علامات استفهام،

علامات استفهام،

2 0

الساعة ٢:٢١ ظهرًا.

أدار حسن المفتاح بالباب الخشبي ليدفعه ويدلف إلى المنزل القابع بمنتصف الأشجار حيث البحيرة أمامه بعد مشادة حادة بينه وبين وليد.. فقد أعلمه باختفاء الملف ليلتها، وهو ما جن حسن ليفقد ما بقي من أعصابه.

دخلت لين من خلفه وهي ترى وجهه الشاحب وجسده المترنح بغير رضا.

"عمي الطبيب لم يوافق على مغادرتك بعد، لم تكمل يومين حتى."

أغلق حسن الباب ليسير إلى غرفة المعيشة ويرتمي على الأريكة، وقد دفن عينيه في كفه بتعب:

"لا انتظر موافقته.. أنا بخير."

هزت لين رأسها وهي لا تصدقه، وقفت أمامه لترفع سبابتها وتسأل:

"ماذا ترى؟"

رفع حسن مقلتيه إليها ليجيب ببساطة:

"لم أصب بالعمى.. وهذا أصبع."

"لا هذا السقف.. انظر؟"

قالتها بسخرية واصبعها يشير للأعلى، فرمقها حسن بنظرة حادة أخرست ضحكتها، غمغمت بانكماش:

"دعابة سيئة"

جلست بجواره وعسليتاها تمسحان الضمادة العريضة بمؤخرة رأسه، ذبلت ملامحها لتقول بخفوت:

"تم القبض على الذي ضربك.. صحيح؟"

"سوف يحدث قريبًا جدًا."

اضطرب قلبها بعدم ارتياحٍ لما قال..

لاحظت لين الأجواء الهادئة واجابة حسن المقتضبة بنبرة مرهقة، لم يعجبها عناده وحالته.

صمتت للحظات وهي تفكر قبل أن تقرر بحسمٍ ما ستفعل، فاندفعت من الأريكة لتركض للطابق العلوي، غابت لدقيقه قبل أن تعود حاملةً بطانية خفيفة بين ذراعيها وهي تهبط من فوق السلم، سارت نحوه ثم بدأت بلف الغطاء حول كتفيه، رفع حسن رأسه من بين كفيه يشاهد ما تفعل باستنكار:

"ما الذي تفعلينه؟"

تابعت لين إحكام الغطاء من حوله أثناء إجابتها:

"أعتني بك."

"وهل طلبت أنا ذلك؟ الجو ليس باردًا حتى."

"قرأت أن فقدان الدماء يتسبب بالبرودة، ستبرد."

كبح حسن ضحكته التي فرت منه رغم صداعه، فقال بتهكم:

"وتستجلبين لي النحس بقولك؟ لست ميتًا أو مطعونًا يا أمي"

تجاهلته لين وهي تفتح حقيبتها الصغيرة، أخرجت منها ورقة إرشادات الطبيب لتحفظها، أمالت برأسها وهي تحاول قراءة الأسماء العلمية للأدوية وتوقيتها بتذمر..

"أتلك شيفرة أم خط؟ تبدو كخربشات سير دجاجة."

ربعت لين ساقيها أرضًا، ووضعت الورقة جانبًا، ثم أخذت كيس الدواء لترتب العلب:

"هذا سيكون مرتين باليوم، وذاك سيكون إذا شعرت بالصداع.. وهذا..؟"

عاودت قراءة الإرشادات لتلاحظ معلومة إضافية:

"ويجب عليك تغيير الضمادة.. سأخبر عمي سالم بذلك."

لم يركز حسن مع كلماتها، وإنما حاول الاتصال بعمر مجددًا دون ردٍ أو جدوى..

يخفي قلقه بكون اختفاء المعلمة له شأن بلين، لا يعلم الهدف من ذلك، وليس لديه فكرة عمّا وراءه.

أغلق سجل المكالمات ليفتح الأخبار.. والتي كانت جميعها تشير إلى القبض على كمال سعد الله، وقضيته الجارية.

الكثير من الأسئلة تدور في رأس حسن..

تبدو ليلة الحادث غير منطقية..

ولو أن الظروف تهيأت لتفتك بكمال دفعة واحدة..

قطع شروده يدٌ صغيرة تمتد إليه بكوب ماء، وشريط الدواء باليد الأخرى، قالت لين بوجهٍ بدا عليه الجدية والتركيز:

"جاء دوري لأعتني بك، لا تقلق، لن ادعك تمرض أو تموت"

***

صوت نغمة متكررة ترددت على أذن لين جعلتها تتقلب في فراشها، نغمة منبه مزعجة ابعدتها عن راحة نومها..

نهضت وفركت عينيها محاولةً التركيز.

فتحت مقلتيها لتوقف المنبه وتحدق بالساعة..

الثانية والنصف بعد منتصف الليل..

اتسعت عيناها وهمّت لتقف على الفور، فقد كان ذلك موعد دواء حسن التي ضبطت لين المنبه على أوقاته.

ترجلت من غرفتها بشعرٍ أشعث لتهبط إلى الدرج ناحية المطبخ.

جهزت كوب ماء، ثم صعدت مجددًا بحذر حتى لا تسكب منه شيئًا، قبل أن تدلف إلى غرفته.

دفعت الباب بهدوء، ليقابلها ظلام الغرفة وسكونها الثقيل. سارت بنعومة نحو الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش، وضعت الكوب بجوار كيس الأدوية، ثم التفتت إلى السرير لتوقظه.. ولكن كيف توقظه وهو ليس في الفراش؟!

تحسست لين الغطاء لعلها مخطئة..

"أبي..؟"

لا شيء..

جالت عسليتاها بهلعٍ خفي في أرجاء الغرفة..

لم يكن متواجدًا.

تركتها على الفور لتتجه إلى غرفة المكتب، والتي لم تكن مغلقة..

دفعت الباب لتقابلها النتيجة نفسها..

خاوية..

تسارعت أنفاس لين وقبضت يدها على صدرها في ضيقٍ اعتراها..

ليس في الحمام.. أو غرفة المعيشة.. 

ليس في المنزل بأكمله!!

"أبي؟!"

نادت لين تبحث هنا وهناك.

ارتجفت شفتها وأوشكت على الأنهيار، وقبل أن تستسلم للبكاء.. وقعت عسليتاها على حبل النجاة ليدلها على ضالتها..

انعكس من النافذة ضوء برتقالي خافت مصدره من الخارج، فاندفعت لين بلا تردد لباب المنزل.

أدارت المقبض وخرجت، لتلفحها برودة الليل المعتم..

هرعت للجزء الخلفي ليقابلها مَن تبحث عنه أخيرًا.

كان حسن جالسًا  قبالة كومةٍ من الحطب الجاف الذي أضرم فيه النار..

​كانت ألسنة اللهب البرتقالية تتراقص وتتوهج في العتمة، تعكس أضواءً دافئة وظلالاً متكسرة على وجهه الشاحب والضمادة البيضاء التي تُطوق مؤخرة رأسه.. يقلب سيجارة لم يوقدها بين إصبعيه..

كان غارقاً في شرودٍ تام، عينيه معلقتان بقلب الجمر المشتعل.. غير أبهٍ ببرودة الليل التي تلفح جسده المجهد ولا بالصداع الذي ينبض في جمجمته.

يشاهد آخر رسالة من ندى للجلسات الأخيرة للين، والتي أهملها بعد الأحداث الاخيرة..

كتبت له عن انتفاضها من الأصوات المفاجئة، بل بكائها فور سماعها صوت سقوطٍ وانكسار بعدما أوقعت ندى كوبها..

ظنًا منها أنه صوت رصاص مسدس!

وهو ما أثار استنكار ندى لتصميم الصغيرة بأنه صوت رصاص..

قرأ حسن الكلمات عدة مرات، والشكوك تنهش عقله بكون السبب يعود إلى يومٍ محدد حين حاولوا اختطافها واستخدم مسدسه أمام عينيها.. كان شارد الذهن بالكامل، غير أبهٍ ببرودة الجو القارس ولا بالصداع الذي ينبض في جمجمته كالمطرقة، ولم يشعر بتلك المقلتين العسليتين المثبتتين عليه.

​تأملته لين لثوانٍ من مكانها وهي تتنفس الصعداء، حيث امتزجت في صدرها طمأنينة العثور عليه بالقلق والغيظ من استهتاره الشديد بجراحه وصحته في هذه الساعة المتأخرة من الليل..

دبدبت لين بالأرض أثناء اقترابها نحوه..

"خارج الفراش وسيجارة بين يديك؟!"

انتفض حسن قبل أن يدير رأسه ليقابل وجهها المستاء.. 

"ما الذي تفعلينه هنا؟"

قطبت لين حاجبيها وسحبت السيجارة من بين أصابعه بلا استئذان لتلقي بها وسط ألسنة النار:

"استيقظت حتى اعطيك دواءك، لأجدك بالخارج، وتدخن!"

"ومن أين رأيتِ الدخان؟! لم أشعلها حتى…"

توقف حسن لوهلة مستوعبًا أنه يبرر لها، فأردف:

"ثم ما شأنك أنتِ بي من الأساس؟! هل أنا والدك أم أنتِ والدتي؟!"

هبطت لين بجواره متذمرة:

"أنت لا تستمع إلى إرشادات عمي الطبيب، لستَ جيدًا."

دفن حسن وجهه بين يديه مستسلماً لقلة حيلته أمام عنادها، ليغمغم أسفل كفيه بصوت خفيض:

"أقسم أني قد طفح كيلي"

"هل تقول شيئًا؟"

سألته لين بفضول وبراءة، ليجيب بابتسامة مصطنعة فقدت صبرها:

"أقول أنكِ حارسي الليلي، سعيدة؟"

اتسعت ابتسامة لين بفخر، وهزت رأسها بانتصار، لكن ملامحها سرعان ما انكمشت حين تذكرت المهمة:

"عليك تناول دواءك."

تنهد حسن بقلة صبر:

"أخذته بالفعل قبل أن أخرج.. لا تضبطي أوقاته مجدداً وتوقفي عن التصرف كأمي، أستطيع الاهتمام بشؤوني بنفسي."

​صمتت لين أخيراً برضا، وراقبتا النيران المتأججة أمامهما في صمت، بينما كانت تقلب كلماته الأخيرة في رأسها، حتى ارتفع ثغرها بتساؤل:

"إذًا كانت أمك تلح عليك هكذا؟ مثل أمي! ولو أن الأمهات جميعهن متشابهات."

حوّل حسن بصره إليها، يسخر مما تظن ومن رؤيتها الوردية للعالم..

"لسن متشابهات."

عبست لين لتقابل نظراته:

"كيف لسنَ متشابهات؟ بالطبع كنت طفلًا شقيًا فأرهقتها!"

زفير خافت فرّ من حسن أشبه بالضحكة:

"ربما.."

تأملت لين النار أمامها وقد طار النوم كلياً من عينيها، ولم تكن تنوي إيقاف حديثها:

"حدثتني أمي قبلًا عن جدي.. ولكنك لم تفعل قط.."

​رفع أحد حاجبيه دون أن يبعد ناظريه عن الجمر:

"وما الذي تريدين معرفته عن محسن؟"

هزت لين برأسها نفيًا:

"لا أقصد جدي محسن."

حوّل حسن عسليتيه إلى وجهها باستغراب، فسألته لين مباشرة:

"كيف كان جدي عبد السلام وجدتي؟"

تسمرت نظرات حسن قبل أن يبعدها، خلخل أصابعه بخصلاته ليزيح شعره للخلف..

"كيف كان والديّ.."

كررها في سره بخفوت، مط شفتيه محاولًا إبداء الأمر بشكلٍ طبيعي:

"والدي كان عمله…"

"عقيدًا وعلمك استخدام السلاح، لا زلت أتذكر!"

هتفت بها لين بفخر، فارتفعت شفتي حسن في تهكم:

"رأس الحاسوب.. ماذا تريدين أن تعرفي إذًا؟"

"أعني كيف كان معك؟"

تنهد حسن بصمتٍ طال لامتداد دقيقة كاملة، ثقلت فيها أنفاسه قبل أن يجيب بصوت رخيم، محاولًا اختيار كلماته:

"كان.. يحب النظام كثيرًا، لا يجب أن يخالفه أحد، وألا يقلل أحدٌ من شأنه.."

ازدرد حسن غصة مزعجة قبل أن يسترسل:

"كان يؤمن كثيرًا بالثواب والعقاب.. وأن لكل خطأ عاقبة يجب على المرء تحملها وعيشها لا محالة.. وأن الأب ليس الصديق، بل الرقيب.. لذا كنت أنتبه لكل ما أفعل وأقول في طفولتي.. حتى استمر بالتفوق على أقراني ولا احزنه."

لم يشعر حسن بنظرات الازدراء التي تكونت على ملامحه، ولا بملامح لين التي بهتت بخيبة أمل:

"لستَ مثله إطلاقًا."

عادت ابتسامة حسن تتكون على محياه، ابتسامة مترددة خالية من الدفء:

"هكذا ترين؟"

أومأت له لين بلا تردد، فهي ترى حسن الصديق قبل الأب، لا تخشى من أن تجرب، تلجأ إليه لا تهرب عنه..

وإن أخطأ بحقها؟ تمتلك شجاعة مواجهته، لا الاختباء منه.

"لا أظنك قد تعاقبني إن لم اتفوق على أقراني، ولا أظنني قد أريد التفوق عليهم خوفًا من العقاب.."

هزت كتفيها ببساطة لتكمل:

"أريد ذلك فقط لتكون فخورًا بي.. أنت لا تشبهه."

استراح صدر حسن لما سمع، وكأن كلماتها كانت بلسماً أراد سماعه منذ عقود، فهمس بنبرة لم تكد تُسمع:

"جيد."

ساد هدوءٌ بارد لا يقطعه سوى طقطقة الخشب المحترق وانبعاث الشرار. لكن فضول لين الطفولي ازداد لتبحث عن الإجابة التالية:

"ماذا عن جدتي؟"

​تلاشت ابتسامته تدريجياً، وتثاقلت أنفاسه وهو يشعر بثقل الذكرى؛ لم يكن يرغب في نبش أمرها أو تذكر لحظة هجرانها، فأجاب باقتضاب بارد:

"ماتت وأنا في الخامسة."

​شهقة خافتة فرت من لين، وسرت رعشة في جسدها، بينما ارتجفت شفتها السفلية وهي تكبح دموعاً مفاجئة.. وقفت على الفور وطوقت رقبته بذراعيها معانقةً إياه بقوة لتواسيه.

​استغرب حسن حركتها وسألها:

"ما الذي تفعلينه؟"

​رفعت لين وجهها عن كتفه لتجيبه ببحة طغت على نبرتها:

"لم أكن أعرف أنك أيضاً حرمت منها مثلي.. وكنت أصغر مني حتى.."

نشقت لين بأنفها لتسأل بتردد:

"هل.. هل قتلها الناس السيئون أيضًا؟"

تأمل حسن دموعها وكيف رأت الواقع من زاوية مأساتها الخاصة، فهز رأسه نفياً ببرود:

"لم يقتلها أحد.. أرادت الذهاب في رحلة بمفردها، ورجوتها ألا تفعل.. لكنها صممت وأرادت ذلك بملء إرادتها…"

تنهد وأردف: 

"فماتت بعدما غادرت."

مسحت لين دموعها بطرف كمها لتهمس:

"رحمها الله.."

لم يدعُ حسن لها، ولم يبالِ في أسراره إن كانت حية تحت السماء أم ميته تحت التراب.

​استرسلت لين بجهلٍ عما يدور في أعماقه:

"ألا تتذكر كيف كانت؟ أكانت حنونة كأمي؟"

"ليست كأمك."

قالها حسن بحسم، بلا أدنى تردد، لكن لين تابعت حديثها دون أن تعي حقيقة الجرح الذي تنبشه:

"لكنها بالطبع لم ترد أن تتركك وترحل.. هذا ما كتبه الله، تماماً كأمي.. هي لم ترد الرحيل أيضاً–"

"أخبرتك.. ليست.. كبتول."

اندفع بها حسن بنبرة اشتدت جعلتها تنتفض، فنهض واقفًا ليقول بصرامة:

"أغلقي الموضوع.. واذهبي للنوم."

استدار حسن بخطواتٍ ثقيلة متجهاً نحو المنزل، تاركاً خلفه صغيرةً حائرة ومصدومة، تقف وحيدة في ظلام الليل أمام ألسنة النار.. لا تدرك بأي ذنبٍ أخطأت، ولا ما حلّ به..

***

تسلل ضوء الفجر الرمادي عبر الستائر، ينسكب بمهلٍ على الشقة البسيطة القابعة في طرف القرية لمقر القسم. 

ساد السكون إلا من حفيف الأشجار الخارجي، بينما كان فاتح يتقلب في فراشه، ممسكاً بهاتفه المحمول. 

كان الضوء الأزرق الصادر من الشاشة يسطع في العتمة، يلفح وجهه المجهد في محاولة طارد بها بقايا النوم ليستعد لمناوبته المبكرة.

​انسابت إبهامه على الشاشة يطالع عناوين الأخبار العاجلة التي تصدرت المواقع: 

تفاصيل السقوط المدوي لرجل الأعمال كمال سعد الله، والتحقيقات الموسعة في حادثة الحريق المروع الذي التهم المستودع المهجور بالصغار على أطراف المدينة.

​تصفح فاتح التقارير الشاملة بفضول شرطي مجتهد، حتى وصل إلى قائمة الملحقات التي تضمنت أسماء الضحايا والمصابين والمستجوبين في الحادثة. 

مرّت عيناه على الأسماء مروراً سريعاً، قبل أن يتسمر ناظراه فجأة على اسم محدد..

​حسن عبد السلام شريف.

​تردد الاسم في عقله كنغمة غير مريحة. 

لم يكن الاسم غريباً؛ ثمة جرسٌ محدد في ذاكرته اهتز فور قراءته..

​اعتدل فاتح في جلسته، وألقى الغطاء عن قدميه. 

جلس على طرف الفراش ودلّك جبهته بإبهامه وسبابته. 

بحكم عمله، تمر عليه عشرات الأسماء والملفات يومياً حتى تتداخل الوجوه والهويات في رأسه، لكن هذا الاسم تحديداً كان يحمل طابعاً خاصاً.. طابع قضية لم ترضه نهايتها.

​فتح تطبيق الملاحظات الإلكترونية على هاتفه، ومدّ يده إلى شريط البحث ليكتب الاسم ببطء.

​لم تمر سوى ثوانٍ معدودة حتى ظهرت الملاحظة التي دوّنها منذ أشهر، تخص قضيةً أُغلقت على نحوٍ مريب، وحُفظت ملفاتها في أدراج التكتيم والتعليمات العليا..

طليق القتيلة: بتول عزت.

​ازدرد فاتح ريقه، وعاد بظهره إلى الجدار الشاحب خلفه، بينما بدأت الشكوك تنهش عقله كالنمل.

​حسن عبد السلام.. الرجل الذي وقف قبل أشهر بثوب الزوج المكلوم، مفجوعاً بمقتل زوجته بتول في قضية صُنفت ضد مجهول ولفّها الغموض من كل جانب حتى أُسدل عليها الستار بقرارٍ نافذ، يظهر اليوم مجدداً.. 

وفي قلب ماذا؟ 

في قلب حريق مروع بمستودع مشبوه يضم ضحايا إتجار، وترتبط به شبكة إجرامية!

​هل هو مجرد رجل سيئ الحظ يلاحقه أينما حل، أم أنه ليس ضحية على الإطلاق؟ ماذا لو كان حضور حسن في الحادثتين ليس من قبيل القدر، بل لأنه الخيط المشترك الحقيقي بين الجريمتين؟ 

​تذكر فاتح السرعة المريبة التي أُغلقت بها قضية بتول، وكيف صُدرت الأوامر حينها بعدم التوسع في استجواب الزوج أو نبش ماضيه، بداعي ظروفه النفسية وكونه بعيداً عن الشبهات. 

في ذلك الوقت، بدت تلك الأوامر كتدخل نفوذ لحماية سمعة، أما الآن.. فبدو كحلقة في سلسلة أعمق.

​أغلق فاتح شاشة الهاتف، ليعود الظلام يخيم على الغرفة لثوانٍ قبل أن يشرق نور الفجر كاملاً من النافذة.

​استقام واقفاً، وارتدى قميصه العسكري بسرعة وثبات، وقد اتخذ قراره الذي لا رجعة فيه. 

لم يعد الأمر مجرد تقاطع مصادفات بالنسبة لشرطي يثق بحدسه؛ بل تحوّل إلى قناعة راسخة بأن ملف بتول عزت يجب أن يُسحب من رفوف النسيان، وأن تُعاد فتح التحقيقات فيه فوراً.

​مسح فاتح على وجهه بكفيه، وارتسمت على ملامحه حزمٌ صارم وهو يتمتم لنفسه أمام المرآة:

"هذه المرة يا حسن.. لن تجلس على كرسي الشاهد أو الزوج المفجوع.. ستجلس على الكرسي المقابل لي.. كمشتبهٍ به رئيسي."

***

خيّم السكون على أرجاء المنزل، وتوارى ضجيج القسم وقضاياه المسمومة خلف جدران هذا البيت الدافئ، حيث يحاول وليد في ختام كل يوم أن ينفض عن كاهله أدران الجريمة ليغدو مجرد أبٍ وزوج.

​كان وليد يجلس على الأريكة في غرفة المعيشة، وقد أرجع رأسه إلى الخلف وغطس في إرهاقٍ تام، بينما كانت ابنته التي لم تتخطَ العاشرة، تنام بسلام مستندة برأسها الصغير على فخذه. 

أقبلت زوجته خديجة، تحمل كوباً من الشاي الساخن وضعته على الطاولة المجاورة، ثم جلست بجواره بملامح يملؤها القلق والحنان، تمسح أصابعها على جبهته المشدودة:

​"أما زال الصداع يفتك بك؟ لم تنم منذ أكثر من ثلاثين ساعة يا وليد.. تلك القضية السخيفة أخذت كل عافيتك."

​تنهد وليد بزفير ثقيل، وفتح عينيه المحتقنتين إثر الجهد، ثم وضع يده فوق يد زوجته بلطف:

"اللعنة على وظيفة كتلك.. لكن ماذا أفعل؟"

​ابتسمت خديجة بأسى ورتبت الغطاء على توأميها بالفراش المجاور.. وقبل أن تنبس بكلمة أخرى لتواسي حيرته، بتر سكون الليل فجأة بطرقاتٍ على باب المنزل الخارجي.

​عقد وليد حاجبيه باستنكار، ونظر إلى ساعة الحائط التي كانت تشير إلى الحادية عشرة ليلاً. 

قطّبت خديجة حاجبيها باستغراب:

"هل تنتظر أحدًا؟"

هز برأسه نفسيًا:

"بالطبع لا."

أزاح رأس ابنته برفق وثبتها على الأريكة، ثم استقام واقفاً وهو يشير لخديجة بالابتعاد إلى الطابق العلوي مع الأطفال.

​توجه وليد نحو الباب، وفتحه بحذر ممسكاً بالمقبض، ليقابله وجهٌ غريب لم يألفه من قبل.

​كان يقف على العتبة رجلٌ في مثل عمره تقريبًا. يرتدى قميصاً داكناً وتعلقت بعينيه الحادتين نظرة تدل على أنه لم يقطع كل تلك المسافة للزيارة الاجتماعية.

​تفرّس فيه وليد لثوانٍ قبل أن ينطق بنبرة حذرة:

"نعم؟ من الجناب؟"

​أومأ فاتح برأسه بأدبٍ حازم، وأخرج بطاقته الرسمية ليظهرها لوليد بثبات:

"عذراً على الإزعاج في هذه الساعة المتردية يا حضرة الضابط.. أنا فاتح المنشاوي، نقيب في قسم مباحث مركز الشرطة بقرية تل النخيل."

خفض هويته مسترسلًا:

"جئت من هناك فوراً، وبحثت عنك في القسم، فقال لي حارس الممر أنك غادرت لمقرك منذ ساعة."

​طالع وليد البطاقة الرسمية، ثم رفع عينيه نحو فاتح بنظرة تفحصية دفعته بالتساؤل:

"ألم يحتمل الأمر الانتظار لوقت العمل؟"

"أعذرني حقًا.. الأمر لا يحتمل الانتظار."

افسح وليد له الطريق وقد سمح له بالدخول..

دلف فاتح وسار مع وليد إلى غرفة المعيشة.. سمح له بالجلوس ثم سأل وليد مباشرة:

"تفضل بما عندك.. كلي أذان صاغية."

***

في مكتب عمر الخاص..

قلّب عمر في رأسه كلمات الرسالة الجديدة وصلت إليه بنفس طريقة السابقة.. وقد فشل في الوصول إلى مصدرها عن طريق الكاميرات بمتجر الورد..

محتوى تلك الرسالة كانت عدم إبلاغ الشرطة وهو ما علمه عمر جيدًا..

بالإضافة إلى موعدٍ ومكان لتسليم الصغيرة بمقابل المعلمة..

حتى لا تكون ليلى هي بتول الجديدة.

"اختطفت..؟!"

رمش عمر من شروده ليحدق بوالدي ليلى الذين جنّ جنونهما بعدما ابلغهما بالحقيقة.. خاصةً بعد مجيئهما والضغط عليه إثر اختفائها دون سماع صوتها.

صرخت والدتها بقلبٍ غمره الذعر:

"ماذا تعني باختطفت؟! لمَ ابنتي؟!"

استقام عمر واقفًا محاولًا تهدئتها بنبرة رزينة:

"أرجوكِ سيدتي.. أنا أعمل على الأمر، هدئي من روعك."

تدخل والدها عادل بصوت مرتعش غاضب:

"لمَ تخبرنا بذلك؟ لمَ لم تبلغ الشرطة؟!"

"لأن ذلك سيزيد من الأمر سوءًا ليس إلا!"

تنهد عمر محاولًا تمالك نبرته معهما مردفًا:

"ابنتكم أولوياتي.. وسأعثر عليها لا محالة."

التقط عادل زوجته التي خارت قدماها لتنهار كليًا بعويل حشرج كلماتها:

"لم أعثر عليها لأفقدها مرة أخرى.. لم أجدها لأحرم منها مجددًا!"

ضمها زوجها إلى صدره، مبتلعًا غصته قبل أن يسأل بصوتٍ مبحوح:

"ما طلبات الخاطف؟ أنا على استعدادٍ لدفع ما يريد."

مسح عمر على وجهه مجيبًا بخفوت:

"هذا ليس طلب الخاطف."

صمت عمر للحظات..

وقد تكونت في رأسه صورة الصغيرة، صاحبة الغمازة.

***

فورما أنتهى فاتح من وجهة نظره تجاه كل ما يراه..

أومأ له وليد ببطء ليقول:

"إذًا أنت ترى أن حسن ليس ضحية.. وأن له يدٌ بالأمر."

ارتشف فاتح من الشاي قبل أن يضعه جانبًا:

"ليس تمامًا، ولكن أمامه الكثير من علامات الاستفهام، وكونه له يد.. ليس بمعنى أن يكون مجرمًا.. لكن في رأيي أن يتم التحقيق معه رسميًا."

ارتفع طرف شفاه وليد وأردف:

"ولمَ لم تفعل أنت؟"

"تم مطالبتي بإغلاق قضية بتول عزت نهائيًا.. ولكني جئت إليك بعدما علمت أنك المسؤول عن قضية عائلة سعد الله.. وأنه كان معك يومها، فهل يمكنني أن أعرف، ما سبب تواجده بالضبط في حادث الحريق؟"

مال وليد برأسه مجيبًا:

"إنها قصة طويلة، ولا أظن أن يمكنني رويها بتلك العشوائية."

تنهد فاتح قبل أن يلقي بسؤالٍ آخر:

"حسنًا.. هل يمكنني أن أعرف جريمة تعاونه التي كانت منذ عشر سنوات؟ ألم يشارك سرًا بتلفيق تهمة للمدعو محسن سليمان؟"

تفحص وليد نظرات فاتح وهو يحاول فهم ما يدور بعقله، لكنه أومأ له:

"نعم.. حدث."

ابتسم فاتح بثقة ليسترسل:

"ولمَ لم يُسجن؟ لمَ تم الاكتفاء بالفصل والكفالة؟"

سكت وليد ليمنحه المساحة للرد والتوقف عن الملاوعة، فأجاب فاتح سؤاله بنفسه:

"ألم يكن والده يعمل بالمهنة ذاتها؟ ألم يكن عقيدًا يهابه الجميع؟ أنظر جيدًا.. كلانا يعلم المجاملات التي تكون بين الضباط وبعضهم.. وبالتأكيد ساعدته مكانة والده بالرأفة به."

