نقوش غريبه

نقوش غريبه

31 0

زمجر الوايفرن زمجرةً مرعبة، ثم فتح فكيه الهائلين وأطلق كرة نارية ضخمة اندفعت نحو ليام بسرعة مخيفة.

أسرع ليام في تفاديها، وارتمى خلف إحدى الصخور العملاقة المنتشرة في أرجاء الكهف.

نظر بطرف عينه إلى الوحش وتمتم:

"الوايفرن يحتاج إلى عشر ثوانٍ تقريباً بين كل هجمة نارية وأخرى... يجب أن أستغل هذا الوقت جيداً."

ثم خرج من خلف الصخرة وصاح مستفزاً:

«أوووي! أيها الوحش القبيح!».

التفت الوايفرن نحوه على الفور، وأطلق كرة نارية جديدة.

استعمل ليام خطوات الهالة وتفاداها بصعوبة، ثم قال في نفسه:

"لم يعد لدي ما يكفي من الطاقة لإهدار المزيد من الهالة... يجب أن أنهي الأمر سريعاً."

لاحظ أن الوحش دخل فترة التوقف المعتادة بعد إطلاق هجمته.

قفز ليام عالياً في الهواء، وغلف سيفه بالهالة.

وفي اللحظة نفسها، لاحظ أن الوايفرن ضم جناحيه حول جسده محاولاً حماية نفسه من الضربة القادمة.

ابتسم ليام قائلاً:

«يا لك من سحلية ذكية... لكنني لا أنوي مهاجمتك أصلاً!».

ثم غيّر اتجاه ضربته في اللحظة الأخيرة.

بــــوم!

ارتطم السيف بسقف الكهف بقوة هائلة.

بدأت الصخور تتشقق، واهتزت أرجاء الكهف بعنف.

ابتعد ليام سريعاً عن موقع الوحش.

ولم تمضِ سوى لحظات حتى بدأت كتل صخرية ضخمة بالانهيار من الأعلى، متساقطةً فوق الوايفرن كالمطر.

دوى صراخ الوحش الغاضب، قبل أن يُدفن بالكامل تحت أطنان من الصخور.

تنهد ليام بارتياح وقال:

«نجحت الخطة...».

ثم أضاف وهو يمسح العرق عن جبينه:

«لولا أن الوايفرن يحتاج إلى عشر ثوانٍ لإطلاق الهجمة التالية لكنت هلكت منذ البداية».

نظر حوله وهو يتقدم داخل الكهف.

«على الأقل أنا محظوظ من ناحية أخرى... لقد أتيت في فصل الصيف، وهو الموسم الذي تغادر فيه معظم أسراب الوايفرن أعشاشها وتتجه نحو المناطق الساحلية، لكنها تترك حارساً أو اثنين لحماية البيض».

هز رأسه قائلاً:

«دعنا من هذا الآن... حان وقت البحث عن الحجر النجمي».

---

بدأ ليام يتعمق داخل الكهف.

آلاف الصخور السوداء كانت تملأ المكان، دون أي أثر للحجر النجمي.

مر الوقت ببطء.

وبدأ الضجر يتسلل إليه شيئاً فشيئاً.

حتى إنه لم ينتبه إلى المنحدر الموجود أمامه.

تعثر فجأة.

«تباً!».

ثم فقد توازنه.

وتدحرج...

وتدحرج...

وتدحرج...

حتى ارتطم بالأرض بقوة.

جلس متألماً وهو يفرك رأسه قائلاً:

«اللعنة على هذا الحجر النجمي!».

وعندما رفع رأسه، لاحظ وجود ضوء خافت في مكان قريب.

لكن ذلك الضوء كان شديد التركيز لدرجة أنه اضطر إلى رفع يده لحماية عينيه.

تأمل مصدر الضوء للحظات.

ثم انفجر ضاحكاً.

«تلك ليست أشعة الشمس...».

اتسعت ابتسامته تدريجياً.

«بالتفكير في الأمر... يبدو أن كل هذا العناء كان يستحق!».

أخيراً...

وجد الحجر النجمي.

بل لم يكن حجراً واحداً.

كانت عشرات الأحجار النجمية تتلألأ في ظلام الكهف كأنها نجوم سقطت من السماء.

ركض ليام نحوها بحماس.

أخذ يلمسها ويتفحص بريقها المذهل.

وقال بسعادة:

«كل هذه الأحجار... لو أعطيت العجوز بعضها وأخذت الباقي لنفسي وبعته في السوق السوداء... سأصبح غنياً!».

ثم أضاف:

«غنياً لدرجة لا أستطيع حتى تخيلها!».

---

وبينما كان يجمع الأحجار داخل حقيبته الجلدية، شعر بشيء مختلف.

ملمس غريب لا يشبه الأحجار النجمية.

توقف فوراً.

وأخذ يزيح الأحجار المحيطة بذلك الشيء.

حتى ظهر أمامه لوح حجري ضخم مغروس في الأرض.

كانت على سطحه نقوش ورموز بارزة ومعقدة.

تأملها ليام طويلاً.

لكنه لم يفهم شيئاً.

قال:

«أظن أن العجوز سيكون قادراً على معرفة معناها».

حاول رفع اللوح.

لكنه لم يتحرك ولو شبراً واحداً.

عقد حاجبيه.

«هل أتركه وأغادر؟».

ثم هز رأسه بقوة.

«لا... لا أعلم لماذا، لكن أشعر أن هذا اللوح أهم بكثير مما يبدو».

ظل يفكر طويلاً.

وفجأة لمع شيء في ذهنه.

«وجدتها!».

ابتسم بثقة.

«إن لم أستطع حمل اللوح، فسأنسخ محتواه».

نظر حوله.

«أحتاج إلى ماء وطين...».

---

بدأ البحث.

وتعمق أكثر داخل الكهف، مستمعاً إلى كل صوت من حوله.

وبعد فترة، تمكن من سماع خرير مياه بعيد.

استل سيفه.

وغلفه بما تبقى لديه من هالة.

ثم وجه ضربة قوية نحو الجدار.

بــــوم!

انشق الجدار الصخري.

واندفعت المياه منه بغزارة.

قفز ليام فرحاً.

ثم سرعان ما هز رأسه.

«لا، لا... لم يحن وقت الفرح بعد».

جمع الماء في حجر مجوف، ثم خلطه بفتات الصخور حتى صنع مادة شبيهة بالصلصال.

بعد ذلك، قام بتغطية النقوش كاملة بتلك المادة.

وانتظر حتى أخذت شكلها بالكامل.

ثم نزعها بحذر.

نظر إلى النتيجة مبتسماً.

«ممتاز... لوح تقليد مثالي».

---

بعد أن جمع ما يكفيه من الأحجار النجمية، وحصل على نسخة النقوش، عاد إلى مكان السقوط.

رفع رأسه نحو الفتحة البعيدة في الأعلى.

وقال بضيق:

«والآن... كيف سأخرج؟».

لم يكن معه حبل.

ولم يكن تسلق ذلك الارتفاع ممكناً.

وبينما كان يفكر...

سمع صوت حركة غريبة.

التفت نحو المكان الذي دفن فيه الوايفرن.

كانت الصخور تتحرك.

ثم انفجرت الكومة الصخرية بالكامل.

وخرج منها الوايفرن وهو يزأر بغضب شديد.

اتسعت ابتسامة ليام.

«يبدو أنني وجدت وسيلة نقل ممتازة».

ركض مباشرة نحو الوحش.

وقفز بخفة ليستقر فوق ظهره.

صرخ الوايفرن غاضباً.

أما ليام فقال مبتسماً:

«أتريد التهامي إلى هذه الدرجة؟».

ثم غرس سيفه في جسده.

أطلق الوحش صرخة ألم مدوية.

وخفق بجناحيه بعنف.

وفي لحظات كان قد ارتفع إلى السماء.

انتظر ليام حتى اقترب من فتحة الخروج.

ثم قفز من فوق ظهره.

وتشبث بالصخور.

وبدأ يتسلق بسرعة حتى خرج أخيراً من الكهف.

وقف على الحافة وهو يلتقط أنفاسه.

ثم نظر إلى الوايفرن الغاضب في الأسفل.

ولوح له بيده قائلاً:

«اعذرني لاستغلالك... فأنا أعلم أنك لن تستطيع مغادرة الجبل. لا أحد يترك البيض الذي يحرسه».

ثم ابتسم ابتسامة مستفزة وأضاف:

«إلى لقاء آخر أيها السحلية نافثة النار!».

---

هبط ليام من الجبل حتى وصل إلى حصانه.

ربت على عنقه قائلاً:

«انتظرتني كل هذه المدة؟ أعذرني يا صديقي... حان وقت العودة».

امتطى الحصان.

وألقى نظرة أخيرة على الجبال السوداء.

«كانت رحلة ممتعة... وأظن أنني سأعود إلى هنا مجدداً».

وبعد يوم كامل من السفر، وصل إلى متجر أيرماند فالريك.

فتح الباب.

فوجد العجوز واقفاً في الداخل.

رفع ليام الحقيبة الممتلئة وقال بابتسامة متعبة:

«لقد عدت أيها العجوز... ووجدت ما كنا نبحث عنه».

اتسعت عينا أيرماند من الصدمة.

لكن قبل أن يتمكن من قول أي شيء...

ترنح ليام فجأة.

وسقط نحو الأرض.

أسرع العجوز والتقطه قبل أن يرتطم بالأرض.

قال ليام بصعوبة:

«اعذرني... يبدو أنني متعب قليلاً...».

وبدأت عيناه تنغلقان تدريجياً.

حتى فقد وعيه بالكامل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تمرد على القدر

المؤلف Salah
2026/06/05 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة