الفصل: شظايا الحقيقة
وصل يوتا إلى المكان الذي ارسله اليه والده.
كان البيت غارقاً في صمت ثقيل، كأن الجدران نفسها تحتفظ بسر لا تريد البوح به.
ما إن دخل حتى اصطدمت عيناه بشاشة كبيرة معلقة في وسط القاعة.
كان الفيديو يعمل وحده.
ظهرت والدته المرأة التي كان يضن نفسه أنه هو من قتلها في صغره.
سقطت على الأرض، والدماء تحيط بها. كانت تلتقط أنفاسها الأخيرة بعينين مفتوحتين تنظران إلى العدم.
وطلقة الرصاص لم تأتِ من عدوه.
جاءت من يد والده.
شهق يوتا بصوت مبحوح:
"أمي..." و لاول مرة لم يكن هادئ ولم يكن غاضب
في اللحظة التالية انطفأت صورة والدته، وظهر وجه والده على الشاشة.
لم يكن هناك أحد في البيت. المكان الذي أرسله له كان فخاً. كذبة أخرى.
قال والده بنبرة باردة هادئة مذكره ب حبيبته:
"حبيبتكِ يوجال... التي أحببتها في طفولتك. لم تقم بحادث سير. أنا من قتلتها أيضاً يا يوتا فحسب حتى تكون قاتل و تقف على ما أنت عليه من قوة و سلطة ."
صمت لحظة ثم أكمل بسمّ:
"سمعت أنك أصبتَني من أجل توتو تلك. ومنعتَ المجلس من إصدار حكم قتلها، مع أن القرار كان من ابنة يوكا شريكنا. أوقفته من أجلها... ولكنك لن توقفني أنا في قتلها وكما قتلت الجميع سأقتلها هي ايضا فلا انصحك بأن تقترب منها."
تجمد العالم للحظة.
أصبح رأس يوتا فارغاً. بلا صوت، بلا فكر، بلا هواء.
مد يده، حمل الزجاجة التي كانت أمامه، وحطمها بكل قوته على الشاشة.
تناثر الزجاج كأنه تناثرت آخر بقايا صبره.
خرج. ركب سيارته. انطلق بها في الطريق والدموع تنهمر على وجهه.
لكن في داخله لم يكن يبكي.
كان هناك شيء ما قد فقده... ولم يعرف له اسماً.
---
في الجهة الأخرى، في ذلك المنزل الصغير،
كانت توتو تفتح الطعام الذي تركه لها.
رتبته على الطاولة بيدين مرتجفتين، ولمسته كأنها أكلت منه، لكنها لم تذق لقمة واحدة.
حملت هاتفها، وخرجت من المنزل بصمت.
---
أما في المدينة، فكان ليريو يقف أمام ريو وعيناه جامدتان.
"لن أدفع. فهمت؟ ستدفع وحدك. تحمّل مسؤولية فعلك."
ثم عاد إلى الداخل وأغلق الباب خلفه.
ضحك ريو ضحكة مستفزة.
"وأنا أيضاً لن أدفع. أقبل أن نُسجن نحن الاثنين. فكرة البقاء في السجن معك تعجبني."
اقترب سيو منه وسأله بحدة:
"ما الذي تحاول فعله حقاً يا ريو هذه ليست عادتك تحدث ؟"
أشار ريو بعينيه إلى الأعلى دون حديث قائلا هنالك من يراقبنا .
التفت سيو فوجد ريتو تقف عند النافذة تراقبهم ما إن نظرا إليها حتى عادت إلى الخلف.
و ابتعدت فوراً.
مضيفا ريو إلى كلامه: كنت ا تساءل كيف يعرف أعداء تحركاتنا!
وفي مقهى آخر، كان آيس يضحك وهو يضرب الرجال الذين نزلوا من السيارة وتشاجروا معه.
أخرج أحدهم سلاحاً.
رفع آيس يديه وقال بسخرية:
"أطلق عليّ حقاً؟"
تجمّد كل من في المقهى وفي الشارع.
وكانت ليلي واقفة عند باب المقهى، تحدق في آيس وفي جنونه وجرأته التي لا تشبه أحداً.
-
Toto Ri