ماضي مصطفى (نور) ٢

ماضي مصطفى (نور) ٢

37 0

٢٨ بعد ذلك الموقف بساعة تقريبًا، نرى مصطفى جالسًا في مقهى الرجال (القهوة) مع صديقه حمدي يشرب السيجارة الأربعين في اليوم، ليقول صديقه هنا: _أنت عمال تحرق في سجاير كده ليه يا مصطفى؟ اهدى شوية، صحتك. _خلاص يا حمدي... نجلاء راحت مني. _لا إله إلا الله، هي نجلاء دي عملالك عمل؟ صمت مصطفى قليلاً ثم قال: _واحد من المتدلعين اللي بياخدوا مصروف من أبوهم ياخدها مني. سمعت إن أمها هتخطبهاله عشان معاه فلوس وغني، وواضح إنه حاطط عينه عليها من زمان أصلاً وجايب لها آيفون في عيد ميلادها ومدلعها، وشكلها حبته بالهدية الخارقة اللي جابهالها دي، وأنا اللي بقالي تلات سنين بحوش عشان أجيب شبكتها... بقالي تلات سنين بدعي إنها تكون مراتي وبتعب عشانها... ييجي عيل متدلع ياخدها مني في يوم... في يوم يا حمدي. _يا مصطفى استهدى بالله، عادي يا عم إنها ما تكونش من نصيبك البنات كتير في البلد، انت بتعمل في نفسك كده ليه؟ _وليه الحاجة اللي عايزها مقدرش أخذها يا حمدي؟ ليه في البلد بنت ال****ة دي كل حاجة صعبة فيها؟ ليه استنى سنين عشان أتجوز واحدة وواحد تاني يتجوزها في يوم؟ ليه هو كل حاجة يعرف ياخدها وأنا بعيش بطلوع الروح؟ _يا عم إحمد ربك غيرك مش لاقي ياكل. _ليه؟ ليه في ناس مش لاقية تأكل؟ ليه أنا أرضى بحاجة زي كده؟ أنا ليه أتعب كل التعب ده على حاجة بسيطة؟ أنا ليه أحارب عشان أحاول أعيش حياة عادية؟ أنا مبطلبش أبقى إنسان خارق، أنا نفسي أعيش يا حمدي... نفسنا نعيش، ويوم ما الريس الجديد دا يمسك ويصلح الدنيا شوية يقوم يدي قرار بسماح بيع الناس والناس بقا بيبيعوا في بعض، تخيل احنا اول دولة عربية تسمح ببيع الناس فيها؟ متخيل العبث اللي احنا فيه؟ إحنا عايشين في عبث أقسم بالله، ولما تيجي تفكر تسافر هتبقا لاجيء وتختفي زي ما اختفى نص اللاجئين في العالم متعرفش هما ابادوهم ولا عملوا فيهم ايه، احنا بقينا محبوسين في البلد الملعونة دي ومضطرين نستحمل عبثها، أنا مش عارف ربنا مقامش قيامته ليه لحد دلوقتي، مش عارف. _يا عم اسكت هتودي نفسك في داهية، مش كفاية الكلام بتاعك عالنت؟ ما تسيب الناس تبيع نفسها انت مالك، ... كل ده عشان واحدة؟ _واحدة؟ آه كل ده عشان واحدة يا حمدي... الواحدة دي اللي حسستني إن عندي شغف في الحياة دي. _ليه يعني إيه المميز فيها؟ ما تعقل يا مصطفى، دي أخدت عقلك... الشغف ده انت اللي بتعمله لنفسك مش لحد تاني. ظل مصطفى صامتًا وهو يحاول أن يهدأ، وظل صامتًا سارحًا تمامًا إلى أن قال: _المميز فيها إني حبيتها... أظن ده سبب كافي. _مفيش حاجة اسمها حب... كل دي مشاعر فياضة وإعجاب مزيف وحماس في الأول بس، صدقني بعد ما هتتخطب هتنساها. *** هنا نرى في بيت نجلاء... نجلاء وأمها جالستان، وتقول أمها: _ما كنتي تتفسحي معاه يا بت، ده تعب نفسه وجابلك كل ده. _لا يا ماما أنا مش هتفسح معاه لوحدي في الوقت ده، وبعدين أنا مقولتلوش يتعب نفسه ويصرف المصاريف دي كلها. _مالك حساكي متضايقة. صمتت نجلاء قليلاً وهي تتذكر نظرة مصطفى التي لمست قلبها بالفعل وشعرت من خلالها حبه الصادق لها، بعدها قالت: _معرفش يا ماما... بس لو مفكر إن الهدايا بتاعته دي اللي هتخليني اوافق عليه، فهو غلطان. _يعني إيه؟ إنتِ موافقتيش عليه؟ _لا، موافقتش... إنتِ قولتي لأمه حاجة؟ _لا لسة. _خلاص، متقوليلهاش. _يا بنتي إنتِ مش قولتي خلاص ماشي؟ _يا ماما، اترددت... مش حاسة إني حباه... وحاسة إنه جاب الهدايا دي عشان يستعرض فلوسه، وأنا مبحبش كده. صمتت الأم قليلاً ثم قالت: &أمال إنتِ حاسة إنك حابة مين بقى؟ مصطفى مثلاً؟ صمتت نجلاء قليلاً ثم قالت: _وفيها إيه؟ يعيبه إيه؟ ده حتى شكله أحلى من مروان... وبعدين إنتِ عايزة حد يتجوزني عشان فلوسه ولا عشان يحميني؟ _أنا عايزاكي تتجوزي عشان ترتاحي... عشان مايحصلكيش اللي حصلي بعد ما أبوكي مات... عشان ما تتبهدليش في شغلانة إنتِ مش طايقاها.. _ومين قالك إن لو اتجوزت مروان ده ممكن يريحني؟ ممكن يصرف عليا آه، بس يبهدلني إهانات وضرب. _وإنتِ بتحطي السيناريوهات دي في دماغك ليه؟ _عشان أنا مش مرتاحاله... ومرتاحة لمصطفى. من الآخر بقى أنا مش عايزة أتجوز مروان، يا ماما، إيه رأيك؟ "يا بت هو موت أبوكي وعمتك مخلاكيش تتعظي؟" _اتعظ؟ هو لما اختار جوزي دي حاجة حرام؟ _لا، مش حرام... بس أنا ممكن أموت في اي لحظة... وإنتِ عمالة تماطلي ولازم يكون ليكي راجل قبل ما أموت. غضبت نجلاء بشدة وصرخت: _بطلي بقى تقولي الكلام ده... إنتِ هتعيشي لحد ما تشوفي أحفادك كمان... بطلي بقا حرام عليكي، أنا بقيت بخاف من كل حاجة بسبي كلامك دا... إحنا ليه عايشين كده؟ هي عمتو عملت إيه عشان نعيش خايفين من كل حاجة كده؟ ليه دايمًا بتقولي إنك هتموتي قريب؟ صمتت أمها ولم ترد، فتركتها نجلاء ودخلت غرفتها. *** مر الوقت وفي صباح اليوم التالي سمع مصطفى صوت يوقظه _مصطفى... قوم يا حبيبي. سمع مصطفى صوتًا رقيقًا وجميلًا، ليس حادًا ولا لينًا بشكل مبالغ فيه، صوت فتاة جميل على طبيعتها ومميز. فتح مصطفى عينيه، وجد نجلاء واقفة أمامه، وكان هو جالسًا ليس نائمًا... جالسًا على طرف السرير وهي واقفة أمامه، مرتدية فستان يظهر مفاتنها وجمالها الخارق. كان يحدق فيها بعين لا ترمش وكأنه نسي كيف يرمش من جمالها. وقف واقترب منها وهو يحدق في وجهها، الذي هو تحفة فنية أخرى ومن ابداعات من خلق الله، بشرتها القمحية، وشعرها المموج البني، وعينيها العسليتين... والنمش الخفيف الذي على وجهها وأنفها... وأسنانها الأرنبية التي تضيء وجهها وهي تضحك. تحديقه فسها كان اشبه بزيارة عالم حياتي جميل لا يريد ان يخرج منه، وضع كفه على وجنتها برقه واقترب ليعطيها قبلة، ولكن لم يستطيع فتح مصطفى عينيه لاهثًا ليجد نفسه نائمًا في سريره بملابسه التي عاد بها من الكلية، ويبدو أنه  نام قيلولة طويلة...، لقد كان مجرد حلم. استعاذ بالله وقام مسرعًا حين استوعب انه تأخر بشدة على عمله وعلى موعد عمل نجلاء... فكيف لها أن تعمل والقصيصان بداخل متجرها. نزل بسرعة وسار مهرولًا إلى متجرهما ووجد القصيصان في الخارج...، توقف وأتى في عقله أنها استعانت بشخص آخر مثلًا، فذهب لمتجره ووجد أبيه. _آسف يا بابا... رجعت من الكلية وريحت، محستش بنفسي. _ولا يهمك يابني... أنا قولت لأمك لو مش حابب تنزل متنزلش. _لا، عادي. دخل الوالد بداخل المتجر وبدأ مصطفي عمله بتقطيع اللحم مصطفى خارج المتجر، كان مصطفى معروفًا في الحي أنه قوي للغاية ولديه مهارة شديدة في استخدام الآلات الحادة وتقطيع اللحم. في الأعياد كانوا يستعينون به دائمًا في ذبح الأضاحي بسبب مهارته وهدوء الحيوانات معه خصيصًا، فهو تعلم سنة رسول الله في الذبح. ومصطفى بطبيعته محبوب من الناس وكذلك الحيوانات... له بشاشة في وجهه ووسامة جميلة والكل يشهد بأخلاقه العالية. _أ.. أزيك يا مصطفى؟ نظر مصطفى اتجاه الصوت وكانت نجلاء. ارتبك بشدة وغض بصره وعاد ينظر لما يقطعه. _الحمد لله. _ينفع أتكلم معاك؟ _اتفضلي. كان لا ينظر إليها ويقطع اللحم والعظام بقوة، فخشيت أن يؤذي نفسه مجددا. _ينفع تسيب الساطور... هما كلمتين بس هقولهملك. توقف مصطفى ووضع الساطور جانبًا ووقف يستمع لها وهو لا ينظر إليها أيضًا. _أنا مش مادية يا مصطفى... واللي جابهولي مروان دا مش هيخليني أقبله... _يعني إيه؟ _لو متعرفش... فمروان كانت ماما مخططة إنه يخطبني... وواضح إنه معجب بيا بس... بس أنا مش عايزة دا، وامبارح كان عايز يخرجني معاه بس رفضت... حسيت إنه عايز يمشيني بفلوسه... وامبارح قولت لماما إني مش عايزاه يخطبني. ابتسم مصطفى ابتسامة عريضة ولكن حاول أن يخفيها ثم قال: _ط... طب أنا ايه دخلني في الموضوع دا؟ ابتسمت نجلاء بإحراج وقالت: _ل.. لا عادي، أنا قلت بس... أفضفضلك... س.. سلام. كادت أن تذهب ولكنها توقفت والتفتت إليه. وقرر هنا ان ينظر لها حقًا نظر ليجد وجهها أحمر، لا يعرف إن كان هذا من حيائها أم من الشمس التي تنير عينيها العسليتين. _أ.. أنا عايزة أقولك حاجة. _أ.. اتفضلي. _أنا طلعت الزرع لوحدي النهاردة... أنا من زمان عارفة أشيلهم على فكرة، بس كنت بستعين بيك عشان... كنت حابة أشوفك جنبي... ودي كانت الحاجة الوحيدة اللي بتخلينا نكلم بعض... ظل مصطفى يحدق فيها وشعر أن صدره انبسط وغصون قلبه أنبتت اوراق خضر وزهورًا مختلفة الوانها. شعر أنه يستطيع أن يستنشق الهواء بعدما زالت تلك الغصة القوية في صدره وحلقه. احمر وجهه تمامًا وابتسم ابتسامته اللطيفة فإبتسمت له نجلاء أيضًا، ثم التفتت وذهبت مسرعة لمتجرها... ومن كان يشاهد هذا المشهد هو جلال... واقف يراقبهم وعلى وجهه ابتسامة طيبة. لم يتحمل مصطفى ودخل بسرعة وعلى وجهه ابتسامة عريضة كالأبله وبشرته البيضاء تحولت للحمرة الشديدة. نظر لوالده وقال: _دي بتحبني يا بابا... ه.. هي كمان بتحبني... هي كمان بتحبني... هي كمان بتحبني. ضحك جلال ثم قال: _اقعد يا بني اقعد. جلس مصطفى وهو يمسح عرقه من سخونة جسده وقال جلال له: _أنت محوش كام؟ _عشرتلاف جنيه. _حلو... أنا كمان عندي عشرين ألف جنيه... تلاتين ألف حلوين، تقدر تجيب بهم شبكة وتخطبها. _ب... بس أنا... أنا معنديش فلوس لمهرها ولا عندي شقة ولا حاجة. _يابني اخطبها الأول عشان شكل أمها مستعجلة على خطوبتها... اخطبها خلي أمها تضمن إن معاها راجل بعدين اتعب عشان تتجوزها، وهي شكلها بنت ناس وهتستحمل ظروفك وهتسندك. تحمس مصطفى بشدة وقال: _ماشي... ماشي... ط.. طب أروح أقولها ولا إيه؟ _روح. نهض مصطفى بسرعة متجهًا لمتجرها ودخل، فنظرت إليه وقال: _أ... أنا عايز أخطبك...، أنا هخطبك... أمك هتوافق؟ ضحكت نجلاء وهي سعيدة وتقول: _أكيد هتوافق... ما دام أنا موافقة هي هتوافق. ضحك مصطفى بسعادة شديدة وهو يريد أن يقفز فرحًا، ثم قال: _هخلي أمي تكلم أمك النهاردة... وبكره هتقدملك... والشارع كله هيعرف إنك ليا خلاص. _ماشي. ضحك بشدة وخرج وهو يحمد الله كثيرًا، وأخرج هاتفه وهو يحدث أمه بصوت عالٍ جعل كل من في الشارع يلاحظه: _أيوة يا ماما، قولي لأم نجلاء إني هخطب بنتها خلاص... أيوة هي موافقة، ومش موافقة بس دي طلعت حباني من زمان كماان، روحي قوليلها وخلي كلها الناس تعرف. أغلق مع أمه وعاد لمتجره وأمسك بيد أبيه وبدأ يغني ويرقص معه وأبيه يضحك بشدة. ابتعد عنه وظل مصطفى يصفق ويعبر عن سعادته العارمة التس بلغت عنان السموات، شعر من سعادته ان لديه جناحان قادر على الطيران بهم في اي لحظة، من كثرة الزهور في قلبه ورئتين شعر ان شهيقه وزفيره عطرا، قال جلال: _أنا عمري ما شوفتك فرحان كده يا بني... ربنا يديم فرحتك ويتمملك على خير يا رب. _يارب يا حج يارب، بكرة بقى هنجيب الشبكة ماشي؟ _ماشي يا حبيبي. *** مرت الساعات وأتى الليل وما زالا كلاهما في متجرهما يعملان ومصطفى جالس في الخارج وقت تحجر وجهة على الابتسامة الدائمة، ويبدو انها لن تختفي من ملامحه ابدا، الا.... _عندك عظمة كتف؟ نظر مصطفى اتجاه القائل وكان... طفل في عمر الثالثة عشرة أو الثانية عشرة من عمره تقريبًا. _عايزها ليه دي؟ _أنا نور الديب. _اهلًا وسهلًا، عايزها ليه برضو؟ لم يعرفه مصطفى ولكن جلال حين رآه من داخل المتجر اعتلت ملامحه الذعر والسخط في آن واحد، نهض بسرعة وخرج من متجره وهو يقول للطفل بنبرة صارمة: _أنت إيه اللي جابك هنا يلا... امشي ومتعتبش الحتة دي تاني. قال نور ببرود: _سيدك الزهير جه القرية هنا وأنا بعمل شغلي مش أكتر. _سيده على نفسه... متجيش هنا تاني، أنت ملعون أنت وسيدك، امشي من هنا، ماعندناش حاجة نديلك. قال مصطفى هنا: _اهدى يا بابا، دا عيل صغير بتكلمه كده ليه؟ _دا مش عيل صغير، دا شيطان. كان جلال صوته عالِ ويصرخ في وجه نور حقا من زمتعاضه الشديد من وجود هذا الطفل هنا، أتى رجلان لكي يوقفان جلال بقولهم: _اهدى يا جلال، إحنا مش قده وقد راجله... اهدى ومتجيبش لنفسك المشاكل. قال مصطفى بسخرية: _قده إيه يا جماعة، دا عيل صغير. قال رجل آخر لنور: _سامح جلال واعفو عنه، أرجوك... سامحه عشان خاطر سيدنا الزهير. قال جلال غاضبًا: _ما تعقل كده يا محمود، أنت هتكفر؟ بتطلب العفو منه؟ _ما إنت متعرفش دا بيعمل إيه... اسكت بقى ومتغضبوش أكتر. هنا قال نور: _مش هسامحه إلا لما يطلب العفو بنفسه. هنا لم يتمالك مصطفى نفسه وبدأ في الضحك وهو يضرب كف بكف، نظر نور إليه ويبدو ان لم يعجبه سخرية مصطفى منه، وقال جلال لنور: _امشي من هنا يلا وارجع للملعون اللي بعتك لخر مرة هقولها. قال نور ببرود: _مانت اخر مرة هتقولها فعلا. ثم نظر لمصطفى قائلًا: _أنا هخليك تضحك كويس. رفع نور ذراعه ومددها بشكل افقي وكأنه سيطلق شعاع مثلًا، وهنا هرب الرجال راكضين مسرعين وهم يصرخون فزعًا، إستغرب مصطفى بشدة من فزعهم المبالغ فيه. ولكن فزعهم كان في محله ففور ان قبض نور بقبضة يده رأس جلال... انفجرت. التفت مصطفى لوالده الذي اختفت رأسه تمامًا، ولم يرَ منه سوى جزء من عموده الفقري خارج في منطقة الرقبة. حدث هذا المشهد في أقل من ثانية، ولكن شعر مصطفى أن العمر توقف وهو يرى أبيه... اصبح جسد بلا رأس تمامًا كالدمى، وسقطت جثته على ركبتيها ثم على بطنها، حتى سقوطها كان بطيء واشبه بالدمى، ذلك المشهد المروع راقبه مصطفى بعينان متحجرتان لا ترمش تنكران ما تراه، جلال كان بجانبه من ثانية ويسمع صوته ولكن اختفى صوته واختفى هو بنفسه في اقل من ثانية. مصطفى يحدق في جسد والده وعقله لا يستوعب شيئًا، من سيستوعب تلك الفجعة القاتلة؟ من سيستوعب اختفاء رأس ابيه وحبيبه فجأة بهذا الشكل؟ وبدأت الاسئلة تنهال في عقل مصطفى الذي كان ينكر ما يراه ايضا، فكل اعضاء جسده تنكر جسد ابيه دون رأس. ما الذي حدث؟ أين رأسه؟ هل مات؟ ما هذا الذي يراه أمامه؟ أهذا والده؟ كيف اختفت رأسه؟ هل هو يحلم؟ هل هذا حقيقي؟ اين جلال؟ كيف حدث ذلك؟ متى حدث ذلك؟، كانت تدور في عقله ملايين الاسئلة وهو يحدق في جثه والده، وصراخ نجلاء والرجال والنساء يتردد في أذنه ولا أحد يريد أن يقترب منهم...وهو ما زال لا يستوعب ما يراه عينيه فمن هول ما يراه كان لا يرمش حتى ولا يتحرك ولا يتحدث، وصراخ الناس من حوله لم يأثروا عليه ابدًا، فمحاولة استنتاج المشهد الذي امامه جعل عقله وجسده في سبات وشلل شديد. اقترب نور هنا وبدأ يلتقط أجزاء من مخ جلال وعينيه وأجزاء الجمجمة، ووضعها في الكيس الذي أتى به، ونظر لمصطفى وهو يقول بكل برود وابتسامة خفيفة: _دا أحسن من عضمة الكتف... شكرًا ليك، ربنا يجعله في ميزان سيئاتك. وذهب تاركًا إياه، اعصاب مصطفى اختفت ليسقط على ركبتيه وهو صامت تمامًا، لا زال عقله لا يستطيع أن يترجم ما يراه لكي يقوم برد فعل من الأساس. والرجال واقفين يحدقون فيه وهم يذكرون الله ويوحدون ويحسبنون ويهللون، ومصطفى يحدق في جثة والده التي لا رأس لها. أخرجت نجلاء شالًا من بضاعة المتجر وركضت وكست جثة جلال به، وجلست أمام مصطفى وهي تقول: _مصطفى... مصطفى بصلي. نظر مصطفى إليها وهو يقول: _بابا فين؟ كان هنا من ثانية، فين راسه؟ راسه فين؟ هو عايش؟ انا ممكن الحقه للمستشفى والله... ازدادت أنفاس مصطفى واتجه للجثة لكي يكشف عنها، فأمسكت يده وهي تقول: _خلاص يا مصطفى، أنت شوفته خلاص. _لاااا... أكيد دا مش أبويا... أبويا فين؟؟ أكيد ماماتش، لااا. اجتمع الرجال لكي يهدئوه، وحملوا والده، ليستوعب ان ابيه بالفعل مات ولم يعد، لم يمت موته عادية حتى فقد اخذ هذا الجاحد رأسه لم يترك له الفرصة ان يقبله ويرى ملامحه الطيبة، مات جلال ميته بشعة واستوعب مصطفي هذا اخيرًل وبدأ يصرخ ويبكي بشكل هستيري. هنا نرى نور وهو يسير بكل برود، أخرج هاتفه وهو يقول: _ألو... أنا عرفت مكان نجلاء... أيوة... متقلقش... مش هسيبها. كانت مأساة مرعبة لم تحدث في تلك القرية المسالمة من قبل، وانتشر هذا الخبر المفزع بين أنحاء مصر. مر أسبوع من بعد قتل جلال، وكانت نجلاء وأمها يطمئنان عليهما كل يوم، وأصبحا كلاهما كالعائلة. خسر مصطفى عمله في الجزارة بسبب أن مدير المتجر طرده لإقتناعه ان لعنة نور ستأتي على المتجر ايضاً. حالة مصطفى النفسية كانت أسود ما يكون، فقدان والده العزيز من كان يسانده ويؤدبه ويعينه ويحميه لمدة واحد وعشرون سنة، ان كان يوجد كلمة توصف ما هو ابشع من الكابوس فلن نجد، لذلك لن نجد وصف لشعور مصطفى الحالي، فما يصبر المرء على الكابوس انه سيصحو منه وينتهي من أمره...اما ما هو عليه مصطفى...لن ينتهي ابدًا ولن يصحو منه ابدًا. ولكن وجود أمه ونجلاء بجانبه كان يهون عليه كل هذا حتي ولو بنسبة بسيطة. مصطفى ونجلاء الآن جالسان في التراس، بينما أمُّهما جالستان في الصالة. هنا قالت نجلاء: _أخبار معدتك إيه؟ لسة القولون تعبانك؟ _الحمد لله... باخد أدوية بتساعدني شوية. صمت مصطفى قليلاً ثم قال: _أنا مش عارف أنا هنسى المشهد ده إزاي في حياتي... مش عارف... أنا مستحيل أسيب العيل ده... ولا الراجل اللي بيشتغل معاه... والله لاقتلهم بإيدي. صمتت نجلاء وهي حزينة ثم قال لها: _نجلاء. _أيوة. _أنتِ مش هتسيبيني، صح؟ _مستحيل أسيبك. _ليه مستحيل؟ _عشان أنا لو كنت مكانك مكنتش هتسيبني برضو. ابتسم مصطفى، وفي تلك اللحظة لاحظ بسيارة زرقاء خاصة بنقل المساجين توقفت تحت منزلهم. استغرب بشدة من قدومها، وتبعها سيارة عادية أخرى نزل منها ثلاثة رجال. بعد ثوانٍ من دخولهم للعمارة، سمعوا صوت الباب يُطرق بعنف. فنهضا كلاهما ودخلا إلى الصالة، وحين فتحت ريهام الباب دخل الثلاثة رجال ومتجهين لمصطفى. أمسكوه بعنف شديد واحكموا قبضتهم عليه وبدأت أمه في الصراخ، هو يحاول أن يقاوم ويبتعد عنهم واثناد ذلك هجمت نجلاء على أحدهم  لكي يترك مصطفى، ولكنه صفعها الرجل صفعة قوية أسقطتها أرضًا. غضب مصطفى بشدة وسبهم بألفاظ بذيئة. رغم أنهم كانوا ثلاثة رجال أقوياء، لكن قوة مصطفى كانت عجيبة وخارقة. لم يستطيعوا السيطرة عليه، ليخرج أحدهم صاعق كهرباء وصعقوه ليفقد وعيه تمامًا ويأخذوه خارج منزله حاملين إياه. وريهام تحاول أن توقفهم وهي تبكي بحرقة شديدة: _عايزين منه إيه؟ حرام عليكم، دا ماعملش حاجة. أبوس إيديكم، سيبوه، أنا معنديش غيره، أنا معنديش غيره، سيبوه. تبعتهم ريهام وهم يخرجون من العمارة وكانت تركض خلفهم إلى أن وصلوا للسيارة، وألقوه بداخلها وأغلقوا الباب. ولم تيأس وتمسكت بالسيارة، فانطلقوا بالسيارة غير مبالين بها، وسقطت على الأرض بعنف وهي تصرخ بكل طاقتها من حسرتها وغضبها وحزنها الجارف. استفاق مصطفى وهو يصرخ بعدما ضربه ضابط بعصا حديدية على ساقه. فتح عينيه ونظر حوله، وجد نفسه في زنزانة وكان عاريًا لكنه مرتدي بنطاله. وضعوا قماشه حول عينيه وأمسكوه وجعلوه يسير إلى مكان معين. كان مصطفى لا يعلم ما الذي يحدث، ولماذا هو هنا، ومن هؤلاء، وماذا سيحدث له. رغم كل تلك الأفكار في عقله، إلا أنه لا ينطق من الرهبة التي يشعر بها. جعلوه يجلس ونزعوا ما على عينيه، ووجد أمامه مكتبًا يجلس عليه... يبدو أنه ضابط صاحب رتبة ما. وحين رآه الضابط قال: _إزيك يا مصطفى... أحب أعزيك على والدك. _أنا فين؟ _إنت شايف إيه؟ _أنا مقبوض عليّا؟ _مقبوض عليك؟ دا أنت حاليًا ورا الشمس. عارف ورا الشمس؟ _أنا عملت إيه؟ أنا ما عملتش حاجة. وقف الضابط وهو يقول: _مين اللي شتم الحكومة وهو قاعد عالقهوة؟ _مين؟ _إنت هتستهبل يا ابن ال***؟ عامل نفسك مناضل على النت وبتعترض على بيع الناس وعلى اللي بيعمله رئيسنا؟، وكمان فاتحلي صدرك قوي وبتقول وأنت قاعد عالقهوة إنها بلد بنت ****؟ ظل مصطفى يحدق في الضابط، ثم قال: _وبعدين؟ هتعملوا فيا إيه؟ ابتسم الضابط ابتسامة عريضة ساخرة ثم قال: _ابقى إنسى ان ليك كرامة أول ما تطلع من هنا. أخذوه العساكر وألقوه في زنزانة لوحده ثم دخل عليه رجلان وأغلقوا الباب خلفهم بعنف، وأمروه بخلع ملابسه كلها،حين رفض، أخرجوا سلسلة من الجنازير قوية وثقيلة وظلوا يضربونه ويسبوه بأقذر السباب، إستسلم وخلع ملابسه كلها لكي يتقفوا. المسكين ظن ان هذا كل ما سيفعولنه به. بتلك الجنازير كبلوا يديه وعلقوه في السقف بواسطة اداة معلقة بها، ارتفاع مصطفي وبالكاد أطراف قدميه تلمس الأرض. وضعوا قناشه على عينيه مجددا وقال أحدهم بإستهزاء: _هنحطك على جهاز كشف الكدب... لو جاوبت سؤال غلط هنكهربك. شعر مصطفى بأسلاك يتم توصيلها في اصابع قدميه اليمنى واليسرى، وقال أحدهم: _كنت بتشتم في الحكومة ليه؟ قال مصطفى وهو يرتعد: _ما شتمتش... والله ما شتمتش. عقله مشتت ويشعر بالبرد، ولا يعرف ما الذي يحدث ولماذا لا يرى شيء ويخشي من أي اذى قد يخرج منهم في اي وقت وأي مكان. وهنا ضغط الرجل على الزر لتتم كهربة مصطفى، بدأ في الصراخ من شدة الألم الجسيم الذي يصل إلى عموده الفقري ويحرق عظامه واعصابه. توقف الرجل عن كهربة مصطفى ثم قال: _معترض على بيع الناس ليه؟ إنت في جماعة إرهابية؟ _لا... والله لا. _غلط، المفروض تقول أيوة. وضغط الزر مجددًا لتتم كهربة مصطفى مجددًا ليعود بالصراخ بكل قوته ويترجاهم بكل المعانب والكلمات علي ان يتوقفوا ويتركوه ولكنه لا يعلم ان صراخه ورجاءه لهم هو ما يزيدهم استمتاعًا َتعذيبا له أكثر. استمر مصطفى على هذا العذاب لمدة ثلاثة أيام، ظل معلقًا لمدة ثلاثة أيام حتي لم يعد يشعر بأطرافه وآلام يده وذراعيه قاتلان، وكل يوم يأتون ليكهربوه، لكي يعترف على شيء لم يفعله. كانوا يستهزؤون به ويهددونه بإغتصاب أمه ونجلاء، ولم يكتفوا بكهربته فقط، بل كانوا يطفئون سجائرهم في جسده وينزعون أظافر قدميه ويضربونه بالعصا الحديدية. بعد اليوم الثالث، أنزلوه وأخذوه إلى غرفة انفرادية أرضها وجدرانها من البلاط، شديدة البرودة لا نوافذ لها ولا ضوء. ألقوه فيها عاريًا وجلس فيها أسبوعًا كاملًا، سبعة أيام لا طعام ولا شراب، بدون ملابس وبدون صوت، ويتغوط ويبول مكانه. جالس وحيدًا، يشعر بالبرد القارسالذي يتآكل في لعمه كالنمل الذي يتسرب بين مسامات جلده، يتألم بشدة ويداه وذراعاه ترتعشان اعصابه اختفت فيهم بسبب حملهم لجسده لمدة ثلاثة أيام كانوا كقطعه من جليد زمهرير من قلة الدماء والحرارة في جسده، جائع ويبول على نفسه، خائف لا يعرف هل سيظل هكذا طيلة حياته؟ هل سيموت هنا من البرد أم من الجوع؟ تذكر مصطفى والده وبدأ يبكي، تذكر نصائحه له، وتذكر الله، وبدأ يدعو ويسبح، أملًا في أن يخرج الله له من ظلمات هذا المكان الملعون: _لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. يا رب ارضَ عني. يا رب ارضَ عني. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة