق.
— ماذا؟
نظر إليه محمد بجدية.
— أريد منك إنقاذ وليد.
ساد الصمت.
ثم أجاب طارق دون تردد:
— أرفض.
نظر محمد إليه باستغراب.
— لماذا؟
استدار طارق.
— لا أريد.
ثم بدأ بالمغادرة.
لكنه توقف بعد خطوات.
لم يلتفت.
— إنقاذه سيسبب المتاعب لي.
ثم تابع سيره.
كان طارق يسير في حديقة الأكاديمية، وملامحه هادئة، حين لمح شخصًا أمامه.
كانت مريم.
توقف.
— مريم.
نظرت إليه بعينين حمراوين.
قال طارق:
— صديقك في طريقه إلى سيفار.
لم تجبه.
فجأة—
رفعت يدها وصفعته.
اتسعت عينا طارق للحظة.
ثم قال ببرود:
— هه... يا لكِ...
لكنه توقف.
كانت مريم تبكي.
اقتربت منه، وصوتها يرتجف.
— أرجوك يا أخي...
خفضت رأسها.
— أتوسل إليك... أنقذه.
نظر إليها طارق باستغراب شديد.
— ماذا؟
رفعت مريم عينيها إليه، والدموع تنهمر على وجهها.
— أنت الوحيد الذي أعرفه...
ثم تشبثت بأملها الأخير.
— بل أنت الوحيد القادر على ذلك.
بقي طارق صامتًا.
ثم استدار وغادر.
— لا أعرف سبب بكائك.
توقفت خطواته للحظة.
— لكن المدير بالفعل أمرني.
ثم تابع طريقه.
بعد قليل، وصل طارق إلى مكان آخر من الأكاديمية.
كانت فاطمة هناك.
نظر إليها طارق وقال:
— لقد أتيتِ أيتها العجوز.
التفتت فاطمة إليه بسرعة.
— من تناديها بالعجوز أيها السعلوك؟!
ابتسم طارق.
— أنا ذاهب.
ثم أضاف:
— قد أتأخر لبعض الوقت.
رفعت فاطمة حاجبها.
— لا تقلق. لقد أخبرني المدير.
توقف طارق لحظة.
ثم ابتسم بسخرية.
— هذا العجوز...
هز رأسه.
— أعلم أنه كان سيجعلني أذهب لذلك الماكر.
ثم نظر إلى فاطمة.
— افعلي ما عليكِ يا فاطمة.
ابتسمت فاطمة.
— لا تقلق.
ابتعد طارق، بينما بقيت فاطمة تراقبه بصمت.
كانت تعرف أن ما ينتظره في الطريق إلى سيفار لن يكون مجرد مهمة عادية.
أيمن صلاح الدين