محاولة لم الشمل ١

محاولة لم الشمل ١

41 0

٢٣ بدأ مصطفى يومه بإستيقاظه على الفجر وكعادته فهو في بعض الأحيان المؤذن للمسجد القريب من منزله خصوصا الفجر، يكون المؤذن والامام ايضا، وبعد انتهاءه من صلاة الفجر وقول الاذكار وااتسبيح والتكبير والتهليل فور طلوع الشمس بدأ في البحث عن عمل. ولكن لم يكن الامر بتلك السهولة، فبعدما قدم طلبات لخمسة شركات تم رفضه منهم كلهم. عاد إلى المسجد قبيل صلاة الظهر بساعة تقريباً. وجد شيخ المسجد وهو ينظفه، فدخل مصطفى المسجد وهو يقول: _السلام عليكم _وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... إزيك يا شيخ مصطفى، أخبارك إيه؟ _عنك يا شيخ، أنا هنضف وارتب الدنيا. _يا بني، ما أنت عملت كده إمبارح. _أنا عايز أكون مسؤول عن المسجد في الفترة دي...منا فاضي بقا، تسمحلي اأذن انا في كل الصلوات وأأم الناس؟ _طبعاً يا بني، طبعاً. دا أنت أكتر علم مني وفضيلة، ما شاء الله عليك. ابتسم مصطفى ابتسامته البشوشة وقال: _أعوذ بالله يا حج، أنا زي أي حد... نسأل الله الإخلاص، نسأل الله الإخلاص. بدأ مصطفى ينظف ويرتب المكان وينشر رائحة المسك، وجلس قليلاً إلى أن أتى وقت أذان الظهر. وبعد صلاة النافلة والاقامة وصلاة الفرض، وفور انتهاء مصطفى من اللاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير وقراءة آية الكرسي، التفت للمصلين ووجد الهم يعتلي وجوههم...وملامحهم شاردة دابلة. _مالكم يا رجالة؟ _مالنا إيه يا شيخ؟ أنت مش شايف اللي إحنا فيه؟ كلنا بقينا عواطلية... إحنا اللي قعدنا في شغلنا أكثر من عشرين سنة نترمى الرمية السودة دي؟ _كل دا ابتلاء من ربك... متجزعوش... محدش فيكوا يجزع، فوضوا أمركوا لله واصبروا واحتسبوا، عشان بحجم صبركوا ربنا هيعوضكوا عوض كبير... صمت مصطفى قليلاً ثم قال: _إحنا عايشين في زمن اللي يقاوم فيه بيتقتل... أحسن مقاومة تعملوها إنكوا تعاندوا وتسعوا بقدر الإمكان وتصبروا... أي ضغط من أهلكوا تجاهلوه، خلوهم برضو يصبروا ويدعوا. قال رجل: _أنا صاحبي اتباع يا شيخ... مراته باعته... إحنا مش هنستنى نتباع إحنا كمان... هنجيب فلوس منين بسرعة قبل ما يبيعونا؟ _وإنت تخاف من مراتك ليه؟ إنت مش راجل؟ ادبها ومتخليهاش تعمل أي حاجة إلا بإذنك. قال رجل آخر: _صح... أنا أصلاً بفكر أبيعها هي أحسن. نظر مصطفى للرجل وقال بغضب: _بقولكوا إيه... محدش يبيع حد... لا واحدة تبيع جوزها ولا واحد يبيع مراته. شيلوا الفكرة دي من دماغكوا خالص. _ليه يعني يا شيخ؟ دا حتى بيروحوا مكان أحسن من القرف اللي إحنا فيه دا. _استغفر الله العظيم، هو إيه اللي بتقول عليه قرف؟ بلاء ربنا عليك ولا الدهر والأيام اللي أنت بتعيشها؟ وبعدين هما مش بيروحوا مكان أحسن، دا مجرد كلام عشان يطمعوكوا في الموضوع مش أكتر. انتهى مصطفى من حديثه معهم وصلى النافلة التي كانت بعد الظهر، ثم خرج من المسجد. كلما كان يسير كان يسلم على الرجال وكانوا يسلمون عليه. كان مصطفى محبوباً من أهل قريته، فهو دائماً ما يساعدهم ويحسن الحديث معهم بالكلام الطيب. كانوا يحبونه لبشاشة وجهه وتعاونه معهم. صعد إلى عمارته ودخل شقته ووجد أمه فذهب وقبل رأسها وهو يسلم عليها. كانت القطة نائمة في حضنها. _إزيك يا حبيبتي؟ _الحمد لله يا بني... أكيد بتسأل أنا هنا ليه. _واسأل ليه؟ دا بيتك. _المهم إن بنتك رجعت من المدرسة ومبتبطلش عياط. _رجعت دلوقتي؟ _آه... طلبت من أمها بعد الفسحة إنها تيجيلها بسرعة. تنهد مصطفى وإتجه إلى غرفة ابنته. وحين دخلها وجد مريم نائمة في حضن نجلاء، تبكي بشدة وبهدوء، ونجلاء تحسس على شعرها وتواسيها. أتَى مصطفى وهو قلق، وأمسك يد مريم وقال: _مريم... مالك يا حبيبتي، إيه اللي حصل؟ قالت نجلاء: _مش عايزة تقول خالص... اقترب مصطفى من ابنته وقال: _لو في حد ضايقك، أقسم بالله ما هرحمه... قوليلي مين. لم تجاوب مريم وظلت تبكي. فصمت مصطفى قليلاً ثم قال: _مريم... بصيلي واسمعيني كده. نظر إليها وظل يمسح دموعها من وجهها بيده ويقول: _إيه رأيك نخرج النهاردة؟ أنا وإنتِ... البسي فستان العيد الأصفر الجميل بتاعك دا، ونجلاء تعملك تسريحة شعر حلوة، وننزل أنا وإنتِ نتفسح وناكل ونجيب لعب... إيه رأيك؟ صمتت مريم وابتسمت وهي تقول: _بجد؟ _أيوة بجد... موافقة ولا لا؟ عُرضت ابتسمتها مريم وقالت بحماس: _ماشي، موافقة. ابتسم مصطفى وقبل يدها وقال: _بعد العشا تجهزي بقى. نظرت إلى أمها وهي تقول: _عايزاكي يا ماما تعمليلي تسريحة الضفاير اللي قولتلك عليها. _حاضر من عينيّا يا قلبي. ******** عاد سليم من الكلية وهو متعب ووجد أمه جالسة تقرأ كتاباً، ولاحظ أن هناك طعاماً في المطبخ، فقال: _إيه دا يا ماما، إنتِ طبختي كل دا؟ _مش أنا يا حبيبي، دي أنوبيس، هي بتيجي كل يوم تعملي الأكل وتمشي. ابتسم سليم وقال: _والله دي طلعت طيبة بجد. دخل وخلع ملابسه، وبينما يضع لنفسه الطعام، قال: _أكلتي يا ماما؟ _لا يا حبيبي، مستنياك ناكل سوا. _حاضر، هحضرلك معايا. وضَع الطعام لنفسه ولأمه، وجلس معها وبدأا يأكلان، وهو يحكي لها عن طلابه في الكلية. فهذه كانت عادته، أن يعود ويحكي لها كل شيء، حتى لو كان شيئاً تافهاً، فهو يحب أن يتحدث معها وهي بدورها تحب أن تستمع له وتحاوره بشدة. فسليم بالنسبة لها هو عالمها، هو حبيبها وابنها وصديقها وحارسها ومنقذها ومؤنسها، هو عائلتها كلها بكل اختصار، لذلك مستحيل أن تضجر منه حتى وإن حدثها في أتفه الأشياء. أثناء ما كانا يأكلان، أتى مسلسل على التلفاز. وهنا قالت ديميت: _أنوبيس كانت بتحب تشوف المسلسل دا اوي... كانت تسيب كل حاجة وتروح تقعد قدام التلفزيون زي الأطفال وتتفرج عليه بتركيز شديد. _ليه؟ أشمعنى؟ _معرفش يا بني... بس أنا حسيت إنها بتركز أكتر في المشاهد العائلية. صمت سليم ولم يرد. وبعدما انتهت، قررت ديميت أن تأخذ قيلولة. سليم الآن في غرفته وفتح حاسوبه لأول مرة بعدما غادرت أنوبيس البيت. فتح محرك البحث جوجل لكي يبحث عن شيء معين، وبمجرد ضغطه على محرك البحث، ظهرت البحوث السابقة. وهنا رأى بحوث أنوبيس السابقة: - أب وأم - عائلة سعيدة - لحظات سعيدة بين أب وبنته - أم تمدح ابنتها - مشاهد عائلية سعيدة - أب يحب ابنته رأى سليم كل هذه البحوثات وشعر بشفقة شديدة تجاه أنوبيس، واستوعب كم هي فتاة بسيطة ليست بتلك الغموض والجمود التي تظهره للعالم. كل ما تريده هو الإستقرار العائلي، كلام طيب جميل من اهلها، أن تكون الإبنة المدللة مثلما ترى في الأفلام، أن تكون بنت عادية بحياة عادية كل ما تريده هو،ة أن تعيش بين عائلة لا أكثر. ******** في الفترة بين العصر والمغرب، انتهى نوح من دروسه تماماً، وأثناء ما كان يتجهز لكي يعود إلى منزله بعدما وذهاب جميع الطلاب، كان يضع ممتلكاته في حقيبته، وهنا سمع الباب يطرق. التفت وتفاجأ بوجود علا أمامه. _إزيك يا مستر نوح؟ ظل نوح يحدق فيها وقلبه ينتفض... فهو لا يصدق أن من تقف أمامه هي أخته حقًا. _الحمد لله... _أنا علا مرزوق... صحفية، ينفع أحقق معاك في بعض الحاجات كده بخصوص أدهم داغر؟ _أنا قولت كل حاجة... _متأكد؟ _وأنا هخبي ليه؟ صمتت علا قليلاً ثم قالت: _هو ليه في مخبر برة بيراقبك؟ الموضوع دا ليه علاقة بأدهم؟ ابتسم نوح بسبب ذكائها وجمالها اللطيف ثم قال: _بقولك يا علا... أنا عازمك على فرحي، تيجي فرحي وبعدها هقولك كل حاجة... إيه رأيك؟ _دا شرطك؟ _أيوة. _ماشي ليه لأ... ابتسم نوح وهو سعيد ثم قال: _تحبي أوصلك؟ _ياريت، أصلي تعبت في المواصلات على ما جيت هنا. ********* عاد مصطفى من صلاة العشاء ودخل غرفة مريم إبنته ووجدها مرتدية فستانًا أصفر به زهور بيضاء طويل ولطيف للغاية، ونجلاء تقوم بعمل تسريحة الضفائر التي تحبها مريم. إرتسمت على وجه مصطفى إبتسامة عريضة وهو ينظر إلى ابنته الوحيدة ويتأملها بعمق، كم هي لطيفة، كم هي بريئة، مهما كبرت ستظل بريئة وطاهرة في نظره مهما فعلت، فهي محبوبته، مدللته، عزيزته، سيدته ومؤنسته، ابنته التي يعيش هو ونجلاء من أجلها... من أجلها هي فقط. انتهت مريم وذهبت إلى أبيها وهي تقول بإبتسامة لطيفة بلهفة: _إيه رأيك يا بابا؟ عُرِضت إبتسامته اكثر حتى بدت نواجذه وأمسك بيدها وجعلها تلف لكي يلتف فستانها ويطير، وضحكت مريم سعيدة بشدة من مظهر الفستان وهو يطير. بعدها انحنى وقبل رأسها وخدها وهو يقول: _أقسم بالله إنتِ أجمل بنت شوفتها في حياتي كلها. ضحكت مريم مقهقهة بشدة وهي سعيدة ومحرجة، أخذ بيدها وسلما على نجلاء التي كانت تحدق فيهما بإبتسامة عريضة وهي سعيدة للغاية. خرجا لنزهتهما وخرجت بعدها ريهام، نجلاء الان وحيدة وتريد ان تخرج طاقتها فبدأت في ترتيب المنزل بشكل بسيط، وأثناء ما كانت ترتب غرفتها أخذت بنطال مصطفى لكي تغسله وكانت تتأكد إذا كان يوجد أي شيء في جيوبه. هنا لاحظت ورقة في جيبه، أخرجتها ورأت مكتوبًا بها: استغربت نجلاء بشدة وتوقعت أن هذه وصية مصطفى، قلقت بشدة وفتحتها بسرعة لكي ترى ما المشكلة... كل ما كان في بالها أنه سيموت قريبًا وهذه وصيته مثلاً. ولكن ما قرأته كان غير متوقع نهائيًا... ما قرأته جعلها تتذكر أسوأ أيام حياتها... ما قرأته جعلها تتذكر عمتها ليلى وهي تكتب هذا بجانبها في السيارة قبل أن تموت بدقائق. كلما تقرأ، كلما يقشعر