صوت مألوف

صوت مألوف

27 0

استيقظ ليام ببطء، شاعراً بثقل في جسده وكأن كل عضلة فيه تصرخ ألماً.

فتح عينيه ليرى سقفاً خشبياً قديماً، ثم أدار رأسه ببطء متفحصاً المكان من حوله.

كانت الغرفة مليئة بالكتب المكدسة بصورة عشوائية. كتب فوق الطاولات، وكتب فوق الأرض، وكتب فوق بعضها بعضاً حتى بدا وكأن الغرفة بأكملها على وشك الانهيار تحت ثقل المعرفة المتراكمة فيها.

حاول النهوض من السرير.

لكن ألماً حاداً اجتاح أطرافه فور تحركه.

«آخ...»

وفي تلك اللحظة ظهر أيرماند من بين أكوام الكتب، حاملاً وعاءً من الحساء الساخن.

نظر إليه العجوز وقال:

«عليك أن تستريح، فما زالت جراحك لم تلتئم بعد.»

تنهد ليام وهو يعود للاستلقاء.

«الوقت ليس مناسباً للراحة يا سيد أيرماند.»

اقترب العجوز ووضع الحساء على الطاولة المجاورة.

«أعلم ذلك، لكنني أردت أن أمنحك بعض الراحة على الأقل.»

ثم ابتسم ابتسامة غريبة وأردف:

«لدي شعور بأنك في المستقبل لن تنعم بالراحة لفترة طويلة.»

ضحك ليام بخفة.

«وما الفرق أيها العجوز؟ فما الحياة إلا شقاء وتعب. لا أعلم حتى متى نحصل على الراحة منها.»

بدأ أيرماند بسكب الحساء في طبق خشبي وهو يقول:

«كن شاكراً لأنك خُلقت بشرياً.»

رفع ليام حاجبه باستغراب.

فأكمل العجوز:

«البشر يشقون لفترة قصيرة ثم تنتهي رحلتهم. أما الألف، وحوريات البحر، وحتى التنانين... فبعضهم يعيش مئات السنين.»

ثم أطلق ضحكة خافتة.

«تخيل لو أن البشر عاشوا حياتين كاملتين... يا له من أمر مرهق.»

ضحك ليام مجاملةً له.

لكن شيئاً ما انقبض داخل صدره.

فهو وحده يعلم أن كلمات العجوز أصابت جزءاً من حقيقة لا يعرفها أحد غيره.

هل ستكون حياته الجديدة أفضل من السابقة؟

أم أنها مجرد طريق آخر مليء بالبؤس والخسارة؟

هز رأسه سريعاً لطرد تلك الأفكار.

ثم قال:

«على أي حال... ماذا فعلت بالأحجار النجمية؟»

رفع أيرماند حاجبه.

«أأنت خائف من أن أكون قد أخذت بعضها؟»

ابتسم ليام.

«لقد كشفتني.»

قهقه العجوز قائلاً:

«لا تقلق. لم ألمس الحقيبة منذ أن فقدت وعيك.»

نظر إليه ليام بصمت.

كان هذا الرجل يبحث عن الأحجار النجمية منذ سنوات طويلة، ومع ذلك لم يفكر حتى بأخذ حجر واحد منها.

أحياناً كان أيرماند شخصاً يصعب فهمه.

نهض ليام من السرير بصعوبة وقال:

«حسناً... دعنا ننهي ما بدأناه.»

ثم نظر نحو الزاوية البعيدة من الغرفة.

«هل أصبح جهازك جاهزاً؟»

ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه أيرماند.

«على أتم وجه.»

توجه الاثنان نحو الجهاز الغريب المغطى بقماش سميك.

أزال أيرماند الغطاء بحذر.

فظهر هيكل معدني ضخم تملؤه الدوائر الرونية والخطوط السحرية المتشابكة.

بدا وكأنه قطعة أثرية من عصر مفقود.

قال العجوز:

«ناولني حجراً نجمياً.»

أخرج ليام حجراً من الحقيبة وسلمه إليه.

أمسك أيرماند بالحجر واقترب من الفتحة الموجودة في منتصف الجهاز.

لكن مع كل خطوة كانت يده ترتجف أكثر.

لاحظ ليام ذلك.

فوضع يده على كتفه قائلاً:

«لقد أمضيت سنوات طويلة من أجل هذه اللحظة.»

ثم ابتسم.

«لا تقلق... سينجح الأمر.»

أخذ أيرماند نفساً عميقاً.

ثم وضع الحجر داخل الجهاز.

وفور استقراره في مكانه...

أضاء الحجر بضوء أزرق ساطع.

وبدأت الدوائر الرونية المحفورة على الجهاز تشتعل الواحدة تلو الأخرى.

تردد طنين سحري عميق في أنحاء الغرفة.

اتسعت عينا أيرماند.

«إنها تعمل...!»

ثم التفت بسرعة نحو ليام.

«أسرع! ضع كتاب ماجين أمام الجهاز!»

التقط ليام الكتاب ووضعه في الموضع الذي أشار إليه العجوز.

وفور حدوث ذلك...

شعر الاثنان بموجة من الطاقة السحرية تتدفق من الجهاز نحو الكتاب مباشرة.

بدأ غلاف الكتاب يتوهج.

ثم ظهر حوله حاجز أرجواني شفاف.

قال أيرماند بحماس واضح:

«هذا هو الختم الذي وضعه ماجين!»

استمرت الترددات السحرية بالتدفق.

ومع مرور الوقت أخذ الحاجز يضعف تدريجياً.

كانت الرموز السحرية المحيطة به تتفكك وتختفي واحدة تلو الأخرى.

قال أيرماند:

«لحسن الحظ أن الختم ضعف عبر القرون، وإلا لما استطاع جهازي اختراقه مهما فعلنا.»

مرّت دقائق طويلة بدت وكأنها ساعات.

ثم فجأة...

اختفى الحاجز تماماً.

ساد الصمت داخل الغرفة.

ثم صاح أيرماند فجأة:

«نجحنا!»

اندفع نحو ليام وعانقه بقوة.

«نجحنا يا فتى!»

ضحك ليام قائلاً:

«نعم، نجحنا أيها العجوز الذكي.»

ثم أبعده عنه قائلاً:

«والآن دعنا نرى ما الذي أخفاه أعظم ساحر في التاريخ داخل هذا الكتاب.»

اقترب الاثنان من الطاولة بحذر.

وفي اللحظة التي لامس فيها أيرماند غلاف الكتاب...

انفجر ضوء ذهبي مبهر من سطحه.

وظهر الرمز المنقوش على الغلاف معلقاً في الهواء.

ثم...

دوى صوت رجل داخل الغرفة.

«مرحباً... إلى من يجد هذا الكتاب.»

تجمد ليام في مكانه.

أما أيرماند فاتسعت عيناه إلى أقصى حد.

لقد تعرف الاثنان على صاحب ذلك الصوت فوراً.

صوت الساحر العظيم...

ماجين كاليستوس.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تمرد على القدر

المؤلف Salah
2026/06/05 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة