لم يستوعب أيرماند فالريك ما سمعته أذناه للتو.
تراجعت هيبته لثوانٍ، وقال بتلعثم وارتباك واضح حاول إخفاءه:
«مـ.. ما الذي تقوله يا ليام؟! هل خلطت بيني وبين شخص آخر؟ أنا مجرد العجوز أيرمان، صاحب هذا المتجر المتواضع للأدوات القديمة.. ما الذي جعلك تزعم بأنني أحد أسياد البرج السحري؟».
انفجرتُ بالضحك ببساطة، وخطوتُ داخل الغرفة المظلمة قائلًا:
«الأمر من بدايته كان يثير الريبة يا سيد أيرماند. فوجود ساحر عجوز يمتلك كل هذه الخبرة في "فاميليان" ──أرض الفرسان ومستخدمي الهالة الذين يمقتون السحرة── هو أمر يدعو للشك».
وقفتُ أمامه بثبات وتابعت:
«ومع بعض البحث والربط، تذكرتُ أن سيد برج "أستيريا" السحري قد تخلى عن منصبه وفجأة اختفى عن الوجود، ولم يعلم أي أحد بمكانه.
كما أنه كانت توجد بعض الشائعات القديمة بأنه اختلف مع الإدارة المركزية لعلم السحر، وبالتحديد مع عائلة "ماجين" رواد السحر الحاكمين في هذا العالم، بسبب تفسير بعض الصيغ السحرية المعقدة، مما تسبب في حدوث خلاف حاد تحول إلى عداء خفي.. ولهذا السبب تركتَ منصبك وهربت إلى هنا».
تحدثتُ في نفسي مسترسلاً:
"بالطبع، أنا لم أبحث عن هذا الآن.. بل علمتُ كل هذه الأسرار التاريخية من حياتي السابقة قبل أن أعود بالزمن".
دُهش أيرماند تماماً مما أدليتُ به أمامه، وسقط قناعه كلياً ليقول في زلة لسان كشفت كل شيء:
«أنت.. كيف عرفت كل هذا؟!».
أجبتُه بابتسامة غامضة:
«لي مصادري الخاصة جداً».
صمت العجوز لبرهة، ثم تلاشت ملامح الضعف من وجهه تماماً، وحلت مكانها نظرة ساحر عتيق عكرته الأيام.
ضحك بنبرة خفيضة وقال:
«أنت مدهش حقاً يا فتى.. ومثير للمتاعب في الوقت نفسه!».
وفجأة، وجه أيرماند يده النحيفة نحوي مباشرة، وبدأت مانا زرقاء داكنة تتجمع عند أطراف أصابعه وهو يستعد لتلاوة ترنيمات سحرية هجومية بهدف القضاء عليّ وسحق وجودي.
قال بنبرة باردة:
«لكنك ارتكبت حماقة كبرى بكشفك أنك تعرف هويتي السرية.. فما الذي جعلك واثقاً بأنني لن أقتلك هنا ليدفن سري معك؟».
لم يرمش لي جفن، ولم يتراجع جسدي خطوة واحدة. نظرتُ إلى بريق المانا في يده وقلت ببساطة:
«لأنني من فاميليان».
ضحك العجوز بسخرية:
«أعرف أنك الابن الخامس لسيد عائلة فاميليان الحاكمة.. لكنني أعرف أيضاً أنك الابن المنبوذ، والغير معترف به كوريث للعائلة. أتريد أن تقنعني بأن عائلتك الشرسة ستهتم بموتك أو ستنتقم مني لأجلك؟».
أجبتُه ببرود قاطع:
«أصبتَ في نصف الحقيقة.. أنا حثالة فاميليان وعارها الأول في نظرهم، لكني في النهاية فرد يحمل دمائهم.
وفي قوانين فاميليان، إن كنت تُعامل كحثالة داخل القصر، فأنت بالنسبة لمن هو خارج العائلة سيد ذو شأن رفيع. ومن يجرؤ على إراقة دم فرد منا خارج الأسوار، فقد كتب على نفسه أن يقع تحت مخلب الأسد!
وأظن أن رجلاً عجوزاً بفطنتك يعلم جيداً ما الذي يحدث عندما يمسك الأسد بفريسته».
ابتلع العجوز ريقه، وتلاشت المانا من يده تدريجياً وهو يجيب:
«يفترسها دون رحمة.. أو وجود أي ذرة شفقة».
ابتسمتُ قائلًا:
«أصبتَ بيت القصيد».
أنزل أيرماند يده تماماً، وتنهد بيأس وهو يستند إلى مقعده:
«حسناً.. ما الذي تريده جراء عدم إخبار أي أحد عن مكاني أو هويتي الحقيقية؟».
أجبتُه فوراً:
«أريد عقد صفقة معك».
رفع العجوز حاجبيه مستغرباً:
«صفقة معي أنا؟ وما مضمونها يا تُرى؟».
قلتُ له بجدية:
«سترى الآن..».
مددتُ يدي داخل معطفي وقمت بإخراج الكتاب القديم المهترئ؛ كتاب الساحر الأسطوري "ماجين" الذي احتفظتُ به لأنني شعرتُ دائمًا أن هناك سراً عظيماً أستطيع الاستفادة منه.
فور إظهاري للكتاب، نظر إليه أيرماند باحتقار وقال:
«أأحدثت كل تلك الجلبة والتهديد لتبيعني كتاباً ممزقاً ومهترئاً؟».
لكن، عندما تمعن أيرماند في غلاف الكتاب ولمح الرمز السحري القديم المنقوش عليه بعمق، تغيرت ملامحه كلياً.
اندفع نحوي بسرعة لم أتوقعها من عجوز، وخطف الكتاب من يدي بعنف، وقال والصدمة والذهول يعلوان محياه:
«هذا.. هذا مستحيل!! كيف حصلت على مثل هذه التحفة الأسطورية؟!».
سألتُه مستكشفاً:
«أهو بتلك القيمة حقاً؟».
صرخ العجوز بحماس وجنون:
«أتقول أهو له قيمة؟! بل ليس هناك قيمة في هذا العصر ترقى لتصنيف هذا الكتاب! هذا كتاب أعظم سحرة العصر الغابر، سيد السحرة ومعلمهم الأول.. ماجين كاليستوس!».
تحدثتُ في نفسي بارتياح:
"كنت واثقاً بأنه سيعرف لمن يعود هذا الكتاب؛ فهذا العجوز الواقف أمامي مهووس بكل ما يخص الرموز السحرية القديمة والصيغ الأثرية".
قلتُ لأيرماند هادفاً:
«وجدتُ هذا الكتاب بالصدفة.. ألن تخبرني ما أهمية ما يحتويه؟».
أجابه أيرماند بحماس شديد وهو يقلب الصفحات بحذر كأنه يلمس مجوهرات:
«هذا كتاب يحمل أهم أسرار وتجارب السيد ماجين.. ومن يدري ما الذي يحتويه أيضاً من تعاويذ محرمة؟!».
قلتُ له:
«لن نعلم ما لم نقم بفتحه وقراءته كاملاً».
قام أيرماند بفتح الصفحات الأولى، وبدأ يقرأ الكلام المكتوب بتركيز، وهو نفس الكلام الذي قرأتُه أنا سابقاً.
وفجأة، عقد العجوز حاجبيه وقال بحيرة:
«هناك شيء غريب للغاية.. فوق محتوى الكلام الذي ينبئ باقتراب شر عظيم يهدد هذا العالم، إلا أن ما هو مدهش وغير مفهوم بالمرة.. هو ظهور محتوى الكتاب وقدرتنا على قراءته من الأساس!».
نظرتُ إليه بعدم فهم، فتابع أيرماند موضحاً:
«الكتب التاريخية التي روت وقصت حياة الساحر الأسطوري ماجين اتفقت جميعها على أن السيد ماجين كانت لديه عادة غريبة ومعقدة؛ وهي وضع ترنيمات وحواجز سحرية مطلقة على كتبه لكي لا تُفتح إلا بمرحلتين صعبتين.
الأولى: هي قطرات دم نقي من ماجين نفسه أو أحد أحفاده ذوي السلالة النقية.
والثانية: هي تفكيك الحواجز السحرية المعقدة عن طريق حل الصيغ الرياضية والسحرية الموضوعة فيه. ومما أراه في هذا الكتاب.. فقد تم حل الجزء الأول من القفل السحري وظهر بعض المحتوى، وهذا لا يحدث إلا بتأثير دماء سلالة ماجين!».
التفت أيرماند إليّ فجأة، ونظر في عيني بشك وريبة قاتلة:
«ألن تخبرني الآن كيف عثرت على هذا الكتاب بدقة؟ وهل الشخص الذي حصلت منه على الكتاب ينتمي لسلالة ماجين العظيمة الحاكمة؟».
أجبتُه بثبات ممرراً الأمر:
«لقد أخبرتك أنني وجدته بالصدفة فحسب. وأيضاً، لماذا تفترض أنني قابلت أحداً من سلالة ماجين؟ ألا يمكن أن تكون قطرة الدم قد وُضعت عليه منذ زمن بعيد دون فك الجزء الثاني من الختم؟».
رد أيرماند بحسم:
«هذا مستحيل علمياً! فهذا النوع من التشفير عالي المستوى؛ إذا وُضعت قطرات الدم ولم يتم بعدها حل الصيغ السحرية مباشرة، وظل الكتاب على هذا الحال لفترة طويلة.. سيحترق الكتاب من تلقاء نفسه ويتحول إلى رماد!».
صُعقتُ في مكاني من هول ما سمعت. تملكني الرعب للحظة وتحدثت في نفسي بهلع:
*"هذه مصيبة.. مصيبة كبرى! أنا حتى لا أعلم كيف قامت قطرات دمي بفك شفرة الكتاب، أو حتى ما نوع العلاقة التي تربطني بماجين! من الأفضل عدم الإفصاح أن قطرات دمي كانت هي مفتاح الكتاب حتى أكتشف الحقيقة بنفسي.. ولكن أنا حتى لا أدري!
هل أنا.. أنتمي لسلالة ماجين بطريقة ما؟! أم أن الأمر يتعلق بروحي العائدة؟! سحقاً، هذا يعني أن الكتاب قد يحترق إن لم نسرع!"*.
حاولت السيطرة على توتري وسألتُه بسرعة:
«وما السبيل لحل الجزء الثاني وتفكيك تلك الصيغ السحرية لحمايته؟».
قال أيرماند بكل فخر وكبرياء:
«الحل موجود عندي هنا في هذا المتجر.. لكنه للأسف ناقص».
أمسكتُ بجسد العجوز باندفاع وحماس شديد قائلًا:
«ما هو الحل؟ وما السبيل لإكماله؟ أخبرني بسرعة!».
تراجع العجوز خطوة وقال مستغرباً:
«على رسلك يا فتى! ولماذا أنت متلهف ومذعور هكذا لقراءة محتوى كتاب ساحر؟ هذا يدعو للريبة بعض الشيء من فارس مثلك».
أجبتُه بتوتر حاولت إخفاءه بابتسامة:
«لقد أخبرتك سابقاً أن لدي فضولاً كبيراً تجاه السحر.. والان دعنا لا نضيع أي وقت، أخبرني ما السبيل لإظهار كافة محتويات الكتاب وفك الصيغ؟».
نظر إليّ العجوز لثوانٍ، ثم قال بنبرة جادة:
«اتبعني يا فتى».
صعدنا معاً عبر درج خشب متهالك إلى الطابق العلوي للمتجر. دخلنا غرفة واسعة، لكنها كانت مليئة بالغبار المتراكم، والفوضى تعم أرجاءها بشكل لا يصدق.
وضعتُ يدي على فمي وأنا أسعل خفيفاً وقلت بحق الجحيم:
«يا رجل.. متى كانت آخر مرة نظفت فيها هذه الغرفة المظلمة؟».
أجاب أيرماند بحدة وهو يسير نحو منتصف الغرفة:
«لا شأن لك بحال غرفتي! الأهم من ذلك.. هو هذا الحل الكامن هنا».
نظرتُ إليه بكامل الحماس، لكن سرعان ما انطفأت شعلة حماسي وحلت مكانها خيبة أمل سريعة، وقلت بسخرية:
«أتـمازحني يا عجوز؟ أتحاول القول لي إن قطعة قماش قديمة ومهترئة هي الحل العظيم؟».
طاخ!
ضرب العجوز رأسي بعصاه الخشبية السحرية بغضب قائلاً:
«افتح عقلك المفكر يا فتى! الحل ليس تلك القماشة الرديئة، بل ما يقبع تحتها!».
أمسك الرجل العجوز بطرف القماش الحريري العتيق وأزاله بحركة سريعة، كاشفاً عن جهاز غريب ومعقد لم أره طوال حياتي السابقة أو الحالية.
كانت عبارة عن دائرة سحرية حجرية ضخمة ومقدسة، تحتوي على عدة حلقات معدنية متداخلة تدور ببطء، وعلى متن كل حلقة نُقشت رموز رونية وسحرية مضيئة ومكتوبة بدقة متناهية.
لم أفهم معنى الرموز، لكنني بحكم خبرتي أدركتُ مدى أهميتها المرعبة وثقلها السحري.
ولكن، ما لفت انتباهي بشدة وجعلني أركز نظري.. هو وجود فجوة فارغة في المنتصف تماماً، على شكل دائرة بحجم قبضة اليد تقريباً.
لاحظ أيرماند أن تركيزي انصب بالكامل على تلك الفجوة، فقال بنبرة خفيضة:
«يبدو أنك لاحظت تلك الفجوة.. هذا ما كنت أقول لك إنه الحل الذي لم يكتمل.
فهذا الجهاز الذي كنت أعمل على تطويره لسنوات طويلة يختص في حل وفك كل الصيغ والتشفيرات السحرية مهما بلغت قوتها.. لكن المشكلة تكمن في عدم وجود مصدر طاقة كافٍ لتشغيله؛ فهذا الجهاز يحتاج إلى حجر مانا من المستوى النجمي ليتحرك».
عقدتُ حاجبي وقلت بذهول:
«من المستوى النجمي؟! ولكن مما أعرفه.. فهذا النوع من الأحجار نادر للغاية ويعد ثروة وطنية تكفي لحكم قارة!».
قال العجوز ملوحاً بعصاه:
«أنت تعلم الكثير بالنسبة لعمرك الصغير يا فتى.. ولكنك أصبت، هذا الحجر شديد الندرة والخطورة».
قلتُ له بذكاء:
«لكنني أظن أنك كنت تستطيع الحصول عليه بسهولة لو بقيت في منصبك العالي كسيد لبرج السحر الحاكم».
تنهد أيرماند وأجاب بنبرة حزينة:
«هذا صحيح.. وهو أيضاً السبب الحقيقي وراء تخليّ عن منصبي وهروبي. فإذا كنت قد طلبت الحصول على حجر بتلك الندرة الخارقة، كانت القيادة العليا للبرج، وبالتحديد عائلة "ماجين"، ستطلب سبباً واضحاً لرغبتي في أخذ حجر بمثل تلك القيمة الأسطورية.
وكنت ساضطر للإفصاح والكشف عن اختراعي السري هذا.. والذي بدورها ستسعى عائلة ماجين لبسط نفوذها وسيطرتها عليه بصفتهم المساهمين، وسيسرقون مجهود عمري لو أعطوني الحجر!
ولهذا السبب تركت البرج السحري بالكامل، وقررت البحث عن الحجر لوحدي وسط هذا العالم.. لكن دون جدوى. مرت خمس سنوات كاملة دون أن أجد أي أثر له».
ابتسم العجوز بمرارة، وجلس على صندوق خشبي وتابع:
«لكي أكون صادقاً معك يا ليام.. كان هناك سبب آخر لتركي لبرج السحر؛ وهو عدم رغبتي في أن يشاركني أي شخص في هذا الإنجاز العظيم. أردتُ أن أكون أنا صاحب الفضل والمجد كله باختراع هذا الجهاز التاريخي.. ههه، بالنسبة لسني الكبيرة، أنا بالفعل شخص أناني للغاية، أليس كذلك؟».
نظرتُ إليه ببرود، وقلت بثبات:
«وماذا في ذلك؟».
رمقني العجوز بعدم فهم:
«ماذا تعني؟».
أوضحتُ له قائلًا:
«أقصد.. ما العيب في أن تكون أنانياً أو ترغب بنسب الفضل والمجد لنفسك؟ أوليس هذا عملك، واجتهادك، وطحن سني عمرك وحدك؟».
ثم قمت بحك مؤخرة رأسي بابتسامة خفيفة وتابعت:
«لست أدري إن كان من المقبول أن ينصحك شخص في مثل سني الصغير.. لكن اعلم أنه لا عيب في أن تكون أنانياً في حقوقك، أو تود أن تسلط كل أضواء المجد عليك وحدك».
كان صدى تلك الكلمات البسيطة والصادقة على أيرماند بمثابة هواء نقي وجديد يدخل رئتيه المتعبتين، بعد فترة طويلة من استنشاق الهواء الفاسد المليء بنفاق الكلمات البالية.
توسع وجه العجوز بذهول، ثم انفجر ضاحكاً بصوت عالي هز أركان الغرفة، حتى ذرفت عيناه الدموع من شدة الضحك والراحة، وقال لي:
«بحق السماء يا ليام! متى ستتوقف عن مفاجأتي وصعقي بأفكارك؟!.. لكن يا ليام، ما فائدة كل هذه الكلمات الجميلة.. وأنا لم أجد ذلك الحجر النجمي بعد؟ الجهاز مجرد حجر لا قيمة له دون طاقة».
نظرتُ إليه بثقة مطلقة، ولمعت عينائي ببريق حاد وقلت:
«أظنني أعرف أين سأجد هذا الحجر بدقة».
قفز أيرماند من مكانه نحو خطوتي، وأمسك بكتفي بلهفة وصرخ:
«أنت؟! كيف تعرف مكانه؟! لا.. هذا لا يهم الآن! أأنت متأكد تماماً من صحة ما تدعيه؟!».
أجبتُه وأنا أبعد يده بهدوء:
«ثق في كلامي تماماً.. ولن تندم أبداً».
نظر العجوز في عيني الطفوليتين التي تحمل وعي قائد عتيق، وقال بنبرة جادة:
«سأحاول.. سأحاول أن أثق بك».
مددتُ يدي اليمنى نحو أيرماند بثقة قائلًا:
«إذن.. هذا هو اتفاقنا وصيغة صفقتنا».
بدوره، مد أيرماند يده الهرمة وقام بمصافحة يدي بقوة وعقد الصفقة رسميًا:
«نعم.. أنت تقوم بإحضار الحجر النجمي من حيث تعلم، وأنا سأستعمله فوراً لفك وكشف كل محتويات وأسرار كتاب ماجين الأسطوري ونقرأه معاً».
ودعتُ العجوز أيرماند بعد ذلك، ملتفتاً إليه وقائلاً إنه يجب عليّ ألا أتأخر أكثر من هذا في الليل حتى لا يكتشف أحد من الحراس أو لوكس غيابي المفاجئ عن معسكر التدريب.
توجهتُ نحو النافذة الكبيرة للغرفة، وفتحتُها مستعداً للمغادرة.
نظر أيرماند إلى ظهري وأنا أقف على حافة النافذة، وتمتم بابتسامة خفيفة:
«هذا الفتى.. بالتأكيد هناك شيء عظيم ومخيف يخفيه وراء ملامحه.. ولكن، إن لم يكن يود أن يكشفه لي الآن، فلا بأس، سأنتظر».
انطلقتُ كالظل في عتمة الليل، أتحرك بخفة وبسرعة، أقفز فوق أسطح مباني مدينة فاميليان تحت ضوء القمر الفضي الكامل.
تحدثتُ في نفسي بتركيز شديد وأنا أقفز:
"مما أتذكره وأعرفه بدقة من حياتي السابقة.. فإن عائلة "ماجين" الحاكمة للسحر ستكتشف بعد فترة من الزمن مجموعة سرية من أحجار المانا النجمية النادرة مدفونة في أعماق منطقة "الجبال السوداء" المحرمة.. أرجو فقط أن يكون توقيت اكتشافهم لها في هذا الزمن صحيحاً ولم يتغير الحاضر".
وقفتُ فوق أعلى قمة مبنى في أطراف المدينة، ونظرتُ إلى القمر المنير في السماء، وقلت بابتسامة حادة تعكس ما كان مكنوناً في قلبي:
«أيها الساحر الأسطوري ماجين كاليستوس.. قريباً جداً، سأكشف كل أسرارك المدفونة في هذا الكتاب، وسأغير هذا العالم البائس.
Salah