الطريق إلى الظلام المختار

الطريق إلى الظلام المختار

12 0

ضحكة جاك تلاشت في أروقة القبو، لكن صداها ظلّ عالقًا في الجدران، كأنّ المنزل نفسه يضحك معه… أو عليه لكنه شيء عظيم ، ربما مفاجئة لم يتوقعها أحد أو نهاية ملتوية لقصة جاك الذي رفضه المجتمع و الحياة لكنه تم استقباله كالابطال في البيت الملعون.

سيريا وقفت في مكانها، صدرها يعلو ويهبط بعنف، قبضتها مشدودة على السيف، وعيناها تلمعان بغضب لا يخلو من خوف وهي تحدق نحو جاك الذي يصعد نحو الطابق العلوي.

سيريا (بصوت مبحوح):

أقسم إن أمسكتُ بك… لن يخلّصك لا المنزل ولا النبوءة!

من فوق السقف، تدلّى جاجا بخيوطه، يصفّق بقدميه في الهواء كأنه طفل صغير في شكل رجل بالغ.

جاجا (ضاحكًا):

أحب هذا الجو! نهاية عالم، قبلة، مطاردة… ينقصنا فقط موسيقى درامية!

رمقته سيريا بنظرة قاتلة لكنها لا تحمل اب حقد أو غل اتجاه جاجا الذي تعتبره أخوها الاصغر على الرغم من شجارهما اليومي.

سيريا:

انزل فورًا قبل أن أقطع خيوطك.

جاجا:

لا لا، أنا تعلّمت الدرس. كل مرة أقترب من الأرض، شخص ما يركلني.

ثم صمت فجأة…

أنصت يا عزيزي القارئ انه مثل هدوء قبل العاصفة فإن هذا الصمت الذي تلا كان مختلفًا.

ليس صمت فراغ… بل صمت انتظار لما سوف يأتي لاحقا كما قلت من قبل أن المنزل كائن حي لها لديه عقل يفكر به أو يوجد كائن يقوم بتحريك سكان البيت كانهم قطع في لعبة شطرنج.

فجأة اهتزّت القاعة اهتزازًا خفيفًا، ثم أقوى، ثم أقوى.

التماثيل الفارغة بدأت تتشقّق، لا لتتحطم… بل لتتنفّس و تحضر نفسها للعنة القادمة تحت رعاية بيت تم بناءه جاك الكبير و باركه ملاك رباني تم طرده من الملاء للاعلى.

من بين الشقوق، خرج ضوء باهت، كأنه أنفاس مخلوقات لم تُولد بعد.

جاجا (بهمس):

أممم… سيريا؟

قولي لي إن هذا طبيعي.

سيريا شدّت قبضتها على السيف و مستعدة لمعركة لا تعلم نهايتها إذا كانت قد المسؤولية لهذه المواجهة وهي لا تعلم من يكون خصمها؟

سيريا:

لا شيء في هذا المنزل طبيعي.

في تلك اللحظة، توقّف كل شيء.

الاهتزاز.

الضوء.

حتى أنفاسهم.

ثم…صوت واحد، عميق، بلا اتجاه.

"النبوءة كُتبت… لكن لم تُختم."

ظهر جاك من نهاية القاعة، لم يكن يركض هذه المرة.

كان يسير بهدوء… هدوء من اتخذ قراره او تم تنويمه مغناطسيا او ربما ممسوس فهذا ليس جاك الذي نعرفه كانه يعلم مصيره ، ماذا ينتظره ؟

نظر إلى التماثيل، ثم إلى سيريا، ثم إلى جاجا.

جاك:

يبدو أنّ الهروب لن ينفع بعد الآن.

إقترب، ووقف بينهما ينظر تارة نحو سيريا و تارة نحو جاجا مبتسماً ، لعلها آخر ابتسامة يرونها على وجه جاك قبل أن يتحدث بنبرة مبهمة

جاك (بابتسامة خفيفة):

مهما حدث… شكرًا لأنكما جعلتما هذا المكان… أقل وحدة.

سيريا حدّقت فيه طويلاً، ثم أنزلت سيفها ببطء.

سيريا:

لا تجرؤ… لا تجرؤ أن تتركنا.

جاجا هبط أخيرًا من السقف، واقفًا على قدميه.

جاجا (بجدّية نادرة):

إذا كان هذا وداعًا… فأنا أكره الوداع.

الضوء اشتدّ فجأة، وبدأت التماثيل تمتلئ…ليس بأجساد، بل بذكريات، بأصوات، بصراعات ، صور ومشاهد من المستقبل تظهر لهم نظرة مستقبلية حول نبوة شاب يهزم 13 مخلوق من مخلوقات المنزل الملعون لكن هذه المرة جاك يقرر او يتم تحكم فيه ، يهرب من قدره و يتجه نحو مصير أخر لا نعلم اي شيء عنه.

المنزل كان يختار.

أو… يحرّر.

ابتسم جاك ابتسامة أخيرة.

جاك:

ربما… هذه ليست النهاية.

ربما هي فقط… خروج من باب آخر.

ثم ابتلعه الضوء.

سيريا صرخت باسمه…

لكن الصوت لم يعد.

حين خمد كل شيء، بقيت القاعة فارغة.

التماثيل صامتة.

المنزل… هادئ.

جاجا (بصوت خافت):

هل انتهى الأمر؟

سيريا أغمضت عينيها، ثم فتحتهما بثبات.

سيريا:

لا.

لكنه تغيّر ظهر تمثال جاك وهو واقف امام التمثال الكبير امامهم .

رفعت رأسها، ونظرت إلى الممر المؤدي للأعلى.

سيريا:

هيا يا جاجا…

ما زال هناك بيت…

وما زال هناك من يحتاج أن يُوقَظ.

و مع خطواتهما،أغلق المنزل أبوابه ببطء…ليس كقبر.

بل كقلبٍ قرر أخيرًا أن يستريح.

تقدّمت سيريا نحو باب القبو بخطوات مترددة، بينما كان جاجا يسير بمحاذاتها، يبكي بحرقة، يمسح دموعه بكمّيه كطفل ضائع في متاهة لا يفهمها.

وقبل أن تلامس يدها مقبض الباب، انشقّ الهواء فجأة.

ظهر يازور ياتورك من العدم، كأن الظلام لفظه، مبتسمًا ابتسامته المعتادة، وسيجارة مشتعلة بين أصابعه.

يازور (بهدوء ساخر):

هذا… الشيء الوحيد الذي أعجبني في هذا العصر التعيس.

إستدارت سيريا بعنف، ورفعت سيفها فورًا، نصلُه يلمع قرب عنقه.

سيريا (بغضب):

خطوة واحدة… وسأقطع رأسك أيها الملعون.

ضحك يازور بخفة، ونفث دخان سيجارته ببطء.

يازور:

كلّنا ملعونون، يا سيريا.

مثل هذا البيت…

مثل ملك سيرفيس الذي لُعن في السماء وطُرد إلى الأرض.

بمعنى آخر… نحن نتقاسم اللعنة نفسها.

إقترب نصف خطوة، غير آبه بالسيف.

يازور (ببرود قاتل):

ومع ذلك… يمكنني أخذ روحك قبل أن ترمشي بعينيك.

سبريا (بحنق):

ماذا تريد؟ لستُ في مزاج لك.

تقدّم جاجا فجأة، نافخًا صدره، رغم دموعه.

جاجا:

اتركيه لي! سأضربه ضربًا… حتى يصبح مضروبًا ضربًا!

نظرت إليه سيريا بدهشة.

سيريا:

ماذا تهذي أيها الغبي؟

إبتسم يازور بخبث، وعيناه انتقلتا من جاجا إلى سيريا.

يازور:

أحسني معاملته…

سيأتي يوم ويتركك وحدك.

توقّف لحظة، ثم أضاف بنبرة أخطر:

يازور:

ربما… بعد خروج المخلوق العاشر.

تجمّد جاجا في مكانه.

جاجا (بصوت مرتجف):

ماذا؟هل تقصد…؟

يازور ياتورك (هادئًا):

نعم.

ستنتقل إلى ذلك الجانب المخفي من المنزل…

مع سيندو.

إنهار جاجا فجأة، سقط أرضًا، يتمرغ وهو يبكي كطفل سُلبت لعبته.

جاجا (منتحبًا):

لا أريد أن أموت!

لازلتُ صغيرًا!

لم أرَ حتى وَلَدي!

إقتربت سيريا بسرعة، وأمسكته من كتفيه.

سيريا (بحزم ممزوج بالقلق):

توقف!لن تموت.

ثم رفعت نظرها نحو يازور، وعيناها تلمعان بتحدٍّ.

سيريا:

أخبرني… ماذا تريد؟

ابتسم يازور ابتسامة أوسع، تلك التي تسبق الكوارث.

يازور:

يمكنني إعادته…من عالم مملكة مورايا.

تصلّبت ملامح سيريا.

سيريا:

مملكة… مورايا؟

تنفّس يازور بعمق، كأنه يستمتع باللحظة.

يازور (بصوت وصفي مظلم):

مورايا ليست مملكة… بل اختبار.

عالم بلا شمس، بلا قمر، بلا سماء حقيقية.

ظلام أبدي… لا يُرى فيه شيء.

أشار بإصبعه إلى عمق القبو.

يازور:

إلا ضوء واحد.

نجمة واحدة… بحجم شمس.

لا تضيء للجميع.

ابتلع جاجا ريقه.

يازور:

تلك النجمة تختار.

من تستحقه فقط.

أما الباقون… فيبقون في الظلام إلى الأبد.

ساد الصمت.

ثم… لمعت عينا سيريا.

سيريا (بصوت مبحوح، لكنه مفعم بالأمل):

إذًا…هناك فرصة لإنقاذ جاك.

رفع يازور حاجبه مبتسمًا.

يازور:

اتبعيني…وسأخبرك بكل شيء.

ترددت سيريا لحظة واحدة فقط، ثم شدّت قبضتها على السيف، وساعدت جاجا على النهوض.

نظر الثلاثة نحو الممر المظلم المؤدي خارج القبو.

ومع أول خطوة…بدأ الظلام يتحرّك،

كأن القبو نفسه يراقبهم وهم يغادرونه.

وكان واضحًا…ان ما ينتظرهم في مملكة مورايا ليس إنقاذًا فقط…بل ثمنًا لم يُكشف بعد.

يتبع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

البيت الملعون : لعنة التلة الصامتة

المؤلف Imad chelloufi
2025/11/30 مكتملة
قائمة الفصول (23)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة