حين أفاق جاك من حلمٍ لم ينتهِ بعد

حين أفاق جاك من حلمٍ لم ينتهِ بعد

11 0

كان الباب الأحمر مفتوح قليلا  مع زفير و شهية كما لو أن الغرفة تتنفس، ينبض ببطء كقلبٍ يسكنه شيء لا يريد أن يُكتشف.

مدّ يده نحو المقبض، والحرارة المتدفقة منه جعلت جلده يتشقق كأن الباب مصنوع من دم متجمّد.

دفعه ببطء...

صريرٌ حادّ اخترق أذنيه، ومعه خرجت رائحة صدأٍ ودمٍ قديم. لكي يخرج لكن اوقفه ماذا يوجد

بالداخل لم يكن غرفة، بل انعكاسًا من ذاته — جدرانٌ تنزف، وأرضية تتنفس، وسقف يتهدل منه جسده الآخر، نسخة من جاك تتدلى مقلوبة، عيناها مفتوحتان على اتساعهما.

اقترب بخطواتٍ حذرة.

كل خطوة كانت تُصدر صدى كأنها تُسجَّل داخل رأسه.

ثم سمع الصوت...

صوت سيندو، لكن هذه المرة قادم من داخل الجدران:

"لقد دخلت، أليس كذلك؟ لا أحد خرج من الغرفة الحمراء كما دخلها..."

جاك:

"كفّ عن ألعابك يا سيندو... أعرف هذا المكان، أعرفه أكثر مما تتخيل."

الصوت الآخر، صوت امرأةٍ مشوه بالهمس، يتردد حوله من كل الجهات:

"قلتَ ذلك سابقًا يا جاك... كل مرة تقول نفس الشيء... ثم تموت."

جاك يتجمد في مكانه، يحدق في النسخة المعلقة منه.

وجهها يبدأ بالتحرك، الشفاه تنطق بكلماته نفسها:

"متأخر جدًا للتحذيرات... أنا من كتب نهاية هذا الكابوس."

صرخة مكتومة تتردد، والباب خلفه يُغلق بعنف.

كل شيء من حوله يتغير مجددًا — الجدران تتحول إلى مرايا، وفي كل انعكاس يظهر وجه شخص يعرفه: سيريا، جاجا، مارشا، وحتى ميلينا... لكن أعينهم كلها حمراء كالدماء.

يتراجع جاك إلى الوراء، يلهث بصوت مرتفع:

"توقفوا عن النظر إليّ! توقفوا!"

ثم يسمع صوت ضحكة نسائية ناعمة تأتي من خلفه، قريبة جدًا حتى كأنها عند عنقه:

"هل تظن أنك تكتب النهاية، جاك؟"

التفت بسرعة، لكن لا أحد هناك.

فقط مرآةٌ أخيرة أمامه، فيها انعكاس لسيندو مبتسمًا، خلفه كائن أسود بلا ملامح.

المرآة تبدأ بالاهتزاز، وصوتها أشبه بصوت زجاجٍ يُسحب من لحمٍ حي.

جاك يمد يده نحو الانعكاس قائلاً:

"إن كانت هذه نهايتي... فلتكن بيدي أنا."

ثم اندفع داخل المرآة.

لكن بدل أن تتحطم، ابتلعته.

وساد الصمت.

فجأة، استيقظ جاك مفزوعًا وهو يصرخ، ليفاجأ بأنه نائم في غرفته. إلى جواره كانت فتاة صغيرة، لا يتجاوز عمرها خمس سنوات، تشبهه في ملامح الوجه وتشبه أمها في الشعر والقامة.

لم تمضِ لحظات حتى دخلت سيريا حاملةً فطور الصباح، وعلى وجهها ابتسامة هادئة. غير أن جاك ظل يحدّق فيها مصدومًا، فقد بدا بطنها منتفخًا كأنها حامل!

سيريا (مبتسمة):

تفضل، حبيبي... فطورك كما تحبه.

جاك (بدهشة وهو يأخذ الصينية):

حبيبي؟! لحظة... هل أنتِ حامل يا سيريا؟

سيريا (تلمس بطنها برفق):

نعم، صبي... وسنسميه إسحاق.

جاك (بنبرة ساخرة):

"سنسميه"؟! تقصدين زوجكِ؟ لا تقولي لي أنكِ تزوجتِ جاجا؟

سيريا (تضحك):

أفضل أن أموت عازبة على أن أتزوج جاجا!

يُسمع صوت من السقف، يظهر جاجا ممددًا هناك وهو يحمل صبيًا في العاشرة من عمره، متدلّيًا رأسًا على عقب.

جاجا:

تتمنين ذلك، لكن مستواي أعلى منكِ دائمًا!

جاك (مقاطعًا):

سيريا! تعلمين أن هذا خطر على الطفل، دعيه ينزل فورًا!

سيريا (بغضب):

جاجا! كم مرة قلت لك أن تتوقف عن هذا؟!

تقفز بخفة مذهلة، تنتزع الطفل من بين يديه، ثم تركله ركلة "كونغ فو" قوية تسقطه أرضًا. يتأوه جاجا.

جاجا:

ضرباتك أصبحت مؤلمة أكثر من الماضي!

(تضحك سيريا وهي تحتضن الطفل وتقبله بينما يضحك هو أيضًا.)

سيريا:

هل أنت بخير يا جاك الصغير؟

جاك الصغير (مبتسم):

نعم أمي، أحب اللعب مع عمي جاجا، إنه مضحك جدًا!

جاجا (معتدلًا في جلسته):

رأيتِ؟ ابنكِ يحبني! فلماذا أنتِ قاسية معي دائمًا؟

سيريا:

لأنك تتصرف بغرابة... دائمًا.

يجلس جاك الصغير بجانب جاك الكبير، بينما الأخير ينظر إليهم بذهول، غير مستوعبٍ لما يحدث. أين كان؟ وأين أصبح؟

بينما كان جاك منشغلاً بتناول طعامه، أخذ ينظر حوله محاولًا استيعاب هذه المؤامرة الفلسفية الغريبة التي تجري أمامه.

لكن تفكيره قاطعته تلك الفتاة الصغيرة النائمة بجانبه، إذ استيقظت فجأة، نظرت إليه بعينين مليئتين بالحب، ثم عانقت ذراعه قائلة بلطف:

الفتاة الصغيرة:

لقد استيقظت، أبي!

يتجمد جاك في مكانه، تختنق أنفاسه بالطعام، فيغص فجأة ويكاد يختنق!

جاك (يتألم):

اااخ... ماذا...؟!

تضربه الصغيرة برفق على ظهره لمساعدته، لكن ضربتها كانت قوية بشكلٍ غير متوقع! طار جاك نحو الجدار، اصطدم به وسقط أرضًا متألّمًا.

جاك (وهو يأنّ):

يا إلهي... يا لها من قوة بالنسبة لفتاة في عمرك!

تضحك الصغيرة وتقفز فرحة.

الفتاة الصغيرة:

شكرًا أبي! أمي تقول دائمًا إنني أشبهها!

سيريا (بفخر وحنان):

هذه ابنتي الوحيدة، بالتأكيد تشبهني.

ينهض جاك بصعوبة، يمسح الغبار عن نفسه، وينظر حوله مذهولًا.

جاك:

والآن... أحتاج إلى إجابة.

سيريا:

طبعًا، عزيزي.

جاجا:

لا تسألني! أنا لا أتحدث في هذه الأمور، أخاف من الحسد!

جاك:

ما زلت مجنونًا كما تركتك، يا جاجا.

يضحك جاجا من دون استياء، ويشاركه الجميع الضحك. ثم تتقدم سيريا نحوه بابتسامة مطمئنة.

سيريا:

أخبرني، حبيبي... ما الذي تريد أن تعرفه بالضبط؟

جاك:

أين أنا؟ ولماذا أصبح جاجا بهذا الطول، وثلاثة وجوه؟ ولماذا أنتِ حامل؟ ومن أين جاء هذان الطفلان؟ منذ متى تزوجنا أصلاً؟! وأين سيندو وميلينا... وأين الجميع؟

تجلس سيريا على الكرسي المقابل، تشير له أن يجلس.

سيريا:

إن كنت تريد أن تعرف، فاجلس... وسأخبرك كل شيء.

يجلس جاك ببطء، بينما يجتمع الجميع حوله بترقّب. تسود لحظة صمت مشحونة بالغرابة والفضول.

لكن يا عزيزي القارئ...

ستعرف ما الذي يحدث بالضبط في الفصل القادم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

البيت الملعون : لعنة التلة الصامتة

المؤلف Imad chelloufi
2025/11/30 مكتملة
قائمة الفصول (23)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة