بداية الطامَّة ٣

بداية الطامَّة ٣

37 0

٥٨ وصل عصام إلى إحدى المباني، ووقف بسيارته وهو يحدق في المبنى بهَمّ يثقل أنفاسه، ولكن كان يحفز نفسه كلما يتذكر أنهم سيعلمونه بمكان أحمد ابنه. استنشق نفسًا عميقًا وزفره كما لو كان يحاول طرد تلك الغصة التي في صدره. بعدها خرج من السيارة ودخل المبنى بخطوات متثاقلة منفذًا أمر أحد الضباط بالإكراه، وفور أن دخل أتى إليه الضابط نفسه وهو يسلم عليه بحفاوة وسرور عارم قائلاً: _أنت مش متخيل سعادتي بيك، أخيرًا جيت عشان تعذب الراجل ده، بقولك إيه؟ استخدم كل الأساليب اللي في دماغك، فِشّ غلك فيه لأننا كلنا عايزين نفش غلنا فيه. _قبل كل حاجة أنا عايز دليل يثبتلي إنكم عارفين مكان أحمد. ابتسم الضابط ابتسامة خبيثة وهو متوقع سؤاله ليخرج بهاتفه ويريه صورة لأحمد وهو بداخل أحد البيوت الطينية البدائية، لينتفض عصام ويسحب الهاتف وهو يحدق في صورة ابنه بأعين متسعة من شدة دهشته وشوقه له، ليعيد الضابط ويمسك بهاتفه وهو يقول: _ها؟ هتعمل اللي هنقولك عليه؟ نظر عصام للضابط بنظرات مستشيطة وهو يقول: _ماشي، بس متقوليش أعمل إيه ومعملش إيه. سيبني أعذبه بمزاجي. _لا يا روح أمك، مش بمزاجك اللي أقولك عليه تعمله، عشان ده يستحق القتل أصلاً ويستحق إن لسانه يتقطع زي ما بنقطع لسان اللي زيه... بس منقدرش، غير كده الراجل ده مش طبيعي، إحنا خلصنا كهربا المبنى كله عليه، أخد ٢٠٠ فولت بحاله ومحصلوش حاجة واتجلد لحد ما المخبر اللي بيجلده نفسه بدأ يصوت من وجع إيديه، ده غير إن الجنازير اللي بيربطوه بيها بتخن وتسيح أول ما تسيح وياخد الراجل حريته، المخبرين بيجروا منه كأنهم بيجروا من ملك الموت. لحد دلوقتي مش عارفين الحديد بيسيح فجأة إزاي، بس يمكن ده من كتر الكهربا اللي في جسمه. على العموم أظن محدش يقدر عليه غيرك عشان كده طلبناك. كان يستمع عصام لهذا الرجل بملامح ساخرة مستغربة من هذه الترهات التي يتفوه بها، وهنا أخرج الضابط حقيبة بها أدوات تعذيب. _خد دي وانت داخل، وحاول تشتم في ربه هتستفزه أوي لأنه متدين وكده، وهدده بمراته برضه، أصل بيحبها أوي أوي، وياريت تبقى تحلق دقنه لأن ده هيجننه أكتر. _يا عم ماشي، هات بقى خليني أخلص. كان من المفترض أن يعلم عصام هوية ذلك الرجل الذي سيعذبه من وصف الضابط له. أخذ عصام الحقيبة واتجه للزنزانة وفي باله أنه سيرى شابًا مجهول الهوية سيعذبه بضعة دقائق ويخرج لابنه، فهو لا يفكر في أي شيء حاليًا سوى ولده. فتح باب الزنزانة ثم وضع الحقيبة وأغلق الباب. وحين التفت رأى الشخص المعلق، وفور أن رآه تيبس واقفًا في صدمة من شدتها، تغلغل الألم في جسده كما لو كانت صاعقة كهربائية ضربت قلبه وكسرت ضلوعه لفتات. بأعينه الجاحظتين التي لا تطرف ظل يحدق فيه، ذلك الأسير المظلوم مصطفى أخيه. توجد ربطة على عينيه، عاري الجسد بشكل كامل، الحروق من جميع الدرجات تطغو جسده كذلك الخطوط الكهربائية من كثرة الكهرباء، والجروح العميقة من الجلد، والكدمات، حتى لاحظ أن هناك ساقًا من ساقيه مكسورة تمامًا وملتفة للجهة المعاكسة من اتجاه حركة الركبة، ويديه لونها أبيض مصفرة لعدم وصول الدم إليهما. وكان على هذه الوضعية يردد بصوت خافت يظهر ضعفه وانهاكه القاتل: _سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر، لا إله إلا الله، سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر، لا إله إلا الله. ظل عصام يحدق في أخيه وكاد يموت مختنقًا من شدة حسرته وحرقته وأسفه عليه، لم يشعر عصام بهذه المشاعر من قبل أبدًا، أن يصل به الحزن إلى حد الاختناق فهذا يعكس حبه الصادق لمصطفى. حين لاحظ مصطفى السكوت التام الذي حل بعد دخول أحدهم الزنزانة قال: _إيه الهدوء ده؟ مش من عوايدكم تخشوا وانتوا ساكتين كده... حاول عصام أن يأخذ أنفاسه واقترب مسرعًا وهو يفك قيد أخيه، ثم أمسكه وهو محتضنه برفق، وبدأ مصطفى يئن متألمًا. ثم وضعه عصام برفق وأجلسه على الأرض وخلع سترته وستر بها مصطفى ثم نزع القماشة التي على عينيه ليفتح مصطفى جفونه بصعوبة ويجد أمامه عصام. كانت صدمة مصطفى تعادل صدمة عصام تقريبًا، ولكن نظرًا لحالة مصطفى فكانت ردة فعله باردة منهكة. ظل يحدقان ببعضهما البعض ليقول مصطفى بصوته المجهد وهو يحرك لسانه متحدثًا بمشقة ونبرة ضعيفة: _أنت هنا ليه؟ قال عصام بنبرة مرتجفة من شدة الحسرة: _طلبوني عشان أعذبك. ابتسم مصطفى ابتسامة يائسة ساخرة ليردف عصام: _وأنا طبعًا مش هعذبك... أومأ مصطفى برأسه وهو متحفظ على سكوتة، وبدأ عصام في صمت يفكر في طريقة ما، فيجب أن يسمع الضباط عملية التعذيب تلك. لهذا سأله عصام: _عندك نفس تصوت؟ فهم مصطفى ما مراد أخيه ليجيبه: _هحاول. وفي تلك اللحظة بدأا في عمل تمثيلية على الضباط من بالخارج، حيث يصيح مصطفى متألمًا بقوة وبهيستيرية بينما يقوم عصام بإدعاء أصوات ضرب وهو يسب ويهدد وهو في الحقيقة كلاهما جالسان بجانب بعضهما على الأرض يحاولان خداع من بالخارج بوجود مذبحة بالداخل. حين مرت ربع ساعة من تلك المثيلية، قال عصام له بصوت خافت: _خلاص نسكت شوية ونرجع تاني. أخذ مصطفى أنفاسه وهو يتنحنح من ألم حنجرته وكان كلاهما يكظمان ضحكاتهما بعسر. وبعد أن هدأا قال عصام وهو يحدق في إصابات مصطفى البشعة: _عملوا فيك كل ده في يوم واحد بس؟ _دي كانت معركة، كانوا متعصبين مني أوي، بس كسرتلهم وسيحتلهم الجنازير اللي رابطني بيها ييجي عشر مرات وضربتهم لحد ما اتجمع عشرة عليا... سكت مصطفى قليلاً ثم أردف بسؤاله: _أنت متعود تيجي تعذب العيال هنا بقى؟ _يعني مش دايمًا، ساعات بيطلبوني لما يحتاجوا واحد قوي وجريء. قال مصطفى بأسى من قباحة ما كان يفعله عصام: _إنا لله وإنا إليه راجعون. _ده كان زمان يا مصطفى، مصطفى والله أنا مبقتش عايز أبقى كده، مبقتش عايز أبقى زاني ولا عايز أعذب حد ولا عايز حاجة، هما بس قالولي إنهم هيرجعوا ابني. أومأ مصطفى برأسه ممتنعًا عن الكلام لعدم وجود طاقة للحديث، وبعد صمت دام بينهما قال مصطفى: _أخبار نجلاء إيه؟ _نجلاء مين؟ _مراتي يا عصام. صمت عصام قليلًا ثم قال وهو يهز رأسه بلا مبالاة: _معرفش... أكيد كويسة يعني. _معاك موبايل؟ ينفع أكلمها؟ _ينفع بس وطي صوتك. أخرج عصام هاتفه وأعطاه لمصطفى ثم كتب مصطفى رقم نجلاء واتصل بها، وبعد قليل حين فتح الخط قال همسًا: _أيوة يا نجلاء... عاملة إيه يا حبيبتي؟ شهقت نجلاء في دهشة وقالت بنبرة تظهر صدمتها وابتهاجها: _مصطفى؟؟؟ مصطفى ده أنت؟؟؟ _أيوة يا حبيبتي أنا. اشتد الارتجاف في نبرتها بسبب سعادتها الخارقة وعدم اتزان ردة فعلها من المفاجأة وقالت هنا: _الحمد لله، الحمد لله يا رب، حبيبي أنت كويس؟؟ أنت كويس يا قلبي؟؟ قال بابتسامة عريضة مسرورًا بسعادتها: _أنا كويس الحمدلله، أنا زي الفل، طمنيني عليكي أنتِ ومريم وماما. _كلهم زي الفل يا حبيب روحي، كلهم زي الفل. لم تتحمل نجلاء، فمن شدة انشراحها وسعادتها بسماعها لصوت حبيبها، أجهشت بالبكاء الشديد، ليقول لها بنبرة هادئة وديعة: _بتعيطي ليه دلوقتي يا حبيبتي؟ أنا بكلمك أهو. _من الفرحة يا حبيبي، كنت خايفة عليك قوي، أنت طلعت خلاص؟ _لا مطلعتش... ومش هعرف أطلع إمتى. أنتِ لسه عند بيت نوح؟ _أيوة. _طب ارجعي لبيتك، ولو ماما احتاجتك اقعدي معاها، ولو بدأت تشوفي الراجل ده اتصلي بهاجر أو علا ييجوا يقعدوا معاكِ.. عشان هو بيختفي لما يبقى أنا أو حد من إخواتي يكونوا معاكِ. ماشي يا حبيبتي؟ _حاضر. _هضطر أقفل بقى. ازداد بكاءها واشتد تقفقف صوتها وجسدها، وهي تقول: _ماشي يا حبيبي، استودعك الله الذي لا يضيع ودائعه، مع السلامة يا حبيبي. ابتسم مصطفى وكاد أن تدمع عينيه ولكنه تمالك نفسه وأغلق الخط. بعدها مسح رقمها من على الهاتف ثم أعطاه لعصام، وحين لاحظ عصام ذلك قال بتعجب: _بتمسح رقمها ليه؟ هخونك معاها يعني؟ _وممسحوش ليه؟ _افرد معرفتش أوصلك وحبيت أسألها عليك؟ التزم مصطفى الصمت لعدم رغبته في إكمال الحديث، بعدها قال: _طمني على نوح. _لسه زي ما هو. عادا لصمتهما الطويل، بعدها قال عصام: _يلا نكمل؟ _يلا.                             ********* بعد أن قضى كل من عمر وشيماء ليلة ممتعة أراحت بال كل منهما بعدما أرهقهم تفكيرهم المؤرق في الهموم التي تصيبهم. كان عمر يقوم بهويته المفضلة والتي تزيد من سكينته وتدخل الانشراح لقلبه، وتلك الهوية هي تمشيط شعر شيماء المسترسل شديد الكثافة والطول. كم يعشق عمر ملمسه وهو يمشطه، كم يعشق رائحته، وكم يعشق صاحبة الشعر شخصيًا. كان كلاهما جالسين على السرير وأمامهما الهاتف حيث يحاول عمر تعديل مقطع فيديو بتصفيف شعرها وتجربة تسريحة جديدة لطالما أراد رؤيتها في شعر شيماء الفاتن القابض للأنفاس من شدة جماله. كانت تلك اللحظة بينهما مليئة بالدفء والمودة والحب. يمشط شعرها ويقوم بعمل الضفائر العديدة فيه، كان يضحكها كلما يخطئ ويداعبها كلما يقوم بخطوة صحيحة، وكانت تشجعه كالطفل الصغير، وهو بدوره يتحمس من تشجيعها وتحفيزها له. وأثناء ذلك كانت شيماء تبوح بكل ما يخطر ببالها. تتحدث دون توقف وهو يستمع بإنصات ويجيبها على كل نقطة باهتمام يدل على حبه الشديد لها، وفور أن انتهى بدأ في الضحك وهو يقول: _والله أنا عملت شغل حلو أوي. _الله! وريني وريني. أمسك بيدها واتجها للمرآة بلهفة، وأراها عمر ما قام به في شعرها وهو متحمس لرؤية رد فعلها لتشهق في دهشة من جمال تسريحة شعرها. إن رد فعلها الآسر الجميل ازداد من سرور عمر وسعادته بنفسه. _حلوة أوي أوي يا عمر، أول مرة أشوف شكلي جميل كده بجد. إيه العظمة دي! ضحك عمر بإبتهاج وقبلها وهو يقول: _أنتِ اللي مجملة التسريحة والله يا حبيبتي. بعد كده متجيش تسرحي شعرك، سيبيني أنا أسرحه وأعمله التسريحات اللي أنا عايزها. _ماشي. ظل عمر يحدق في شيماء بالمرآة بينما كان يقف خلفها ممسكًا بكتفيها، ازداد تأمله لها ولبساطة ملامحها اللطيفة وجمال شعرها. احتضنها بقوة وهو يقول: _آه بس لو تعرفي أنا بحبك قد إيه، لو تعرفي أنا بتمنى إزاي تحبي نفسك بنفس درجة حبي ليكي. ظلت شيماء مبتسمة بصمت، بعدها قال لها: _تحبي نعمل أكل سوا ونختار فيلم نشوفه؟ _أيوة، أيوة في فيلم كارتون نفسي أشوفه معاك قوي. _طب يلا. ذهبَا سويًا إلى المطبخ وقررا أن يقوما بعمل كعكة الشوكولاتة. لحظات كتلك تكون قيمتها باهظة عن أي ماديات أخرى، فهم لا يسعدون ببعضهم بتلك الطريقة إلا نادرًا، ولم يندم عمر أبدًا على أي قرار اتخذه ليقضي وقتًا أطول مع حبيبته شيماء. لهو أمر غريب بالنسبة لبالغين مثلهما أن يستمتعان بقيام الكعكة كالأطفال، ولكن استمتاعهما هذا يدل على شدة حبهم لبعضهم ورغبتهم في الترابط أكثر وأكثر. حين وضعت شيماء الكعكة في الفرن، قال عمر لها إنه سينزل ليجلب بعض المقرمشات والتسالي، وهي بدورها قررت أن تطل من النافذة لتتبعه أثناء انتظار الكعكة للنضج. ولكن ما عكر صفاء مزاجها هو رؤيتها لذلك الرجل صاحب القناع الأسود والأعين الخضراء. وفور أن رأته، ارتبكت وعادت إلى داخل منزلها، أما عمر فقد لاحظه هو الآخر، وكل ما فعله هو أنه تجاهله وصعد لمنزله بصحبة التسالي التي ابتاعها. عاد لمنزله وأكملا جلستهما اللطيفة معًا. وبعد أن انتهت الكعكة وجلسا كلاهما على سريرهما وحولهما التسالي والطعام، وأثناء ما كان يبحث عمر عن الفيلم الذي رغبت في مشاهدته على التلفاز، شعرت شيماء أنها لا تطيق أن تكتم عن الأمر أكثر لتقول: _عمر، أنا حاسة إني اتجننت. نظر إليها وهو يقول: _ليه كده؟ _بقالي كام يوم بشوف راجل لابس ماسك بعيون خضرا كده تحت بيتنا... كأنه بيراقبنا. معرفش هو راجل حقيقي ولا لا. أومأ عمر برأسه وهو يقول: _أنا كمان بشوفه، وساعات بشوفه قد عيادتي. اعتدلت شيماء في جلستها وهي تقول بصدمة: _بجد؟ دا مبعوتلنا بقى. مين دا يا عمر؟ تعالى نكلم البوليس. _سيبك من كل دا يا حبيبتي، نبقى نشوف الموضوع دا بعدين. ماشي؟ _ماشي. بعدما شاهدا الفيلم وأكلا ما اشتهياه، حل منتصف الليل ليصبح كل منهما نائمًا بعمق من شعور الرضا والراحة التي شحنت بداخل قلبهما في تلك الليلة. وأثناء نوم شيماء على يسارها وغرق الغرفة في الظلام الدامس، بدأت تشعر بأصابع تلامس شعرها. فتحت جفونها لترى عمر نائمًا أمامها ويديه أمامها. كانت لم تستفق بعد لكي يكون لديها الطاقة للتفكير، فإلتفتت بكل تلقائية غير واعية لما قد تراه. لتجد أن من كان يلمس شعرها هو الرجل صاحب القناع الأسود والأعين الخضراء، حيث كان يفك ضفائرها وهو منحنيًا اتجاهها. وفي تلك اللحظة جحظت عيناها ونهضت وهي تشهق في فزع شديد، ولكن فور نهوضها وجدت أن هذا الرجل قد اختفى. يبدو أنه كان حلمًا بسبب تأثرها القوي بمظهره. أثناء ما كانت تلهث محاولة تهدئة روعها، أمسكت هاتفها لترى الساعة، ورأت هنا رسائل مكررة تُرسل لها. ففتحت صندوق الرسائل لتراها بوضوح: <مريم أو عمر> <مريم أو عمر> <تجيبلنا مريم، عمر يعيش>                           ********** بعد منتصف الليل المكفهر، وبين سكون المقابر الذي يقطعه أصوات رياح الخريف الهادئة وتضارب أوراق الأشجار الجافة ببعضها البعض. في بيت حارس المقابر يوجد مراهق نائم بداخلها في ثبات تام. ذلك المراهق لم يكن عاملاً بالمقابر، حتى إنه ليس لديه أي صلة بعامل المقابر صاحب ذلك المنزل، ولكنه أتى ليعيش هنا بجانب والدته الميتة، حيث يستيقظ كل صباح ويذهب لقبرها ليتحدث معها ويدعو لها. كان عامل المقابر غير راضٍ بوضع ذلك المراهق، ولكن كان المراهق يؤكد له أن تلك الحياة التي تريحه أفضل بأضعاف من حياته السابقة. _أحمد، أحمد، اصحى يا بني. فتح أحمد جفونه باِنتفاضة خفيفة وهو ينظر لعامل المقابر. _خير يا حاج سعيد، في حاجة؟ قال سعيد مبتسمًا ابتسامة عريضة على شفتيه: _أخيرًا يا بني، أبوك هييجي ياخدك. وثب أحمد من مكانه وهو يصيح محتدمًا: _نعم؟؟؟ ليه؟ ليه يا عم سعيد ليه؟؟ قلق سعيد وقال متعجبًا: _ يه يا بني؟ هو أنا بقولك بلغت البوليس عليك؟ مالك يا بني؟ _هو جاي دلوقتي؟ _أ... أيوة. أظهر أحمد استياءه الشديد في زفيره القوي وصياحه بحنق وهو يردد بينما كان يلملم متاعه. _ليه كده يا حاج سعيد؟ ما صدقت إني لقيت حتة أرتاح فيها. حرام عليك! _يا بني استهدى بالله. يا بني، قولي طيب إيه المشكلة؟ هي فيه عداوة بينك وبين والدك؟ _خلاص يا حاج سعيد، شكرًا على إنك استحملتني الكام أسبوع دول. يلا سلام. خرج من المنزل وهو يسعى بين شوارع المقابر بسرعة في ركض غير طبيعي، كما لو كان يهرب من الموت المحتم. ظل يهرع حتى وصل للسور، وقفز قفزة عالية ليتدلى ثم أكمل في ركضه. ومع مرور ما يقارب العشر دقائق، وصل عصام أمام بوابة المقابر، وفور أن خرج من سيارته بسرعة، وجد العامل يتقدم له وهو ينهال عليه بوابل من الاعتذارات. _أنا آسف يا بيه، أنا آسف يا بيه، ابن سعادتك هرب أول ما قولت له إن حضرتك جاي، أنا آسف، أنا آسف. قال عصام وهو يصيح غاضبًا. _هرب؟؟؟ راح فين؟؟ _معرفش، معرفش، أنا آسف يا بيه، أنا آسف. حين لاحظ عصام ارتعاب العامل منه، هدأ من روعه وحاول أخذ أنفاسه متجنبًا احتدامه الشديد، ثم ربت على ظهر الرجل وهو يقول: _ولا يهمك يا حاج، ولا يهمك،هو كويس طيب؟ _والله كويس وزي الفل، معرفش هو بيعمل في نفسه كده ليه. أومأ عصام برأسه ثم قال: _خلاص.. شكرًا إنك اعتنيت بيه في المدة دي، وأنا هدور عليه، أكيد مابعدش عن الحي. وسرعان ما عاد عصام إلى سيارته منطلقًا بسرعة وهو يبحث عن ابنه في الشوارع، بينما كان أحمد يسير في ضيق شديد واستياء بعدما وجد أخيرًا مكانًا يرتاح فيه بدنيًا وذهنيًا. إن أحمد وجد السكينة بين الأموات، حيث لا ضجيج، لا ظلم، لا غيبة، لا نميمة، لا حكم، فقط مكان تحوم فيه الأجساد بلا أرواح تجلب الأذى لمن حولها. أنهكه السير في الطرق المجهولة، أنهكه البحث عن طعام وشراب وعمل، أنهكه البحث عن حياة. ولكن مهما اشتد به الجوع والتشرد، فلن يتمنى العودة لحياة والده. وظل يقسم أن تلك الحياة، وذلك الإجهاد القاتل، لهو أرحم من الجلوس يومًا واحدًا مع عصام. لا ينكر أن بداية تشرده كان يشعر بالحسرة القاتلة تجاه نفسه، فالإنسان غريزته لا تتقبل أن يجلس في العراء أمام أعين الناس ويسمح لهم بالغوص فيه وفي حالته. تقبل أحمد كل هذه المعاناة فقط ليبتعد عن عصام، وبعدما وجد الاستقرار بجانب أمه الميتة، عاد مجددًا ليستمر السير في دائرة التشرد والعراء والجوع. وأثناء ما كان يسير بخطوات مجهدة متحسرة، سمع وقع أقدام خلفه، وأحدهم يقول له: _أنا أقدر أساعدك. تعالى اشتغل معايا وأنا هوفر لك كل اللي بتتمناه، حتى ممكن أساعدك تنتقم من والدك.                            ********* في منطقة دارين، تستمر فريدة في العمل مع إبراهيم منذ بداية اليوم، وما لاحظته فيه أنه لديه شعبية كبيرة بين الموظفين. كانوا يثقون به، وإن أخطأ يغفرون له مع بعض السباب والتوبيخ، طبعًا. رغم شبابه، إلا أن الشيب قد طغى على رأسه من هول ما كان يراه ويواجهه طيلة تلك السنين. يقوم بعمله بدقة مع بعض المشاعر التي تظهر ببرود بين الحين والآخر، والتي لا تعيقه عن تنفيذ المهام. إنه إنسان ملغز، لا تستطيع فريدة تحديد إن كان طيبًا أم شريرًا، إن كان ظالمًا أم مظلومًا. إنها حقًا تحتاج أن تتحدث معه أكثر لكي تفهم من هو تحديدًا، ولكي يصلا كلاهما إلى خطة للخروج من هذا الجحيم. هما الآن في مبنى التجارب، في إحدى الغرف العملية التي تحتوي على جهاز عملاق اسطواني الشكل متصل به عدة أنابيب وألواح تحكم. يفتح ببوابة دائرية شديدة المتانة، يزن حجمها أطنانًا. يفتح أوتوماتيكيًا، وبألواح التحكم ينزل قضيب عملاق ليلتقط ما بداخل ذلك الأنبوب. ويخرج من الأنبوب كيس كبير بحجم الإنسان، ويظهر من بلل الكيس أن ذلك الجهاز الضخم كان يحتوي على ماء، وبداخل الكيس إنسان مفتت الجسد إلى مئة قطعة. أشاحت فريدة بنظرها وشعرت بإعياء شديد وهي تحاول أن تتمالك نفسها، ليقول الموظف الأعجمي: _إنها التجربة ٢٢٣ لمحاولة نجاة الجسد البشري في ضغط المحيط العميق. أظن، يجب أن يفقدوا الأمل عند هذه النقطة. حين لاحظ الأعجمي عدم اتزان فريدة وهي تشيح بنظرها وتكثر من ابتلاع ريقها وأنفاسها متثاقلة وسريعة، قال بشك: _أَنتِ بخير؟ أم تحتاجين مساعدة؟ انتفضت ونظرت إليه وهي تقول: _أنا كويسة، أنا كويسة. ازدادت ابتسامته الخبيثة وهو يقول: _حسنًا، أَنتِ من ستحملين الكيس وتتجهين إلى مبنى الجثث. نظرت فريدة إلى إبراهيم لتستنجد به، ليقول إبراهيم: _خلاص يا خواجة، الراجل تقيل عليها، وشوف هي قد الخِلّة إزاي؟ هشيله أنا، أو هخليها تشيل جزء وأنا جزء. _حسنًا، اجعلها تحمل جزءًا. أومأ إبراهيم برأسه وأشار لفريدة أن تقوم بحمل الكيس معه، وأثناء حملهما الكيس وهما يسيران، شعرت فريدة أنها تترنح من شدة الإجهاد والإعياء الذي ينهش روحها. ليقول إبراهيم: _معلش، امسكي نفسك، مع الوقت هتتعودي. _أنا محتاجة أتكلم معاك، مفيش فرصة نتكلم مع بعض سوا على انفراد؟ أجابها ببرود: _لا، مفيش. زفرت وقد ضاقت بالأمر ذرعًا بشدة، ثم قالت: _غادة ما قالتليش إنك إنسان مستفز كده. تيبَّس إبراهيم في مكانه وكأن صاعقة هبطت على رأسه، أحرقته من الصدمة ومن فزعته من سماع اسم أخته لأول مرة منذ ثلاثة عشر سنة: _إ...إنتِ قولتي إيه دلوقتي؟ كادت أن تتحدث، ولكن أتى إليهم موظف مهرولًا اليهم وهو يأمر إبراهيم: _روح مبنى الدعارة بسرعة جري، وجهز نفسك، الأميرة شارلوت طلبتك.                             ******** في المستشفى حيث نوح، ما زال كالجثة الهامدة في سريره، الضمادات تحوط كل عضو في جسده، أنبوبة بداخل فمه، والأنابيب لعدة محاليل متصلة بأوردته، نائمًا غير واعٍ بأي شيء حوله، غير واعٍ بحرقة غادة عليه، ولا بإمساكها يده، ولا بصوتها وهي تقرأ له القرآن، ولا بتصفيفها شعره. غير واعٍ بلوعتها وشدة حسرته كلما ترى مظهره الميت، حبيبها القوي الذي لم يهزم من أحدٍ أبدًا، تراه على هذا الحال الهزيل لهو أمر يهشم قلبها بالأسى والحرقة. لا تغفو أبدًا متأملة صحوته في مرة من المرات، ولكنه لا يصحو أبدًا. لا يوجد شيء يثبت وجوده على قيد الحياة سوى جهاز القلب المتصل بإصبعه. إن نوحًا صاحب حظ سيء، ولكن نظرًا لأن فكرة الحظ هي فكرة خرافية ابتكرها الكسالى الذين لا يرضون بقدرهم، فبمعنى أصح، نوح صاحب بلاء شديد. فحتى في مرضه، لن يمرض بسلام. سيارة مدرعة خاصة بالميلشيات تقف أمام المستشفى ويخرج مجموعة منهم ملثمين يهجمون على المستشفى بهمجية ومقصدهم هو جسد نوح. سمعت غادة ضجة عارمة خارج الغرفة ولم تمر ثوانٍ إلى أن ضُرِب الباب ويفتح بعنف من قبلهم وتجد تلك المجموعة تهجم على نوح منتزعين الأنابيب والأجهزة المتصله بجسدة وبالطبع لم تقف غادة لتشاهد فقد انقضت عليهم وهي تنهال عليهم بالضربات والصياح لتوقفهم. دفعها إحدى الرجال بقوة وارتطمت بالأرض ولكنه سرعان ما نهضت حين حمل رجل آخر نوح على كتفه وخرجوا مسرعين من الغرفة، ظلت غادة تحدق فيهم بهلع قاتل وهي لا تصدق ما تراه، ولكنها لم تستلم، ولم يكن لها حيلة سوى المقاومة لإنقاذ حبيبها حتى وإن كانت ضعيفة. وثبت مسرعة والتقطت حامل التحاليل والذي كان يعتبر عصا حديدة وركضت خلفهم وبدأت في ضرب من يحمل نوح ضرب مبرح ومع محاولة منعها ودفاعه اثناء حمل نوح سقط سلاحة لتلتقطه غادة بدون تردد واطلقت رصاصة على قدمه ليصيح متألما وهو يجثو على ركبتيه من الألم القاتل وسقوطه أدى لسقوط نوح هو كذلك. لتهرع إلى حبيبها وحاولت أن تحمله على ظهره وتهرب به ولكن للأسف لم يجدى ذلك نفعًا، فتجمعوا عليها كلهم وحملوها كما حملوا نوح وهي لا تكف عن الصياح لطلب النجدة ولكن كل من الحاضرين كان مرعوب مفزوع من الميلشيات ووصلوا للسيارة ووضعوهم بها. وتم خطف غادة ونوح من قبل الميلشيات.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة