عيسى آل ريام

عيسى آل ريام

1 0

الفصل الواحد والخمسون: عيسى آل ريام

ساد الصمت للحظات طويلة داخل دار الإحصاء، صمتٌ مشدود كحبلٍ يوشك أن ينقطع. وقف مدير الدار أمام طارق، متوترًا حتى أطراف أصابعه، عاجزًا عن فهم ما الذي يدفع أحد أبناء آل ريام إلى اقتحام مكانه على هذا النحو المفاجئ.

قال المدير بحذر، وصوته يكاد يخونه:

"سيدي... ما الذي أتى بك إلى هنا؟"

أجابه طارق بهدوء تام، وكأن الأمر لا يتجاوز زيارة عابرة يقوم بها أي ضيف:

"مجرد رحلة عمل."

ثم أضاف بنبرة أخفض:

"وأحتاج منك شيئًا."

ابتلع المدير ريقه بصعوبة.

"ماذا؟"

رفع طارق عينيه إليه مباشرة، نظرة باردة تخترق الدفاعات كلها.

"ابنك المريض، صاحب التشوّه في وجهه... أين هو؟"

تغيّرت ملامح المدير في لحظة، وكأن أحدهم لمس جرحًا قديمًا لم يلتئم، وانخفض صوته حتى كاد يتلاشى.

"إنه حاليًا في غيبوبة."

بقي طارق هادئًا، بلا أي أثر للتأثر.

"لا بأس."

ثم سأله:

"وكم عمره؟"

"خمسة عشر عامًا."

هزّ طارق رأسه ببطء، كمن يطابق أرقامًا في ذهنه.

"أريد القناع الذي يرتديه... وبطاقة هويته."

تجمّد المدير في مكانه، وكأن الدم قد انسحب من وجهه دفعة واحدة.

"لماذا يا سيدي؟"

لم يجبه طارق مباشرة، بل أشار بإيماءة هادئة إلى الرجل الواقف خلفه.

"هل تعرف هذا الشخص؟"

نظر المدير إلى والد وليد، وتمعّن في وجهه للحظة.

"نعم... أعرفه."

ثم قال:

"إنه يعمل مزارعًا."

ارتسمت على شفتي طارق ابتسامة خفيفة، لا تحمل أي دفء.

"وهذا ابنه."

وأشار إلى وليد.

"ومن اليوم، سيصبح ابنك... بدلًا من ابنك المريض."

شهق المدير، وارتدّ إلى الخلف خطوة كاملة.

"ماذا؟!"

استدار طارق نحو وليد، وقال بوضوح لا لبس فيه:

"وليد، من اليوم اسمك: عيسى آل ريام."

تجمّد وليد في مكانه.

"ماذا؟"

كان وقع الاسم عليه غريبًا ومفاجئًا، كأنه يسمع للمرة الأولى اسم شخص آخر، شخص غريب يعيش حياته نيابةً عنه، ويسير في طرقه بحذائه.

أما المدير، فجمع ما تبقى من شجاعته، وقال بصوت مرتجف يحاول إخفاء رعبه خلف غضبٍ هشّ:

"لن أقبل أن يُستبدَل ابني بغيره!"

رفع طارق عينيه إليه ببطء.

اختفت الابتسامة تمامًا من وجهه، وحلّ مكانها هدوءٌ أشدّ رعبًا من أي صراخ.

"أنا لا أطلب منك."

ثم تقدّم خطوة، وخفض صوته.

"أنا آمرك."

ثم أضاف ببرود قاتل:

"هل كلامي واضح؟"

لم يُجب المدير. حاول أن يتكلم، لكن الكلمات علقت في حلقه.

فأضاف طارق، بنبرة من يُنهي النقاش بحدّ السيف:

"ومن الأفضل لك ألّا يتسرّب هذا الخبر إلى رئيس العائلة."

أدرك المدير عندها، بوضوح موجع، أن الأمر قد انتهى. لم يعد أمامه خيار، ولا باب للتراجع.

لكن وليد اقترب من طارق في تلك اللحظة، وهمس بصوت لا يسمعه سواه:

"انتظر قليلًا."

ثم التفت إلى والده، ونظر إليه نظرة قلقٍ صادق.

"عند رحيلنا... أخشى أن ينتقموا من أبي."

توقف طارق، وبدا كأن الفكرة لم تخطر بباله من قبل، ثم أومأ برأسه ببطء.

"أنت محق."

اقترب من والد وليد، وأخرج من جيبه خيطًا أبيض رفيعًا بدا وكأنه يلمع تحت الضوء، خيطًا لا يُرى مثله كثيرًا.

"تفضّل."

وضعه في يده بحرص.

"اربط هذا الخيط الأبيض في معصمك."

وأخرج خيطًا آخر.

"وخذ هذا لزوجتك."

نظر الأب إلى الخيط باستغراب.

"وما فائدته؟"

قال طارق بهدوء:

"إذا أصابك مكروه، سيختفي هذا الخيط."

ثم رفع عينيه إليه بنظرة صادقة.

"وحينها سأعلم... وسآتي إليك."

وفي الجانب الآخر من القاعة، كان مدير دار الإحصاء قد انهار تمامًا، وبدأت الدموع تنهمر على وجنتيه بلا حياء.

قال بصوت مرتجف يائس:

"وماذا عن ذنبي إن مات؟"

التفت إليه طارق، نظرة من يرى أمامه شيئًا صغيرًا لا يستحق الشفقة.

"للأسف، سيكون عليك التعامل مع الأمر."

ثم أضاف ببرود:

"ففي النهاية، ما يهمّك هو النتيجة."

ظل وليد ينظر إلى الخيط في يد والده بدهشة.

"هذا الخيط... لم أسمع به من قبل."

ابتسم طارق ابتسامة جانبية.

"بالطبع لن تسمع به."

ثم اقترب منه، وخفض صوته.

"فهو يُباع في السوق السوداء فقط."

اتسعت عينا وليد.

"السوق السوداء؟"

ثم نظر إليه بشك واضح.

"هل سمح مدير الأكاديمية بالذهاب إلى هناك؟"

توقف طارق فجأة.

التفت خلفه، وكأنه يتأكد من خلو المكان من أي عين متلصصة، ثم قال وهو يضحك ضحكة متوترة، وقد بدأت قطرات العرق تتلألأ على جبينه:

"بالطبع... سمح بذلك."

حدّق وليد فيه بذهول.

كانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها طارق بهذا التعبير العفوي الصادق، بعيدًا عن بروده المعتاد، وبعيدًا عن الهيبة التي يفرضها على كل من حوله. شاب عادي، متلعثم قليلًا، مكشوف الارتباك.

ابتسم وليد دون أن يشعر، ابتسامة خرجت من أعماقه بلا استئذان.

وكأن جدارًا من الجليد كان يفصل بينهما طوال الوقت...

وقد انكسر أخيرًا.

أمسك طارق بالقناع، ومدّه إلى وليد.

"تفضّل يا وليد."

ثم أضاف بنبرة جادة:

"ارتدِ هذا داخل أسوار المملكة، ولا تنزعه أبدًا."

نظر وليد إلى القناع في يده، قطعة صغيرة تحمل وجهًا ليس وجهه، وهوية ليست هويته. ثم أخذه بصمت.

"حسنًا."

استدار طارق نحو الباب المحطّم.

"لنذهب."

رفع وليد رأسه.

"إلى أين؟"

ابتسم طارق ابتسامة دافئة هذه المرة.

"إلى منزلك."

ثم أضاف:

"أعتقد أن الغداء قد جهز."

عاد الثلاثة إلى المنزل.

كانت رائحة الطعام تنتشر في أرجاء المكان، تعانق الداخلين قبل أن تصافحهم، ودفء البيت يبدّد برودة الطريق وثقل ما جرى في دار الإحصاء. جلس الجميع حول المائدة، وسادت لحظات من الألفة البسيطة التي لا تُشترى بمال ولا تُورث بنسب.

وبعد أن انتهوا من الطعام، وضع طارق أدواته جانبًا، ثم نظر إلى والدة وليد، وقال بابتسامة هادئة، فيها شيء من الحنين:

"سعيد... حقًا."

توقف قليلًا، كمن يبحث عن الكلمات المناسبة.

"إنها المرة الأولى منذ وقت طويل التي أتناول فيها طعامًا كهذا."

ثم نهض عن مقعده.

"انتظري سيدتي، سأساعدك في غسل الأطباق."

رفعت الأم يدها بسرعة، معترضة بلطف.

"أنت ضيفنا."

ابتسم طارق.

"لا، أنا معتاد على ذلك."

تدخّل الأب بنبرة هادئة وحازمة:

"ليس هذا هو السبب."

نظر إلى طارق بعينين صادقتين.

"أنت ضيف، ولا يهم مكانتك الاجتماعية. أنت في منزلنا، والضيف يُكرَّم."

ابتسمت الأم راضية، ثم التفتت إلى ابنها.

"انهض يا وليد، وساعدني."

تثاقل وليد في مقعده، وتمتم بكسل:

"أنا متعب قليلًا."

لم تقل الأم شيئًا.

اكتفت بأن حدّقت فيه، وقد اتسعت عيناها قليلًا، نظرة صامتة طويلة، لكنها كانت تحمل في طياتها شيئًا جعل وليد يشعر بقشعريرة تسري في ظهره.

قالت أخيرًا، بهدوء مرعب:

"فلتنهض."

ارتعب وليد، وقفز من مكانه فورًا.

"حاضر!"

دخل وليد مع والدته إلى المطبخ، يسير خلفها كجندي صغير مهزوم.

نظر طارق إلى الأب، وقال بصدق مرتعش:

"يا رجل... حتى أنا خفت."

انفجر الأب ضاحكًا.

"لا تقلق."

ثم أخذ رشفة من شرابه.

"يجب أن يكون الوالدان مسيطرين على ابنهما."

ضحك الاثنان للحظات، ثم هدأت الضحكات تدريجيًا، وتبعتها لحظة صمت تأملية. نظر طارق إلى الأب باهتمام حقيقي هذه المرة.

"قلتَ في السابق إنك استسلمت."

سكت الأب للحظات، ونظر إلى يديه الخشنتين، يديه اللتين صنعتا كل ما حوله.

"كان ذلك منذ وقت طويل."

ثم قال بصوت خافت:

"كنت أريد أن أصبح مسخرًا."

ضحك بمرارة لا تخطئها الأذن.

"لكن..."

تغيّرت ملامحه، وكأنه يعود بذاكرته إلى لحظة بعينها.

"أتذكّر أنني وصلت يومًا إلى نهاية الطريق."

رفع عينيه نحو الحقول البعيدة عبر النافذة.

"انظر هناك."

أشار إليها بيد ثابتة.

"وقفتُ في نهاية محصولي، ونظرتُ إلى كل ما بنيته بيدي."

ثم صمت قليلًا.

"وخفت."

نظر إليه طارق بصمت يشجعه على المتابعة.

"خفتَ من ماذا؟"

أجاب الأب بصوت منخفض:

"ماذا لو...؟"

ثم تنهّد بعمق.

"أصعب سؤال يمكن أن يطرحه الإنسان على نفسه هو: ماذا لو؟"

خفض رأسه.

"ولهذا السؤال صيغ كثيرة... ومعظمها تشاؤمية."

ساد الصمت قليلًا، ثم تابع:

"مرّت السنوات، وبقيت على حالي."

ثم ابتسم ابتسامة رقيقة.

"إلى أن جاء ابني يومًا، وقال لي: أريد أن أصبح مسخرًا."

ضحك بخفة، ضحكة يملؤها الحنين.

"أردتُ منعه."

ثم نظر إلى طارق.

"لأن السؤال نفسه عاد إلى رأسي: ماذا لو؟"

ثم تابع بنبرة أكثر ثباتًا:

"لكنني لم أرد أن أقف في طريقه."

ثم ابتسم بفخر لا يُخفيه.

"ربما يحقق ما عجز عنه أبوه."

نظر طارق إليه بصمت عميق.

تابع الأب بحكمة هادئة، كمن يقدّم خلاصة عمر كامل:

"اسمع يا طارق... يُقال إن الندم على ما فعلتَه أخفّ وطأة من الندم على ما لم تفعله."

ثم سكت لحظة.

"وأنا لم أرد أن يندم ابني يومًا على شيء لم يجرّبه."

نظر طارق إليه بتمعّن.

"وأنت... ألا تخشى أن يُعاقَب ابنك؟"

اتسعت عينا الأب بألم صادق.

"بلى."

ثم هزّ رأسه ببطء.

"أي أب لا يخشى ذلك؟"

خفض صوته، وتحولت نبرته إلى شيء أقرب إلى الاعتراف.

"لم أرد أن يُعاقَب بسبب جرمٍ لم يرتكبه."

ثم نظر نحو باب المطبخ، حيث يختلط صوت الأواني بضحكة وليد وأمه.

"فقط لأنه يحمل دمي."

صمت لحظة.

"دم رجل من عامة الناس."

نظر طارق إليه طويلًا، وقد بدا أن شيئًا ما قد تحرّك في داخله.

ثم قال بصدق هادئ:

"شكرًا لك."

رفع الأب حاجبه باستغراب.

"على ماذا؟"

ابتسم طارق ابتسامة غامضة.

"لا شيء."

ثم ضيّق عينيه فجأة، وقد عادت إليه روح الدعابة.

"لكن لدي سؤال."

"ما هو؟"

قال طارق بجدية مصطنعة:

"يبدو أنك رجل ذكي وحكيم."

ثم ابتسم.

"فكيف أنجبتَ ولدًا بهذه الدرجة من الغباء؟"

انفجر الأب بالضحك مجددًا، ضحكة عالية صادقة هزّت أرجاء الغرفة.

"هههه!"

ثم هزّ رأسه.

"لا أعرف من أين أتى ذلك العقل."

ثم ابتسم بفخر عميق.

"لكن على الأقل... هو شجاع."

نظر إلى طارق نظرة مباشرة.

"بل أشجع مني."

في تلك اللحظة، عاد وليد إلى الغرفة، ويداه مبللتان قليلًا من ماء الأطباق.

قال طارق، وقد استعاد جديّته:

"وليد، سنغادر."

رفعت الأم رأسها باستغراب، وفي عينيها شيء يشبه الحزن.

"بهذه السرعة؟"

أجاب وليد بصوت خافت:

"علينا إنجاز مهمتنا."

اقتربت منه أمه، وأمسكت بيده للحظة.

"زورونا مرة أخرى."

ابتسم وليد.

"سنفعل."

ثم نظر إليها بصدق.

"بالتأكيد."

وقبل أن يتحرك، قالت بصوت أرقّ:

"وعليك أن تزورنا أكثر يا وليد."

ابتسم.

"أكيد."

ثم نظرت إلى طارق نظرة أمٍّ لا تفرّق بين ابنها وضيف أحبّته.

"وأنت كذلك يا طارق... عليك أن تعود."

ابتسم طارق، وقد لمعت في عينيه لمحة امتنان نادرة.

"طبعًا."

خرج طارق ووليد من المنزل، وبقي الأب والأم عند الباب يراقبانهما حتى ابتعدا، يتشاطران صمتًا أبويًا لا يحتاج إلى كلمات.

أما وليد، فكان يمشي إلى جانب طارق بصمت، وقد انعكس ضوء الشمس على القناع الذي يحمله بين يديه.

هذه المرة، لم يشعر أنه يسير نحو المجهول وحده.

كان يحمل اسمًا جديدًا...

لكن خلف ذلك الاسم، بقي وليد كما هو.

ابن ذلك المنزل.

وابن تلك العائلة.

والفتى الذي اختار أن يواجه العالم، بدلًا من أن يهرب منه.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حامي الدولة

المؤلف أيمن صلاح الدين
2026/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (50)
الفصل 1: بداية الطريق
2026/07/18
الفصل 02: كهف الحرمة
2026/07/18
الفصل 03: الفيج
2026/07/18
الفصل 04: الاختبار
2026/07/19
الفصل 05: الطائر العجوز
2026/07/20
الفصل 06: الطائر العجوز ( الجزء الثاني)
2026/07/21
الفصل 07: الطائر العجوز( الجزء الثالث)
2026/07/22
الفصل 08: بداية الطريق الحقيقي
2026/07/22
الفصل 09: ظلال الماضي
2026/07/23
الفصل 10: المجلس
2026/07/25
الفصل 11: نضام التخرج
2026/07/27
الفصل 12: طارق
2026/07/28
الفصل 13: إنحراف الاحتمال
2026/07/28
الفصل 14: اول خطوة نحو القوة
2026/07/29
الفصل 15: لماذا
2026/07/30
الفصل 16: بداية الترابط
2026/08/28
الفصل 18: اضطراب الحواس
2026/08/28
الفصل 19: عين ترى الحقيقة
2026/08/28
الفصل 20: خيوط الاحتمال
2026/08/28
الفصل 21: نهاية الفصل دراسي الاول
2026/08/29
الفصل 22: أعجوبة العصر
2026/08/29
الفصل إختبار البيضة: 23
2026/08/29
الفصل 24: غابة لا ترحم
2026/08/29
الفصل 25: الادراك والريح
2026/09/02
الفصل 26: الاحتمال الوحيد
2026/09/02
الفصل 27: نهاية الفصل الدراسي الثاني
2026/09/04
الفصل 28: بئر برهوت
2026/09/04
الفصل 29: بكاء الأطفال
2026/09/04
الفصل 30: الخيط الاخضر
2026/09/04
الفصل 31: وعد لا يجف
2026/09/04
الفصل 32: حين العالم كان بسيطا
2026/09/04
الفصل 33: آخر وجبة سعيدة
2026/09/04
الفصل يوم إنتهت فيه الطفولة : 34
2026/09/04
الفصل 35: قبل أن يبدأ الحلم
2026/09/04
الفصل 36: أرض الاحلام
2026/09/04
الفصل 37: كابوس العائلة
2026/09/04
الفصل 38: ثمن القوة
2026/09/05
الفصل 39: الطريق الى دار الحكمة
2026/09/06
الفصل 40: ضلال دار الحكمة وأسرار لوسفير
2026/09/07
الفصل 41: حرب النهار الواحد
2026/09/08
الفصل 42: مملكة سيفار
2026/09/11
الفصل 43: لقاء غير متوقع
2026/09/12
الفصل 44: خاتم الامنية
2026/09/13
الفصل 45: خيوط المؤامرة
2026/09/14
الفصل 46: كبش فداء
2026/09/16
الفصل 46: ثمن الخوف
2026/09/17
الفصل 48: الهروب من الموت
2026/09/19
الفصل 49: الاسم الجديد
2026/10/03
الفصل 50: الاسم الذي لا يموت
2026/10/19
الفصل 51: عيسى آل ريام
2026/10/21

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة