بعد أن استمع ليام وأيرماند إلى كلمات "ماجين"، خيّم عليهما الصمت لبرهة من الوقت، ولم تظهر على ملامحهما أي ردة فعل. لكن سرعان ما قطع أيرماند هذا السكون قائلًا بنبرة متأملة:
أليس هذا غريبًا؟
رفع ليام حاجبيه وتساءل مستفهمًا:
ما الذي تعنيه؟
أجاب أيرماند:
كلام السيد ماجين.. لقد قال إنه لن يستطيع التحدث بكل وضوح.
عقّب عليه ليام قائلًا:
وقد فعل ذلك بالفعل، أليس كذلك؟
هز أيرماند رأسه وأردف:
نعم فعل، ولكن ليس بالشكل الذي يمنعه تمامًا.
سرعان ما أدرك ليام ما يرمي إليه أيرماند، فقال مؤكدًا:
صحيح، معك حق! فبالرغم من تحدثه بالألغاز، إلا أن ما كان يومئ إليه في كلامه كان ظاهرًا، ولكنه مغطى بغشاء رقيق من الضباب.
تابع أيرماند حديثه:
تمامًا! فمع معرفتي بعلم وإمكانيات السيد ماجين، فقد كان بإمكانه جعل حديثه مبطنًا ومبهمًا بشكل أكبر. وإن كان هناك شيء يمنعه حقًا من الكلام، لكان ذلك الشيء قد أجبره على التحدث بطريقة غير مفهومة على الإطلاق مقارنة بما سمعناه.
استنتج ليام قائلًا:
وبالتالي، هناك احتمالان؛ إما أن هناك شيئًا أكثر أهمية من كلام ماجين لم يظهر بعد، والآخر هو أن هذا العجوز اللعين يمزح معنا!
علّق أيرماند:
لو كان كلامه بالألغاز مجرد مزاح، لكنت شعرت بذلك يا فتى.
سأله ليام بفضول:
وكيف ذلك؟
عن طريق "إحساس الساحر".
عقد ليام حاجبيه وتساءل:
ماذا تعني بإحساس الساحر؟
أجابه أيرماند بتفاخر لا يخلو من النرجسية:
ربما كونك مستعمل هالة يجعلك لا تدرك ذلك، ولكن نحن السحرة نستطيع أن نشعر بما يفكر فيه السحرة أمثالنا، وذلك عن طريق استشعار حالة المانا المحيطة بهم.
قاطعه ليام مشككًا:
ولكن ماجين الذي كان يتحدث إلينا لم يكن سوى صوت، بل إنه كان مجرد تسجيل!
نظر إليه أيرماند وقال بنبرة متهكمة:
ظننتك أكثر فطنة من ذلك يا فتى! الصوت أيضًا يمتلك تذبذبات مانا من حوله. على كلٍّ.. هناك احتمال ثالث لم نتطرق إليه.
سأله ليام، وقد بدأ يشعر بالضيق من كثرة تدفق المعلومات:
ما هو؟
ارتسمت على وجه أيرماند ابتسامة ساخرة وهو يجيب:
لا أعرف!
شدّ ليام على قبضته من شدة الغيظ، بينما استمر أيرماند في ابتسامته قائلًا:
ماذا دهاك يا فتى؟ لماذا أشعر بأنك..؟
قاطعه ليام بحدة:
لا تهتم.. والآن، دعنا نراجع كلام ماجين.
هز أيرماند رأسه موافقًا:
هذا ما أردته أيضًا.
بدأ ليام يحلل الكلمات:
أولًا، عندما ذكر ذلك الشر العظيم الذي اقترب.. نحن حتى الآن لا ندري ماهية هذا الشر، لكن هناك شيء واحد نعرفه بشأنه.
علّق أيرماند وهو يمسك بلحيته ويفكر:
وهو أن هذا الشر كان قد ظهر منذ قديم الزمان.. هذه بالفعل نقطة مهمة. ولكن يا فتى، مهما حاولت التذكر، فلا يوجد في كتب التاريخ أي ذكر لشر أو خطر قد اجتاح البشرية بهذا الشكل.
تساءل ليام:
ألا يمكن أن يكون هذا الشر مجرد حرب بين البشر، أو حتى حرب بين الأعراق؟
أجاب أيرماند:
هذا احتمال وارد وقد خطر ببالي بالفعل، ولكنني استبعدته.
وما السبب؟
أوضح أيرماند:
منذ قديم الزمان، والبشر والأعراق المختلفة في حروب وحشية ومرعبة مستمرة، لكنها دائمًا ما تهدأ في النهاية. لذلك لا أتوقع أن يقوم السيد ماجين بتحذيرنا بهذه الطريقة؛ فهو نفسه عاصر في زمنه حربًا طاحنة بين البشر والأعراق الأخرى، ولم يتدخل أو ينطق ببنت شفة!
تنفس ليام الصعداء وقال:
إذًا، هذا أقصى ما نستطيع معرفته عن هوية هذا الشر.. لنتقل إذًا إلى النص التالي: لقد ذكر ماجين في كلامه أن هذا الشر قد لَقي الهزيمة على يد محاربين عظيمين.
وعقّب ليام على كلامه مسترسلًا:
وهذان المحاربان يمتلكان قوتين مختلفتين، لكن أصلهما واحد.
نظر إليه أيرماند وسأله:
ما الذي ترجحه؟ من يكون هذان المحاربان؟
رد ليام دون تردد:
ألا يمكن أن يكونا "فاميليان" و"ماجين"؟ فلا يوجد في ذهني من هم أعظم من هذين المحاربين. علاوة على ذلك، قوتهما مختلفة، وهي الهالة والسحر، وأصلهما واحد ألا وهي المانا.
وافقه أيرماند قائلًا:
أنا أيضًا مهما حاولت التفكير في شخصين غيرهما فلا أجد..
لكن ليام استدرك قائلًا بذكاء:
ولكن لا يوجد في سجلات التاريخ أي ذكر لشر عظيم حدث في عصر هذين المحاربين! وأساسًا، ما يهدم نظريتنا هو أن فاميليان وماجين لم يكونا على وفاق، فكيف يكونان قد تعلما عند المعلم نفسه؟
في هذه اللحظة، صمت ليام وحدّث نفسه بشك وذهول:
(هذا غريب حقًا.. فعندما قابلتُ ماجين قبل عودتي بالزمن، أخبرني أنه وفاميليان كانا صديقين! إذًا لماذا يذكر التاريخ أنهما لم يكونا على وفاق؟!)
تابع أيرماند كلامه مقاطعًا حبل أفكار ليام:
بل وكيف لرجل بعظمة معلمهما أن لا يُعرف له اسم أو حتى لقب؟!
تنهد ليام بمرارة قائلًا:
هذا محير بحق..
ثم ركّز نظره على جملة محددة واستطرد:
ذلك المعلم الذي تمرد على العالم.. ماذا تعني هذه العبارة؟
هز أيرماند كتفيه وقال بنبرة عاجزة:
لا توجد أي إجابة تجول في خاطري.
ضرب ليام الحائط بقبضته من شدة الغضب والإحباط، وهتف:
لغز فوق لغز فوق لغز! ولا توجد أي إجابة! إذًا كيف لنا أن نعرف ما الذي سيحدث، أو كيف ستؤول الأمور؟!
حاول أيرماند تهدئته قائلًا:
هون عليك يا فتى، ما زال هناك بصيص أمل.
التفت إليه ليام وتساءل:
ما الذي تعنيه؟
ابتسم أيرماند وهو يشير بيده إلى اللوح الحجري:
أنسيت ذلك اللوح الذي أحضرته من رحلتك؟ قد يكون هو الإجابة لكل أسئلتنا.
عادت الابتسامة إلى وجه ليام وقال بلهفة:
وهل استطعت أن تقرأ محتواه؟
حكّ أيرماند رأسه محاولًا التهرب من الإجابة، وقال بصوت خافت:
للأسف.. لم أستطع أن أقرأ ولو حتى حرفًا واحدًا..
تغيرت ملامح ليام وقال بحنق:
تعطني الأمل ثم تخطفه مني هكذا؟!
أشار أيرماند إلى نفسه بكل تفاخر وثقة:
لا تقلق يا فتى، فأنا هو أيرماند فالدريك، الساحر العظيم! سيكون من المشين في حقي ألا أستطيع فك وفهم لغة هذا اللوح الحجري. دعه لي فقط.
ابتسم ليام وقال: "إذن، أعتمد عليك".
أجابه أيرماند بثقة: "دع الأمر لي".
وعندما همَّ أيرماند بالاستدارة والذهاب لمتابعة عمله، استوقفه صوت ليام قائلًا: "سيد أيرماند، هل تستطيع أن تعلمني السحر؟".
تجمَّد أيرماند في مكانه فور سماع كلمات ليام، ثم ألتفت ببطء وقال بصوت منخفض أخذ يعلو تدريجيًا: "أنت... تتعلم السحر؟! أتمزح معي؟ كيف لمستعمل هالة أن يتعلم السحر؟!".
Salah