صدق المتنبي عندما قال: إذا رأيتَ نيوب الليثِ بارزَةً فلا تظُنَّنَّ أنَّ الليثَ يبتسِمُ.
تنوية: هذا الـمقطع يحتـوي على دموية!
قرع السيد مايلز كأسه بكأس أحد رجاله بينما يقفان في الشرفة المطلـة على ليلـة ممطرة ــ سقط كأس النبيذ من على يد السيد مايلز وذلك عندما رأى أن سكينا اخترق عُنق زميلة، جفلت عيناه وبالكاد حرك رقبته للالتفات مما جعل عيناه تجحظان، فلم يستغرق وقتًا طويلًا حتى يتعرف على ابنه ألكس...
وبينما ميلڤين يعدّل قفازيه تحدث ألكس بنبرة ساخرة:
ــ هل اشتقت إلي يا أبي؟
لم ينبس ببنت شفة وحرك مقلتيه من ألكس إلى ميلڤين لشعوره بأن السكين المغروسة على عنق زميلة عائدةُ له...
تقدم ألكس بخطواتٍ ثابته بينما بقي والده على حاله الجامدة...
أخرج سكينه المزخرف من دون أن يُبعد بصره عنـه ــ
وبإبهامه أبعد غمده ليكشف عن نصله الذي انعكس عليه وجه السيد مايلز...
نقل ألكس عينيه من والده إلى السيكن بين أنامله، انتظر أن يجد منه ردة فعل أخرى، كأن يدفعه أو يصرخ أو يهرب ولكن ذلك لم يحدث.
زم ألكس شفتيه عندما نطق والده بكلمة واحدة وبنبرة هادئة: افعلها.
أحكم قبضته على سكينه، ثم اندفع بسرعة لغرس النصل بعُنق الآخر إلا أنه قد توقف، وأبقى السكين ملامسةً لـوريده دون قطعـه...
ــ أأنت خائف؟ لمَ توقفت؟ لا أحد يراك!
صرخ (ألكس) بانفعال: اخـرس!!
أخذ قلبه يدق بعنف وأنفاسه تتضارب وتخرجُ حارة على عكس النسيم البارد، تبدّلت نظراته الحادة إلى نظرات أخرى مترددة.
ضغط على السكين لشعورة بأنه قد بدأ يفقد السيطرة ولم يعُد بإمكانه أن يُخفي رعشة يده. نوى سابقًا بأن يقتل والده ولن يكذب لو قال بأنه قد كان متعطشًا لفعل ذلك، ولكنه الآن ولسبب ما، اجتاح صدره الخوف والتردد وبدأت عبارة تخز عقله
"إنهُ والدك إياك وأن تقتله انتبه! انتبه! لا تفعل! سيبقى والدك مهما فعل!"
(السيد مايلز): ياحسرتي! كنت قد نويت أن أعلن عن تبرؤي منك في هذه الليلة وأمام الجميع، إلا أنني قد غيرت رأيي في آخر لحظة. ليتني فعلت ذلك، ليتني فقط فعلتُ ذلك!
رد عليه ألكس ولم يستطع أن يُخفي رجفة صوته:
ــ أسـاسًا .. أنت تبرأت مـني مُنذ .. مُنذ سنوات!
ــ لقد طردتك لتفكر في أفعالك علك ترجع عنها إلا أنني قد أخطأت، فالسافل يبقى سافلًا!
زفر ميلڤين بنفاد صبر ثم قاطعهما قائلًا:
ــ ألـكس! أسرع!!
بقي ألكس على حالته المترددة، يضغط على مقبض سكينه للدرجة التي جعلت راحة يده تتشنج، وفجأةً، وفي تلك اللحظة، ظهر هاري في ذلك الرواق...
كان يمشي بخطىً هادئة، يرتدي بدلة سوداء وقناعًا ذهبيًا يحيط بقزحيتيه ... تلبد في مكانه عندما رأى أن ألكس يوجه سكينًا نحو عُنق والده ــ حرك الأب مقلتيه حيث كان يقف هاري ثم صرخ:
ــ هـاااري! اذهب من هنـا حالًا!
انقبض فكه، وتقدم بخطىً تكاد تُحفر في القاع لشدة وطأتهِا، وعندها، زمجـر:
ــ ألــــكــس!!!
صك ألكس على أسنانه ونظر نحوه بامتعاضٍ شديد بينما صرخ السيد مايلز مجددًا:
ــ إنهم مدججين بلأسلحـة! غـادر!
لم يتوقف هاري وباشر تقدمه فأخرج مليڤين سكينًا آخر من جيب سترته. حرك أنامله بخفه، وقذف بسكينه نحو هاري...
بقي كلٌّ من ألكس و السيد مايلز ينظران حيث هاري، أحدهما اتسعت عيناه بخوف بينما الآخر ينظر بترقب ممزوجٍ بالقلق...
وبقبضة قوية أمسك هاري السكين قبل أن يلامس عُنقه، فتجهم ميلڨين وأخذ يفرقع رقبته لأن الأمر على مايبدو سيحتاج إلى قتال، ولن يكون سهلًا البتة، فمن الواضح بأن هاري ليس ندًا سهلًا فلياقته البدنية قوية وتركيزه عالي كونه استطاع أن يمسك بسكينٍ قُذف في الهواء بسرعة..
اندفع كُلُّ واحدٍ منهُما باتجاه الآخر وأخذا يتقاتلان بضراوة ــ وجّه ميلڤين طعنته نحو صدر هاري غير أن هاري تصدى لها بالسكين القابض عليه بقبضته الفولاذية، صدع صوت الحديد وتطايرت الشرارت نتيجةً لاحتكاك السكاكين...
صك السيد مايلز على أسنانه وقبض على رُسغ ألكس، لقد أراد أن يتدخل للدفاع عن ابنه، إلا أن ألكس لم يسمح له وقام بدفعه ليلتصق ظهره بالجدار، حدقا ببعض وومضة حادة قطعت قزحيتهُما وبعد التواصل البصري العنيف تحدث السيد مايلز:
ــ سترى أيها العاق، هذه المرة أنا بنفسي من سيُدخلك إلى السجن!
رد (ألكس): هذا إن بقيت حيًا!
وعلى الرغم من قوله لذلك لم يستطع قتله واكتفى بتثبيته والنظر إليه بحدة، في تلك الأثناء وبينما هاري وميلڤين يتقاتلان، كانت رينا وكاميرون في وسط القاعة، تحت الثُريا، وعلى الكراسي المُزينة...
(رينا): ألا تشعر بأنهُما قد تأخرا؟!
(كاميرون): نوعًا ما.
(رينا): بلى لقد تأخرا، قتل شخصٍ واحد وفي مكان معزول لا يحتاج لهذا الوقت!
وبعد قولها لذلك شرعت في تفحص الحضور وعندها فقط اتسعت عيناها على مصراعيهما وشهقت، وتزامُنًا مع ذلك استقامت أطرافُها ــ وضع كاميرون كأسه بهدوء ثم نظر إليها ومن ثم نظر إلى حيث تنظر فاستقام الآخر أيضًا...
رأيا باركر والذي كان من المُفترض أن يبقى على مسافة قريبة من الدرج لأجل أن يترصد و يمنع أي أحد من الصعود، والذي كان من المُفترض أيضًا أن يتفرّس في الناس ويراقب كل إنش في القاعة، وعِوضًا عن ذلك كان يتمايل مع امرأة يبدو من شكلها أنها آسيوية، ليس ذلك فحسب فقد كان يُقهقه أيضًا بسعادة مخمورة...
ومضت عين رينا لوهلـة، شدت على فُستانها المخملي ومن ثم قرعت الأرض وقالت بنبرة غاضبة:
ــ اتبعني!!
تبعها كاميرون والذي كان يكتم ضحكته بقبضته ويتمنى من أعماق قلبه بأن لا تلتفت إليه لأنه لو حدث ذلك فستكون نهايته، الموضوع جدي وخطير وإهمال باركر وعدم مُراقبته للدرج لن يسبب في فشل المُهمة فقط بل في كشفهم أيضًا، لذلك وعلى الرغم من أن رينا أرادت بشدة أن تقذف بساطورها وتفتق جُمجمة باركر إلا أنها أجّلت ذلك وركزت على المهمة ومحاولة إبقاء الأمور تحت السيطرة قدر الإمكان، وطأ كعبها على الدرج بسرعة، تنظر إلى أمامها بتركيز، وضعت يدها على خصرها حيث ساطورها، وسرت في ذهنا أسوأ الاحتمالات.
هي تعلم في قرارة نفسها بأن قتل خمسة أو حتى عشرة لن يصعب على ميلڤين ولكن خوفها الأكبر بأن ذلك سيغير من مجرى الخطة فهدفهم الأساسي هو السيد مايلز وكثرة القتلى سيتم تفسيره على أن هناك عصابة قد قامت بذلك وليس رجل أعمال أو سياسي كما هو مخطط لأجله.
توقفت فجأة عندما همس كاميرون من خلفها:
ــ أحدهم يصعد خلفنا!
نظرت إلى الخلف فرأت رجل ببذلة بُنية كان يُحدّث رجلًا آخر يجلس على مقعد قريب من الدرج، سمعته وهو يقول:
ــ سوف أذهب وأنادي على سيد الأعمال الخيرية، كيف يترك ضيوفه هكذا؟!
رد عليه الآخر: أسرع فقد بدأ الناس يتهامسون بأن تصرفه غير لائق!
ــ سحقًا حتى في مثل هذه الأمور عليَّ أن أعلمه!
قهقه الآخر وقال: هذا واجبك كونك صديقه.
ــ ماذا عنك؟!
ــ مابيني وبينه علاقة عمل لا غير!
أخرج نفسًا هازئًا وأكمل صعوده بينما تباطأت خطوات رينا حتى أصبحا بنفس العلو وصعدا الأثنين معًا، نظر إليها نظرة سريعة وباشر طريقه. وطأ كعب رينا على فُستانها الطويل بالخطأ ومن غير أن تقصد أيضًا وقعت أمام ذلك الرجل وتشبثت ببذلته حتى لا تسقط، وعلى الرغم من أن المساحة التي تقع أمام الدرج كانت واسعة و فارغة إلا أنه وبالمُصادفة لم تجد مكانًا آخر لتسقط فيه إلا أمام ذلك الرجل، رفعت سماويتيها البريئة لتقابلها أعينه المُجعدة وعندها فقط همست بصوتٍ أرق من صوت المها:
ــ المعذرة سيدي.
ثمل بعينيها فابتسم بحماقة وقال: لا عليكِ يا سيدتي، المُهم بأنكِ لم تُصابي بأي مكروه.
ــ لولاك لكُنتُ في خبر كان!
اتسعت ابتسامة الأحمق وقال: لم أفعل شيئًا يا سيدتي!
سقطت تعابير كاميرون أثناء تحديقه بالمسرحية التي تحدث أمامه، لم يكن هذا من ضمن الخطة، أراد حقًا التدخل إلا أنه قد شعر بأن هناك سرًا في الأمر فقرر الصبر لدقيقة أخرى فقط...
عدّلت له بذلته وأخذت بترتيب ما أفسدته أناملها بينما الآخر يتبصر ملامحها بسكر، وبعد أن انتهت قامت بإرجاع إحدى خُصلاتها المُتمردة خلف أُذنها ثم سألته بذات النبرة:
ــ إلى أين كُنت تنوي الذهاب ياسيدي؟
ــ أردت أن أنادي السيد مايلز ليشارك ضيوفه في الحفل.
وضعت يدها على شفتيها ثم ابتسمت بخفة وقالت:
ــ يال المصادفة! أنا أيضًا كنت ذاهبة لأناديه!
ــ هل أنتِ إحدى أقاربه؟
ردت: لا، أنا سكرتيرتهُ في العمل، ولذلك قلت أنه من واجبي أن أناديه حتى لا يتهامس الحضور من خلفه!
أردفت قائلة: سوف اذهب وأناديه ومن ثم سننزل معًا ونجلس على ذات الطاولة التي تجلس عليها، لأجل أن نُكمل حديثنا وأتعرف عليك أكثر.
اتسعت ابتسامة رينا وظهرت أسنانها بعد قولها ذلك، بادلها الابتسامة لكن بأخرى ساذجة. أيدها:
ــ بالطبع، لنتعرف أكثر!
وفي تلك اللحظة مر سؤال في ذهنه كان مفاده بأن سكرتيرة السيد مايلز ليست هذه التي أمامه إلا أنه قد أجاب على نفسه في نفس والوقت بأن السيد مايلز قد غير سكرتيرته على مايبدو...
انقطع شروده عندما حركت أناملها بأشارة أراك لاحقًا ومن ثم باشرت سيرها ليزفر زوجها براحة لأن المهزلة هذه قد انتهت أخيرًا فخلال ذلك الوقت كان يكتم أنفاسه ويقوم بعد الثواني في دماغه...
ــ مهلًا! هلّا قُلتِ لي ما اسمك يا سيدتي؟
انكتمت أنفاس كاميرون مجددًا وأعاد حساب الثواني كما لو أنه قنبلة موقوته بينما توقفت رينا ونظرت إلى الرجل من أعلى كتفها. ردت عليه:
ــ اسمي كلوي.
أومأ لها ونطق اسمها بخفوت بينما تنهد كاميرون مجددًا وراقبه بطرف عينه أثناء نزوله من الدرج وفي تلك اللحظة ، والتي مر بها الرجل من جانبه كاد أن يضع قدمه على قدم الرجل حتى يتسبب في دحرجته، إلا أنه قد تراجع عن تلك الفكرة في آخر لحظة خوفًا من أن يصدر جلبه فتقوم رينا بتمثيل مسرحية أخرى وبذبحه فيما بعد ...
وبينما هي متوجهه إلى رواق الشرفات توقفت والتفتت إلى الخلف، لعدم شعورها بخطوات كاميرون...
رفعت أحد حاجبيها وسألته: مابك؟ لمَ أنت واقف؟
عقد ذراعيه، ورطب شفتيه قبل أن يتحدث بجديـة:
ــ رينـا!..مثل هذه التلامسات لا أريدها أن تتكرر مجددًا، لأنه لو حدث ذلك .... توقف لوهلة ثم أردف: حتى أنا لاأعلم مالذي قد أفعله!
احتدت تعابيرها وكادت أن تفتح جلسة تحقيق لتستفسره فيها ما إذا كان قد هددها للتو!.. ولأن الوقت لم يكن بيدها قررت أن تجعل هذا الأمر يمر على خير فعادت أدراجها، وأخرجت بطاقة من بين ثيابها، رفعتها أمامه قائلـة:
ــ هل كنت لتستطيع جلبها لي لو طلبت منك ذلك؟!
بقي صامتًا، يحاول بهذا الصمت أن يخفي دهشته إلا أن ملامح وجهه لم تساعد في ذلك، ولذا بعد أن رأت رينا أن زوجها قد فهم الأمر وسينظر للأمر من زاوية مختلفه، تركته خلفها وباشرت تقدمها، ومع كل خطوة تخطوها
وصل إلى مسامعها صوت السكاكين وهي تُشحذ...
وصلت في اللحظة التي غُرس فيها السكين على كتف ميلڤين، أعتقد هاري أنه وأخيرًا قد استطاع إصابته إلا أن هذا ما أراده عدوه، أن يسمح له بطعنه حتى يجعل كُل تركيزه في هذه التسديده فيُودع هو الآخر سكينه على موضع نبضة...
تجمد هاري واتسعت حدقتاه وما هي إلا لحظة واحدة فقط حتى بصق الدم من بين شفتيه، نظر إليه بأعين محتقنـه بينما الآخر ينظر إليه ببرود. ارتخت عضلاتُـه، فسقطت يده القابضة على السكين المغروسة بكتفه، ترنح وفقد توازُنه، فهوى على صدر خصمـه...
لف ميلڤين ذراعه حول هاري ووضعه على الأرض بهدوء. سحب سكينه من أعماق هاري ليسحب معـه رمقـه الأخيـر...
كانت أعين هاري مصوبة نحو والده، لقد كانت نظرته الأخيرة والتي احتشدت عليها دموع الفراق...
تجمدت عروق السيد مايلز وارتجفت شفتاه، تجمعت الدموع على قرنيتاه. رأى ولده يُقتل أمامه وذلك في سبيل الدفاع عنه بينما هو لم يستطع أن يفعل لأجله أي شيء، وفي ذلك الوقت اجتاحت الحسرة صدره لأن كل هذا قد حدث تحت أنظار ابنه ألكس وتحت إرادته ورِضاه أيضًا...
ألقت رينا نظرة على جثة هاري المُمددة فلوت شفتيها وقالت في نفسها "سحقًا لمَ صعد هاري من بين الجميع؟!"
تقدم كاميرون أيضًا وألقى نظرة تملكت بها عيناه الشفقة...
(ميلڤين): أعلم أنه من المُفترض أن نقتله بعد أسبوع، إلا أنه قد رأنا فحُتِمَ عليَّ قتله اليوم!
لفت أناملها حول ذقنها ثم ردت عليه من دون أن تشيح بصرها عن الجثة:
ــ كُل هذا بسبب السافل باركر، والآن وبعد موت الأب وابنه في اليوم ذاته ستستنتج الشرطة أنه قد يكون لألكس يدًا في مقتلهما، وسيجرون تحقيقًا معه ويضعون عدة احتمالات ضده. وحتى لو ألقينا التهمة على شخصٍ يعمل مع السيد مايلز فأن الشكوك لن تتبدد حول ألكس فرجل الأعمال لن تكون له مصلحة في قتل هاري كما الحال مع السيد مايلز!
(كاميرون): والآن ماذا ستفعلون؟
نظرت إليه ورفعت أحد حاجبيها، بقيت صامتة لوهلة ومِن ثم استطردت:
ــ علينا أن نُخفي جثة ها....
قاطع ميلڤين كلامها عندما تنهد وأومأ باتجاه ألكس قائلًا:
ــ الأب لا يزال حيًا.
اتسعت حدقتاها والتفتت إلى الخلف بسرعة لتجد السيد مايلز وقد جفل على الأرض بينما ألكس يقبض على السكين من دون حراك، سحبت ساطورها وأقدمت نحوه بخطوات غاضبة بينما تحركت عينا ألكس نحوها. تحدث بصوتٍ مُنخفض:
ــ آسفُُ لأنني لم أس....
لم تسمح لهُ بأن يُكمل كلامه فقد قاطعته بأن سحبته من ياقة بذلته ودفعته إلى الخلف ليتسنى لها أن تستلم زِمام الأمور، رفعت ذراعها اليُمنى والتي امتد فيها ساطورها من بين بنانِها وصولًا إلى نبضها. رفع السيد مايلز عيناه المكسورتان عندما وجد أن الضوء قد اختفى وسقط عليه ظِلٌ أظلمُ مِن باقي الظِلال، وبِمُجرد أن رأى امرأة الساطور أعاد ببصره إلى الأرض، مُستسلمًا لمصيره المحتوم...
هوت بساطورها على كتفه الأيسر فتلطخت الأرض نتيجةً لذراعه المبتورة، أطلق صرخةً مكتومة، ووضع باطن يُمناه على طرفه المقطوع وأخذ يئن ويُهسهس...
وبعد بترها ليُسراه بقيت تحدق نحوه بأعيُن مُظلمة ولم تُباشر بتقطيعه إلى أشلاء كما المُعتاد، أخذ ميلڤين يتبصرها ويتبصر سماويتيها بالتحديد، مُحاولًا أن يفهـم عدة أمور، كتسمرها بالضحية عوضًا عن إكمال تقطيعه، وعن سبب بدئِها بكتفه الأيسر عوضًا عن الأيمن فهذه ليست طريقتها في القتل...
وبالنسبة لألكس فقد أعرض بوجهه عاجزًا عن مواجة عيني والده وهو يُقطّع، فتوجه إلى الشرفة مُلقيًا ظهره للجميع ، تبعه كاميرون وأدار ظهره هو الآخر، عن رينا وعن السيد مايلز وعن مجزرة الساطور، فقد سأم من رؤية المجازر التي ترتكبها، وسأم من الأفكار التي تنخر عقله عندما تتحول زوجته من رينا إلى امرأة الساطور...
بعد مدة لم تتجاوز سبع دقائق، أكملت امرأة الساطور ما بدأته، سلخت كتفه الأيمن ومن ثم قدمه اليُسرى تليها اليُمنى، وكالعادة، فتق الجُمجة هو الجزء الأخير والجزء المفضل لديها، ارتفعت زاوية شفتها بابتسامة مريضـة، عندما سمعت صرخة العظام، كانت أعينها في حالة انخفاض أثناء تحديقها بالمجزرة كما لو أن مافعلته قد أراحها، تمامًا كما يرتاح المُسن عند تدليك أكتافه.
انتقلت إلى الجثة الأولى، جثة التابع للسيد مايلز ، وشرعت في تقطيعه كما قطعت سيده بالضبط. في هذه اللحظة ظهر شبح ابتسامة على ثغر ميلڨين، لأنه أدرك أخيرًا، لمَ رينا غيرت طريقتها في القتل...
قام ميلڤين بحمل هاري بينما دست رينا ببطاقة هوية على راحة يد السيد مايلز ، والتي كانت مبتورة، ثم أسدلت كُم بذلته عليها مُخفيةً إياها.
أخرج ألكس هاتفه وتحدث:
ــ جيمز! أعطنا سلمًا، نحن في الجناح الأيسر للمنزل.
بعد قوله ذلك ألقى نظرة سريعـة على تلك المجزرة ولن يكذب لو قال بأنهُ قد شعر بأسلاك تخز عنقـة وتضيق على غصتـه...
توجهت رينا نحو الشرفة المفتوحة فرأت جيمز الذي كان يهرول نحوهم وبيديه سُلم خشبي، رُبِطت أطرافه بحبال سميكة، رفع ذراعيه وقذف السلم بقوة لتلطقته رينا. ربطت أطرافه على الدرابزين الرُخامي ومن ثم أومأت نحو كاميرون وميلڤين ليكونا أول النازلين، وطأت أقدامهُما على السلم، نزل كاميرون أولًا بينما تبعه ميلڤين...
أشارت رينا بذقنها نحو منطقة معينه في الأرض، ففهم ألكس مقصدها. لحق بهم بعد أن مسح الدماء عن المنطقة التي كان يتمدد عليها هاري، ارتدى بذلته السوداء بسرعة لأنه مع الأسف أضطر لأن يستخدما كممسحة...
سار جيمز نحو رينا وأمسك بمعصمها وقبل أن ينطق، دفعته باشمئزاز، كادت أن تسمعه تهديدًا آخر إلا أنهُ قد سبقها عندما قال بصوتٍ مُرتجف:
ــ أ..أرجوكِ أخبريني، هل ابنتي بخير!
قلبت عينيها وقالت: الأمر ما يزال مُعتمدًا عليك.
(جيمز): لقد أعطيتكم بطاقات الدعوة للدخول، وسرقتها من الحارس قبل قليل كما أنني قد ساعدتكم لأجل الخروج، لمَ لا تعيدين لي ابنتي! مالذي تقصدينه بأن الأمر لا يزال معتمدًا عليَّ؟! لقد فعلت كل ما أمرتني به!
تنهدت رينا بملل ثم قالت: ما بزال الحبلُ مُعلقًا! قم بإخفائه، وغدًا ستعود لك ابنتك.
هز جيمز رأسه بذل وقال: حاضر سوف أفعل ذلك.
توجهوا نحو سياراتهم وقد ساعدهم ظلام الليل في إخفاء الجريمة المُلقية على كتف ميلڤين، كان ألكس خلفه تمامًا يُضيء بهاتفه على الأرض، يتتبع خطواته بأعين متسعة، يراقب سقوط أي قطرة دم حتى يقوم بمسحها، ركبوا على سياراتهم، شغلوا مصابيحها ومن ثم انطلقوا...
كان روبن يسند خده على كفه منتظرًا أن تعود كلوي. كلّم صديقه بضجر :
ــ بحق الرب لماذا تأخرت عزيزتي كلوي؟!
ابتسم صديقه بسخرية وقال: أأمست عزيزتك بهذه السرعة!
رد عليه بنبرة مخمورة: التواصل البصري الذي دار بيننا، جعلني أشعر كما لو أنني قد عشت معها ألف سنة!
هز الآخر رأسه بقلة حيلة ثم استطرد: آهٍ منك يا روبن...ألاترى بأنك قد أصبحت مسنًا، تلك الكلوي لن تكترث بالعجائز أمثالك!
تجهم وجهه ثم قال بغضب: أنا ما أزال شابًا، وأعلم جيدًا بأن كلوي قد أحبتني لأنهـا....
توقف لوهلة ثم أردف: قالت لي فلنتعرف أكثر.
هز الآخر رأسه مجددًا ثم قال: زوجتك ستتقلب في قبرها .
رد عليه بنبرة تدل على عدم اكتراثه: لو أنني مِت قبلها، لتقلبت بأول يومٍ لي في القبر.
بعد قوله ذلك نهض وعدّل هندامه، وطدت قدماه على الدرج ، صاعدًا للقاء عزيزته الكلوي، افترقت شفاههُ بصدمة عندما لاقتهُ جُثَثٌ مُقطّعـة...
تجمد لبرهة وتسارعت دقات قلبه عندما استوعب عقله الصدمة، أخرج هاتفه ودق على رقم الشرطة بأصابع ترتجف من هول المنظر، هرع نازلًا وأنبأ زميله بما رأى، فاستقام الآخر و وجرى صاعدًا ليرى تلك المجزرة...
سرعان ما وصل إلى مسامعهما صوت صفارات الشرطة، تجمهر الحضور على الشرفات والنوافذ وغزى التوتر قلوبهم عندما رأوا الصفارات المضيئة...
دفع باركر قطعة الحلوى التي قدمتها له الآسيوية، فرؤيتة لسيارات الشرطـة أخرجـته من غفلتـه وهذيانـه، قشعريرة سرت على طول بدنـه عندما تذكر أمر المهمـة. مرر ببصره في كل مكان باحثًا عن أفراد مجموعته غير أنه لم يجد أي أحد، ازداد قلقه وقرر أن يبقى غارقًا بين الحضور لاسيما عندما دخلت الشرطة المكان وبات من المستحيل عليه أن يصعد للأعلى أو أن يبحث أكثر...
ــ يُمنع خروج أي شخص من هنا!
ــ تجمعوا في مكانٍ واحد!
ــ سيتم تفتيش الجميع...نرجوا منكم الهدوء!
ومع ازدحام الناس أخرج باركر سكينه وغمسه في قطعة الكعك...
وضِعت الشرائط الصفراء حول موقع الجريمة وتم التخطيط بالقلم الأبيض حول الجثتين وحول الأطراف المُتباعدة، وبينما الشرطي يحاول أن يبحث عن الأدلة لاحظ أن هنكاك شيئًا ما يختبئ تحت أنامل السيد مايلز، عقد حاجبيه وتقدم، أخرج منديلًا أبيض والتقط البطاقة. اتسعت عيناه، وسارع نحو سيده. أراه البطاقة وعندها صرخ الشرطي موجهًا إصبعه نحو أحد الحضور...
ــ اقبـضوا عليه!
سارع رجال الشرطة وطوقوا أذرع روبن إلى الخلف، أطبقوا على رُسغيه بالأصفاد وأحكموا وثاقه، بينما جفل في مكانه واتسعت عيناه بفزع، صرخ هو الآخر:
ــ ما الذي يجري هنا! أنا لم أفعل شيئًا!
صك الشرطي على أسنانه وقال بغيظ: اصمت!
ناح روبن بهستيرية عندما بدأ رجال الشرطة بجره نزولًا : أنـا بريء! أنـا بريء! أنـا بريء!!!
بدأ الحضور بالتهامس في ما بينهم عندما رأوا روبن الذي يصرخ أثناء جره خارجًا:
ــ يا إلهي، السيد لاندكروزر، هو الفاعل؟!
ــ هذا مستحيل!
ــ السيد مايلز و السيد لاندكروزر أصدقاء، لمَ قد يقتله؟!
ــ كيف لهُ أن يقتل بتلك الوحشية!
شهق زميل السيد لاندكروزر، والذي كان الشاهد الوحيد الذي يعلم بأنه بريء وأنهُ قد كان برفقته طوال الوقت، شد على شعره وقال في نفسه " يا إلهي، مالذي يجري؟"
تم زج السيد لاندكروزر في الزنزانة، مع الخوف والفزع والضياع الذين باتوا ملاصقين له، أسند ظهره على الجدار إلا أنه ولشدة ثقل صدرة تزحلق على الأرض وفي تلك اللحظة والتي كاد فيها أن يبكي، سأل نفسه " كيف لبطاقتي أن تصل إلى يد السيد مايلز؟!"
اتسعت عيناه بصدمة لأن الأحمق أدرك لتوّه أن كلوي التي اسطدمت به، هي الوحيدة القادرة على سرقة بطاقته...
قبض روبن على القضبان وناجى: هاااي! أنا بريء! أنا سأخبركم كيف وصلت بطاقتي إلى يد الضحية، وعندي شاهدٌ على ذلك!
.
.
حوار الشرطـة ــ التحقيق في القضية ــ
أشار أحد رجال الشرطـة إلى الصور التي التقطوهـا من مسرح الجريمـة وأخذوا بالتناقش والتساؤل...
ــ انظروا إلى هذه الصورة! من الواضح أن القاتل هي امرأة الساطور!
ــ وما تفسيرك لبطاقة السيد لاندكروزر؟ أنظر من الواضح أن السيد مايلز قد بذل جُهدًا لإخفاء البطاقة ليترك لنا دليلًا!
ــ لكن كيف؟ الجثتين مقطعتين؟ أتعتقد أن السيد لاندكروزر قد يقوم بذلك؟؟
ــ معك حق! كان ليكتفي بغرس سكين، لمَ قد يُقطِّع؟؟
ــ ماذا لو أن السيد لاندكروزر متواطئ مع امرأة الساطور؟!
ــ هذه وجهـة نظر!
ــ كلا، لا أعتقد ذلك!
ــ ولمَ لا!؟ أنا أؤيد كلامه!
ــ لاحظوا أن هناك سكين على عنق إحدى الضحايا! لمَ قد تستخدم امرأة الساطور سكينًا؟
ــ كما أن البصمات على البطاقة كانت لشخصين فقط!
ــ ماذا عن أداة الجريمة؟!
ــ بلا شك لن يصعب عليه غسل الساطور وإعادته إلى المطبخ!
ــ أشعر أن هناك الكثير من الأمور التي غفلنا عنها!
ــ أنا أشك بأن السيد لاندكروز يمتلك شريك في هذه الجريمـة!
ــ هل تأكدتم من أن لا أحد قد غادر موقع الجريمة في ذلك الوقت؟
ــ نعم، فقد أخذت بطاقات الدعوة من الحارس ووجدت أن عددها بعدد الحضور.
ــ أنا أجريت بحثًا يخص السيد لاندكروزر والسيد مايلز ما إذا كانت هناك عداوةٌ سابقة.
ــ وما نتائج البحث؟
ــ لم تكن هناك أي مشاحنات بينهما، بل على العكس، صديقان وشريكان في العمل، وفي الآونة الأخيرة اشتركا في شراء بضاعة فرنسية ستصل غدًا.
ــ هذا فقط؟
ــ لا، علمت أيضًا بأن السيد لاندكروزر يدين للسيد مايلز بمبلغ من المال.
ــ أيعقل بأنه قد قتله حتى لا يسدد ما عليه من دين؟
ــ أحتمال وارد، أو أنه قتله حتى يستلم البضاعة وحده.
فعلًا لقد أصبحت الشرطة في دوامـة من الأفكار، استمرت الشرطة في التحقيق لعدة ساعات وأثناء ذلك قُرِعَ الباب.
دخلت شرطية وناولتهم بضعة أوراق تنص على نتائج الطب الجنائي. تناول الشرطي الأوراق وشرع في قراءتها.
اتسعت عيناه وتمت: السيد لاندكروزر هو الجاني.
ــ ماذا؟ ما النتائج؟!
ــ أرني بما تنص عليه الأوراق!
ــ انظروا هنا، طبيبة التشريح أكدت بأن أطراف الضحيتين اليُسرى قد قُطِّعت أولًا!
ــ إذن امرأة الساطور ليست الفاعلة!
ــ أضف إلى ذلك أن الضحية الأولى قد قُتِلت أولًا من خلال الطعنة الموجودة بعنقه.
خطت قدما الشرطي عل الممر الذي يفصل بين الزنزانات وقد كان وقع خطواته واضحًا لشدة هدوء المكـان، أطل السيد لاندكروزر من بين القضبان وقبل أن يتفوه بكلمـة وجد بأن الشرطي قد جاء لأخراجـة أصلًا، حتى يتم التحقيق معه مباشرةً في مكتب الشرطة، صحيح أنهم قد توصلوا لحل القضية إلا أنه لا بد من الحوار مع الجاني والتحقيق معه، بدءًا من كلامه وصولًا إلى ردات فعله وحالته النفسيـة...
شرح لهم روبن كل ما حدث وأخذ يدافع عن نفسه ويقدم البراهين، وأخبرهم عن سكرتيرة السيد مايلز وكيف أنها قد اسطدمت به وأنها قامت بسرقته دون أن يدري، أخذت الشرطة كلامه على محمل الجد ورأت بأن كلامه منطقي وممكن الحدوث لذلك ولأجل أن يحكموا بالعدل أحضروا سكرتيرة السيد مايلز إلى مكتب الشرطة ــ وهي بدورها دافعت عن نفسها:
ــ كلا ياسيدي أنا لم أحضر الحفل، لقد اعتذرت للسيد مايلز وأخبرته بأن أمي مريضة وبأني سآخذها إلى المُستشفى!
مسح الشرطي على ذقنه ثم أوكل مهمة تحقيق أخرى، للتأكد من صدق كلامها، أعطتهم الأوراق التي تنص على مرض والدتها وتأكدوا من صدق كلامها عندما ذهبوا إلى المشفى وتأكدت ادعاءاتها...
تحدث الشرطي: الكذب لن يزيد إلا من مدة سجنك ياسيد لاندكروزر!
أخذ روبن يقسم بأنه بريء وأنه لا يكذب، فقاموا باستدعاء السكرتيرة إليه، سقطت تعابيره وقال بخيبة: صحيح هذه ليست من اسطدمت بي، تلك الخبيثة، لقد كذبت عليَّ!
بقي الشرطي يحدق به وما دار في عقله الآن أن روبن اعترف بأن هذه ليست المرأة ذاتها، ذلك الأمر جعله يشك أكثر، ما إن كان روبن قد قام بتغيير أقاويله بعد أن فشل في كذبته، أو أنه أوهمهم بتلك القصة لأجل أن يعترف في ما بعد بأن هذه السكرتيرة ليست تلك وكل ذلك ليظهر لهم بأنه شخص صادق يقول الحقيقة حتى إن لم تكن في مصلحته ولأجل أن يظهر لهم أيضًا بأنه مخدوع، بالطبع أن تكون شرطي يجب عليك أن تجعل نفسك مكان المجرم لأجل أن تفكر كما يفكر، ولأجل أن تخطر ببالك العديد من الكذبات التي تموه بها عن الحقيقة، أو العكس، أن تظهر لهم أن كذبك كذب وأنك بنفسك كنت مخدوع، محاولًا بهذه الطريقة أن تبدي لهم كم أنك مسكين ولن تكذب لو أنك كنت تعلم بالحقيقة وهذا ما خطر في بال الشرطي حاليًا...
تحدث الشرطي بينما هو يثقب الذي أمامه بعينيه:
ــ لقد وجدنا بصماتها على البطاقة!
تنهد السيد لاندكروزر براحة ثم قال: ولماذا كل هذا التحقيق إذن؟
رفع الشرطي أحد حاجبيه واستطرد:
ــ لأجل أن نتأكد!
(السيد لاندكروزر): البصمات موجودة، من ماذا تتأكدون؟؟
(الشرطي): من كذبك!
(السيد لاندكروزر): أنا لا أكذب!
وضع الشرطي قدم على قدم، ثم أخرج قداحته من درج مكتبه ليشعل بها سيجارته. أخذ وقته في التدخين، بينما الذي أمامه متسمّرٌ بقلق، يشعر بأن الشرطي يلمح إلى شيء لم يستطع أن يفهمه، بينما الشرطي في الحقيقة كان يعطيه الوقت ليتراجع عن كلامه السابق لأجل أن يتبين له ما إن كان صادقًا أم لا...
تحدث الشرطي أخيرًا: أأنت متأكد؟!
أومأ الآخر ليستطرد الشرطي مجددًا:
ــ أتعلم؟! نحن لم نجد سوى بصماتك وبصمات السيد مايلز فقط!
اكفهر وجهه وتكلم بتوتر من شدة الضغط الذي عليه: آه صحيح ذ..ذلك لأنها..لأنها كانت ترتدي قفازات!
غمس الشرطي سيجارته على الصحن أمامه وكأنها مطرقة قاضي أصدرت الحكم النهائي، قال:
ــ آهاا...لمَ لم تقل ذلك منذ البداية، لماذا ارتحت في حين أنك تعلم بأنها كانت ترتدي قفازات، من أين ستأتي بصماتها في رأيك؟؟
أردف (الشرطي) بتساؤل: أمِن خيالك؟؟
(السيد لاندكروزر): أأ..أعتقدت أنكم فعلًا قد وجدتم البصمات لأنك...لأنك قلت ذلك، ولذلك لم أقل بأ..بأنها ترتتدي قفازات!
ابتسم الشرطي لأن طريقة روبن في الكلام أكدت له النتيجة، وهي أنه يحاول التمويه عن الحقيقة، وارتاح كثيرًا عندما علم بأن هناك شيئًا كان سيبعده عن الشبهة، وأن التلعثم الذي أصابه كان نتيجةً لعدم توقعه لهذا التلاعب ولعدم تجهيز كذبة مُسبقة، ومع ذلك بقي الشرطي يدون أقاويله في دفتره، ولم يتبقى إلا حضور الشاهد الذي يتحدث عنه روبن...
هل سيكون الشاهد بطاقته الرابحة أم فخه الأخير؟!.. وهل سيؤثر ذلك على امرأة الساطور؟
🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁
Ahed Nasser🍂