جحيم المجتمع ١

جحيم المجتمع ١

37 0

٣١ نعود إلى الحاضر، القاهرة سنة ٢٠٤٢ في صباح يوم السبت بعد عرس نوح بيوم، إستفاق من نومه قرابة الساعة السادسة صباحًا على صوت أغنية صاخبة. علم فور فتحه لجفونه أنها غادة، وإبتسم بشكل تلقائي ونهض متلهفًا لرؤيتها. جلس وهو يحاول أن يستفيق بشكل كامل، ثم إتجه إلى الحمام وغسل وجهه وأسنانه جيدًا وتعطر، وبدا أنه كان يتزين لها. نظر نوح إلى المرآة ولاحظ نظرة الطمأنينة والرضا على عينيه. لم تكونا على عينيه فقط، بل كانتا على قلبه وروحه. لا يتذكر في حياته أنه استيقظ بنفس شعور الراحة والرضا والسكون بهذا الشكل من قبل رغم انه شعور مألوف. كلما تذكر أن غادة معه، كلما ازداد سكون قلبه وإستقرت نفسيته. قلبه الذي صارع الكثير من الاضطرابات والفوضى، هدأ وسكن أخيرًا بغادة. أثناء ما كان يحدق في المرآة تذكر ذلك الكائن وهو يقول له "بص في المراية يا نوح" وبسرعة ابعد نظرة عن المرآة وهو يغمض عينيه قاعد حاجبيه بشَجَب لكي ينسى ذلك المشهد ويتجاهله. خرج من غرفته واتجه إلى مصدر الأغنية، الذي كان هاتف غادة على طاولة الصالة، وفي مقابلها غادة داخل التراس تسقي الزرع وهي تردد الأغنية. ظل نوح واقفًا يتأملها بإبتسامة عريضة على وجهه. وقوفها تحت أشعة الشمس يظهرها في مظهر ملائكي جميل حقًا. مد يده وأغلق الأغنية لتنتبه غادة وتلتف إليه وهي تقول بإبتسامة لم يرَ نوح بمثل جمالها من قبل: _صحيت؟ كنت عارفة أنك هتصحى كده. يلا، اجهز عشان المدرسة. اقترب منها ووقف بجانبها، أمسك بخصرها وجذبها إليه برفق، وقال وهو ينظر إلى الزرع: _دا الزرع اللي جبتيه إمبارح؟ _أه، معرفش إزاي انت كنت سايب البلكونة كده، دي حلوة اوي وواسعة. التفتت إلى جهة معينة وهي تشير إليها: _الحتة دي هتبقى حلوة لمرجيحة مثلاً، أو كنبة كبيرة. ثم التفتت إلى جهة أخرى وقالت: _والحتة دي هحط فيها زرع أكبر غير اللي على السور، عارف القصيص الكبير ده؟ عايزاه، ونحط لمبات لطيفة كده في الحيطة بحيث تدي ضوء اصفر لطيف كده لما نقعد هنا بالليل. إيه رأيك؟ نظرت إليه لتجده يحدق فيها بإبتسامته العريضة، يتأملها بكل تفاصيلها وهي تتحدث، ثم قال لها: _كل اللي انتِ عايزاه يا حبيبتي هعملهولك. اختاري الشكل اللي انتِ عايزاه من كل حاجة وقوليلي أجيبهم. وضعت كفها على وجنته وأعطته قبلة، ثم نظرت إليه وقالت: _طيب، يلا بقى، خش البس وأنا هحضرلك الفطار وتنزل بيه. دخلت الصالة ودخل خلفها وهو يقول: _معندكيش كلية النهاردة؟ قالت له وهي تتجه إلى المطبخ: _لا يا حبيبي، عندي بكرة. دخلت المطبخ ودخل خلفها كالطفل المتشبث بأمه ويتبعها في كل مكان حيث لا يشبع من رؤيتها والتحدث معها. _وصيت سليم عليكي أول ما ترجعي، ولقيته بيقولي إن التلات سنين اللي كنتي فيهم كنتي ممتازة وكان مندهش من مستواك. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تنظر إليه وتقول: _بجد؟ تفتكر لو رجعت بعد غياب سنتين هقدر أرجع لمستوايا ده؟ _أكيد، خصوصًا إنه معادش فيه حد يضغط عليكي. إبتسمت بأمل وبدأت تحضر الفطور وهو واقف ثابت في مكانه. التفتت إليه وقالت: _ما تروح تلبس، واقف كده ليه؟ _إنتِ عارفة أنا واقف كده ليه. ضحكت بحرج وقالت: _مش الصبح كده يا نوح. ظل يحدق فيها بنظرات كوميدية يحاول فيها أن يستعطفها لتضحك وتستسلم له وتقول: _ماشي يا نوح، بس مانطولش على متتأخرش شغلك. ********* في الصباح ذاته، حيث منزل يامن شريك علا بالجريدة. نرى فريدة، وهي فتاة في الخامسة والثلاثين من عمرها، نحيفة نوعًا ما، تمتلك ملامح عادية وعيون واسعة. قد تبدو في العشرينات من العمر، ولكن الإجهاد الدائم يظهر على عينيها النائمتين وهالاتها السوداء. تستيقظ على الساعة الخامسة فجرًا على صوت أخيها البالغ من العمر ثلاث سنوات وهو يبكي أو ينادي عليها. في الحقيقة، فهي تتخذ أخاها كمنبة. استيقظت فريدة وحملت أخاها وأيقظت أخواتها الاثنتين اللتين معها في الغرفة: _يلا فاضل ساعة على المدرسة. وخرجت من الغرفة وطرقت باب آخر فيه ثلاثة من إخوانها: _يلا فاضل ساعة على المدرسة. وذهبت إلى المطبخ بسرعة وبدأت تحضر الإفطار لإخوانها وأخواتها. وهنا يخرج يامن من إحدى الغرف والذي يكون أخاها الأصغر: _يامن، خد أكِّل زياد لحد ما أخلص. _حاضر. جلس يامن بجانب أخيه وبدأ يطعمه، وكانت حركات فريدة سريعة تقوم بعدة مهام في آنٍ واحد، ومع استيقاظ الإخوة الآخرين يبدأ المنزل يعم في الفوضى. المراهقون يركضون لكي يصل أحدهم إلى الحمام أولًا، والأطفال يصرخون منزعجين لا يريدون الذهاب إلى المدرسة، والبالغون، وهم يامن وفريدة ورضوى، هم فقط من يحاولون السيطرة على الأصغر منهم. كان المنزل ضيقًا جدًا في حي عشوائي، وحالة عائلة يامن صعبة للغاية، فهم إخوة فقط يعيشون في هذا المنزل وكلهم يعملون لكي يستطيعوا العيش. فريدة كل يوم تبذل جهدًا جبارًا فقط للإهتمام بستة من إخوتها وأخواتها، فهي تتحمل مسؤوليتهم جميعًا من طعام ونظافة وتعليم ومراجعة واهتمام وترتيب الفوضى التي يسببونها. وفوق ذلك، فهي تعمل خارج المنزل لمدة اصنا عشر ساعة. جلسوا جميعًا وبدأوا يفطرون، وكان الأمر فوضويًا جدًا بسبب الصغار الأشقياء، وفريدة تعاني لتأديبهم. وقرب انتهاء وجبة الإفطار قالت: _يلا قوموا بسرعة عشان تلحقوا المدرسة، متنساش شنطتك يا عبدالرحمن، وانتي يا بسمة خدي السندوتش معاكي، مش هتلحقي، يلا يا يامن عشان توصلهم. تجهزوا جميعًا، وأثناء تجهيز يامن في غرفتن، اقتربت منه فريدة قائلة: _فاضي آخر النهار؟ _عريس تاني؟ _أه... الحجة سمر مصممة على تجوزني. _هي بتشتغل خطابة؟ بتجيب العرسان دي كلها منين؟ على العموم، فاضي، متقلقش. ابتسمت فريدة ابتسامة خفيفة بصعوبة وكأنها فقدت القدرة على الابتسام، ثم قال: _وإنتِ لما تتجوزي... مين هيشيل مسؤولية العيال بقى؟ _أنا... _برضو؟ برضو هتشطرتي على العريس الشرط ده؟ إنتِ اترفضتي خمستاشر مرة بسببه. _وانا هسيبكم لمين يا يامن؟ اسيبكم لمين؟ أنا تعبت واتخنقت... الناس بتاكلني بكلامهم يا يامن، وأنا زهقت منهم. لازم أتحرك، بس مقدرش أسيبكم، مستحيل أسيبكم... أعمل إيه قولي أعمل إيه؟ صمت يامن ولم يرد، فقالت فريدة: _ساعات بتمنى لو الميليشيات قتلتنا كلنا مرة واحدة في اليوم دا... كنا هنرتاح والله. _متجيبيش سيرتهم تاني لو سمحتي. ********** هنا نرى رشا الاخصائية الاجتماعية جالسة في مكتبها في المدرسة، ودخل عليها طالب تعرفه جيدًا، يدعى وليد، ابن رفعت المدير. _تعالى يا وليد. دخل وليد وجلس أمامها قائلاً: _أنا عايز أحكيلك عن مشكلة... هيبقى سر بيني وبينك صح؟ _أكييد. _أ... أنا عرفت إن أبويا بيشتغل مع أدهم... ومش عارف أبلغ عنه ولا لأ. _عرفت إزاي؟ صمت وليد قليلاً وبدا عليه انه يتذكر ذلك الموقف الذي جعله يكتشف ذلك، وحين لاحظت صمته الطويل قالت: _مش حابب تحكي؟ _لا، مش حابب... أنا بس عايز أعرف أعمل إيه في الوضع ده؟ أنا مش قادر أتعامل معاه زي الأول... أنا حسيته راجل غريب... وقلبي بيتقطع من الذنب... قالت رشا بكل برود: _متعملش حاجة... لأن بنسبة كبيرة اللي بتقوله ده غلط... إنت عارف لو هو فعلاً بيشتغل مع أدهم كان هيبقى فين؟ مفيش حد بيشتغل مع أدهم وبيبقى وسطنا يا وليد... _بس... _تقدر تمشي دلوقتي عشان ورايا شغل. ظل وليد جالسًا قليلاً وهو مهموم يشعر بالورطة والضغط، ثم قام وخرج. وفي الاستراحة، نرى نوح يدخل غرفة المدرسين ويسلم عليهم. كانت تلك أول مرة يأتي إليهم بعد زواجه. لاحظوا أن ملابسه أكثر تهذيبًا وشعره كذلك، وعلى غير العادة، يوجد على وجهه راحة وابتسامة جميلة، فقال أشرف له: _ما شاء الله، الجواز نور وشك. ضحك نوح وجلس، وقالت رحمة: _أخبار غادة إيه؟ _الحمد لله، بخير. أخرج من حقيبته صندوق حفظ الطعام، فضحك البعض، لتقول رحمة: _بتضحكوا على إيه؟ ما تلموا نفسكم. قال نوح مبتسمًا: _سيبوهم يضحكوا، أكيد عمرهم ما هيجربوا الفطار بالشكل ده. قال علاء: _هي اللي عملتلك ده بجد؟ لانش بوكس؟ والله كتر خيرها. _أيوة، كتر خيرها فعلاً، بس هي قالتلي متعودش على كده، فالحمد لله، أحسن من مفيش. كاد أن يبدأ في الأكل، ولكن لمح السيدة العاملة التي تدعى ولاء، وضع طعامه واستأذنهم وخرج به واتجه إليها. _حجة ولاء... إزيك؟ التفتت ولاء إليه وقالت بإبتسامتها اللطيفة: _نوح عامل إيه يا ابني؟ _الحمد لله... إنتِ لسة بتشتغلي؟ _لا، رايحة أوضتي أفطر. _ينفع نقعد نفطر سوا؟ _ليه يا ابني ما تقعد مع زمايلك؟ _يا حجة زمايل إيه، إنتِ زميلتي. ضحكت ولاء بحرج وذهب كلاهما لغرفتها وجلسا يأكلان سويًا. وظهرت على ولاء بالسرور الشديدة بصحبة نوح، فإمرأة مسنّة مثلها نادرًا ما تجد أحدًا يجلس معها ويؤنسها كما فعل نوح، لذلك كان هذا اليوم من أجمل أيام حياتها، كان يحدثها ويداعبها ويضحكها وهي تحدثه في امور لطيفة من ماضيها وما الى ذلك. _والله يا ابني ربنا يخليك ويبارك لك ويسهل عليك دنياك ويرزقك رزق واسع يارب... أنا من زمان مضحكتش كده ولا حسيت بالونس دا من زمان... _والله إنتِ حبيبتنا يا حجة... ومتستاهليش المرمطة اللي رفعت مرمطهالك. اختفت ابتسامتها قليلًا، ثم قالت: _عمرك شوفت؟ عمرك شوفت ابن يمرمط أمه بالشكل ده؟ توقف نوح عن المضغ وهو يحدق في ولاء بذهول، لتقول له: _أيوة، رفعت ابني وحفيدي كمان موجود في المدرسة دي، بس هو ميعرفش إني جدته وقال لي لو عرفته هيقتلني. ابتلع نوح ما يمضغه وهو يقول: _ابنك بيهددك بالقتل؟ أومأت برأسها بضعف وأسى ثم قالت والابتسامة لم تفارق وجهها: _بس ده عبيط... هو في ابن يقتل أمه برضو؟ _لا طبعًا... بس، هو ليه يتكلم معاكي بالشكل ده؟ _معرفش يا ابني... معرفش أنا عملتله إيه عشان يبقى قاسي عليا كده، طب والله أنا محرمتوش من حاجة... واديتله عيوني... بس جت عليه فترة واتغير خالص عليا كأنه إنسان تاني خالص. صمتت ولاء، وشعر نوح هنا بشعور مألوف وظل ينظر إلى ولاء وكأنه ينظر إلى أمه، امه الذي أذاها بالكلام القاسي والتصرفات المؤذية ايضًا، ثم قال: _و... وإنتِ زعلانة منه؟ _أه... أنا واخدة على خاطري منه، بس ده مش هيمنعني إني مستعدة أعمل أي حاجة عشانه... أنا لسة بحبه وعمري ما هكرهه. لمعت اعين نوح من الدموع التي تحجرت على جفونه وكادت أن تخرج وكان يتخيل هذا رد امه بالفعل، منع نفسه عن البكاء. وهنا ضرب جرس انتهاء الاستراحة، فإستأذنها وقبّل يدها ووعدها أن يأتي إليها كل يوم ليفطر معها. ********** مصطفى الآن في سيارته، وجالسة خلفه تلك الفتاة التي رآها تتشاجر مع عصام، وتدعى منار. ساعد مصطفى في إجراءات طلاقها، وهو الآن ذاهب إلى مدرسة ابنته ليأخذها ويعود بها إلى المنزل، وتعود منار معهم ليكون بيت ريهام هو البيت الآخر لها. طيلة قيادته، كان مصطفى صامتًا تمامًا وكأنها غير موجودة، وهي جالسة خلفه تحدق فيه بنظرات إعجاب شديد، ثم قالت بتردد: _بقولك يا شيخ. ظل مصطفى صامتًا ولم يرد، لتكمل كلامها وتقول: _هو مش الشرع حلل أربعة برضو؟ قال مصطفى: _أه، للي يقدر. _وانت مش هتقدر؟ _لا. ضحكت منار ضحكة منحرفة خافتة بتغنج قليلًا، لينزعج مصطفى ويقول بنبرة صارمة: _لو محترمتيش نفسك، هرجعك لأهلك. انتفضت منار وهي قلقة: _ف..في إيه يا شيخ، أنا عملت إيه طيب؟ لم يرد مصطفى عليها، فصمتت منار بضيق، وظلت صامتة حتى وصلوا إلى مدرسة مريم. خرج مصطفى من السيارة واتجه إلى متجر حلوى صغير، وابتاع بعض الحلويات والعصائر لمريم. هنا قال صاحب المتجر: _إنت جاي تاخد بنتك من المدرسة دي مش كدة؟ _أيوة، في حاجة؟ _أحسنلك بطل توديها... لحد دلوقتي في تلات طالبات اختفوا بعد الجريمة الأخيرة بتاعت روان... ميعرفوش التلاتة دول راحوا فين... وقريب المدرسة دي هتتقفل. _أيوة، أنا فعلاً بدورلها على مدرسة تانية وقريب هحولها عليها. متعرفش سبب اختفائهم؟ _محدش عارف حاجة ولا فاهم حاجة والله يا أستاذ... ربنا يسترها علينا. أخذ مصطفى الحلوى وسلم على الرجل، وظل واقفًا مسندًا على سيارته منتظرًا خروج إبنته، كان واقف بفكر في أمر ادهم داغر، فيصعب عليه التصديق ويصعب عليه التأقلم مع كل هذا، ولكنه سيحاول بعدما ان يفهم الامر كله من ريهام، كان واقف بعبوس خفيف على وجهه فهو لم يجد عمل حتى الأن بعد، وهنا بدأ الطلاب بالخروج. حين خرجت مريم، إبتسم مصطفى لها ابتسامة عريضة اظهرت نواجذه ونسي كل همومه وكأنه ظهور مريم له يجعل عقله يتوقف مستريح من كل هذه الصراعات التي كانت به، أتت إليه وهي تقول: _الله، جيبتلي حاجة حلوة. _خشي يلا كليهم لحد ما نوصل. دخلا كلاهما السيارة، والتفتت مريم لمنار، فإبتسمت منار لها وهي تقول: _إزيك يا حبيبتي؟ _الحمد لله. قال مصطفى: _دي البنت اللي هتساعد تيتة في البيت وهتقعد معاها. ظلت مريم تحدق في منار ثم قالت له: _هي مش جميلة أوي على الشغلانة دي؟ تجاهلها مصطفى ولم يرد، لتضحك منار من لطافة مريم الشديدة وهي تقول: _والله انتِ اللي جميلة يا حبيبتي، مفيش أجمل منك... جايبة عينيكي العسلي الحلوين دول منين؟ _من ماما. _واضح أن ماما جميلة أوي على كده. _أه، وهي أجمل منك على فكرة. _أكيد، مهو برضو الشيخ مصطفى مش هيختار أي واحدة. قال مصطفى: _كلي بقى يا مريم. _حاضر، هسكت خلاص. وصلوا إلى المنزل وصعدوا جميعًا إلى بيت ريهام، فتح مصطفى الباب، ودخلت مريم أولاً واكتشفت أن نجلاء معها. _إيه دا، انتِ سايبة فيفي لوحدها؟ ضحكت نجلاء وقالت: _لا، فيفي أهي نايمة، متقلقيش... دخل مصطفى وخلفه منار، لتختفي ابتسامة نجلاء غير متوقعة ان تلك الفتاة هي منار. في الحقيقة، منار كانت بالفعل فتاة جميلة، بشرتها طحنية مائلة للبياض أكثر، عيونها واسعة وسوداء، ورغم أنها ترتدي عباءة سوداء فقط، إلا أن جسدها وهيئتها ووجهها الجميل الذي لا يوجد به أي مساحيق تجميل كان لافتًا للنظر من جمالها. قال مصطفى لريهام هنا: _أهي منار يا أمي... هتساعدك في كل حاجة والمرتب اتفقوا عليه سوا. قالت ريهام مبتسمة لمنار: _إزيك يا منار يا بنتي؟ _الحمد لله يا حجة، إزي حضرتك... والله أنا متوقعتش إني هلاقي واحدة أصغر مني عشان اساعدها. ضحكت ريهام بحرج، ونظرت منار إلى نجلاء وهي تقول: _حضرتك المدام أم مريم؟ قالت نجلاء بوجه بارد وملامح عابسة غاضبة خفيفة: _أيوة. _إزي حضرتك... مريم ما كدبتش، حضرتك فعلاً جميلة أوي ما شاء الله. لم ترد نجلاء عليها، فقالت ريهام: _أوضتك اللي هناك دي يا حبيبتي، خشي ارتاحي وظبطي حاجتك وتعالي. _حاضر. حملت حقيبتها، وكان مصطفى واقفًا صامتًا، وجهه عابس وسارح قليلًا، لتقول نجلاء له: _واضح من وشك إنك ملقيتش شغل برضو. _أيوة. نظر مصطفى إلى ريهام نظرة طويلة، فقالت ريهام هنا: _مالك يا ابني... شكلك عايز تقول حاجة... _أه... عايز أتكلم معاكي... ممكن نخش أوضتك؟" _أه طبعًا، تعالى. دخل كلاهما غرفة ريهام، وأغلق مصطفى الباب، وجلست ريهام على السرير، وهي تقول: _خير يا ابني؟ جلس بجانبها وبعد صمت طويل يدل على تردده قال: _بقولك يا أمي... هو... إنتِ إيطالية؟ هنا تحولت ملامح ريهام تمامًا للذعر والصدمة، ولكنها تمالكت نفسها وحاولت أن تبتسم وهي تقول: _أه... أنا فعلاً في جيناتي جينات إيطالية، أيوة... ظل مصطفى يحدق في ريهام وملامح الحزن على وجهه، ثم قال: _بتكدبي ليه؟ _يعني إيه بكدب؟ يعني إيه؟ في إيه يا مصطفى؟ _تعرفي أحنا كنا في فرح مين اول إمبارح؟ _م... مين؟ _أخويا. _أنت معندكش إخوات... _لا، عندي. هنا صرخت ريهام غاضبة، وعينيها تلمع من الدموع التي بدأت تخرج منها: _لاااا، معندكش... واللي يقولك كده كداب... أ.. أنت ابنني وأبوك جلال. قال مصطفى بهدوء وهو حزين: _لا، أبويا مش جلال... وإنتِ مش أمي... نوح وضحلي دا بتحليل الدي أن أي... وواضح أنك كنتي عارفة. _لا، أنا أمك... والله العظيم أمك. انفجرت ريهام وقالت وهي تصرخ وتشير إلى نفسها بضرب يدها على صدرها: _أنا اللي رضعتك وأنا اللي فطمتك، وأنا اللي علمتك المشي، وأنا اللي أكلتك ونيمتك وعالجتك، أنا أمك والله العظيم، أنا أمك... أنا عملت معاك كل حاجة، والله أنا رضعتك وكبرت معايا، أنا أنا بس اللي عملت معاك كده، مش حد تاني، أنا أمك يا مصطفى، أنا أمك. حين لاحظ أن ريهام ستبدأ بالانهيار، أمسك يدها وهو يهدئها: _طيب طيب خلاص خلاص يا حبيبتي، إنتِ أمي خلاص، يا حبيبتي خلاص. ظلت تبكي بشدة، فإحتضنها وهو يهدئها ويحسس على رأسها، وقالت وهي تبكي في حضنه: _مكانش المفروض تعرف... مكانش المفروض تعرف. هنا خرجت منار من غرفتها وهي قلقة، وقالت لنجلاء: _ه... هي الحجة كويسة؟ نظرت نجلاء لمنار وهي تقول: _متقلقيش هي كويس، تعالي يا منار اقعدي جنبي. جلست منار بجانب نجلاء، وقالت نجلاء هنا: _هو مصطفى... عرفك منين؟ ظلت منار صامتة وكأنها تريد ان تمتنع عن الرد، لتقول نجلاء: _مش عايزة تقولي؟ _لا... بصراحة مش عايزة. _خلاص... أنا مش هجبرك، يلا يا مريم. قامت نجلاء ووضعت نقابها، وحملت مريم القطة فيفي الصغيرة وخرجا كلاهما وصعدا لشقتهما. حين هدأت ريهام، قال مصطفى: _خلاص يا حبيبتي، صدقيني، أنا مش هتغير معاكي، وإنتِ هتفضلي أمي، بس أنا عايز أفهم أنا وصلت لده إزاي؟ ممكن يا حبيبتي تفهميني عشان دماغي هتنفجر من ساعة ما عرفت. صمتت ريهام قليلاً وهي تمسح دموعها ثم قالت: _جلال كان عقيم يا ابني، وأنا كنت بحبه، مكنتش هقدر أسيبه واستغنى عنه، فكنت مبينة إني راضية أعيش من غير أطفال. لحد ما في مرة، واحنا قاعدين في جنينة الأزهر، لاحظنا بنت. والله يا ابني، أنا عمري ما شوفت زي جمالها قبل كده في حياتي. كانت والدتك، كانت شايلة رضيع اللي هو إنت، كانت بتبص حواليها زي التايهة ونفسها تهرب بس مش عارفة. فقولت لجلال، نروح نساعدها، ولما روحنا نسألها، كلمناها بالإنجليزية وفهمنا أنها مش عايزة الرضيع ده. كل ما تديه لحد يرفض، وهي عايزة تهرب في أسرع وقت. مكنّاش فاهمين حاجة، وجلال كان رافض ياخدك، بس أنا أصريت أخدك، لأن بيني وبينك، أنا كان نفسي يكون ليا ضنى. هي قعدت تتكلم معانا شوية كأنها بتفضفض، وقالت كلام جلال مصدقهوش، وأنا مقدرتش أصدقه، بس أم نجلاء خليتني أصدقه بحوار موت ليلى ده. _قالتلك إيه؟ _قالتلي إنها كانت بتشتغل في عصابة أدهم، وهو اغتصبها وأمرها تروح مصر وتحطك وترجع عنده تاني. بس من الناحية التانية، كان في حد عايز يقتلها. وهو وعصابته كانوا بيطاردوها، وقالت إن أدهم عمل كده في كذا واحدة، خلاها تروح مصر، وأول ما بتحط ابنها وبتبعد عنه، بتتقتل على طول من ناس تانية. وواضح يا بني أن اللي بيقتلهم هو أدهم، مش ناس تانية زي ما هي مقتنعة. _عندك صورة ليها؟ صمتت ريهام قليلاً ثم قالت: _هي أخدت رقمي وقالتلي هتبعت عليه. وطلع ليها قناة على اليوتيوب عملتها مخصوص عشان تنزل فيه فيديو واحد، بس بعد ما نزلت الفيديو دا..كل حاجة تخصها اختفت واتمسحت. _فيديو إيه؟ _معرفش، بس هي بعتتلي رسالة قبل ما تموت بتودعني فيها وبتقولي لازم أشوف الفيديو ده، بس لما روحت اكونتها وقناتها لقيتهم مقفولين، وقولت إنها ماتت خلاص. قامت ريهام متجهة لمكتبها وفتحت إحدى أدراجه وأخرجت هاتفًا قديمًا، وضعته في الشاحن ثم فتحته وتفقدت رسالة الأم ثم أعطته إياه وهي تقول: _اهي يا بني، دي رسالتها على الواتس، وصورتها هتلاقيها موجودة من أكونتها افتحها شوفها. أمسك مصطفى بالهاتف وقرأ الرسالة، كانت باللغة الأجنبية ولكنه فهم: _كيف حالك يا ريهام وكيف حال ابني؟ أعتقد أنه أصبح ابنك الآن وأنا لست معترضة على ذلك لأني واثقة أنكِ ستحافظين عليه وترعينه جيدًا. لقد صورت مقطع فيديو على حسابي في يوتيوب مدته خمس دقائق تقريبًا، يجب أن تشاهديه لتعلمي الحقيقة كاملة ولتعلمي من الذي يحاول قتلي تحديدًا وتعلمي من الرجل الملعون الذي تسبب في بيع الناس ومصائب العالم حاليا، وبعدما تنتهي من رؤيته سأكون ميتة لا محالة. على أي حال، أردت توديعك. أنتِ امرأة صالحة وكنت أتمنى أن أعيش حياة عادية وأكمل حياتي بأمان وأكون مسلمة وصديقة لكِ نعتني أنا وأنتِ بإبني سويا. شكرًا لكِ على تبنيه. الوداع. انتهى مصطفى من قراءة الرسالة ثم إطلع على صورتها وفتحها. كانت فتاة شابة يافعة وجميلة حقًا، عيونها بنية مكحلة وشعرها أسود فحمي وملامحها ملائكية رائعة. ويبدو أن مصطفى أخذ جماله كله منها. خرجت الدموع من عيني مصطفى وهو حزين ويشعر بالحسرة الشديدة مشفقًا على امه، وحين لاحظت ريهام أنه يمسح دموعه، ربتت على ظهره مواسيه إياه، فأمسك يدها وقبلها ثم قال: _ينفع أخد الموبايل ده؟ _آه طبعًا يا حبيبي. شكرها وأخذ الهاتف وخرج صاعدًا لشقته. دخل الشقة ثم دخل غرفته، وحين لاحظت نجلاء انه يدخل لغرفته مباشرًة ذهبت خلفه، وجدته يضع الهاتف على الشاحن ليكمل شحن بطاريته. قالت له: _ده تليفون منار؟ _إيه؟ _تليفون مين ده؟ _ده تليفون ماما القديم. تعالي أحكيلك اللي قالتهولي. جلست معه وسرد لها كل شيء، ورأت نجلاء صورتها، وقالت: _يعني هي ماتت زي ما عمتو ماتت بالضبط؟ _أيوة، زي ما أمهات إخواتي التانيين برضو ماتوا. مش طبيعي اللي بيحصل ده. _أكيد الفيديو بتاعها اللي اتمسح قالت فيه كل حاجة عايزين نعرفها. _للأسف هو اتمسح خلاص هو بأكونتها. صمتا كلاهما قليلاً ومصطفى يفكر في هذا الأمر مستوعبًا حجم المصيبة في ان تكون ابن لأدهم داغر، هنا قالت نجلاء: _انت عرفت منار منين؟ _مهي كانت معاكي، يا حبيبتي، مسألتيهاش ليه؟ _سألتها ورفضت تقول. صمت مصطفى وكأنه لا يريد الرد ايضًا، ليزداد شك نجلاء وغيرتها وتقول: _هترفض انت كمان؟ _لا لا، بس هي رفضت لسبب أنا مش هحب أقول حاجة هي مش عايزة تقولها. _ليه؟ حصل بينكم إيه؟ استغرب مصطفى ونظر لها بتعجب شديد واستنكار وقال: _إيه السؤال ده؟ _أصلكم الاتنين شايلين سر واحد، ف... أكيد الموضوع ده بينكم. _لا، حبيبتي، متكبريش الموضوع، أنا عارف إنك مبتستحمليش أي بنت تقرب مني، فإسمحيلي أحط حد لتفكيرك عشان انتِ لما بتفكري كتير بتقولي حاجات غريبة. _طب قولي عرفتها منين؟ _كنت رايح لعصام لبيته قبل الفرح ولقيتهم الاتنين بيتخانقوا، ولما جيت أكلمها عرفت ظروفها وقررت أشغلها لأمي. وبس كده. _وهي كانت مع عصام ليه وبتتخانق معاه ليه؟ _احنا مالنا بقى يا نجلاء. _يعني انت مجيبتهاش عشان هي جميلة فتروح تكلمها وتشوفها كل مرة تروح لعند مامتك؟ ظل مصطفى يحدق فيها بإستغراب شديد ولكنه لم يتحمل وجهها الجاد وهي تقول كلام سخيف كهذا فبدأ بالضحك، انزعجت نجلاء ونهضت لكي تخرج. فأمسك يدها ليوقفها، ولكنها أبعدت يده بعنف وخرجت من الغرفة وهو مستمر بالضحك.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة