الفصل الرابع

الفصل الرابع

11 0

أجتاز بسيل مسافة طويلة حتى يصل الى المكان التى طلبت إيرين منهم أن يلتقوا فيه طبقا للموقع التى أرسلتهم لهم حيث كان منزلا فى منطقة يبدو أنها كانت تخطو خطواتها الأولى فى العمران على أطراف العاصمة ، أمامه مساحة خضراء صغيرة و شرفات المنزل زجاجية و الواجهة بيضاء ناعمة أنيقة ، و يتكون من طابقين و يحيط به سور غير مكتمل البناء و له باب بلون الجوز الداكن .

طرق الباب مرتين ثم فتحت إيرين له الباب بعد مرور دقيقة ، و كانت عينيها الزرقاوان تعكس ضوء الشمس الساقط عليهما فيزيدهما جمالا فوق جمالهم ثم حياها و طلبت من الدخول و الجلوس أينما يشاء ن و بينما تحضر له الشاي طرق الباب من جديد و إذ هم بقية المجموعة جاءوا معا في وقت واحد ، و تبادلوا العناق و السلام و جلسا فى غرفة المعيشة تناولا الشاي و تجاذبا الحديث العام .

بدأ لينور بسؤال إيرين : ( كيف حصلتي على المنزل الجميل هذا ؟ )

نرت لينور إلى الارض و قالت بحزن : ( لقد رايت الموت حول العالم و هنا أيضا ، ماتت العائلة مالكة المنزل فى وقت واحد فى قصف أستهدف سياراتهم على الطريق ، و على فراش الموت و أنا اداوي جراحهم أبنتهم الصغيرة ذات التسع اعوام ، همس الوالد فى أذني و قال لن ننجو و اعطاني مفتاح منزلهم و عرفت العنوان من أثبات شخصيتهم ثم ماتوا جميعا اليوم التالي )

و أكملت إيرين و هي تمنع الدموع من النزول : ( لا أنسى ما قاله الرجل لي فى هذه الليلة الدموية " أن يبقا المنزل مع ملاك مثلك خير من ان يقع تحت أيديهم " )

و قبل أن ينتشر الحزن على الجميع و يؤثر عليهم تحولت إيرين بسرعة إلى الموضوع الهام و قالت : ( ماذا سنفعل ؟ ماذا خططتم ؟ )

ترك بسيل كوب الشاي على المنضدة و استهل حديثه قائلا : ( لينور سيؤمن لنا الرجال و الأسلحة التى أتفقنا عليها بطريقته )

قاطعه لينور قائلا : ( لم أضيع وقتا .. أستعملت الأنترنت المظلم و كلمت أحد معارفي الأوفياء سيجهز لنا 5000 مقاتل مرتزقة فقط يطيعون الأوامر و 70 دبابة من طراز عام 2024 .. قديمة لكنها ممتازة و لن تثير الشكوك ، و نظام دفاع جوي مع صواريخه متوسطة المدي مع رادارات روسية عالية الكفاءة تكشف النمل فى جحورهم )

سألته تارا : ( و كيف ستدخل هذه الأسلحة مونيبوليس ؟ )

لينور : ( سؤال جيد تارا ... )

أوصل لينور هاتفه بشاشة التلفاز و ظهرت خريطة لمونيبوليس ثم أكمل شرحه : ( تقع مونيبوليس بين ألمانيا و فرنسا و هم حليفتان و ستكون الأسلحة و المعدات على متن القطارات العسكرية التى تمر بمونيبوليس ، لا أحد يعرف لأين ستذهب و لمن ؟ لأن الحرب جعلت العالم سوقا مفتوحا كبيرا للأسلحة ، فهي تمر بين البلدان مثل تصدير الفاكهة الأن )

قرب لينور الخريطة أكثر محددا تفاصيل أكثر عن مونيبوليس و أكمل : ( أنظمة الدفاع الجوي و الرادارات و الأنذار المبكر و هدايا أخرى مشحونة الأن على باخرة سندخلها و كأنها بضائع لأننا سنذهب جميعا نحن الرجال كتجار يأتون إلى محفظة العالم للأستثمار فيها )

أستمر فى الشرح : ( تم ضبط وقت وصول القطارات و الشحنة بدقة شديدة بعد أسبوع من الأن فى منتصف الليل و بدون قوات حرس حدود أو دفاع سنسير بسلاسة ، ليستيقظ الناس و يجدونا قد أجتحنا مدينتهم الثمينة )

سأله آسر : ( و كيف سندخل المدينة ؟ نحتاج الى شهور للحصول على الفيز و تصاريح السفر اللازمة )

ضحك لينور و قال متفاخرا : ( هذا سؤال يوجه الى هاو و ليس لمحترف مثلي )

أخرج لينور من حقيبته الصغيرة جوازات سفر جديدة و قال : ( الكل أحتفظ بأسمه ، تغيرت فقط الألقاب لتكون مناسبة لجوازاتكم الأمريكية مع ختم السماح بدخول مونيبوليس أيضا )

سأله بسيل : ( كيف فعلت هذا ؟ و هل هي سليمة ؟ )

رد لينور بغرور : ( لدي معارفي حول العالم .. و كل ختما و توقيعا تجدوه سليم مئة بالمئة غير مزور )

نظر لينور إلى إيرين و قال : ( بالطبع لم أحضر واحدا لك يا عزيزتي )

نظرت له إيرين بضيق و قالت : ( لا تناديني هكذا مجددا .. لست عزيزتك )

سأله بسيل مجددا : ( كم تكلف كل هذا يا لينور ؟! )

أستند بظهره على الأريكة و قال : ( نحن لم نتكلف شيئا ، بل خزينة العالم فى مونيبوليس هي من ستدفع المصاريف .. و ما حاجة المال و العالم يلفظ أنفاسه الأخيرة )

قالت تارا بسرور : ( أنت أذكي أنسان فى العالم لينور )

- ( شكرا لك )

ألتفت بسيل إلى آسر و قال : ( و ماذا عنك أنت ؟ )

رد آسر : ( عملت بحثا و أكتشفت أن العالم مطمئن ناحيتهم .. بينما أنتم تسيطرون على قصر الرئاسة من فوق دباباتكم كأنقلاب عسكري سأكون قد سيطرت على الأذاعة و التلفزيون فى ساعة واحدة و بضغط بعض الازرار فقط )

سألت إيرين السؤال الأهم : ( و المفاعل النووي السلمي ؟ )

أجابها : ( سيحتاج وقت طويل لأتحكم به و أخترقه خاصة نظام التبريد و القدرة على أنتزاع النواة من المفاعل فى حالة تحويله إلى سلاح .. لأني لا أمتلك الخبرة الكافية الأن .. أنا أكتسبها من القراءة حاليا )

قال بسيل : ( سنحيطه بالمتفجرات من الداخل و الخارج و سيكون كاف للوقت الحالي و سنكسب وقتا حتى تنهي كل شئ )

( متي سنسافر و نبدأ ) قالت لينور .

علق لينور : ( اليوم الاربعاء ، الثلاثاء القادم سنكون فوق أرض مونيبوليس نحرر أنفسنا و الناس و العالم )

وضعوا جميعا أيديهم فوق بعضها علامة على اتحادهم و قالت إيرين و هي تنظر إلى عين بسيل و كانها تنظر إلى أعماقه : ( تحية غلى من وحدنا .. حتى لو لم ننجح سنكون مدينين لك كثيرا يا بسيل لأنك اعدت لنا أحساسيس ظننا اننا فقدناها )

أحس بسيل بالمسئولية تزداد أكثر و أكثر على كاهله لكن شعاع الأمل موجود ، كم نصر التأريخ فئات قليلة على جحافل من البشر طالما كانوا يمتلكون رسالة فى قتالهم .

أتفق الجميع على أحضار اشيائهم و المبيت فى ذلك المنزل مع إيرين ، الرجال فى الطابق الأول و الفتيات فى الأعلي حتى يحين وقت العمل الحقيقي .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد خمس أيام من التخطيط و التدريب المستمر على هوياتهم الجديدة و التقرب أكثر من بعضهم حتى تكونت علاقة صداقة أقرب إلى كونهم عائلة أتي صباح يوم الرحلة المتجهة الى مونيبوليس ، استيقظوا جميعا فى السادسة صباحا ، و ركب الجميع السيارة التى استأجروها للمطار في الثامنة و جلس لينور على مقعد القيادة و بجواره تارا و في الخلف إيرين و آسر و منتصفهم بسيل ، لم يحملوا حقائب كثيرة فالحقائب المهمة تنتظرهم هناك .

سألت إيرين بسيل : ( ألم تنم جيدا أمس ؟ )

أجابها بسيل : ( نمت ساعتين و بقيت مستيقظا للصبح و انت ؟ )

دارت إيرين راسها نحو نافذة السيارة و قالت : ( أنا أيضا .. كنت أفكر طوال الليل )

- ( عما تفكرين ؟ )

- ( ليس فى ما نحن مقبلين عليه بل فى الماضي )

- ( ما هو الماضي الذي لا يخفت له جفن عندك ؟ )

- ( أنه ماض لا يحك يا بسيل .. بل يبق مغلقا عليه فى القلب .. بعض الماض كالوباء ما أن خرج للعالم أنتشر شره كالنار في الهشيم )

أبتسمت إيرين له بثقة و قالت : ( أتعلم إننا الأن مستعدين أن نتلقى رصاصة بدلا منك ؟ )

نظرت إليه تارا من كرسيها الأمامي و قالت : ( أنا أيضا بسيل )

شد آسر على يده و قال : ( نحن معك حتى الموت يا بسيل )

كانت الايام الخمسة التى قضوها معا كفيلة أن تكون روابط قوية بينهم ، كلا منهم يملك قصة تدفعه الى المجهول ، تدفعه بذرة الأمل المتمسكين بها نحو ومونيبوليس ، لكن ثقتهم الزائدة في بسيل و جعله يعيش دور القائد الفاتح جعله يزداد قلقا ساعة بعد ساعة لأن عندما تحين اللحظة الموعودة ستكون قرارته هي ما تحدد مصيرهم .

قال لينور أثناء القيادة : ( يوجد خبران جيدان .. الاول المعدات على وشك الوصول .. لا أحد يشك بشئ ، ثانيا أقتربنا من المطار )

ما هي إلا خمس دقائق و وجدوا أنفسهم أمام بوابة المسافرين رقم 2 و النداء الألي ينبه بالمسافرين بأنطلاق الطائرة المتجهة الى مونيوبوليس بعد نصف ساعة .

قبل أن يترجلوا من السيارة نبهم لينور : ( سنتحدث الأنجليزية فحسب .. نحفظ أسمائنا جيدا .. لا نتحدث كثيرا .. لا نبتسم كثيرا حتى لا نثير الشك )

مع كل خطوة كان يخطوها بسيل تزداد ضربات قلبه بشدة كبيرة حتى كادت أذنه تسمعها من مكانها ، و مع أنتهاء كل أجراء لدخول المطار يأخذ نفسا عميقا يملئ رئتيه بهواء يكفى لنفخ بالونة .

الخطوة الأهم عندما وصلوا الى قسم ختم تأشيرات الخروج ليتقدمهم لينور فى طابور الأنتظار و عندما أتى دوره سلم جواز سفره الى المسئولة و تنهال عليه بالأسئلة : ( أول مرة تزور مصر ؟ )

أجاب لينور بثقة : ( نعم .. تحدث أبي كثيرا عنها و عما كانت قبل الحرب و جلوسه على شواطئها الجميلة ، فأردنا التجربة و أحضرنا صديقاتنا معنا أيضا قبل إكمال أعمالنا فى مونيبوليس .. لهذا أخذنا منزلا بعيدا في .... )

قاطعت المسئولة ثرثرته و ختمت جواز سفره بالخروج و هكذا التالي ثم الثالي حتى وصلت الى بسيل الذي كاد أن يخرج قلبه من بين ضلوعه و يداه تتعرقان بشدة بسبب نظرة المسئولة إليهم بإحتقار فهم فى نظرها من أمريكا و هي أحد دول الحلفاء الجدد بينما مصر من تحالف الردع ، ظلت تنظر إليه و تعيد النظر إلى جواز سفره حتى ختمته له و تنفس الصعداء و مر من أمامها و لما أبتعدوا قليلا سأل لينور : ( نسيت قصة أن أمريكا من الحلفاء الجدد ، أنا مندهش أننا قد مررنا منهم )

ضحك لينور بغرور و مد ذراعيه على الكرسين اليمين و اليسار قائلا : ( أفتح صفحة التأشيرات و أقرا )

فتح بسيل الصفحة و رأي مكتوب تأشيرة خاصة برجال الأعمال ، و قال له لينو و هو يضع ساقا على ساق : ( رجال الأعمال يمرون مهما كانت بلادهم ، المال لا يعرف حدود و لا حروب ، المال يمر من كل الأبواب و فى كل الحالات )

الأن فهم بسيل نظرة الأحتقار التى كان يرمقها له كل الظباط و الأمن في طريقهم لبوابة الطائرة ، هم يحملون ما يشبه الحصانة الدبلوماسية لكنها فى حالتهم حصانة مالية في زمن الحرب بمعاييره المنحرفة .

صعدوا إلى الطائرة و ركبوا على مقاعد مختلفة بعيدة عن بعضها موزعة في الأمام و الخلف أحتياطيا لعدم أثارة الشكوك حولهم .

مع صعود الطائرة تملكت بسيل مشاعر لهيب متصاعد فى صدره و رهبة في قلبه .. أصابعه ترتعش .. أنفاسه متقطعة .. الدماء تتدفق في شرايينه كالشلال .. الأحتمالات تدور فى راسه بلا هوادة ، أراد لو يستطيع التراجع الآن ، أن يقول للمضيفة "عذرًا، لقد أخطأت الطائرة"، أن يهرب، أن يختفي ، لكنه جلس مكانه و أغمض عينه ، لم ير شيئا غير رجل خائف و قلق يمضي نحو مصيره و فجأة تظهر صورة أمه و هي تموت من بين يديه ليتلاشى كل هذا الشعور كما يطفئ الماء النار .

عم الصمت الطائرة ، الأضواء خافتة ، و الركاب نائمين ، و بسيل لا يغمض له جفن ، كيف يغمض له جفن و هو ذاهب ليواجه العالم ، يسأل نفسه كيف يحافظ زملائه على رباطة جاشهم ، أيشعرون بخوف ؟ أم هو الأستثناء بينهم ، نظر تجاه إيرين فى الخلف المستيقظة أيضا لكن تستعد للنوم و راته و مالت برأسها أسفل اليسار تخبره أن عليه أن ينام.

هبطت الطائرة فى مطار مونيبوليس و معها ثقلت قدم بسيل الذي لم يترك مقعده حتى الأن ، و أشار له لينور بالتحرك بسرعة ليتجمعوا معا ، و وصلوا الى شباك ختم الدخول و تم الكشف على جوازاتهم مثل مصر لتعطيهم الضوء الأخضر مجددا و تثبت صلاحيتها بجدارة في أي مطار فى العالم و كالعادة تقدم لينور طابورهم و سأله الموظف : ( ماذا أتى بك هنا ؟ )

ليجيب بجدارة : ( لدي شركتي هنا " لينور للفحم " و معي شركائي و صديقاتينا )

سأله مجددا : ( هن شركائك أيضا )

يرد بمكر : ( لا .. كنا نقضي معهم أجازة قصيرة بمصر قبل المرور لهنا )

جمع المسئول جوازاتهم و قال : ( أذا كنتم جميعا في مصر ؟ )

أخذ جوازاتهم و ذهب لغرفة زجاجية يتكلم مع ضابط أخر ، تفحص أوراقهم و وجهوهم من خلف الزجاج و آسر يسأله : ( ما الأمر لينور ؟ ) و هو يطلب منهم الحفاظ على هدوئهم و عدم التكلم

و خرج إليهم الضابط و سأل لينور : ( مرحبا بك سيدي .. نأسف للتأخير ، أردنا أن نعرف سبب الزيارة إلى مصر )

يجيب المتحدث الرسمي : ( مررت مع صديقاتينا إلى مصر لأجازة قصيرة .. لا شوطئ هنا و لا فنادق فقط البنوك و الشركات )

سأله مجددا و هو يقلب جيدا في أوراقهم : ( أنتم أمريكيون ، أتعرضتم لأي مضايقات هناك )

أبتسم لينور و قال : ( هم نفسهم لم يسألونا هذا .. أنا لا أهتم بكل هذا لو كانت نهاية العالم غدا سأستمتع اليوم و أموت غدا و لتجنب المضايقات أخذنا منزلا معزولا على الشاطئ لنا جميعا بعيدا عن العالم )

نظر له لينور و أكمل كلامه : ( عليك أن تجرب هذا أيضا )

اعطى الجوازات للضابط الأقل رتبه و أمره بالسماح لهم بالمرور و سلمهم جوازات سفرهم و قال : ( مرحبا بكم فى مونيبوليس )

وقفوا الخمسة في الشارع ينتظرون سيارة أجرة تقلهم و حينها سألته إيرين : ( إلى أين سنذهب لينور ؟ )

أجاب بثقته المعتادة : ( إلى لينور للفحم طبعا )

سألته تارا : ( أيوجد اصلا شركة بهذا الأسم ، ظنتتها كذبة )

وضع يده على كتفها و قال : ( أنها مفاجأة ! يا عزيزتي )

كان وجه بسيل مصفرا من قلة النوم و لاحظت ذلك إيرين عليه لتقول له : ( هل أنت بخير ؟ )

ليعود من السرحان و يقول : ( نعم نعم بخير )

الطريق من المطار الى الشركة يستغرق حوالي 20 دقيقة ، أختار لينور الموقع ليكون بالقرب من المطار فى حالة أحتاجوا لأستخدامه و من النوافذ شاهدوا الشوارع و وجوه الناس الباهتة و المباني الجامدة المتأثرة بحزن الأحياء بالرغم من سلام هذه المدينة محفظة العالم كما يطلقون عليها ، و رأوا البنوك متراصة على جانبي الطريق و مباني الشركات العملاقة ، و خلال هذا سأل لينور : ( أيحب الأنسان أن يجمع نقودا رغم معرفته أنه موته محتوم لا محالة ؟!)

وصلوا الى مبنى الشركة البسيط من ثلاث طوابق ، واجهته الخرسانية مطلية بلون رمادي باهت مع نوافذ مستطيلة من خارجها شبكة من الحديد للحماية و فتحات تهوية ، حول المبنى، بعض الكابلات المدفونة بعناية تصل إلى هوائيات صغيرة الحجم فوق السطح، تبدو كمعدات اتصالات عادية .

لكن الحقيقة التى كان أخفاها بساطة هذا المبني القديم كونه جزء من نظام اكبر و أوسع من الداخل ، أمتد شبكة من الغرف المؤمنة، مليئة بالشاشات، أنظمة الرصد و الرادارات ، الخرائط الحرارية، وأجهزة الاستشعار المبكر التي تلتقط كل اضطراب، وكل إشارة، قبل أن تصل حتى إلى الأقمار الصناعية .

لم يحملوا توقعا عندما مروا من الباب الأمامي أنهم بصدد الدخول إلى شبكة تقنية متطورة ، أتسعت عيونهم لا إراديا ، هيمن عليهم الذهول غير مستوعبين ما أمامهم من شاشات متوهجة و خرائط تتحرك و تفاصيل العالم مراقبة ، و بسيل يقول فى رأسه : ( هذا يحدث .. هذا يتحقق )

المعجب الأكبر هو آسر عاشق التكنولوجيا الذي رمق الأجهزة و الشاشات بنظرة العاشق لمعشوقته بعيون لامعة ، و بمعنويات عالية قال لينور رافعا علامة النصر : ( مرحبا بكم في قسم الرادارات و الانذر المبكر الروسي .. الأصغر حجما و الأقل تكلفة و الأكثر كفاءة ، ذرات الغبار يمكنه ألتقاطها )

زادت ثقتهم جميعا و ظهرت الأبتسامات على وجوههم و أمتلئوا بآمال النصر إلا بسيل بالخوف المتلبسه و صدره الذي يضيق ، يوجد حرب أخري داخله حرب أهليه في نفسه ، و بينما هم يلمسون الشاشات و ألواح المفاتيح و يتحسسون الأجهزة بسيل يطرح سؤالا خفيا فى نفسه فى اللحظة المشحونة بالتضارب و الأنبهار : ( هل هذا مكاني الحقيقي ؟ ماذا أفعل هنا ؟ ) .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الياسمين الأسود 1

المؤلف Mahmoud Ahmed
2025/10/21 مكتملة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة