من منهم السابع؟ ١

من منهم السابع؟ ١

39 0

٣٦ أحدث تطورات الأخبار في مصر الآن: مدرس يفصل رأس طالب عن جسده امام كلية العلوم مُصرحًا انه لم يكن متعمداً. جريمة بشعة حدثت في بولاق، والضحايا زوجان كبيران في السن تم قطعهم نصفين من قبل القاتل، الذي ما زالت هويته مجهولة حتى الآن. تم احتلال أكثر من أربعمائة قرية حول مصر من قبل الميليشيات، وما زالوا مستمرين في احتلال قرى جديدة من يُباع فيها الناس أكثر ليستولوا على مصر تدريجياً، مع صمت تام وغريب من الحكومة. ********* في صباح اليوم التالي، جاء عصام إلى السجن الذي به نوح، حيث أرسلوا له رساله مفادها أن نوح يطلب التحدث معه للضرورة القصوى. هما الآن في ساحة المقابلة، وجلسا كلاهما، وعصام يقول: _أتمنى الموضوع اللي جايبني فيه يستحق يا نوح، ياريت. _أنا كنت عامل حسابي أقول لسليم، بس هما رفضوا اطلب حد غيرك. _ليه يعني، عايز تقول إيه؟ _أنا عرفت أخونا الأخير. ظل عصام يحدق فيه ثم مسح على وجهه حركة تدل على غضبه ونفاذ صبره، وقال بغضب: _انت جايبني عشان الحوار التعبان بتاعكم دا؟ انت متهم بجريمة قتل يا عبيط، وبتقولي عارف أخويا الأخير؟ ما تعرفه ولا تتنيل. أنا مالي، أنا مسحول في قضية دلوقتي أوسخ من قضيتك. _يا عصام اسمعني بس، وادي الكلام ده لسليم أو لعلا وكمل شغلك. في مدرس كيميا جديد جه في مدرستي، شبه أدهم بالظبط، وتصرفاته غريبة زيه برضو. واتقال انه كان بيدرس كيميا في ألمانيا، فواضح إن أمه ألمانية. اسمه نور الصاوي، قول لعلا وخليها تحقق عنه وتشوفه، لأنه أكيد هو أخونا." _مدرس كيميا؟ _أيوة. صمت عصام لحظة في شك، ثم قال: _طيب، عايز تقول حاجة تانية؟ _شوفتولي محامي؟ _أيوة، مصطفى هيكون المحامي بتاعك متقلقش. ********** في الوقت نفسه، نرى علا في غرفتها، وحقيبة ظهرها أمامها، تتنقل ذهابًا وإيابًا من خزانتها إلى الحقيبة وهي تحزم بعض متعلقاتها. طُرِق الباب ثم سمحت بالدخول وكان هيثم. _صباح الخير. _صباح النور يا هيثم. _هتسافري خلاص للتحقيق الغريب دا؟ _أه، معرفش ليه مدير الجريدة أصر إنه يخلينا نروح نحقق في حوار الميلشيات دا بنفسنا مع إنه خطير، بيقول إن نقابة الصحفيين طلبتنا بالاسم. _طلبوكوا؟ متقوليش إنك رايحة مع يامن. _هو في غيره؟ شعر هيثم بالضيق والغيرة، ثم أكملت بقولها: _شوية وهيجيلي هنا عشان يوصلني ونروح سوا. ازداد إنزعاجه وضيقه، وشعرت علا بخنقته من صوت أنفاسه التي تعالت، فالتفتت إليه بابتسامتها الجميلة. _متضايقش، هي سفرية صد رد مش هطول عن يوم، وهلحق عملية خالد وهزوره بعصام كمان عشان يعتذرله، متقلقش مش ناسية. لا يعرف هل علا غبية أم تتغابى؟ ظنت أنه منزعج لأنها ستترك شقيقه خالد، لكن الأمر لم يكن كذلك في المقام الأول. سكت قليلاً ثم قال: _هتروحوا فين على كده؟ _قرية دشلوط. _دي فين دي؟ _في أسيوط. أومأ هيثم برأسه ثم رن هاتفها. وهنا قالت: _يامن وصل، انزل افتحله يا هيثم لو سمحت. تنهد هيثم متبرمًا بضيق ونزل متجهًا لباب المنزل، فتحه ووجد يامن أمامه، وحالما رآه يامن ابتسم ابتسامة عريضة وكأنه يستفزه. _إزّيك يا حبيبي. رد هيثم بوجه عابس بارد: _أنا مش حبيبك. _ياخي رد السلام على الأقل. _إنت مسلمتش أصلاً. _خلاص، السلام عليكم يا حبيبي. _وعليكم السلام، أنا مش حبيبك. ضحك يامن ودخل المنزل، وهنا أتت ليزا، قطة علا، وبدأت تتمسح بساقي يامن ليقول يامن: _بص؟ حتى قطتها بتحبني. _ليزا بتحب كل الناس، إنت مش مميز. _شايف الغيظ بياكل فيك... دي المرة العاشرة تقريبًا اللي نسافر فيها أنا وعلا سوا لوحدنا. _والله أنت صعبان عليا أوي، فرحان إنك سافرت معاها مرات تتعد على الأصابع، وأنا اللي عايش معاها من وهي كانت اربع سنين. _وإنت مصدق إنها هتبصلك يعني عشان اتربيتوا سوا؟ إنت مبتفهمش دماغ البنات، مستحيل بنت تبص لواحد شايفاه أخوها، ومعظمهم بيبصوا لصحابهم في الشغل. _إيه الثقة اللي أنت فيها دي؟ أمال لو كنت جميل شوية؟ _شوف مين بيتكلم. هنا نزل معتز إليهم وسلم يامن عليه بحرارة، يامن يعتبر جزءًا من العائلة لزيارته لهم بين الحين والآخر، لذلك بدا على هيثم ويامن أن بينهما علاقة قديمة ومترددة نوعًا ما. _حط علا في عينك يا يامن، المشوار اللي أنتوا رايحينه دا خطر. _ولا يهمك، مستحيل أخلي حد يقرب منها. نزلت علا إليهم وهي مستعدة، قبّلت رأس معتز وحملت قطتها واغرقتها بالقبلات المستمرة، ثم وضعتها وسلمت على هيثم، ثم خرجت مع يامن متجهين لسيارته لينطلقا للخطر بعينه. ********* بعد الظهيرة بقليل، كان مصطفى جالساً في قاعته التي يعطي فيها محاضراته الدينية، وكان أمامه مئات من الشباب يستمعون له. كانت طريقة حديثه فصيحة وذكية ولينة، يضيف الدعابة في بعض الأحيان، يظهر ذكاءه في اختيار المعاني والمواضيع وحججه وأدلته القوية في حديثه. ويظهر أنه إنسان مثقف عالم بالتاريخ والعلم كعلمه بالدين تماماً. ورغم أنه شاب مثلهم، إلا أن الشباب معجبون به ويحملون تجاهه نوعاً من الرهبة... كانوا يهابونه بسبب إعجابهم به، وكلما يقتربون منه ويحدثونه، كلما يعجبون به أكثر ويحترمونه. أثناء حديثه فُتح باب القاعة، وبشكل لا إرادي نظر للباب، ولكنه توقف عن الحديث حين رأى من يدخل. كانت مريم ابنته، عرضت إبتسامته بإندهاش ونهض لها وهو يقول: _أهلاً أهلاً؟ سرعان ما جاءت إليه واحتضنته، فضحك وقبّل خدها، وأخبر الجالسين هناك أنها ابنته. أجلسها مكانه وأحضر كرسيًا آخر وجلس بجانبها. أطفأ مكبر الصوت الموجود على سترته ليتحدث معها على انفراد وقال: _إنتِ جيتي إزاي؟ _لوحدي. استغرب مصطفى بشدة وشعر بالقلق: _إزاي ركبتي المواصلات لوحدك يا حبيبتي؟ _منا كبرت بقى. صمت وهو حائر قليلاً، ثم قال: _طب أنا شوية وهخلص، تحبي تقعدي هنا ولا تطلعي بره؟ _لا هقعد هنا عشان فيه تكييف. ضحك وقال: _ماشي. عاد وفتح السماعة وأكمل حديثه، وقبل أن ينتهي قال: _بكرا بعد صلاة العشا هاجي هنا وهيبقى يوم الأسئلة للي ما يعرفش... أي حد عنده سؤال منه أو من أي حد يتفضل يجيلي بيه أو يبعت على الصفحة بتاعتي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. انتهى وسلم عليهم وأخذ بيد ابنته وخرج وركبوا السيارة وهنا قال لها: _ها... قوليلي بقى، جيتي إزاي؟ _من المواصلات. _يعني فلوس المصروف راحت على المواصلات؟ _أه... بس مش كلها أوي. ابتسم مصطفى وقال وهو يحسس على شعرها: _كنتي عايزة تعملي مفاجأة لبابا؟ _أيوة... انت زعلت؟ _بالعكس يا حبيبتي، أنا فرحت أوي أول ما شوفتك، بس يا حبيبتي متعمليشها تاني وإنتِ لوحدك، ماشي؟ _ماشي. _تيجي نروح المول؟ تحمست مريم وهي تقول: _أه يلا يلا، هنجيب إيه؟ _هنجيب هدوم لهاجر، ولو عايزة أي حاجة قوليلي عليها يا حبيبتي وأجيبهالك. سُرَّت مريم بشدة وعرضت إبتسامتها بحماس، كلما يرى مصطفى سعادتها وضحكتها وكأنه يشعر بنسيم من الجنة يداعب روحه وقلبه من جمالها، يشعر أن العالم مكان آمن بضحكتها، وتتبخر الهموم التي تثاقلت على كاهله، فقط يشعر بهذا كلما ابتسامة وضحكة ابنته الحبيبة. أثناء ما كان يقود، قالت مريم له: _بكرا هنروح لدكتور عمر؟ _ما شاء الله، فاكرة ميعاد جلستك، أه يا حبيبتي هنروح بكرا. اظهرت حماسها في تحركات جسدها المتلهفة فقال مصطفى لها: _شكلك فرحانة. _أه أوي، في حاجات كتير أوي عايزة أحكيهاله. _طب مش بتحكيلنا ليه يا حبيبتي؟ _ما أنا لما حكيتلك المرة اللي فاتت، أنت مفهمتنيش. صمت مصطفى قليلاً، ثم قال: _ما هو يا حبيبتي... لازم تحددي إنتِ بتتكلمي عن مين في كلامك. صمتت مريم ولم ترد عليه، ثم طرأ على ذهنه شيء فقال لها فجأة: _على فكرة بقى، أنا مخاصمه ومش هكلمه تاني. _هو مين ده؟ _مش هقولك. ضحكت مريم وهي تقول: _قولي مين، قولي مين. _مش هقولك إلا لما إنتِ تقوليلي كنتي بتتكلمي عن مين المرة اللي فاتت. صمتت مريم وانزعجت، ليضحك مصطفى ويدغدغها لتضحك هي أيضاً وتبعد يده، وبعد صمت قليل قال لها: _طب ماعادتيش بتشوفي حاجات وحشة؟ "لا الحمد لله، يعني ممكن بشوف البنت الكبيرة اللي بشوفها دي ساعات في اوضتي..وساعات بسمع صوت الطفل اللي بيعيط برضو، بس معادتش بشوف حاجات كبيرة اوي من بعد ما....." سكتت مريم بسرعة فاستغرب مصطفى وقال: _من بعد ما إيه؟ صمتت مريم ولم ترد ليقول مصطفى: _حبيبتي، أنا بسألك سؤال، تردي عليا، من بعد ما إيه؟ _معرفش... معرفش. سكت مصطفى ولم يحب أن يضغط عليها بالسؤال أكثر. ومرت ثلاث ساعات أعدت خلالها نجلاء وجبة الغداء، وعندما انتهت قررت الاستحمام وارتداء ملابس جميلة لمصطفى، لكنها لم تتزين لوجود هاجر وابنتها. تفعل نجلاء كل هذا وهي تعلم أن هاجر موجودة في غرفة مريم كما تركتها الليلة الماضية. وعندما انتهت من تحضير الغداء تماماً، نادت على هاجر لتخرج، لكنها لم تخرج، فقررت الدخول للاطمئنان عليها، وعندما دخلت وجدت الغرفة فارغة ونافذتها مفتوحة. اقتربت من المكتب لتجد الدفتر الذي كتبت فيه كل ما يتعلق بذلك المكان. كان مفتوحاً على الصفحة الأخيرة، ومكتوب فيها: -كتبتلك كل اللي أعرفه... بالسلامة أنا بقى- تنهدت نجلاء بضيق وهي منزعجة من هروبها المفاجئ غير المبرر، ولكنها أمسكَت الدفتر واكتشفت أنها كتبت في كل الصفحات. كان الدفتر ممتلئاً من كتاباتها ولم يتبقَّ سوى صفحات معدودة فارغة. أخذت الدفتر ووضعته تحت مرتبة سريرها كمكان آمن له. وصل مصطفى إلى منزله، ونزل هو ومريم من السيارة، لكنه رأى بعد ذلك شخصًا يقف بالقرب من المتجر الذي كان بجوار باب عمارته. إبتسم مصطفى ابتسامة عريضة لأنه يعرف هذا الشخص جيدًا. ابتسامته تشير إلى افتقاده كثيرًا. نظر إلى ابنته ووضع إصبعه على فمه، مشيراً إليها بعدم إصدار أي صوت. يبدو أنه كان لديه خطة في ذهنه للمزح معه. اقترب مصطفى من الرجل ببطء خلفه، وفجأة احتضنه بقوة من وحمله والتف به، ليصرخ الرجل متفاجئا. وحين أنزله مصطفى، التفت ناظراً إليه بسرعة ليبدأ في الضحك حين استوعب أن هذا هو مصطفى. ضحك مصطفى سعيدًا، وضحك الرجل وهو يقول: _مصطفى، يخرب عقلك يا عم! احتضنه الرجل، وقال مصطفى له: _إزيك يا حمدي يا حبيبي، عامل إيه؟ نظر حمدي إليه وقال: _الحمد لله، والله في نعمة. _كده تقعد سنة من غير ما تزورنا؟ والله أنا زعلان. _لا يا مصطفى، والله زعلك كبير اوي عليّا. إنت عارف أني بسافر وبشوف دنيتي، حقك عليّا. _ولا يهمك يا حبيبي، ربنا يرزقك يا رب. أتت مريم بجانب مصطفى، لينظر حمدي إليها بدهشة، وقال لمصطفى: _دي مريم؟ _أيوة هي. اقترب حمدي منها ومدّ يده: _مريم؟ إزيك يا حبيبتي؟ مش فاكراني؟ نظرت مريم إلى يده ولم تسلّم، وهي تقول: _الحمد لله. أنزل حمدي يده وهو يضحك ويقول: _مش فاكرة لما كنت بتدخلي الجامع علينا تلعبى ومصطفى كان بيصلي وهو شايلك؟ لم ترد مريم عليه، فقال مصطفى: _مش هتفتكر يا حمدي، دي كانت تلات سنين. _هي كام سنة دلوقتي؟ _تسعة. _ما شاء الله. نظر حمدي إلى مصطفى وهو يقول: _هي نجلاء كويسة؟ اختفت ابتسامة مصطفى من هذا السؤال الغريب، وقال هنا: "+_أه، الحمد لله. _أصل... عرفت ان نور رجع... وده اللي خلاني أجي. عديت على المستشفى لقيت دكتور مكانها، ومش موجودة، فقلقت أكتر. _وإنت لما تعدي عليها في المستشفى قبل ما تقولي وتعرفني، مفكر إن دي حاجة أنا هقبل بيها يعني؟" _استغفر الله، يا عم، أنا كنت هتطمّن عليها من بعيد بس، ولا كنت هكلمها ولا غيره. خف غيرة شوية، يا عم، ده أنا صاحبك. _حتى لو أبويا. _خلاص، يا عم، أنا آسف... أنا برضو خايف عليك. إنت مش بتشوف نور بيعمل إيه؟ ده طالع تريند بقاله كام يوم، والناس حرفيًا قربت تعبده... افتح وشوف الأخبار يا مصطفى، عشان اللي بيحصل ده يحرق دم أي مسلم. _ايوة، انا مبتابعش بس اسماعيل وهشام بيبعتولي صور لناس من الكومنتات وهي بتتكلم عنه اكنه اله استغقر الله العظيم، الموضوع مصيبة خصوصا ان كل دا حصل في كام يوم...ما بالك لو طول شوية في قعدته... _احنا لازم نوقفه بأي شكل يا مصطفى _قولت كدة ولما سألت جمال قالي انه مالوش مكان محدد وعمرنا ما هنتنبأ مكانه فين.. _تمام هنبقا نشوف الموضوع بعدين، اطلع ارتاح بقى أنت، وأنا هكلمك عشان أنا ومراتي مخططين نعملكم عزومة حلوة كده. _ماشي يا حبيبي، يلا السلام عليكم. دخلا العمارة ووقفا أمام المصعد لينتظرا قدومه. وحين وصل وفُتِح بابه، وجدوا بداخله منار، خرجت منار وسلمت عليهم وعلى مريم، انحنت وقبلت خدها: _عاملة إيه، يا جميلة، يا قمر؟ قال مصطفى هنا: _إيه أخبار الشغل؟ _الحمد لله، ماما راضية عن شغلي، وخليتني أخد ثمانين جنيه في اليوم. _ماما؟ _أه، هي خليتني أقولها ماما عادي. صمت مصطفى مستغربًا قليلاً ولكنه تجاهل الأمر، ثم سلّم عليها ودخل المصعد هو ومريم. وبعدما دخلا الشقة، لاحظا أن هاجر ليست موجودة، وهربت منهم تاركة الأغراض التي ابتاعها مصطفى كهدية لها. خرجت نجلاء من غرفتها، ووجدت مريم قادمة إليها وهي تحمل الحقائب بحماس. _بصي يا ماما، بابا جاب إيه؟ قال مصطفى مستغربًا: _هي فين؟ _والله يا حبيبي، جيت اشوفها في الاوضة لقيتها احتفت... انزعج مصطفى وشعر بإستياء وقال: _دا أنا جايبلها هدوم... _ممكن ترجع تاني، متزعلش نفسك. أخرجت مريم فستانًا طويلا به زهور وقالت: _بصي يا ماما، بابا جابلي إيه؟ _الله، يا حبيبتي، حلو اوي! تيجي نخرج في الإجازة وتلبسيه؟ _لا، عايزة ألبسه لما أروح لدكتور عمر. استغربت نجلاء وكذلك مصطفى، فقالت نجلاء لها: _ليه يا حبيبتي، إشمعنى؟ _عشان أكون حلوة قدامه. انزعجت نجلاء، ولكنها احتفظت بإبتسامتها وقالت: _حبيبتي، دا راجل غريب، مينفعش اللي بتقوليه دا... ولما بنروح للدكاترة، مش بنلبس فساتين عشان نكون حلوين قدامهم. _فيها إيه طيب؟ _عشان دا فستان، يا حبيبتي، بيتلبس في الخروجات والفسح... _بس أنا عايزة ألبسه، ماليش دعوة... عايزاه يشوفني جميلة. _يا حبيبتي، إنتِ جميلة في كل الهدوم. نظرت مريم إلى أبيها وقالت: _يا بابا، خليها تخليني ألبسه. _كلامها صح، يا مريم. ياريت تسمعي الكلام. استشاطت مريم بشدة، وألقت بالفستان على الأرض ودخلت غرفتها منزعجة. أمسك مصطفى بالفستان وقالت نجلاء قلقة: _مصطفى، هي إزاي واحدة في سنها تفكر كده؟ وقف بجانبها ووضع يده على كتفها وقال: _متقلقيش... شكلها قربت تبلغ ودي مجرد فطرة عند أي بنت لما تكبر. مع الوقت هتتعلم متقلقيش. صمتت نجلاء قليلاً، وقالت وهي تنظر إلى ما بداخل الحقائب: _جيبت لهاجر ومريم حاجات؟ لاحظ مصطفى عبوسًا وغيرة طفيفة على وجهها، فإبتسم وقبّل خدها: _لا، جايبلك إنتِ كمان... مستحيل أجيبليهم وماجيبلكيش. تحولت ملامحها وسرّت كالطفلة وقالت: _بجد؟ جايبلي إيه؟ _جايبلك الفستانين دول. أخرجتهما نجلاء وهي سعيدة بشدة، فقد كانا رائعان حقًا ويروقان لها، حيث أن مصطفى يعرف ذوق نجلاء جيدًا. أعطته قبلة عميقة وقالت: _ربنا يخليك ليا يا حبيب روحي بجد حلوين اوي اوي *********** عصام الآن أمام مدرسة نوح، جالس في سيارته يراقب كل من يخرج منها ليرى ذلك المدعو نور الصاوي. شعره مجعد، شاهق الطول، يرتدي نظارات ملونة، وملابس شتوية، ويستر رقبته بوشاح دائمًا، ودائمًا ما يمضغ معدنًا في فمه. هذا ما وصفه له نوح، وهو الآن جالس يريد أن يتحقق منه ويحقق معه، فلديه شعور قوي أن له يد في الجريمة البشعة الأخيرة. قطعت تفكيره حبيبته رحمة. وما إن خرجت حتى خفت نظرته الجادة وتحولت إلى نظرة طفل بمجرد أن رأى أمه وفرح بها، ظل يحدق فيها وهي تسير بأعين لينة نظراتها مليئة بالرغبة والاشتياق، إنه يحبها حقًا وفي بعض الأحيان يتمنى لو كان إنسانًا آخر لكي تتقبله، لكن تكبره على التوبة وإصلاح ذاته جعله مقيدًا بشهواته التي تبعده عنها. فجأة فُتِح باب السيارة وجلس أحدهم بجانبه دون أي مقدمات. نظر عصام بتعجب شديد للشخص الذي دخل السيارة فجأة، وبالطبع كان هو، نور الصاوي. _متبصليش كده، متعملش نفسك متفاجئ، ها، اتفضل، عايزني في إيه؟ ظل عصام يحدق به وهو لا يفهم كيف: _أنا مقولتش إني عايزك. _مش محتاج تقول... أنا عرفت من غير ما تقول، أصل الأخوات بيحسوا ببعض. _لا متقولش.... _لا هقول، أنا أخوكم الصغير الحقيقي، ولو مفكرين إن نور الديب هو أخوكم، تبقوا عبط ووقعتوا في الفخ يا شوية أغبياء. نور ده سلاح علمي ومتجند إنه يحتل مصر بالقوة بتاعته وبالميلشيات، وإنه ياخد نجلاء ويقتل كل عيال أدهم واحد واحد. ظل عصام صامتًا وهو يحاول أن يستوعب كل ما يقوله نور. لقد كان يتحدث بسرعة وبشكل غريب حقًا، إنه غريب الأطوار أكثر من أدهم شخصيًا. _ومين اللي مجنده؟ مين اللي عارف اننا عيال ادهم وعايز يتخلص مننا؟ اكمل نور حديثه متجاهلًا سؤال عصام مما زاد من شكه وظن كذبه: _لعلمك، أنا اللي عملت جريمة امبارح، بس مش هتقدر تقبض عليّا. عارف ليه؟ عشان أنا أقدر أتحكم في إرادتك وأتحكم في إرادة أي إنسان ييجي في بالي، أنا امبارح اتحكمت فيهم وخليتهم ميقربوش مني ولا يقولولكم إنهم شافوني. أنا قوتي جبارة خد بالك، فأحسن حاجة إنك تخليني في صفكم مش ضدكم، لأني لو بقيت ضدكم هتندموا اوي. يلا سلام. كاد أن يخرج نور من السيارة ولكن الباب لم يفتح، فنظر إلى عصام واكتشف أنه أغلق قفل الباب ليقول عصام: _إنت مفكرني هسيبك بجد؟ مفكر إنني هصدق العبط اللي بتقوله دا؟ نظر نور إليه وابتسم ابتسامة عريضة ساخرة ومستفزة، ليجد عصام يديه تذهب للقفل وتفتحه دون إرادته. كان يريد أن يمنعها ولكنه لم يستطع. بعدما فتح القفل، فتح نور الباب وهو يقول: _لو لسة مش مصدقني، مستعد أخليك تقطع صباعك عشان تصدقني كويس، بس انا مش هعمل كدة عشان بحبك. وخرج من السيارة تاركًا عصام في حيرة من أمره شديدة، وشعر أنه قد طفح كيله ونفد صبره بشكل كامل من كل ما يحدث مؤخرًا. وضع يديه على عينيه وهو يحدث نفسه: _أنا تعبت، والله تعبت، أقسم بالله تعبت. ********** قرابة العصر، نرى هاجر في إحدى قرى الغربية المعزولة عن العالم... أو التي كانت معزولة عن العالم، إذ يوجد منزل هناك أصبح مزارًا لمعظم الشعب المصري. لأنه منزل نور الديب. حين وصلت هاجر إليه، وجدت الناس يتمسحون على بابه بأيديهم ويقبلون الباب ويدعون بنور وكأنه إله تمامًا. حول المنزل خيام كثيرة يجلس بداخلها وحولها حشود من الناس وكأنهم يسكنون في هذا المكان، حديقة المنزل الخاصة تحولت لحديقة عامة تقريبًا. كان الحشد كبيرًا خارج المنزل وأمام بابه الذي كان مغلقًا، لاحظت بجانب الباب نافذة بقضبان حديدية، جالسة بداخلها امرأة وأمامها مجموعة من الناس تحدثهم. أقبلت إليها وسألتها عن نور، لتقول لها: _مولانا مش هنا. _هييجي إمتى؟ _هو وحده أعلم. _ونعم بالله. _لا ياختي، نور... نور وحده أعلم. صمتت هاجر برهة من الدهشة وهي مستغربة من كفر هذه المرأة، حتى هاجر التي لم تركعها في حياتها لم تتقبل هذا الكفر الذي سمعته اذناها، ثم قالت المرأة: _قولي جاية في إيه وسجلي اسمك... بس بشرط بعد ما تسجلي اسمك تقعدي تستنيهم، ولو عايزة تحجزيلك خيمة احجزي. _استناه ليه؟ ما أروح وأرجعله. فجأة التفت الناس إليها يحدقون فيها بنظرات تحمل صدمة واستنكار شديد، وكأنها كفرت مثلاً. وهنا قالت المرأة: _إنتِ شكلك جاهلة بمولانا... لو كنتي تعرفي والبركة والفرج اللي بينزل عليكي لما تستنيه كل ثانية عند بيته، كنتي استنيتيه عشرين سنة."+ تمالكت هاجر غضبها وقالت: _اعذريني يا ستي أنا جاهلة...أنا معرفش، أصل أنا جاية من برا مصر، فمعرفش حاجة. _لا، إذا كنتي جاهلة، خلاص نعذرك. _طب ينفع تدخليني أقعد معاكي عشان تعرفيني مولانا بيعمل إيه؟ _لا، حرام ومن الكبائر عند مولانا نور ان عوام الشعب يدخلوا المحراب من غير إذنه ووجوده. ظلت هاجر تحدق فيها وهي لا تفهم شيئاً لتقول لها الامرأة: _أسجل اسمك ولا لا؟ _طب... لو سجلت هستنى قد إيه؟ _قولتلك هو وحده أعلم... ممكن تستني يوم، يومين، شهر، شهرين، سنة... يعني هو ما بيطولش عن سنة. _لا، كتر خيره... أستنى هنا سنة؟ _أه يا حبيبتي، واحنا جايبنلكم خيام عشان ترتاحوا فيها. _طب لو اللي مستنيين مشيوا؟ _اسمهم هيتمسح، وبركة مولانا مش هتمسهم تاني. ما هو أصل كل لما بيقعدوا يستنوا، كل ما بركة مولانا تنزل عليهم، وكل ما أمورهم تتحل وحياتهم تتحسن. _ماشي... سلام. التفتت هاجر وغادرت، وتركتهم في حيرة من أمر هذا المدعو نور الديب. شعرت أنه أخاهم حقاً، وأخبرها شعور آخر أن وجوده لعنة عليهم أولاً وعلى الناس ثانياً. وأثناء سيرها لاحظت على جانب الشارع المؤدي إلى منزل نور سيارة للميليشيات متوقفة بثلاثة جنود من جندهم، وكأنهم يحرسونه مثلاً. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تلاحظ فيها هاجر ارتباط الميليشيات بمنزل نور. وهنا علمت هاجر لماذا نشطت حركة المليشيات إلى هذا الحد... وبدا أن نور أصبح متعاوناً معهم في تدمير مصر. ******* تلك الرسائل ظلت تتلقاها غادة من محمد طيلة اليوم، رسائل مزعجة؛ كلما تتخلص منه بالحظر يظهر بحساب آخر ورقم آخر، لا يكل ولا ييأس من مطاردتها، فيرى أن غياب نوح هي الفرصة المناسبة للعودة سويًا، ولكن نية محمد كانت أنجس من تلك الرغبة. هنا نراها في المنزل وحيدة تقاوم كل هذا الإزعاج مع الهم الذي يثقل الغصة في صدرها. لقد إقترب يوم محاكمة نوح، إي إقترب يوم قول عصام لشهادته التي سيفضحها بها من أجل القضية وسيعلم كل الحاضرين بماضيها ومنهم نوح. ويبدو أن مصطفى علم بالفعل بكل ذلك، فهو من سيترافع. بدأت غادة جدياً في التفكير في الانتحار، ولكن يوجد شعور قوي بداخلها يوقفها عن ذلك. هنا رن هاتفها وكانت مديرة المتجر، فتحت الخط متحدثة اليها. _إزّيك يا حبيبتي، عاملة إيه؟ _الحمد لله يا مدام. _بقولك يا حبيبتي، كريم اللي بيمسك شيفت بالليل وبيقفل المحل مش هيقدر ييجي بكرا، فأحنا محتاجينك تيجي تقفي بداله. تنهدت غادة بنفاذ صبر وهي تلف عينيها حركة تدل على ضجرها ويأسها الشديد وقالت: _مينفعش حضرتك أرجع بالليل متأخرة كده. _معلش، تعالي على نفسك. أجبرتها مديرة المتجر على الذهاب ليلاً، واضطرت غادة أن تذهب للعمل مُكرَهة. وهو يوم واحد وسيمر سريعاً، فلا داعي للقلق. هذا ما كانت تقنع به نفسها. ********* بعد ما يقارب الخمس ساعات من قيادة يامن، وكما يقتربان من الطريق الموجهة للقرية، رأوا أناسًا نازحين من تلك القرية، بعضهم يسير حاملًا أمتعته وآخرون جالسون يستريحون. كانت ملامح الإنهاك القاتل والهم والغم على وجوههم، كما كانت في اعينهم نظرات الندم أيضًا. لاحظ يامن سيارة تأتي في الجهة المقابلة لهما فتوقف، وقال السائق أمامه: _أنت رايح فين؟ ارجع، ارجع! قال يامن له: _أنا صحفي، عايز أروح لقرية دشلوط. _معادش فيه قرية دشلوط، نهبوها كلها بأهلها. ارجع وإلا هيقتلوك وياخدوا الحلوة اللي جنبك دي، ارجع بقا وخليني أشوف طريقي. عاد يامن إلى نهاية الطريق، ومرت السيارة بجانبه لتقول علا: _اقف هنا وخلينا نتكلم مع الناس، ويبقى كده عملنا شغلنا. أكيد مش هنروح للمليشيات برجلينا يعني. أومأ يامن برأسه وخرجا من السيارة، والتقط كاميرته وبدأا في استجواب الناس. واختصار كلامهم كالتالي: تبدأ المليشيات بإحتلال قرى الصعيد بحكم أنها أبعد من العاصمة، ويباع الناس في تلك القرى بشكل أكثر من قرى الريف والمدن. إحتلالهم كان عنيفًا، وكانت هناك مشادة بالاسلحة بين الطرفين. يوجد بعض رجال تلك القرى يمتلكون الأسلحة للدفاع عن أنفسهم، ولكن للأسف سيطرت المليشيات عليهم وهزموهم لكثرة عددهم. بأمر من قائد المليشيات، إذا وُجدت قرية نقص عدد سكانها للنصف نتيجة كثرة عدد الأشخاص الذين تم بيعهم، يتم إحتلال تلك القرية فورًا وطرد كل من فيها. كان عدد سكان قرية دشلوط خمسين ألفًا، وبعد بيع الناس المفرط فيها، قل عدد سكانها إلى ثمانية عشر ألفًا، وكان معظم من باعوهم من الإناث. إحتلال دشلوط إستغرق من المليشيات ثلاثة ايام بلياليهم، وأصبحت تلك القرية تابعة لهم بشكل كامل لمستعمراتهم وارتكازاتهم ومكوثهم بها. إختطفوا نساء القرية، وقتلوا رجالهم الذين حاولوا الدفاع عنهن وعرضهن. عذبول وقطعوا ألسِنة كل من اعترض منهم، سواء من النساء أو الرجال المسنّين أو الاطفال، مع اختطاف النسوة المتبقيات من القرية وقتل معظم الرجال. من خرج من قرية دشلوط كان عددهم ثمانية آلاف فقط. ********* قرابه العصر، بدأ مصطفى ونجلاء بتحضير الغداء وأثناء تحضيرهما قال لها: _مش مريم جاتلي المحاضرة؟ _رجعت من المدرسة لوحدها؟ _أه... وجاتلي كمان. بعد كده يا حبيبتي متديلهاش فلوس زيادة من المصروف اللي بديهولها... _حبيبي أنا مديتلهاش حاجة. استغرب مصطفى وظل يحدق في نجلاء بحيرة شديدة وقال: _يعني إيه؟ مصروفها ميكفيش المواصلات من مدرستها للسنتر اللي كنت فيه؟ _متأكد إن مفيش حد وصلها؟ _مقالتليش... قالتلي إنها جت لوحدها. ارتبكا كلاهما وهما حائران وقال مصطفى وقد اتضح الغضب في نبرة صوته: _معقول تكون سرقت؟؟ _لا، بص إهدى كده البت فيها اللي مكفيها... أنا وهي بالليل بعد ما نرجع من الدكتور هكلمها في الموضوع ده، ماشي؟ بعد قليل نادا عليها لكي تأتي وتاكل، بعدما جلسوا ثلاثتهم على طاولة الطعام يأكلون، قالت نجلاء: _تحبي يا حبيبتي أطلعلك كذا طقم من عندك تختاري منهم اللي عايزة تلبسيه وإنتِ رايحة للدكتور، حاجة غير الفستان اللي إنتِ عايزاه. _ليه؟ ما ألبس أي حاجة. _مش كنتي يا حبيبتي عايزة تلبسي الفستان عشان تبقي جميلة قدام دكتور عمر؟ هختارك أطقم جميلة برضو تختاريها غير الفستان. _وأعوز أبقى جميلة قدامه ليه؟ استغربت نجلاء وهي لا تعرف ماذا تقول... نظرت لمصطفى الذي كان مستغربًا مثلها تمامًا، ثم قالت مريم: _مش لازم لما هي تقول أي حاجة تفتكروا إن أنا اللي بقولها، أنا ماليش دعوة بيها. قال مصطفى غاضبًا: _وبعدين يا مريم؟ أنا قولتلك إيه؟ لما تتكلمي عن حد قولي إنتِ بتتكلمي عن مين عشان نفهمك. وضعت نجلاء يدها على يده لكي يسكت ويهدأ وهي تكلمت معها بهدوء وبإبتسامة لطيفة: _ماشي يا حبيبتي... إحنا آسفين، بس ممكن تقوليلنا نعرف نفرق بينكم إزاي؟ _معرفش.... _طب هي لما تتكلم... بتكوني عارفة؟ _أه... وببقى عايزة أسكت وأوقفها بس مبعرفش. هدأ مصطفى وشعر بالقلق من حديثها، وكذلك نجلاء التي التزمت الصمت وقررت عدم الخوض في هذا الموضوع لفترة طويلة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة