*الكتابة
عاد يوتا إلى منزله في قلب الغابة. هو ذاته المكان الذي التقيا فيه لأول مرة.
كان الصمت يخيم على الأشجار، كأنها تشهد على ما سيحدث.
حمل توتو على كتفه. انسدل شعرها ليغطي ظهره، وهي لم تبدِ مقاومة.
فتح الباب بالمفتاح، ثم أغلقه خلفه بإحكام، ووضع المفتاح في جيبه.
اتجهت عيناه مباشرة إلى الأريكة التي وضعها هناك من قبل.
أنزلها برفق. رفعت توتو بصرها إليه وسألت بصوت مرتجف:
*"يوتا... ماذا تفعل حقاً؟"*
ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة.
*"تحدثي. أخبريني... كيف تم اختطافكِ من قبل؟"*
ابتسمت ابتسامة ساخرة واجفة.
*"أقيدتني لتسألني؟ لن أجيبك."*
اقترب منها خطوة، وجدّ صوته.
*"توتو، إني لا أمزح معك. أجيبي عن سؤالي فحسب."*
هزت رأسها بعناد.
*"في حالتي هذه، لن أجيبك."*
اقترب أكثر حتى كاد أن يلامسها.
*"بأية طريقة ستجيبين إذن؟"*
أدارت وجهها بعيداً عنه.
*"يوتا، اتركني."*
لكن يده سبقتها، وأمسك وجهها ليواجهه.
*"لماذا لا تجيبين حين أسألك عن ماضيك؟ هل كنتِ على علاقة به؟"*
اتسعت عيناها دهشة.
*"ماذا؟ وما شأنك بماضي؟"*
وضع يده على شفتيها ليُسكتها. حاولت إبعاد وجهها رافضة ذلك، فقال:
*"اختطفتكِ ليلي، أليس كذلك؟ لتبعدكِ عن ليريو."*
تجمدت في مكانها، والدهشة ترتسم على وجهها. كيف يعرف كل هذا؟
تابع بنبرة باردة:
*"وأنتِ تعملين في المشفى، صحيح؟ كان من المفترض أن يتزوج ليريو بليلي. ولكنكِ دخلتِ حياته فنسيها وعاد إليكِ. ثم اختطفتِ وأُصبتِ، أليس كذلك؟"*
سألته بصوت خافت:
*"من أخبرك بذلك؟"*
*"لا أحتاج إلى من يخبرني لأعلم."*
خفض صوته وتذكر. *"أتذكرين لقاءنا الأول؟ حين ضربتكِ وأفقدتكِ وعيك؟ كنت مكلفاً بمهمة... قتلك. ولكني لم أفعل. لأنكِ كلما سألتكِ عن شيء، ازداد فضولي لأعرف عنكِ المزيد."*
ظلت صامتة، تحدق فيه.
*"نعم... لم أقتلك. لأنكِ أول فتاة لم تهرب من مواجهة الخطر. حتى حين اقتُدتِ إلى القصر لم تهربي. واجهتِ. واجهتِني أنا وأخي."*
تنهد. *"آيس يكرهني لأني قاتل، ويكره أن يكون قاتلاً. لذلك هرب."*
سقطت دمعة من عينيها دون أن تنطق.
مد يده ومسحها بلطف غريب عليه.
*"لا تبكي. لن أؤذيك. اطمئني. أخبرتكِ فقط أني قاتل، ولست بريئة كما تظنين... ولكن..."*
نظر إليها مباشرة وعيناه حادتان.
*"سأقتل كل من يجرؤ على إيذائك. أياً كان."*
نهض وتركها واقفة، تحاول استيعاب كلماته.
وفجأة انهارت.
*"لماذا؟ لماذا؟ لماذااا؟ أجبني! لماذااا؟"*
وغرق صوتها بالبكاء.
عاد إليها في الحال. رفع وجهها بيديه. هذه المرة لم يضع يده على فمها، بل قبّلها.
كانت قبلة اندفعت ك رد فعل على كلماتها، ولم يمنحها فرصة للمنع.
ثم صعد إلى غرفته في الطابق العلوي دون أن ينطق بحرف.
وبقيت توتو في الأسفل وحدها. نظرها معلق على باب غرفته، عاجزة عن فهم ما سمعته، أو ما فعله.
---
Toto Ri