فر من وليد زفير خافت أشبه بالضحكة، فهو يعلم أن ذلك حدث بالفعل، لكنه أنكره: 

"حضرت تلك القضية وقتها.. وضع حسن هو ما أدى إلى ذلك الحكم."

"وأي صدفٍ تلك دفعت وللمرة الثانية، أن يتم التكتيم على قضية مقتل طليقته؟ بل ومنعي من استجوابه.. هل الجمايل لم تنتهِ بعد؟ أم أن له يدٌ بالأمر؟"

التقط وليد كوب شايه ليرتشف منه بتمهل قبل أن يرد:

"والله أنت أعلم مني بقضية بتول، فلم أكن أنا المسؤول عنها.. ولكن ما احزره هو أن التكتيم كان لأجل إخفاء قاتلها الحقيقي، فربما كان شخصية معروفة.. والأمر مربوط إلى حدٍ ما بقضية كمال.. وسيتم كشف القاتل."

مال وليد للأمام، يتكئ بكوعيه على ركبتيه ليتابع:

"وإن كنت تلمح بأن حسن له علاقة بالقاتل، فدعني أسألك أنا تلك المرة.. لمَ سيقتل طليقته التي يعشقها حتى يومنا هذا؟ ولمَ سيقتلها بعد كل تلك السنوات؟ ألم يكن الأولى أن يتخلص منها في فترة إدمانه؟"

ابتسم فاتح وقال:

"اخبرتك بوجود الكثير من علامات الاستفهام.. وكمال أنتهى.. لمَ لم يتم إثبات القاتل بعد؟ أي ربطٍ هذا ولا يوجد دليل على قاتل تلك المرأة حتى هذه اللحظة؟؟"

بلغ صبر وليد حدوده أخيرًا فقال:

"هل يمكننا التوقف عن طرح الأسئلة، ومعرفة بالضبط ما تريده؟"

استند فاتح بظهره على المقعد ليجيب:

"أريدك أن تطالب بإعادة فتح قضية بتول، ومساعدتي بها بكونك تعلم تفاصيل إضافية عن حسن.. وتلك المرة أنا مصمم على فتحها."

سكت وليد قليلًا، يفكر بقضية اختطاف الصغار، والأفراد المفقودة ليدفع بآخر قوله:

"كنت أتمنى مساعدتك حقًا.. ولكن لا يمكنني قبل أن أنهي ما أعمل به، لا زلنا نحاول البحث عن الأفراد المشاركة مع كمال، ونحاول الضغط عليه للاعتراف بجرائمه الذي لا يزال ينكرها.. وحالة حسن الصحية لا تسمح للاستجواب."

ضاقت عينا فاتح بعض الشيء، ملاحظًا انحيازه:

"كنتما صديقين.. أليس كذلك؟"

ابتسم وليد ملاحظًا ما يرمي إليه:

"لا صداقة في العمل يا نقيب، أليس كذلك؟"

عمّ صمت متوتر لم يرق لفاتح، فتفقد ساعته قبل أن ينهض مصافحًا وليد الذي استقام هو الآخر:

"اعتذر مجددًا عن زيارتي المتأخرة.. وشكرًا للضيافة."

بادله وليد المصافحة وهو يرى في عيني فاتح تصميمًا وعنادًا، ولكنه اصطنع بسمة وهو يرد له السلام..

أستأذن فاتح وغادر وقد عقد نواياه بفتح تلك القضية..

ولكن بطريقة أخرى..

فور غلق الباب، ظهرت خديجة من خلف وليد:

"أنا أوافقه الرأي."

استدار وليد لصوتها الذي باغته، قطّب حاجبيه باستنكار:

"أكنتِ تتجسسين؟!"

عقدت خديجة ذراعيها ومالت برأسها:

"لم أستطع كبح فضولي فورما سمعت اسم ذلك المشؤوم.. أخبرتك قبلًا أني لا أرتاح له، ونعم أوافقه الرأي.. يجب التحري خلفه؛ ليس من الطبيعي أن يخرج من كل مصيبة وأخرى دون أن يكون له يد."

اقتربت أكثر لتسترسل باندفاع:

"أتدري أيضًا؟ بدأت اقتنع أنه يريد تلفيق كل شيء للمدعو صلاح ذاك.. مرة عند انفصاله والآن كذلك.. ماذا؟ ألا يوجد غيره في الدنيا أم ماذا؟"

مسح وليد على وجهه بتعب، فتخطاها متجهًا لغرفة النوم بالأعلى:

"ليس أنتِ أيضًا رجاءً."

لحقت به خديجة وهي تتابع:

"أقول أن تستمع إلى كلام فاتح."

استدار وليد في منتصف الدرج ليقابلها:

"وإن أخبرتكِ أني رأيت توقيعات صلاح على مصائب بالفعل؟؟ خديجة.. حقًا لا أريد الإفصاح عن تفاصيل عملي.. أنا حقًا مرهق وأحتاج للنوم."

"إن كنت رأيت توقيعاته.. لمَ لم تقبضوا عليه؟"

أبعد وليد شعره للخلف بتململ:

"لأن الملفات قد فُقِدت."

أومأت خديجة بقوة:

"إذًا لم يحللها المدققون ليثبتوا صحتها.. إذًا ربما زورها حسن ليلفقها إلى صلاح.. وألم يفعلها من قبل مع محسن سليمان؟"

حدّق وليد في زوجته بأفكارٍ لم ترح عقله قبل قلبه..

تنهد بتعب دون أن يجيبها قبل أن يتابع صعود السلالم..

***

الساعة ٨:٠١ صباحًا.

تقلب حسن في فراشه إثر الرنات المتتابعة مصدرها هاتفه.. زفر بانزعاج متفقدًا المتصل ليجده سالم.

شتمه قبل أن يغلق متجاهلًا إياه بعدما أقلق راحة نومه.

عادت تتابعات الاتصال مجددًا بدون توقف.

"يا الله.."

تنهد حسن قبل أن يلتقط الهاتف ليجيب دون فتح عينيه:

"ماذا تريد؟ لا أستطيع حتى النوم و—"

"افتح هاتفك على الفور وأخبرني ما هذا بالضبط؟!"

فرك حسن عينيه ليفتحهما بصعوبة وقد أثارت نبرة سالم المذعورة استغرابه:

"ما الذي تعنيه؟"

"افتح الرابط الذي أرسلته إليك حالًا!"

اعتدل حسن في جلسته بتململ قبل أن يبعد الهاتف عن أذنه ويضغط على الرابط..

انزاحت ملامح النعاس عن وجهه في أقل من ثانية لتتبدل بملامح متعجبة..

قرأ بعيونٍ متسعة ذلك المنشور الطويل الذي حصد ألاف التعليقات والاعجابات في ساعاتٍ قليلة وقد كانت بدايته:

– سأروي ما عندي وأترك الرأي العام ليجيب.. حسن عبد السلام.. أهو ضحية أم مجرم؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظلي الصغير

المؤلف Hana Elahmar
2026/02/04 مستمرة
قائمة الفصول (48)
الفصل 20: الجزء الثاني
2026/06/15
الفصل 1: نهاية و بداية
2026/02/04
الفصل 2: نِزال
2026/02/04
الفصل 3: نكهة التوت
2026/02/05
الفصل 4: انا اللون الأبيض
2026/02/06
الفصل 5: شبح الماضي
2026/02/08
الفصل 6: حساسية
2026/02/10
الفصل 7: مواجهة
2026/02/14
الفصل 8: حقيبة لين
2026/02/17
الفصل 9: في الخفاء
2026/02/21
الفصل 10: كن كالأباء أرجوك
2026/02/25
الفصل 11: ذكرى مؤلمة
2026/03/03
الفصل 12: لا فتيان
2026/03/19
الفصل 13: خيبة امل
2026/03/19
الفصل 14: على طريقة حسن
2026/03/20
الفصل 15: سوء تفاهم
2026/03/27
الفصل 16: لقاء الافعى
2026/04/01
الفصل 17: ابي
2026/04/03
الفصل 18: لا تتركني
2026/04/09
الفصل 19: كلمة🤎
2026/05/03
الفصل 01: مقدمة الجزء الثاني
2026/06/29
الفصل 1: كابوس
2026/06/29
الفصل 2: تحت وطأة الخطر
2026/06/29
الفصل 3: مع أم ضد
2026/06/30
الفصل 4: قرار بلا عودة
2026/06/30
الفصل 5: منزل البحيرة
2026/06/30
الفصل 6: غيم ونجم
2026/06/30
الفصل 7: اضطراب نفسي
2026/07/01
الفصل 8: أحتاج للمساعدة
2026/07/02
الفصل 9: لقاء كارثي
2026/07/03
الفصل 10: مركز التسوق
2026/07/04
الفصل 11: صفعة
2026/07/04
الفصل 12: حمى
2026/07/06
الفصل 13: وجبة عائلية
2026/07/09
الفصل 14: عشر دقائق من الجنون
2026/07/13
الفصل 15: وليد
2026/07/16
الفصل 16: مصارحة ومصالحة
2026/07/19
الفصل 17: محققان مع مفاجأة
2026/07/30
الفصل 18: زوجان
2026/08/22
الفصل 19: منتصر أم مغفل
2026/08/22
الفصل 20: كش مات
2026/08/22
الفصل 0: مقدمة الجزء الثالث
2026/10/12
الفصل 1: مصائب متلاحقة
2026/10/17
الفصل 2: أفعى أم حرباء.
2026/10/18
الفصل 3: علامات استفهام،
2026/10/18
الفصل 4: مدمن، مجرم، قاتل.
2026/10/19
الفصل 5: مطاردة.
2026/10/19
الفصل 6: مهرب
2026/10/22

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة