🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️️
لا إله إلا الله، والله أكبر،
لا إله إلا الله وحده،
لا إله إلا الله ولا شريك له،
لا إله إلا الله له الملك وله الحمد،
لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
️
فضلًا، لا تفوتوا الأذكار التي أكتبها، فمثل هذا الذكر، يمحو مئة سيئة، وتكتب لك مئة حسنة، ويعادل عتق عشر رقاب، وتكون حرزًا من الشيطان لمن قالها مئة مرة في اليوم.
️~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
_____________________________________
واشنطن ـ ـ مدينة سياتل.
هبت نفحة هواء بعثت القشعريرة في البدن، قطرةً، فقطرة حتى هطل هتان المطر.
كان واقفًا على سياج الجسر، ينظر إلى الأسفل بأعينٍ زائغة وهو يغمغم " ما الذي أفعله؟ "
شد انتباهه صراخ فرونيكا خلفه، فنظر إليها من أعلى كتفه، فرآها تركض نحوه وعيناها تفيضان بالدمع.
باتت خصلات شعره ملتصقةً بجبينه، فابتسم ابتسامة صغيرة وهو يقول في نفسه:
"هي خائفة عليّ.. هي تهتم لأمري"
تلاشت ابتسامته وهو يُردف "ولكن الحياة كسرت ظهري وكبرياء، وأخذت مني كل أحبائي.. أنا لم أعد أريد البقاء في هذه الحياة، ولكنني أريد البقاء معها في الوقت ذاته!"
باتت قريبةً منه، فسمعها تصرخ وسط دموعها:
ــ أنا هنا!.. أنا ما أزال معك!!
عندما سمعها تقول ذلك، تغلفتا عيناه بطبقةٍ زجاجية وارتفعت حرارة أنفاسه.. قرر حقًا ترك هاجس الانتحار والركض نحوها، إلا أن بقاءه الطويل على السياج أغرى الجاذبية كثيرًا، ولا سيما أن وقع خطوات فروني التي باتت قريبةً منه كانت سببًا في إشعال غيرة الجاذبية بجنون.
انزلقت قدمه، فهوى إلى القاع كنجمٍ محترق. صدحت صرخة فروني وهزت أرجاء المدينة، عندما مدت يدها في الهواء فبدا كما لو أنها لمست أنفاسه الأخيرة.. احتضنته الأرض وبسطت تحته بساطًا أحمر ترحيبًا بمعشوق الجاذبية.
°
°
وبمكانٍ آخر في واشنطن، ذلك ما حدث.
تزلزلت أرض المدينـة بسبب انفجـار أكبر محطة فيهـا، تحولت فيها نسمات الثلج إلى ذراتٍ من اللهب المتوهج، جاء رِجال الإطفـاء لتأدية واجبهم، وجاءت الشرطة للتحقيق عن سبب حدوث الإنفجار ولكنهم لم يجدوا شيئًا، لاسيما أن كاميرات المحطة تحطمت مع الحادث، الشيء الوحيد الذي توصلوا إليه، أن هذا حادث مُفتعل وليس عابرًا، فهذه هي المحطة الثالثة التي تنفجر خِلال هذا الشهر.
كان شعور القلق يُخالج جميع الناس، والفزع يقفز من قلب إلى قلبٍ آخر، ماعدا ذلك الشخص الذي كان يتكئ على إحدى رُكبتيه بيد و باليد الأخرى يشرب كوبًا من الشاي، ووجـهـه مشقوق بابتسامـةٍ ماكرة. وضع الكوب بهدوءٍ على الطاولة المستديرة، ورمى بثمنه عليهـا ثم غادر.
انتصب على طرف درج الرصيف وأعاد خُصلاته الكستنائية إلى الخلف، وضع يديه على خصره ثم أخذ نفسًا طويلًا من الهواء الملوث.
كان أحد كِبار السن يجلس بقربه وقد لاحظ انتشائه وهو يستنشق الدُخـان مما جعله يقول:
ــ على مايبدو أن رئتيك من نوعٍ مُختلف! أتُفضل استنشاق ثاني أكسيد الكربون عوضًا عن الأوكسجين!
فلتت ضحكة من بين شفتيه ثم حرك مُقلتيه ببُطء نحو المُسن، رفع المُسن أحد حاجبيه، ليتوجه لويجي نحوه، وينزع قبعته ليضعها على رأسه، ومن ثم قام ببعثرة الخُصلات السبع على رأس المُسن، وأكمل تسكعه في الشارع.
قضب المُسن حاجبيه وقال بصوتٍ مُنخفض:
ــ يُداعبُني وكأني طفل، وأنا الأكبر منهُ سنًا!
أردف بتذمر: ويسلبني قبعتي أيضًا! يال هذا الجيل الفـاسد!!
أثناء تسكعه بالطُرقـات تحدث بصوتٍ منخفض:
ــ سُحـقًا، أحقـًا عليَّ أن أستقر هنا لمدة كما يود أمبرا! المكان هُنـا مُمِلُ جـدًا، أردف قائلًا: يبدو أنني سأضطر لتفجير المدينـة كُلـهـا حتى أقتل مللي هذا!
أثناء تبصره بالـمكـان، وقعت عيناه على امرأة تجلس على قارعـة الطريق، كانت أشبه ببائعة الكبريت، حيث أنها تكابد الجو البارد وتعمل في وسط الثلج، إلا أنها لاتبيع الكبريت الذي سيُدفئ الناس في فصل الشتاء بل تبيع لهم المشانق التي سيخنقون أنفسهم بها. العالم لم يرحم بائعة الكبريت وجيسيكا لن ترحم العالم.
وقف أمامها ثلاثة أشخاص، رجل أربعيني، فتى في ريعان شبابه، وفتاة في مُقتبل العمر، كُل من هؤلاء ذهب في طريقه بعد أن أخذ حبلًا مُقابل المال الذي أعطوها إياه.
افترقت شفتا لويجي بصدمة ثم ضحك بصوتٍ مُرتفع وأسرع في خُطاه نحوهـا، جلس أمامها ومد يدهُ إلى الصندوق أخذًا من محتواه.
تحدثت (جيسيكا) وتسلل هواءٌ بارد من بين شفتيها:
ــ الحبل الواحد بخمسة وتسعون سنتـًا.
ابتسم (لويجي) وقال: تقصدين المشنقة الواحدة!
تحدثت (جيسيكا) بنبرة لطيفة تدعي بها البراءة:
ــ تستطيع أن تربط بهِ كلبك أو أن تفك عقدته وتعلق عليه الغسيل.
قهقه (لويجي) وقال: أو أن أُعلق عليه رقبتي!
ابتسمت جيسيكا وعرفت أنه مجردُ شخصٍ أبله،
فقالت له:
ــ ذلك اختياري، على حسب الرغبـة.
زفر براحـة ثم قال: وأخيرًا، عثرتُ عليكِ .
قلّبت عيناها وقالت: تتحدث كما لو أنك تعرفُني!
أجاب بنبرةٍ هادئة:
ــ نعم ، أنتِ الشيء الجميـل، الشيء النادر، الشيء المثير في هذه المدينـة.
(جيسيكا) بنبرة متملمـلة: إن كنت لن تشتري مني فاغرب عن وجه.
(لويجي) مع ثغره المُبتسم: أبدًا.
واشنطن ــ مدينة سياتل ــ حي فريمونت...
بعد مرور مُـدة...
كانت فرونيكا مستلقيةً على الأريكة في غرفة المعيشة، بملامح شاحبة وشعرٍ مبعثر، بينما كل فردٍ من عائلتها ينجز أعماله. وضعت يوجيني الطعام على المنضدة أمام فروني وجلست بجانبها.
أخذت تُخلل أناملها في فروة شعرها الفضي بينما تقول:
ــ إلى متى ستبقين حزينةً يا أختي؟
بقيت فروني صامتة، فتابعت يوجيني:
ــ ما رأيك أن نذهب في نزهة؟
لم ترد فروني؛ فحتى الكلام بات ثقيلاً عليها. نزل مارتن من على الدرج بخطىً مهرولة ورمى نفسه على الأريكة المجاورة لفروني، ثم ألقى عليها الوسادة بخفة ونطق ساخرًا بينما يضغط على جهاز التحكم:
ــ هيا انهضي يا عجوز! لقد مر أكثر من شهرين على موت كيڤن.. لا تكثري من الدراما!
بقيت فروني صامتة، بينما رمت يوجيني الوسادة ذاتها عليه صارخة:
ــ ألف مرة قلت لك ألا تقول عجوز، هذا ليس لطيفًا أبدًا!
ردد كلامها بطريقة مستفزة: هذا ليس لطيفًا أبدًا!!
صرخت يوجيني حينئذٍ مناديةً أمها:
ــ أمي!.. كلمي ابنك قبل أن أضربه!
كانت الأم تنشر الغسيل فلم تلقِ لهما بالًا، بينما كرر مارتن كلامه فاندفعت نحوه وبدأ بينهما الشجار، ولم يتوقفا إلا بعد أن دخل الأب.
دخل وعقدةٌ تتوسط حاجبيه، وقبضته كانت مشدودةٌ على حقيبة عمله، وبشكلٍ تلقائي، عدّل مارتن ويوجيني هندام بعضهما وتظاهرا بالحديث:
ــ آه أخي العزيز، لا تنسَ أن تحضر الفواكه من السوق!
ــ بالطبع، سأحضرها بعد الذهاب إلى النادي.
غادر مارتن، بينما ألقى الأب بثقله على الأريكة وغضبه وهمومه أثقل منه. قدمت له يوجيني كأس ماء فتجرعه دفعةً واحدة ليزول التوتر من وجهه تدريجيًا.
جاءت الأم وهي تمسح يديها بالمنشفة وسألت:
ــ أراك عدت بسرعة يا عزيزي؟
أرجع الأب ظهره إلى الخلف وأخرج نفسًا حارًا وقال:
ــ لأنني طُردت من العمل.
لثمت الأم فمها بكفها وسألته بدهشة ساخطة: لماذا؟!
أجاب: لأنني تشاجرت مع المدير عندما اتهمني بالتقصير!
ردت الأم:
ــ لا أحد يعمل مثلك، عن أي تقصيرٍ يتحدث؟!
ــ كان يريد فصلي بأي طريقة، وأنا شتمته وأعطيته سببًا كافيًا لطردي.
مسحت الأم على كتفه وقالت:
ــ لا بأس يا عزيزي، ستحصل على عملٍ أفضل منه عند من يقدرون مجهودك.
ساد الصمت للحظات، ثم كسرته الأم بقولها:
ــ جو المنزل بات كئيبًا جدًا.
تحدثت يوجيني وهي تنظر إلى أختها:
ــ نعم، وفروني لم تتحسن حتى الآن.
(الأم) موجةً الكلام لزوجها:
ــ ما رأيك يا عزيزي أن نسافر لنغير هذا الجو؟ ليس بالضرورة خارج البلاد، لنذهب إلى أي مدينة هنا.
هز الأب رأسه بالموافقة، ثم نهض وجلس بجانب فروني وسألها عن المكان الذي تود الذهاب إليه، فأجابت بصعوبة:
ــ أريد البقاء في المنزل.
(الأب): كلا، يجب أن تخرجي معنا!
ثم أردف بعد أن لاحظ أن يوجيني تكاد تقفز من الحماس:
ــ هيا فروني، قولي أين تريدين أن نذهب قبل أن تقترح يوجيني وجهتنا!
بقيت فروني صامتةً لوهلة، ثم تحركت شفتاها بكلمتين:
ــ لوس أنجلوس...
رمت يوجيني يديها في الهواء وتذمرت:
ــ ولمَ إلى هناك؟ دعينا نذهب إلى شاطئ الزجاج!
ردت فروني:
ــ لأن متاجرها هي الأفضل من وجهة نظري.
(يوجيني): شاطئ الزجاج أفضل من المتاجر!
حسم الأب الأمر:
ــ كفى يا يوجيني. ذهبنا إلى شاطئ الزجاج في المرة السابقة، والآن سنذهب إلى لوس أنجلوس كما تريد أختك.
قضمت يوجيني باطن وجنتها بغيظ، ثم ذهبت لتجهيز الحقائب وهي تتذمر بصوتٍ خفيض:
ــ أريد شاطئ الزجاج يعني أريده!
شدت العائلة رحالها وتوجهوا إلى ولاية كاليفورنيا قاصدين مدينة لوس أنجلوس.
استغرق السفر يومين ونصف نظرًا لتوقفهم المستمر للاستراحة. وفعلًا، تحسنت فرونيكا وهي تتنقل بصرها في شوارع المدينة التي تزينت ببقايا أوراق الخريف البرتقالية، بينما تضج الشوارع بمعزوفاتٍ هادئة أخرجت فروني من حفرة اكتئابها.
عبأت رئتيها بالهواء وأمسكت بيد أختها لسحبها إلى أحد المتاجر. استقبلهما التاجر بابتسامةٍ عريضة، ثم رصَّ العطور على منضدته الزجاجية.. كانت فروني تفضل عطور البنفسج واللافندر، لكن عينيها اتسعتا عندما رأت يوجيني تشتري خمسة عطور رجالية! صرخت فروني عليها:
ــ قولي إن هذه لأبي ولمارتن، صحيح؟!
ضحكت يوجيني بخفة وهزت كتفيها وقالت: لا أعلم!
(فروني): إن لم تكن لهما فأعيديها فورًا!
ــ لقد أعجبتني رائحتها كثيرًا!
ــ بماذا قصرت معك العطور النسائية؟!
ــ لا تلوميني، فرائحة العطور الرجالية أجمل من النسائية! الأمر ليس بيدي، احتجي على الصانع لا عليّ!
قرّبت فروني عطرها من أنف أُختها وقالت: اشتمي رائحة عطري، إنه رائع!
جعدت يوجيني أنفها وقالت:
ــ رائحته نفاذة وستسبب لي الصداع!
ــ هذا ليس عذرًا! هناك العديد من العطور الأُخرى!
رمت يوجيني المال على الطاولة الزجاجية ثم ركضت للخروج من المحل، فلحقت بها فروني وهي تصرخ:
ــ سحقًا لكِ! هكذا ستقتلين أنوثتكِ!
كانت يوجيني تضحك وتنظر إلى الخلف حيث فروني، وبمجرد أن فتحت الباب تناثرت خصلاتها ولمعت تحت ضوء الشمس.. ولأنها كانت تنظر إلى الخلف، لم تنتبه للرجل الذي يقف أمامها.
اصطدم رأسها بصدره العريض فترنحت وكادت أن تسقط، لولا أنه أمسك بمعصمها بسرعة.
رفعت رأسها إليه، فقابلتها ملامحه المنحوتة، بينما تسمر هو في مكانه لوهلة حين رأى انعكاس وجهه على فضيتيها...
همست يوجيني وقد احمر وجهها خجلًا: أنا آسفة.
رد ميلڤين بعد أن أفاق من شروده: لا بأس.
ثم أكملت يوجيني ركضها، ليس هربًا من فروني، ولكن من الموقف المحرج الذي وقعت فيه. بقي ميلڤين ينظر نحو خُطاها، حتى شده صوت فروني.
نظر إليها عندما قالت:
ــ أعتذر عما بدر من أختي يا سيدي.
اكتفى بأن أومأ برأسه، فانحنت له قليلًا ثم لحقت بأختها، ولحقت بهما عيناه الخضراوان، ثم قدمـاه..
Ahed Nasser🍂