تسللتُ عبر نافذة الغرفة بخفة، حريصاً كل الحرص على عدم إصدار أي جلبة قد تثير الانتباه في هذا الوقت المتأخر من الليل.
ولكن، ما إن وطئت قدماي أرضية الغرفة المظلمة، حتى شق سكون الليل صوت مألوف للغاية.
قال لوكس بنبرة حاسمة:
«أنا أعلم كل شيء..».
صُعقتُ في مكاني، وتجمدت الدماء في عروقي لثوانٍ. هل رآني وأنا أخرج؟ أم علم بلقائي مع أيرماند؟
قلت بصوت مرتجف حاولت كبحه:
«انتظر يا لوكس.. سأشرح لك كل شيء..».
تابع لوكس كلامه بنبرة غاضبة وهو يتقلب:
«أعلم أين أخفيت الحلوى.. وأعلم أين خبأت الشراب..».
رمشته بعينيّ بذهول، وسرعان ما تلاشت الصدمة ليحل مكانها شعور ممتزج بالحنق؛ هذا الوغد يتحدث أثناء نومه فحسب!
تمتمتُ بغيظ شديد:
«تباً لك أيها الوغد القذر..».
تمنيتُ في تلك اللحظة لو أسحقه ببعض اللكمات القوية لأؤدبه، لكني لم أرد إيقاظه والاستماع إلى صداعه وهذيانه طوال ما تبقى من الليل. لذا، استسلمت لجسدي المرهق، وغططتُ بدوري في نوم عميق.
حل الصباح، واستيقظتُ على جلبة وصوت حركة صاخبة داخل الغرفة.
انتبه لوكس إلى أنني فتحت عينيّ، فقال فوراً دون تمهيد:
«من الجيد أنك استيقظت الآن! أخبرني، هل تعرف أين الحلوى الخاصة بي؟».
نظرتُ إليه بملل وقلت وأنا أعتدل في فراشي:
«وما أدراني بحلواك؟ جرب البحث تحت وسادتك».
انحنى لوكس وفتش تحت وسادته، لتتسع عيناه بابتسامة بلاهة وهو يرفع كيس الحلوى:
«لقد كان تخمينك صحيحاً حقاً!».
رددتُ عليه وأنا أنهض:
«غريب أطوار..».
تابع لوكس وهو يمضغ قطعة من الحلوى:
«بالمناسبة يا ليام، ألا تعرف ما هو اليوم؟».
أجبتُه باقتضاب وأنا أرتدي ملابس التدريب:
«هذا يوم الإثنين.. لماذا تسأل؟».
هز لوكس رأسه قائلًا:
«ليس هذا ما أعنيه يا صاحبي! بل أقصد أنه اليوم الذي سيتم فيه اختيار الثلاثة الذين سيشاركون من معسكرنا في منافسة المعسكرات الأربعة العظمى».
عقدتُ حاجبي بذهول وقلت:
«ما الذي تهذي به؟ لم تمضِ سنة واحدة حتى على انضمامنا للمعسكر، فكيف ستقام المنافسة الآن؟».
أجاب لوكس وهو يسرع نحو الباب:
«أنا أعرف هذا، لكن المدرب ثيوكلس أعلن أنه سيقوم بإعلامنا اليوم بالسبب وراء تقديم هذا الموعد.. والان لنستعد كي نتوجه بسرعة إلى ساحة التدريب».
توجهنا معاً إلى الساحة الكبرى، وكانت الحشود قد اجتمعت بالفعل؛ حيث اصطف جميع المتدربون من مختلف الدفعات والسنوات في ترقب واضح.
وبينما كنتُ أجول بنظري بين الوجوه المحيطة بي، لاحظتُ وجوداً غير معتاد في زاوية الساحة.
كان كايل واقفاً هناك بهدوء.
تحدثتُ في نفسي بعجب:
"كايل هنا؟ إنه عادة لا يحضر التدريبات اليومية الروتينية لعدم حاجته إليها.. يبدو أن هذا اليوم شديد الأهمية بالفعل للجميع".
بعد فترة وجيزة، وصل المدرب ثيوكلس بخطواته العسكرية المهيبة التي تفرض الصمت التام. وقف أمام الجموع وأمر بصوته الجهوري:
«ليصطف الجميع في صفوف منتظمة فوراً!».
انصاع الجميع في ثوانٍ، وتابع المدرب وهو يتفحص الوجوه:
«أعلم سبب استغرابكم لحشدكم اليوم بهذا الشكل المفاجئ.. وحسناً، أعلم أنه قد تناهى إلى مسامع بعضكم أنه تم تقديم موعد منافسة المعسكرات الأربعة».
صمت لبرهة ثم أردف بنبرة جادة:
«هذا التغيير يرجع لسبب وجيه للغاية؛ فكما يعلم الجميع، فإن موعد عودة سيد فاميليان العظيم قد اقترب، ولم يتبقَّ إلا شهر واحد فقط حتى وصوله إلى الأرض الرئيسية.
لذلك، أصدر مجلس الشيوخ أمراً بتقديم موعد المنافسة، حتى يتسنى لسيد العائلة حضور النهائي بنفسه فور عودته، لأنه لن يطيل البقاء في فاميليان؛ سيعود سريعاً إلى "وادي الشياطين ولن يرجع مجدداً للعائلة إلا بعد عام كامل.
ولو عقدنا المنافسة في موعدها السابق، لن يكون سيد العائلة حاضراً، وهذا ما يخالف القوانين الصارمة التي وضعها مؤسس فاميليان الأول. هذا هو السبب الحقيقي وراء تقديم الموعد».
توقفت أفكاري فجأة، وتذكرتُ الكلمات التي قالها لي داميان سابقاً بأن والدهما سيعود بعد ثلاثة أشهر.. وقد مر من ذلك الوقت شهران بالفعل!
قلت في نفسي بتركيز شديد:
"إذن، لم يتبقَّ إلا شهر واحد فقط حتى يعود أبي.. سيكون هذا الشهر وقتاً عصيباً وضاغطاً للغاية على الجميع، وعليّ استغلاله".
قطع المدرب حبل أفكاري وهو يرفع لفة من الجلد:
«اسمعوني الآن جيداً! سأنادي على أسماء الثلاثة الذين سيمثلون معسكرنا ──المعسكر الشرقي── في هذه البطولات. ومن أنادي على اسمه فليتقدم خطوة للأمام».
تنحنح المدرب وصاح:
«سأبدأ من المركز الثالث.. المتدرب السابع عشر من السنة الأولى: لـيـام!».
وقعت الكلمات كالصاعقة على مسامع الجميع، وعلت همهمات الذهول والاعتراض في الساحة. بل إن المفاجأة طالتني أنا نفسي؛ لم أكن أتوقع أن يختارني المدرب شخصياً لتمثيل المعسكر بهذه السرعة.
لكن، لم يكن هذا الوقت مناسباً لإحداث أي جلبة أو تراجع. حافظتُ على برودي القاتل، واكتفيتُ بالتقدم خطوة ثابتة للأمام تحت نظرات الحقد والتعجب.
تابع المدرب ثيوكلس مسترسلاً دون الاكتراث بالهمهمات:
«أما بخصوص المركزين الثاني والأول.. فبصراحة، لقد وقع اختياري وتفكيري بين اثنين لا ثالث لهما، وهما: المتدرب الخامس لوكس، والمتدرب الأول كايل. وهذان الاثنان، نظراً لصعوبة تحديد من الأقوى بينهما وترتيب الأول والثاني، فقد قررتُ أن..».
«معذرة أيها المدرب!».
قاطع حديث المدرب فجأة صوت حاد قادم من أواخر الصفوف.
توقفت الأنفاس في الساحة، والتفت المدرب ثيوكلس وعروق جبهته تكاد تنفجر من شدة الغضب، وصاح بنبرة مرعبة:
«من هذا الذي يتجرأ على مقاطعة كلامي أثناء الإعلان؟!».
تقدم صاحب الصوت خطوة، وقد ظهر في نبرته بعض الخوف والتراجع من هيبة المدرب، وقال:
«هـ.. هذا أنا، المتدرب رقم خمسة عشر من السنة الثانية سيدي.. وأدعى مايلو».
لم يكن هذا الاسم مألوفاً بالنسبة لي في البداية، ولكن ما إن وقعت عيناي على جسده حتى تعرفتُ عليه فوراً.
لقد كان الفتى الطويل الأصلع الذي كان يرافق جيبال دائماً كظل له.
وعلى ذكر جيبال.. تساءلتُ في نفسي مستغرباً: "ما باله لم يظهر في الساحة منذ أن هزمتُه وسحقتُ كبريائه في ذلك النزال؟".
قال المدرب ثيوكلس وعيناه تشعان شراراً:
«أهلاً بك يا مايلو.. هلا فسرت لي الآن سبب مقاطعتك الوقحة لكلامي؟».
بلع مايلو ريقه وتظاهر بالشجاعة قائلًا:
«معذرة أيها المدرب، ولكنني أرى أنك قد تسرعت في اختيار ليام ليمثل معسكرنا!».
عقد المدرب يديه خلف ظهره وقال بنبرة باردة ومخيفة:
«وما سبب زعمك بأنني أخطأت في خياري؟».
تابع مايلو وهو يلتفت للطلاب ليجمع تأييدهم:
«أيها المدرب، أرى أن اختيار ثلاثة متدربين جميعهم من السنة الأولى سيكون ظلماً مجحفاً بحق باقي الدفعات والسنوات الأكبر التي طحنتها التدريبات لسنوات!».
رد المدرب باحتقار:
«أهذه هي حجتك فقط؟ مجرد حديث عن الظلم؟».
استرسل مايلو بسرعة ليبرر موقفه:
«موهبة كايل ولوكس لا تشوبها شائبة، وأنا أعترف أمام الجميع أنهما الأقوى في هذا المعسكر بلا منازع. أما بالنسبة لليام.. فأنا أرى أنه غير جدير بهذه المكانة، وأنه إذا قام المدرب باختيار أي أحد غيره من السنوات المتقدمة، سيصب هذا بالتأكيد في مصلحة هيبة المعسكر الشرقي!».
لم يرد المدرب ثيوكلس مباشرة، بل التفت ببطء ناحية كايل الواقف في صمت، وسأله بنبرة هادئة:
«كايل.. ما رأيك أنت في هذا الاعتراض؟».
نظر كايل إلى مايلو بنظرة خالية من أي اهتمام، ثم وجه نظره للمدرب وقال ببرود:
«إن سمح لي المدرب.. أقترح بأن نقيم نزالاً فورياً بين ليام، وأي شخص يعترض على اختياره هنا».
التمعت عينا المدرب وقال بابتسامة حادة:
«عين الصواب!». ثم التفت إليّ وسألني: «ما رأيك أنت يا ليام؟».
تقدمتُ خطوة أخرى، وقلت بنبرة هادئة وواثقة:
«لا مشكلة عندي على الإطلاق أيها المدرب».
صاح المدرب بأعلى صوته ليزلزل الساحة:
«هذا جيد! هل من أحد آخر هنا يعترض على اختيار ليام فاميليان؟».
على الفور، ارتفعت يد أخرى بقوة إلى جانب مايلو، وتقدم صاحبها وهو يقول بكبرياء:
«أنا المتدرب السابع من السنة الثالثة، وأعترض تماماً على اختيار ليام! وأدعى كين».
مرة أخرى، لم أتعرف على الاسم، ولكن بمجرد رؤية بنيته القصيرة والممتلئة، عرفتُه؛ إنه الفتى القصير الآخر الذي كان يرافق جيبال ومايلو دائماً لإثارة المشاكل.
قال المدرب ثيوكلس وهو يشير إلى الحلبة الكبرى:
«حسناً.. لكما أن تختارا طريقة النزال التي ترغبان بها لسحق هذا الاختيار».
نظرتُ إلى المدرب وقلت بمقاطعة هادئة:
«أيها المدرب، إن سمحت لي.. أرغب في أن أخوض نزالاً ضدهما معاً.. في وقت واحد».
ساد الصمت المطلق في الساحة. نزال اثنين ضد واحد؟ ومن سنوات متقدمة؟
نظر إليّ المدرب ثيوكلس بنظرة فاحصة، ثم ابتسم بقسوة وقال:
«افعل ما شئت يا فتى.. طالما لا يقتل بعضكم بعضاً، فلا ضير عندي في ذلك!».
صعدتُ إلى الحلبة بخطوات ثابتة، وصعد الاثنان (مايلو وكين) من الجانب المقابل وعلامات الشماتة والغرور تعلو وجهيهما.
نظرتُ إليهما ببرود وقلت بنبرة ساخرة:
«ألا تجيدان شيئاً في حياتكما سوى إثارة المشاكل؟ حالكما كحال رفيقكما تماماً.. بالمناسبة، أين هو جيبال ولماذا لم يحضر اليوم؟».
احمر وجه كين غضباً وصاح بعصبية:
«اصمت أيها الوغد! بسببك أنت جيبال قد..».
وقبل أن يكمل كين ذلة لسانه ويكشف ما حدث لجيبال، اندفع مايلو ووضع يده على فمه مانعاً إياه من إكمال الكلام، وهو ينظر إليّ بحذر.
ابتسمتُ باستخفاف وقلت لهما:
«حسناً.. لن أطيل الكلام معكم. هيا، استلا سلاحيكما ولنستعد للنزال».
استل مايلو سيفه الطويل، وقال بنبرة مستهزئة وهو يرى تهاوني:
«يا لك من مغفل يا ليام! أن يتجرأ صاحب النجمة الواحدة على خوض نزال انتحاري ضد اثنين وصلا إلى مستوى النجمة الثانية مثلنا؟ يبدو أن سحقك لجيبال قد أعطاك جرعة زائدة من الجرأة الغبية!».
اتسعت ابتسامتي الساخرة، وقلت بصوت منخفض سمعه الجميع:
«ومن قال لكما.. إنني ما زلت في مستوى النجمة الواحدة؟».
تابع كين ومايلو النظر إليّ بعدم فهم، فقلت لهما ببرود قاطع:
«تمعنا فيّ جيداً الآن.. لعلكما تبصران شيئاً من الحقيقة!».
بُـوم!
في تلك اللحظة، انفجرت الهالة من جسدي بكثافة مرعبة. لم تكن هالة عادية؛ بل ما ميزها وجعل الأنفاس تتوقف في الساحة هو التباين والتفاوت العجيب في ألوانها، واستقامة تدفقها الحاد، وشدة ضغطها الذي أثقل الهواء حول الحلبة.
راجع مايلو خطواته للخلف بصدمة وذهول، وصاح متلعثماً:
«مـ.. مستحيل! هذا التفاوت والانعكاس في لون الهالة..».
عقب كين على كلامه برعب وهو يرتجف:
«وهذا الشكل المستقيم والمتماسك من التدفق العنيف الحاد!.. أنت.. أنت وصلت بالفعل إلى النجمة الثانية!! بل أنت في مستوى متقدم جداً منها!!».
قلت بابتسامة باردة:
«على الأقل.. لديكم عينان جيدتان تبصران بوضوح».
لم أمنحهما ثانية واحدة لاستيعاب الصدمة.
تحركتُ بسرعة خاطفة نحوهم، كأنني اختفيتُ من مكاني. انتبه الاثنان وابتعدا عن بعضهما غريزياً محاولين تطويقي ومحاصرتي من الجانبين، لكن سرعتي الفائقة حالت بينهما وبين مخططهما البدائي.
ظهرتُ أمام مايلو فجأة، ووجهتُ إليه ضربة ساحقة بأسفل سيفي ارتدت في جسده بقوة، وفي أجزاء من الثانية التفتُ ووجهت ركلة معززة بالهالة إلى صدر كين.
لم يستطع الاثنان صد كل ضرباتي المتتالية السريعة. تراجعا بضع خطوات والدم يسيل من فميهما، ثم صراخا بغضب وانطلقا نحوي معاً في وقت واحد، موجهين أسلحتهما بنية القتل نحو جسدي.
لكن، في اللحظة التي تقاطع فيها سيفاهما في مكاني، قفزتُ عالياً في الهواء بخفة، واستدرتُ بمرونة لتصبح خطوط الحركة في صالحي. هبطتُ مباشرة خلف ظهريهما.. كاشفاً نقطتيهما العمياء بالكامل!
لم أضع أي وقت؛ وجهتُ هجوماً قاطعاً أفقياً مشحوناً بالهالة الزرقاء، نتج عنه جروح بالغة وعميقة شقت ظهر كل منهما.
شـااااخ!
صرخ الاثنان من الألم، لكن ذلك لم يمنعهما من محاولة مباغتتي بضربة يائسة أخيرة؛ استدارا معاً ووجها هجوماً مشتركاً عنيفاً من الجانبين نحو عنقي.
تلاشت ملامحي، واختفيتُ مجدداً بخطوة جانبية سريعة مبتعداً تماماً عن مسار الهجوم المشترك. وبدلاً من أن يصيباني.. تلقى كل منهما ضربة الآخر العنيفة بكل اندفاع!
تراجع الاثنان وهما في شدة الإنهاك والتعب، والدماء تغطي جسديهما والأنفاس تكاد تنقطع منهما.
نظرتُ إليهما ببرود وقلت:
«اسمحا لي الآن.. أن أنهي هذا النزال البائس».
وجهتُ سيفي باستقامة حادة نحوهما، وبدأت الهالة المتفاوتة تتدفق وتتجمع بغزارة حول نصل سيفي الفضي حتى وهج بقوة، وصحتُ قاطعاً السكون:
«[هجوم الوميض القاطع]!!»
ومـيـض!
انطلقتُ كشعاع ضوء مرق عبر جسديهما في لفتة عين. أصيب الاثنان بجروح بليغة وقطوع عميقة في أنحاء جسديهما، وسقطا على إثرها على أرضية الحلبة الصلبة جثتين هامدتين دون أي حراك.
ساد الصمت والذعر في ساحة التدريب، وظن أغلب المتفرجين من الطلاب والفرسان أنني قد قتلتُهما بالفعل وبأن النزال قد انتهى بجريمة إعدام.
أنزلتُ سيفي ببرود، ونظرتُ إلى جسديهما الملقيين وقلت بصوت مسموع:
«ليسا ميتين بعد.. ولكن، إن لم يقم أحد منكم بإسعافهما وتضميد جراحهما الآن، فسيكونان في عداد الموتى خلال دقائق».
حضر الأطباء التابعون للمعسكر بسرعة وهلع، وتم نقل الاثنين فوراً على نقالات طبية نحو غرف العلاج الطارئ وسط نظرات الذهول من الجميع.
تنحنح المدرب ثيوكلس، وبدت على وجهه علامات الرضا الخفي من قوتي المتصاعدة، وصاح:
«حسناً! تم تأكيد اختيار ليام فاميليان كيمثل ثالث لمعسكرنا! والان.. لنعد إلى اختيار المركز الثاني والأول».
التفت المدرب نحو الاثنين المتبقيين وصاح بحماس:
«كايل.. لوكس! استعدا فوراً.. ستخوضان نزالاً طاحناً ضد بعضكما لتحديد من يستحق المركز الأول والثاني!».
التمعت عينا لوكس بحماس وافترت شفتاه عن ابتسامة شرسة:
«كنت أنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر يا رجل!».
أما كايل.. فلم يبدِ أي ردة فعل أو تغيير في ملامحه الباردة كالعادة؛ استل سيفه ببطء وخطا نحو الحلبة.
صعد الاثنان على الحلبة، ووقفا في مواجهة بعضهما البعض، ينتظران إشارة البدء وجسداهما في حالة تأهب واستعداد قصوى لاندلاع المعركة.
وقفتُ أسفل الحلبة، ونظرتُ إلى تجمعات الطاقة والهالة المنبعثة من جسديهما، وتحدثتُ في نفسي بذهول وتقدير حقيقي:
"كايل يمتلك هالة متمكنة في مستوى النجمة الرابعة.. ولوكس أصبح قريباً جداً من اختراقها والوصول إليها! سحقاً.. في هذا السن الصغير وقد وصلا إلى هذا المستوى المرعب من القوة؟! إنهما يمتلكان موهبة مختلفة تماماً عن بقية البشر..
هذه هي.. مواجهة العباقرة الحقيقيين!".
Salah