ساد الصمت داخل الغرفة.
أما أيرماند فقد بدا وكأنه على وشك الإغماء من شدة الصدمة.
ارتجف صوته وهو يقول:
«هذا... هذا تسجيل صوتي حقيقي للساحر العظيم ماجين كاليستوس!»
ثم وضع يده على صدره متأثراً.
«أن أعيش حتى أسمع صوته بنفسي... هذا يفوق أحلامي كلها.»
نظر إليه ليام بضيق وقال:
«اصمت أيها العجوز ودعه يكمل.»
عاد الصوت يتردد داخل الغرفة:
«إن كنت تسمع هذه الرسالة، فلا بد أنك وريثي... أو أحد أحفادي.»
توقف الصوت لثوانٍ قصيرة.
ثم تابع بنبرة دافئة:
«كم تمنيت لو أستطيع رؤيتك ومصافحتك بنفسي.»
رفع ليام حاجبه.
"أي هراء هذا؟"
لكن ماجين واصل حديثه:
«قبل أي شيء، يجب أن أعرّف نفسي.»
«أنا ماجين كاليستوس.»
«ولا أعلم إن كان هذا العالم لا يزال يتذكر اسمي عندما تصل هذه الرسالة إلى يديك أم لا.»
تنهد الصوت قليلاً.
ثم أصبحت نبرته أكثر جدية.
«استمع جيداً لما سأقوله.»
«وحاول أن تفهم ما بين الكلمات.»
«لأنني... لا أستطيع شرح كل شيء بصورة مباشرة.»
تبادل ليام وأيرماند نظرة سريعة.
ثم تابعا الإنصات بكل تركيز.
«هناك شر قديم يرقد في أعماق هذا العالم.»
«شر هُزم في الماضي على يد محاربين عظيمين.»
«امتلك كل منهما قوة مختلفة عن الآخر... لكن قوتيهما كانتا تنتميان إلى الأصل نفسه.»
اتسعت عينا أيرماند قليلاً.
أما ليام فظل صامتاً.
وتابع ماجين:
«وقد أخذا تلك القوة من معلمهما.»
ساد الصمت للحظة.
ثم قال بصوت منخفض:
«ذلك المعلم... الذي تمرد على العالم.»
شعر ليام بقشعريرة تسري في جسده.
وأكمل الصوت:
«احذر...»
«فذلك الشر لم يمت.»
«وأتباعه لم يتوقفوا يوماً عن العمل في الظلام.»
«إنهم ينتظرون عودته.»
انعقد حاجبا ليام.
بينما ازدادت ملامح أيرماند جدية.
لكن ماجين عاد فجأة إلى نبرته الهادئة.
«أعتذر يا حفيدي العزيز... لكن هذا كل ما أستطيع قوله.»
«ومع ذلك لا تقلق.»
«فقد تركت لك خمسة كنوز.»
«خمسة عناصر موزعة في أنحاء العالم.»
«وستساعدك على اكتساب القوة اللازمة لمواجهة ما هو قادم.»
توقف قليلاً قبل أن يضيف:
«ولا داعي للقلق بشأن كيفية العثور عليها.»
«فبعد انتهاء هذه الرسالة... سيقودك شيء ما إليها.»
أخذ ليام نفساً عميقاً.
بينما واصل ماجين حديثه:
«وهناك أمر آخر.»
«حين يحين الوقت... تعاون مع وريث فاميليان.»
«فهو بدوره يحمل إرثاً تركه له جده.»
ظهرت الحيرة على وجه ليام.
لكن ماجين لم يمنحه فرصة للتفكير.
إذ تابع قائلاً:
«وأخيراً...»
«إن أردت وصف ذلك الشر بكلمة واحدة...»
توقف الصوت للحظة.
ثم قال ببطء شديد:
«إنه... الشيطان بعينه.»
ساد الصمت في الغرفة.
وتجمد كل من ليام وأيرماند في مكانهما.
لم يكن أي منهما يعرف ماذا يقول.
شر قديم.
أتباع يعملون في الخفاء.
وكنوز موزعة في أنحاء العالم.
كل ذلك بدا وكأنه قصة من الأساطير.
لكن ما حدث بعد ذلك قطع أفكارهما تماماً.
فقد بدأ الكتاب يهتز بعنف.
قال ليام:
«إنه يحترق بالفعل...»
بدأت الصفحات تتوهج بلون ذهبي ساطع.
ثم أخذت تتحول إلى رماد شيئاً فشيئاً.
ثبت ليام نظره على الكتاب وهو ينتظر ظهور شيء ما.
وبعد دقائق قليلة لم يبقَ منه سوى كومة صغيرة من الرماد.
رفع حاجبيه قائلاً:
«هذا كل شيء؟»
«لم يظهر أي شيء!»
أجاب أيرماند:
«تريث قليلاً يا فتى.»
وفجأة...
أضاء نور ذهبي قوي أرجاء الغرفة.
اضطر الاثنان إلى تغطية أعينهما من شدة السطوع.
قال ليام منزعجاً:
«أي كارثة هذه الآن؟!»
لم يستمر الضوء سوى لحظات.
ثم اختفى تماماً.
وعندما عادت الرؤية إلى طبيعتها...
نظر الاثنان نحو مكان الكتاب.
لكن بدلاً من الرماد...
كان هناك خاتم ذهبي صغير يستقر فوق الطاولة.
رفع ليام حاجبيه وقال:
«خاتم؟ أتمزح معي؟»
التقط أيرماند الخاتم وبدأ يفحصه من جميع الجهات.
ثم هز رأسه.
«لا أرى فيه أي شيء مميز.»
وناوله إلى ليام.
«ارتده.»
أمسك ليام بالخاتم وأدخله في إصبعه.
وفي اللحظة التالية مباشرة...
انطلق شعاع ذهبي من الخاتم.
تمدد الشعاع في الهواء حتى تشكلت أمامهما خريطة ضخمة.
اتسعت عينا ليام بدهشة.
«ما هذا بحق السماء؟»
أجاب أيرماند بسرعة:
«خريطة... إنها خريطة العالم!»
بدأ الاثنان يتأملانها بدقة.
لكن أكثر ما جذب انتباههما لم يكن القارات أو المدن.
بل خمس نقاط مضيئة موزعة في أماكن مختلفة.
قال ليام:
«إذاً هذه هي الطريقة التي سأعثر بها على الكنوز الخمسة.»
حك أيرماند ذقنه متأملاً.
«دعني أتفحص المواقع أولاً.»
مرّت لحظات من الصمت.
ثم قال:
«إحدى النقاط تشير إلى برج السحر الرئيسي.»
أومأ ليام.
«وأخرى تشير إلى مقر عائلة ماجين.»
تابع أيرماند:
«وهناك نقطة ثالثة قرب البحيرة العظمى.»
ثم عبس قليلاً.
«أما النقطتان الأخيرتان... فلا أعرف هاتين المنطقتين.»
اقترب ليام من الخريطة وقال:
«يبدوان مكانين غير مأهولين.»
تنهد بضيق وضرب جبهته.
«سحقاً... كلما اكتشفنا شيئاً ظهرت أمامنا عشرة ألغاز جديدة.»
جلس على أحد المقاعد وأضاف:
«ولماذا بحق السماء كان ماجين يتحدث بالألغاز طوال الوقت؟»
قال أيرماند:
«أظن أن هناك شيئاً كان يمنعه.»
رفع ليام حاجبيه.
«يمنع أو يخيف أعظم ساحر في التاريخ؟»
ساد الصمت للحظة.
ثم قال أيرماند بهدوء:
«ربما... ذلك الشر الذي تحدث عنه.»
لم يرد ليام مباشرة.
لكن كلمات العجوز ظلت تتردد داخل رأسه.
وفجأة تذكر أيرماند شيئاً.
التفت نحو الطاولة الأخرى.
كانت هناك النسخة الطينية التي صنعها ليام للنقوش الموجودة داخل الجبل الأسود.
أشار إليها قائلاً:
«بالتفكير في الأمر... قد يكون هذا اللوح مفتاح فهم كل شيء.»
اقترب ليام من اللوح.
ونظر إلى الرموز المعقدة المنقوشة عليه.
ثم تنهد قائلاً:
«أتمنى ذلك.»
مرر يده فوق النقوش وأضاف:
«لأنني بدأت أشعر أنني دخلت في أمر أكبر بكثير مما توقعت.»
رفع نظره نحو الخريطة المضيئة.
خمس نقاط مجهولة.
إرث ماجين.
إرث فاميليان.
وأعوان لشر قديم يتحركون في الظلام.
كل ذلك جعل شعوراً غريباً يتسلل إلى قلبه.
شعور بأن رحلته الحقيقية...
لم تبدأ إلا الآن.
وتحدث في نفسه:
«الشيطان...»
«هل الشر القادم هو الشيطان بحق؟»
Salah