الجبال السوداء

الجبال السوداء

28 0

بعد أن اطمأن ليام على حال لوكس، أخبره أنه سيغيب لبعض الوقت.

وعندما أدار ليام ظهره وهمَّ بالمغادرة، أوقفه صوت لوكس وهو يتحدث بصعوبة:

«ليام... اسمع، أود منك أن تجلب لي بعض المشويات».

قال ليام بدهشة:

«هاه؟! حتى وأنت في هذه الحالة لا تفكر إلا في الطعام؟ يا لك من أكولٍ شره!».

ثم ابتسم وأضاف:

«لكنني سأحرص على إحضارها إليك. أما الآن، فيجب أن تصب كامل تركيزك على استعادة صحتك. لا تنسَ أننا يجب أن نستعد لمنافسة المعسكرات».

ثم سأل:

«بالمناسبة، أين كايل؟».

أجاب لوكس:

«آه... إنه خلف الستار، مستلقٍ على السرير».

نادى ليام:

«كايل! هل تحتاج إلى أي شيء أحضره لك من الخارج؟».

فجاءه صوت حاد من خلف الستار:

«أحتاج أن تغرب عن وجهي. منذ متى ونحن مقربان إلى هذه الدرجة؟».

تنهد ليام في نفسه:

"يا ويلي... بهذه الطريقة سيكون أداؤنا كارثياً في البطولة. لا، لا... يجب أن أفكر بإيجابية".

لوح ليام بيده مودعاً كلاً من كايل ولوكس، ثم غادر المبنى.

لم يطل بقاؤه في المعسكر، بل توجه مباشرة إلى متجر أيرماند فالريك.

طرق الباب الخشبي عدة مرات، لكن لم يجبه أحد.

فتح الباب بحذر ونادى مرة أخرى على العجوز.

وبعد بضع لحظات، سمع أيرماند صوته وطلب منه الصعود إلى العلية.

صعد ليام السلم المهترئ وهو يسعل قائلاً:

«كح... كح... مرة أخرى، ألا تنظف هذه الغرفة أبداً أيها العجوز؟».

أجابه أيرماند:

«دعك من هذا الآن. ما الذي جاء بك إلى هنا اليوم؟».

قال ليام والسعادة تغمره:

«لحسن الحظ، وبسبب إصابة شريكيّ اللذين سيشاركان معي في منافسة المعسكرات، سمح لي المدرب بأخذ إجازة حتى يتماثلا للشفاء».

نظر إليه أيرماند بريبة وقال:

«ما لي أراك سعيداً بإصابة رفيقيك؟».

أجاب ليام مستنكراً:

«لا، لا... إنهما ليسا صديقَيّ».

ثم توقف عن الكلام والحركة لثوانٍ.

ضحك أيرماند وقال:

«ما الذي أصابك يا فتى؟».

رفع ليام رأسه وسأل فجأة:

«أخبرني... هل كان لديك أي أصدقاء في حياتك؟».

اتسعت حدقتا العجوز قليلاً.

«أصدقاء؟... بالتفكير في الأمر، كان لدي الكثير ممن اعتبرتهم أصدقاء، لكن لم يكن أي منهم صديقاً حقيقياً».

عقد ليام حاجبيه وسأل:

«صديق حقيقي؟ ماذا تعني؟».

أجاب أيرماند:

«الصديق الحقيقي هو من يتقبلك في أسوأ حالاتك قبل أفضلها. هو من يغض الطرف عن بعض حماقاتك تجاهه. وهو الذي إذا رآك تسير في طريق ليس طريقك، أمسك بيدك وأعادك عنه».

صمت قليلاً ثم أضاف:

«هذا هو الصديق الحقيقي بالنسبة لي... ماذا عنك يا فتى؟».

ابتسم ليام بمرارة وقال:

«إن كنت سأعتبر الصديق وفق معيارك، فأنا كحالك... ليس لدي أي صديق».

قال أيرماند:

«قد تكون كحالي، لكن هناك ما يميزك عني. المستقبل ما زال أمامك يا فتى، لذا استغله جيداً واجمع من تحبهم حولك».

ثم لوح بيده قائلاً:

«على أي حال، دعنا من هذا الحديث. أفهم الآن من مجيئك أنك عازم على البحث عن الحجر النجمي».

أومأ ليام:

«أصبت».

قال أيرماند:

«لكن ما السبيل إلى ذلك؟».

أجاب ليام:

«كما قلت سابقاً، أظنني أعرف مكاناً أجد فيه حجراً نجمياً. لذلك كل ما عليك فعله الآن هو الانتظار حتى أعثر عليه».

حك أيرماند رأسه وقال:

«كلامك يبدو مقنعاً، لكن هناك نقطة ناقصة. لو كنت تعرف المكان بالفعل ومعك كل ما تحتاجه، لتوجهت فوراً نحو الحجر النجمي. لكن من مجيئك إلى هنا أفهم أنك تريد استعارة شيء مني».

ضحك ليام قائلاً:

«هاه... لقد كشفتني يا عجوز! نعم، أنا بحاجة إلى استعارة شيء واحد».

«وما هو؟».

«رداء مصنوع من مادة الميزرا».

رفع أيرماند حاجبيه:

«رداء من الميزرا؟ وما الذي جعلك تظن أنني أملك شيئاً بهذه القيمة؟».

أجاب ليام بثقة:

«لأنني لمحته أثناء زيارتي السابقة».

تنهد العجوز وقال:

«يا لك من وغد متملص... لكن إن كنت تريد ذلك الرداء، فهذا يعني أن المكان الذي ستذهب إليه يعج بوحوش الوايفرن من النوع نافث النار».

ابتسم ليام:

«لماذا أنت ذكي اليوم أيها العجوز؟».

نفخ أيرماند صدره بفخر:

«أنا ذكي دائماً يا فتى».

ثم أضاف:

«لن أطرح المزيد من الأسئلة. ما يهمني هو أن تعود بالحجر النجمي. يمكنك أخذ الرداء، إنه في الصندوق خلفك».

بحث ليام داخل الصندوق حتى عثر عليه.

كان رداءً أحمر قانياً تتخلله خيوط ذهبية فاخرة، وأكثر ما يميزه أنه مصنوع من جلد الوايفرن نفسه، ذلك الجلد المعروف باسم "الميزرا".

ارتدى ليام الرداء وودع الساحر أيرماند فالريك.

---

كان يمتطي حصاناً سريعاً متجهاً نحو وجهته.

تحدث في نفسه:

"تقع الجبال السوداء في قلب إقليم فاميليان. وبانطلاقي من مدينة فاميليان، سأحتاج إلى نحو تسع ساعات إن لم يتوقف الحصان عن الركض... لكن ذلك مستحيل. سأستغرق يوماً كاملاً تقريباً، لكن لا بأس. يوم واحد مقابل كشف جزء من أسرار هذا العالم ليس ثمناً كبيراً".

وبعد مرور يوم كامل، وصل ليام إلى حدود الجبال السوداء.

وقف يتأملها من بعيد.

كان منظرها مهيباً؛ سلسلة جبال سوداء مترابطة تلامس السحاب، حتى ليخيل للناظر أنها أنياب تنين أسود عتيق خرج من أعماق الأساطير.

وبعد دقائق من السير، وصل إلى سفح الجبال.

ربط حصانه في مكان آمن، إذ لم يعد بإمكانه متابعة الطريق وسط تلك المنحدرات الخطيرة.

تابع السير بمفرده.

كان الطريق شديد الانحدار، لكنه لم يكن عقبة تذكر بالنسبة له.

وبينما كان يتفحص الجبل بعينيه، لمعت عيناه فجأة.

ابتسم وقال:

«وجدتها أخيراً».

اقترب من هدفه.

كانت فتحة ضخمة وعميقة تمتد إلى أعماق الجبل.

نظر إلى داخلها وقال:

«عميقة جداً... لو كنت ساحراً لاستطعت استخدام سحر الرياح للنزول بأمان. أما الآن، فلا أملك سوى هذه الطريقة».

قام بتغليف جسده بطبقة رقيقة وثابتة من الهالة.

لم تكن هالة قتالية متدفقة كما في المعارك، بل أشبه بدرع خفيف يغطي جسده بالكامل.

تنفس بعمق.

«أتمنى أن تنجح هذه الطريقة».

ثم تراجع بضع خطوات إلى الخلف.

وأخيراً...

قفز.

---

أخذ جسده يهبط بسرعة نحو الأعماق المظلمة.

وخلال سقوطه، ضحك قائلاً:

«بالتفكير في الأمر... هذا ممتع بحق!».

وووووش!

استمر السقوط لبعض الوقت قبل أن يرتطم بالأرض بقوة.

تلقى بعض الكدمات والجروح الطفيفة، لكن الهالة امتصت معظم الضرر.

وبينما كان يلتقط أنفاسه...

دوى زئير مرعب في أرجاء المكان.

ابتسم ليام قائلاً:

«يا له من ترحيب حار».

التفت نحو مصدر الصوت.

كان وحشاً متوسط الحجم مقارنة ببقية الوحوش، يمتلك جناحين عريضين، وجلداً أحمر قانياً، وفكاً مليئاً بالأنياب الحادة.

حدق ليام فيه بعينين حادتين وقال:

«لم أتوقع ترحيباً أقل من هذا».

ثم رفع سيفه ببطء وتابع:

«ففي الحقيقة... الجبل الأسود ليس سوى عشٍ هائل لوحوش الوايفرن».

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تمرد على القدر

المؤلف Salah
2026/06/05 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة