الكتابة
كانت توتو لا تزال فوق الجسر حين أخرجت هاتفها واتصلت بليلي.
في منزلها، كانت ليلي جالسة عندما رأت اسم المتصلة على الشاشة، فابتسمت ابتسامة خفيفة وأجابت:
— انظروا من تتصل بي صباحًا! لماذا تتصلين منذ الصباح؟
جاءها صوت توتو هادئًا:
— لا تذهبي إلى الحفل حتى أصل. سندخل معًا، انتظريني.
رفعت ليلي حاجبيها بدهشة، ثم قالت بنبرة ساخرة:
— أووووه، حقًا؟ حسنًا.
أغلقت توتو المكالمة دون أن تضيف شيئًا، ثم أعادت نظرها إلى الجسر الممتد أمامها.
لكن رسالة وصلت إلى هاتفها في تلك اللحظة.
فتحتها، لتظهر أمامها مجموعة من الصور.
ليريو وريتو معًا.
تجمدت عيناها على الشاشة.
لم تنطق بكلمة، ولم تحاول الاتصال بأحد. اكتفت بالنظر إلى إحدى الصور، حيث كان ليريو ظاهرًا إلى جانب ريتو.
اشتدت قبضتها على الهاتف، وظلت تحدق في صورته بصمت طويل.
ثم أطفأت الشاشة، ونهضت وغادرت الجسر.
ركبت سيارتها وانطلقت نحو منزلها، واضعة هاتفها أمامها، بينما كان الطريق يمتد تحت عجلاتها دون أن تنتبه إلى تفاصيله.
استغرقت الرحلة نصف ساعة.
وعندما وصلت إلى منزلها في الحي، دخلت فلم تجد أحدًا.
توجهت مباشرة إلى الحمام، وفتحت الماء لتغسل وجهها، محاولة استعادة هدوئها.
لكن صورة ليريو ظلت عالقة في ذهنها.
رفعت رأسها نحو المرآة، وتأملت انعكاس وجهها للحظات، ثم وقعت عيناها على المقص.
مدت يدها إليه.
وبعد لحظات، بدأت تقص شعرها، خصلة تلو الأخرى، حتى صار قصيرًا.
تناثرت خصلات شعرها في أرجاء الحمام، بينما بقيت تنظر إلى انعكاسها في المرآة، وكأنها تحاول التعرف إلى نفسها من جديد.
لم تبكِ، ولم تقل شيئًا.
اكتفت بالنظر إلى الشعر المتساقط حولها، ثم وضعت المقص جانبًا وغادرت الحمام.
دخلت غرفتها، ونظرت حولها قليلًا قبل أن ترتدي سروالًا قصيرًا وقميصًا، ثم جلست على الأريكة.
أسندت ظهرها إليها ورفعت عينيها نحو السقف، ممسكة بإحدى خصلات شعرها المقصوص.
وبقيت هناك، غارقة في أفكارها، دون أن تعرف ما الذي ستفعله بعد ذلك.
في تلك الأثناء، كانت ليلي قد انتهت من تغيير ملابسها.
فتحت باب منزلها وغادرت، ثم ركبت سيارتها متجهة نحو الفندق.
كان يوم الحفلة قد بدأ بالفعل، ولم يعد هناك وقت طويل قبل أن يجتمع الجميع تحت سقف واحد.
أما يوتا وآيس، فقد خرجا معًا من المنزل.
وما إن همّ آيس بالحديث عن الطعام، حتى أمسك يوتا به وسحبه قائلًا:
— ليس وقت الطعام الآن.
ثم اصطحبه معه نحو السيارة، وانطلقا باتجاه المدينة.
كان وجه يوتا جادًا، وعيناه مثبتتين على الطريق، بينما بدا آيس مستعدًا لمواجهة ما ينتظرهما في المجلس.
في مقر المجلس، كان والد يوتا جالسًا على الحافة، وإلى جانبه الرجل الغامض الذي يخشاه الجميع.
كان حضوره وحده كافيًا ليجعل المكان مختلفًا؛ فلم يجرؤ أحد على النظر إليه طويلًا، وكأن مجرد لفت انتباهه قد يجلب المتاعب.
جلس الرجل بصمت، بينما بقيت هويته الحقيقية وأفكاره بعيدة عن أعين الجميع.
وفي الوقت نفسه، وصلت سيارة ليريو وريتو إلى فندق ريو.
كانت إيمي تجلس مع سيو، وما إن لمح سيو سيارة ليريو حتى أوقف اتصاله به واتجه نحوه مباشرة.
أما ميرو، فقد نزلت من الطابق العلوي بعدما ارتدت فستانًا أزرق طويلًا، مستعدة لاستقبال هذا اليوم الذي انتظرته طويلًا.
وفي الداخل، كان ريو منشغلًا بمتابعة تجهيزات الحفلة، وقد ارتدى هو الآخر لباسًا رسميًا باللون الأزرق.
كان الفندق يستعد لاستقبال الضيوف، وكل شيء يبدو جاهزًا لبداية الحفل.
لكن خلف تلك الاستعدادات، كانت الأسرار تتحرك في صمت...
وكانت توتو، التي قصّت شعرها قبل قليل، في طريقها إلى المكان نفسه.
Toto Ri