بدنها ويزداد بكائها، تستحضر كل ما حدث مجددا وتتذكر كل ما شيء بالتفصيل، حتى تتذكر صوت قلب ليلى وهو يدق بشدة بجانبها، تتذكر نظراتها لها اللينة رغم الموقف الصعب، تتذكر كيف دخل الرصاص في رأسها، وتتذكر ركضها المستمر الذي أدى لعدم الشعور بقدمها مجددا. ظلت تبكي وهي مشتاقة لعمتها ولأمها وأبيها، فثلاثتهم كانوا يوصونها على نوح. تبكي لإشتياقها لهم وتبكي لأنها خذلتهم، فهي لم تعمل بوصيتهم... ولم تهتم بنوح كما أرادوا...، هي حتى لا تعرف أين هو الآن، كانت تلوم نفسها أثناء بكائها... كيف لها أن تتركه؟ لماذا لم تقم بالبحث عنه؟ لماذا لم تبحث عنه بمجهود أكثر؟ لماذا استسلمت بسهولة ونسته وتركته وحيدًا؟ حاولت أن تتمالك نفسها وقامت لتصلي قيام الليل... فهذه هي عادتها التي علمها إياها مصطفى... كلما شعرت بضيق تنهض لكي تصلي الليل وتشكي همومها وحزننا إلى الله. ********* مرت ثلاث ساعات في نزه مصطفى وابنته مريم، كانت نزهة جميلة واستمتعت مريم بها بشدة. ذهبا لكي يلعبا في الملاهي وكان يلعب معها، بعدها ذهبا ليشاهدا فيلمًا كارتونيًا في إحدى السينمات بتقنية ثلاثية الأبعاد، ثم تسوقا للملابس والالعاب لها وابتاع مصطفى لها كل ما أرادته، وأيضًا ابتاع بعض الملابس والإكسسوارات الجميلة لنجلاء. وأخيرًا قررا أن يجلسا في إحدى المقاهي الجميلة الفاخرة. طلبت مريم حلوى وعصيرًا، وطلب مصطفى فنجان قهوة، وحين وصل طلبهما أعجبت مريم بقطعة الكعكة التي طلبتها بشدة، فاخذت قطعة بشوكتها وهي توجهها لفم أبيها وتقول: _افتح بُقك. فتح مصطفى فمه وأطعمته مريم من حلوتها، وهي تقول: _حلوة أوي مش كده؟ _أه يا حبيبتي جدًا. _طب كل معايا بقى. _لا، كليها يا حبيبتي، أنا هكتفي بالقهوة، إنتِ عارفاني مبحبش السكريات أوي. _مبتحبش السكر إزاي... دي أكتر حاجة حلوة في الدنيا دي السكر. _بس متكتريش منه عشان هتإذيكي. صمتت مريم قليلاً ثم قالت: _هي ليه كل حاجة حلوة بتإذينا؟ ابتسم مصطفى ثم قال: _مش كلهم... في حاجات كتير حلوة أوي مش بتإذينا، بس من كتر ما إحنا اتعودنا عليها مبقيناش شايفينها حلوة ومبقيناش حاسين بيها. صمتت مريم قليلاً ثم عاد مصطفى وقال: _مش هتقوليلي كنتي بتعيطي ليه الصبح؟ أنا مش مستعد أشوفك بتعيطي كده تاني، مش إنتِ واثقة في بابا؟ _لا واثقة. _وواثقة أني أقدر أحميكي مش كده؟ _يعني مش أوي. ضحك مصطفى وقال: _أخص عليكي. _أصل أنت لو هتعرف السبب ممكن متعرفش تحميني. _حبيبتي أنا مستعد أموت عشان أحميكي. صمتت مريم قليلاً ثم قالت: _أصل ساعات بفتكر حاجات وحشة كتير لما كنت هناك معاها... كانوا بيعذبوها جامد، وأنا كنت بحس بوجعها... ولما ماتت... كنت خايفة أموت أنا كمان بس ماموتتش. ظل مصطفى صامتًا مصدومًا محتارًا بشدة مما تقوله ولا يفهم أي شيء. _حبيبتي إنتِ بتتكلمي عن مين؟ ظلت مريم صامتة مدة طويلة ثم قالت: _سيبك منها... هي أصلاً اللي خليتني أعيط وأمشي من المدرسة وأنا مكنتش عايزة... هي دايمًا بتخليني أعيط فجأة من غير سبب وبتخليني أشوف حاجات وحشة أوي... سيبك من اللي هي قالته، أنا برضو مش فاهمة هي بتتكلم عن مين. _هي مين يا مريم؟ _خلاص بقى. صمت مصطفى وهو لا يفهم شيئًا، وهنا رن هاتفه وكانت نجلاء. فتح الخط وقبل أن يسلم قالت: _مصطفى، أنت جاي إمتى؟ _شوية كده. _نوح على الباب عايز يشوفك... قال إنه عايزك في موضوع مهم وهو مستنيك في عربيته دلوقتي... ممكن تيجي؟ _نوح؟ حاضر هاجي. _ياريت تدخله البيت... عايزة أشوفه وأتطمن عليه. _يعني إيه مش فاهم؟ _أنا شوفت الوصية بتاعت عمتو.. صمت مصطفى وهو لم يتوقع هذا، ثم قالت له: _أنا مش هقولك جبتها منين... أنا هتكلم معاك بعدين بس... المهم أنك تيجي وتخليني أكلمه... انزعج مصطفى وقالت نجلاء: _دا مش وقت غيرة يا مصطفى... نوح دا وصية عمتو ووصية أمي ووصية أبويا... _ماشي يا نجلاء... ماشي. ********* قبل تلك المكالمة بساعة، كانت نجلاء جالسة بعدما انتهت من الصلاة، جالسة على سجادة الصلاة صامتة سارحة تمامًا إلى سمعت صوت جرس الباب. قامت ونظرت من العين وكان رجل لا تعرفه... شعره طويل قليلاً ولديه لحية خفيفة، فقررت أن تحدثه خلف الباب: _أيوة؟ _بيت مصطفى عبدالباقي؟ _أيوة، مين حضرتك؟ _أنا بس... جاي عشان أكلمه في موضوع مهم، هو مش موجود؟ _لا، مش موجود. _طب حضرتك ينفع تكلميه وتقوليله ييجي؟ أنا نوح داغر صديقه... قوليله ييجي عشان عايز أكلمه في موضوع مهم. تجمدت نجلاء مكانها مصدومة وقالت بعدما استوعبت: _إنت مين؟؟؟ _نوح داغر. صمتت قليلاً ثم قالت: _أنت... خالك اسمه وائل فاروق عبدالرازق؟ استغرب نوح وقال: _أيوة... حضرتك تعرفيه؟ هنا تذكر نوح بسرعة أن مصطفى قال إن زوجته تكون ابنة خاله. _صح... إ... إنتِ بنت خالي صح؟ إنتِ نجلاء صح؟ صدمت نجلاء بشدة لمعرفته بذلك. _إنت عارف من إمتى؟ _لسة من امبارح، كان معايا وشاف لامي وصية، قال لي إنها وصية ليكي. خرجت الدموع من عيني نجلاء ثم قالت: _طب... أنت عامل إيه يا نوح؟ أنت كويس؟ _أنا الحمد لله بخير والله. _أنا آسفة يا نوح... أتمنى تسامحني. _على إيه بس؟ لم ترد نجلاء ثم قالت: _تقدر تستنى مصطفى تحت شوية لحد ما ييجي. _حاضر. تركته ودخلت غرفتها وهي لا تعرف ما هذا الشعور الذي شعرت به... كل ما فعلته انها حمدت الله حمدًا كثيرًا لأنه استجاب لدعواتها. أما نوح فقد إتجه إلى سيارته وجلس بداخلها وهو ينتظر، يفكر كيف يقول لمصطفى انه ابن ادهم داغر؟ كيف سيأتيه بالموضوع؟ كيف ستكون رده فعله؟ كيف ستكونا علاقتهما. شعر ان عقله سيذوب من كثرة الاجهاد فأخرج هاتفه وقرر أن يتصل بغادة لكي يحدثها قليلا وطال حديثهم وبعد ساعة تقريبا لاحظ بسيارة مصطفى تتوقف ونزل منها هو وابنته. اغلق مع غادة، وأخذ نوح نفس عميق لكي يتهيأ للأمر وخرج واتجه الى مصطفى وسلم عليه بحرارة... فهو أصبح ينظر إليه بنظرة مختلفة تماماً الآن، فأمامه أخوه دماً وليس مجرد أخ... فهو أخ صالح ورائع. نظر نوح لمريم ابنة أخيه ومد يده وهو يقول بإبتسامة لطيفة: _إزيك يا حبيبتي؟ نظرت مريم ليد نوح وقالت له: _مبسلّمش على رجالة غريبة. ازدادت ابتسامة نوح وقال مصطفى مبتسماً: _نجلاء مربياها كويس. _آه... ربنا يخليهالكوا. صعدا كلاهما ودخلا الشقة وقال مصطفى لمريم: _خشي بقى يا مريم أوضتك عشان تلحقي تنامي. دخلت مريم غرفتها واستأذن مصطفى نوح لكي يدخل غرفته، وحين دخل غرفته وجد نجلاء ترتدي جلبابها وخمارها وقال مصطفى: _ممكن تفهميني هتطلعي تقولي إيه؟ أنا لما سألته مكانش فاكرك ومكانش حاببني أجيب سيرة عمتك. _هضغط عليه يا مصطفى... ربنا بعته ليا مستحيل مكلموش. _ممكن تكلميه يوم تاني، إحنا خلاص عرفنا بعض. _مصطفى... أرجوك سيبني... أرجوك. صمت مصطفى ثم خرج هو ونجلاء وجلسا كلاهما ومصطفى يقول: _تحب تشرب إيه يا أستاذ نوح؟ _لا لا أنا مش جاي أشرب خالص... أنا بس جاي أقولك موضوع مهم وأمشي على طول. هنا قالت نجلاء لنوح: _نوح... معلش قبل ما تبدأوا أنا... أنا عايزه اتطمن عليك. _أنا الحمد لله... مش عايزك تقلقي... أنا بقيت زي الفل مش زي ما امي كتبتلك في الوصية. نظرت نجلاء لمصطفى بحزن ثم قالت: _عايزني أقولك عمتو كتبتلي إيه في الوصية؟ _لا مش عايز أعرف لو سمحتي. _قالتلي إنها مسامحاك... ووصّتني عليك كتير أوي... أصلاً الوصية كلها كانت عليك وبتقول إنها مسامحاك. صمت نوح قليلاً وهو متوتر ومنزعج: _مش مصدقك. _هديلك الوصية عشان تتأكد... نظر نوح لمصطفى وكأنه يستشيره، ليقول مصطفى: _لازم تتشجع يا نوح وتشوفها... وتتأكد إن أمك بتحبك ومسامحاك فعلاً. أومأ نوح برأسه، فأخرجت نجلاء الوصية وأعطتها لمصطفى، وبعدها أعطاها لنوح وأدخلها نوح في جيبه وظل صامتاً لمدة طويلة ثم قال: _نجلاء، إنتِ تعرفي مين أبويا؟ _بصراحة لا... مشوفتوش بس أعرف إنه سفير وعايش بره مصر... اسمه محمد داغر. ابتسم نوح بسخرية ثم نظر لمصطفى وقال: _مصطفى أنا... نظر نوح لدفتر التحاليل الذي بيده ثم قال: _في معلومة عرفتها إن... أدهم داغر عنده... سبع عيال وكلهم في مصر... والسبع عيال دول ميعرفوش إنهم ولاد أدهم... كل واحد فيهم راح لعيلة مختلفة واتربى فيها. ظل مصطفى صامتاً وهو لا يفهم، بعدها أكمل نوح: _أنا جيتلك عشان أنت أعقل واحد فينا... وعارف كويس إنك هتاخد المفاجأة دي بهدوء. _مفاجأة إيه يا نوح؟ أعطى نوح لمصطفى التحاليل وهو يقول: _أنا أخدت الـDNA بتاعك أنت وعصام لما كنتم عندي في الشقة... وروحت لبنك الجينات أحلل... وطلعلي ده. بدأ مصطفى يقرأ نتائج التحاليل وهوية كل منهم وشعر أن العالم يهتز من المفجأة المتوحشة التي هجمت عليه، بعدها أعطى التحاليل لنجلاء وكأنه يريد أن يتأكد، وبعدما قرأتها: _ده تطابق جينات بينك وبين نوح وتلاتة تانيين... التطابق ده يثبت إنكم إخوات. صدمت نجلاء بشدة، ونظر مصطفى لنوح وقال: _يعني إيه الكلام ده يا نوح... أنا وأنت وعصام إخوات؟ _أيوة. _مستحيل... أنا أمي وأبويا موجودين وأنا اتولدت وسطهم وربوني. _أكيد دول مش أبوك وأمك الحقيقين يا مصطفى... لأن لو نجلاء ركزت هتلاحظ إن في نسبة كبيرة من جيناتك جينات إيطالية... أكتر من خمسين في المية... والدتك كانت إيطالية. وبالنسبة لوالدنا... فهو أدهم داغر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة