مُهمة، ووجوهٌ مُقنعة

مُهمة، ووجوهٌ مُقنعة

71 2

🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️

1

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️🍁🌧️

_____________________________________

​ضربت بقبضتها على الطاولة وهي تقول بسخط:

ــ أهو أعمى ليصطدم بي؟! سحقًا! وأنا لم أُقصر واعتذرتُ له أيضًا! كان عليَّ أن أصفعه بقوة!

​قالت ذلك وهي تضغط بكلتا يديها على كوب القهوة...

​قلّبت فروني عينيها بملل ثم قالت:

ــ أنتِ من اصطدمتِ به وليس العكس!

​شهقت يوجيني بطريقةٍ درامية وقالت:

ــ أتدافعين عن ذكر بدلًا عن الدافع عني؟!

​بعد أن ارتشفت فروني قهوتها، ردت عليها قائلةً:

ــ هذا ليس دفاعًا، قلتُ الحقيقة فحسب!

وأردفت كلامها:

ــ وعلى ذكركِ لكلمة "ذكر" باستحقار، لا تنسي أنكِ تضعين من عطره حالياً!

​ردت يوجيني بنبرةٍ غاضبة:

ــ أنا أستخدم عطور الرجال، وليس الذكور!

​قهقهت فروني وهزت رأسها بيأس، فأُختها لن تتغير أبدًا ولن تترك شتم الجنس الآخر على ما يبدو.

أردفت (يوجيني):

​ــ كما سمعتِ! أنا أستخدم عطور الرجال وليس الذكور، وبالطبع ليس لأنها للرجال بل لأن رائحتها تعجبني فحسب!

​سألتها فروني وهي لا تزال تضحك:

ــ ولمَ حكمتِ على ذلك الشخص بأنه ذكر دون رجولة؟

​عقدت يوجيني ذراعيها وقالت:

ــ لأنني عندما قلتُ له "آسفة"، قال "لا بأس"، ولم يقل: "كلا، أنا المخطئ، اعذريني يا سيدتي"!

​في هذه الأثناء، دخل ميلڤين إلى محل القهوة ووقف تحديداً أمام الطاولة التي تجلس عليها الأختان. مرر أصابعه على الكرسي الثالث أمامهما ثم تحدث:

ــ أيمكنني الجلوس؟

​انعقدت ألسنتهما واكتفتا بـإيماءة صغيرة. بعد أن جلس على الكرسي، شبك أصابعه ووضعها على الطاولة، ولم تجد عيناه الخضراوان مكاناً غير وجه يوجيني لتستقرا فيه.

​رمشت بسرعة وأشاحت وجهها عنه، فقال:

ــ أعيريني انتباهكِ آنسة يوجيني.

​حدثت نفسها بغيظ "حفظ اسمي بسبب الحمقاء فروني التي كانت تنبح به في المحل!"

​أردفت الحديث بصوتٍ مسموع وعيناها تلتهمان الأرض:

ــ ما الخطب؟

​سألها ميلڤين: لستما من لوس أنجلوس، صحيح؟

​صمتت يوجيني، فأردفت فروني: صـ...

​قاطعتها يوجيني قائلةً بحدة:

ــ كلا!..

وأردفت محدثةً الآخر: لا شأن لك بنا!

​استقام ميلڤين وقام بإغلاق أزرار كم معطفه، ثم أعاد عينيه الخضراوين إلى يوجيني وقال:

ــ بما أنكِ لا تودين الحديث، فعلى الأرجح أنني سأتحدث مع والدك.

​افترقت شفتاها بصدمة، وكادت أن ترميه بكتابها، غير أنها توقفت ونقّلت بصرها في المكان، وفور أن وقعت عينها على زجاجة الماء أمامهما باشرت بأخذها، إلا أن فروني خطفتها أولًا.

​اصطكت أسنان يوجيني وقالت بصوتٍ مكتوم:

ــ فرونيكا!!

​ردت فرونيكا بصوتٍ خافت:

ــ اهدئي!..

​صرخت يوجيني في وجه ميلڤين:

ــ أنا لا أعرفك وأنت لا تعرفني! أغرب عن وجهي أيها الغريب!

تحدث (ميلڤين) ببرود:

ــ أعيريني رقم والدكِ لأعرفكم عن نفسي.

​ردت (يوجيني) بقلة ذوق:

ــ بالمختصر، أنت مرفوض! لا داعي لأن تعرفني بنفسك!

​في هذه اللحظة ظهر شبح ابتسامة خفيفة على وجه ذلك الحجر، ترك موقعه واتجه نحوها، وبعد أن أصبح بمحاذاتها، عقدت الأخرى ذراعيها ورفعت ذقنها وحاجبيها بكبرياء.

​حركتها هذه بحد ذاتها كانت لغة، كانت ترجمتها: "أتحداك، ما الذي ستفعله؟"

​قال لها: أخطأتِ الفهم يا آنستي.. أنا لا أُرفض ولا أُقبل أيضًا، ما أريده يصبح ملكي فحسب. إن وافقتِ وافقتِ لنفسكِ، وإن رفضتِ رفضتِ لنفسكِ فقط.

​أمالت رأسها قليلًا بينما حاجباها ما يزالان مرفوعان، وسألته بنبرة مستصغرة:

ــ من تظن نفسك يا هذا؟!

​(تعمدت استخدام كلمة "هذا " لتخبره بأنه نكرة!)

​ظهرت لمعة استمتاع في عينيه الخضراوين أثناء قوله:

ــ أنا موقنٌ ولا أظن.

​ابتسمت بسخرية وسألته مجددًا: بماذا؟!

​أجابها مع ابتسامته الجانبية:

ــ بأنني الرجل الذي سيؤدبكِ.

​اتسعت حدقتاها على مصراعيهما لوقاحة ميلڤين التي تخطت الحدود! باشرت بسحب المقعد الذي خلفها، وقبل أن تقذفه باتجاهه أمسكت بها فروني وكانت الحائل عن فعل ذلك، بينما بقي ميلڤين واقفًا في مكانه دون أن يتحرك ول قيد أنملة.

​صرخت يوجيني بنبرةٍ حادة:

ــ تُؤدب من يا قليل الأدب؟! ابدأ بتأديب نفسك أولًا!

ثم زمجرت على فروني هذه المرة:

ــ اتركيني لأربي هذا الأحمق!

​ ميلڤين بتهكم:

ــ أتربيتكِ أيضًا قائمة على الضرب؟ يبدو أن أطفالنا سيعانون كثيرًا.

​قوله ذلك جعل يوجيني تصاب بنوبة من التشنج؛ أصبحت تضرب فروني لكي تفلتها حتى تتمكن من تلقين هذا المعتوه درسًا، إلا أن فروني لم تسمح لها وأحكمت ذراعيها حول جسدها. لم تستطع التملص منها فشتمته:

ــ سحقًا لك يا ابن السافل!

​تحدثت فروني بعد أن أصبحت هي من تُضرب:

ــ توقفي أرجوكِ! لقد أصبحنا محط أنظار الجميع، لا تُكبري المشكلة، ستحل بالتفاهم!

​نهرتها أختها: اتركـــــيني!!

​بقي ينظر إليها ببرود وسخرية في الوقت ذاته، وفجأةً، سمع صوت رنين هاتفه. أخرجه فإذا بها رينا المتصلة؛ أغمض عينيه وأخذ نفسًا عميقًا ليتحكم بأعصابه، وتذمر في نفسه " ألم تجد وقتًا غير هذا لتتصل بي؟! "

​رد على الهاتف، وما سمعه من رينا كان مجرد كلمتين:

ــ تعال فورًا.

​أمرته فقط ولم تنتظر سماع صوته، فقد أغلقت الخط بعد قولها ذلك مباشرةً، وهو بدوره لم يتأخر، بادر بالمغادرة، وقبل أن تخطو قدماه نحو الشارع قال:

ــ أراكِ لاحقًا يا فضيـة.

​كانت نبرته خالية من أي مرح، عميقة كالفراغ.

1

(يوجيني): أتمنى أن تدهسك سيارة! أتمنى أن تموت بعد أن تشعر بجميع عظامك وهي تتكسر! أتمنى أن تبقى روحك معلقة ما بين السماء والأرض! أتمنى...

​خطت قدمه على الشارع، وتزامنًا مع ذلك أُغلق الباب خلفه لتنحجب دعواتها عن أذنيه. اتجه نحو دراجته النارية، ثم انطلق مسابقًا الرياح.

°

°

مسحت عينا ميلڤين مجموعة رينا المُجتمعة على شكل خُماسي؛ كانت مُدججة بالأسلحة الحادة، تضع سكاكين على حمالة جلدية تلتف حول فخذها الأيسر، بينما ساطورها مستقر على خصرها، وبقية الأعضاء يحملون أيضًا سكاكين وخناجر. وهُناك ثياب ذات قُماش عتيق مطوية وموضوعة على الأريكة السوداء التي يجلس عليها ألكس. بعد أن تفحصهم جميعًا، حدق بحدقتَي رينا، وكان تحديقه سؤالًا صامتًا.. فردت عليه:

ــ سنذهب لاغتيال والد ألكس، وننسب كل أملاكه لابنه.

​نظر ميلڤين إلى ألكس ليجده جالسًا، يلف حول سبابته بعض خصلاته اللولبية، وتعتلي وجهه ملامح غير مبالية.

استطردت رينا بأمرٍ جازم:

ــ أريدكم هنا جميعًا بعد ساعتين.

استفهم باركر بحماس:

ــ لمَ لا نذهب الآن؟ أنا متحمـس..

قاطعيته رينا:

ــ كلا، يجب أن نذهب في الوقت الذي ستبدأ فيه الحفلة.

تمتم باركر: آوه.. صحيح.

تكلم (ميلڤين) بنبرة هادئة ولكن مستغربة:

ــ حفلة؟! سيتواجد العديد من الناس، وذلك سيصعب علينا مهمة الاغتيال.

​ابتسمت رينا ودفعت كاميرون بلطف نحو الباب قاصدةً المغادرة، وقبل أن تخطو قدمها للخروج أومأت لألكس بأن يشرح لميلڤين الأمر.

استرسل (ألكس):

ــ سيقيم أبي اليوم حفلة كبيرة على الطراز الفينيسي. سيحضرها العديد من أصحاب النفوذ والسياسيين، واغتياله اليوم سيبعد الشكوك عني، ولن تحوم حولي أي شبهات فيما إذا كانت لي علاقة بمقتله، لأنه بالطبع سيتم التحقيق مع السياسيين وذوي النفوذ الذين يعملون معه؛ فمقتله سيعود عليهم بالمنفعة وستكون لهم مصلحة في موته. ونحن جميعًا سنذهب إلى هناك بأقنعة وثياب تنكرية بصفتنا من المدعوين، وسنغادر قبل أن يتم اكتشاف الجثة.

​استطرد ميلڤين متسائلًا:

ــ ماذا عن بطاقات الدعوة؟ بلا شك لن يدخل الحفلة كل من هب ودب.

​ابتسم ألكس بخفة ثم مد له بطاقة دعوة. تناولها ميلڤين وعقد حاجبيه، فشرح له ألكس كيف حصل عليها:

ــ أحد رجال أبي يعمل لمصلحتي، وقد أخذت الدعوات منه.

تساءل (ميلڤين):

ــ وهل أنت واثق بأنه محل ثقة؟

أجابه (ألكس) ببرود: نعم، فقد رشوته.

​ابتسم ميلڤين ابتسامة ساخرة، ثم قال:

ــ ماذا لو أنه احتفظ بما قدمته له ثم ذهب وأخبر والدك بالحقيقة؟ ووالدك بالطبع سيكافئه بمالٍ كثير نظرًا لإخلاصه، وهكذا سيحصل على مالٍ من كلا الطرفين وبمقدارٍ أكبر، ونحن سنسير على الخيط الذي سيرسمه لنا فيما بعد مع والدك. وبينما نحن نظن أن خطتنا تسير على النحو الصحيح، نكون في طريقنا إلى فخه، حيث نقدم أنفسنا لهم على طبق من ذهب، فلا تتعب الشرطة في البحث عنا أو ملاحقتنا.

​مسح ألكس على ذقنه وعقد حاجبيه متفكرًا فيما قاله ميلڤين؛ وكيف أن ذلك احتمال منطقي وليس واردًا فحسب. بقي صامتًا وكان هذا رده، بينما قام ميلڤين بالضغط على أرقام هاتفه.

ــ نعم؟

جاءه صوت رينا عبر السماعة، فأعلمها ميلڤين:

ــ هناك ثغرة في استراتيجية الخطة.

استفسرته بينما تتناول قطعة كعك بمربى الفراولة:

ــ أتقصد تابع ألكس؟

​هنا... ظهر شبح ابتسامة خفيفة على ثغره؛ لأدراكه الآن أن مثل هذا الأمر ما كان ليغيب عن بالها.

أردفت رينا:

ــ لا تقلق، فابنته عندي ولن يجرؤ على ارتكاب أي شيء مخالف لأمري.

رد ميلڤين:

ــ أعذريني لوقاحتي، كان عليَّ أن أعلم منذ البداية بأنكِ لن تغفلي عن مثل هذا الأمر.

ضحكت بخفة وقالت:

ــ من المؤسف أن مجموعتي لم يعد بها إلا وقح واحد يستفسر عن كل أمر ويركز على كل ثغرة. على كلٍّ، لا تشغل بالك إن لم أُخبرك عن مثل هذه التفاصيل، فأنا أتكفل بأمرها دائمًا.

ــ حسنًا إذن... استمتعي بما تتناولينه.

​انعقد حاجباها في هذه اللحظة كما لو أنها تذكرت شيئًا مزعجًا، وفتكلمت بانزعاج شديد:

ــ كنت مستمتعة بتناول الكعك مع كاميرون حتى اتصلت أنت وأفسدت علينا أجواءنا الرومانسية!

فلتت ضحكة صغيرة من بين شفتيه وقال:

ــ أعذريني مجددًا.

وبعد قوله ذلك، أُغلق الخط من قبل رينا.

​همس باركر في أذن ألكس:

ــ أرأيت ما رأيته؟!

رد ألكس بهمس:

ــ نعم، لقد ابتسم!

أردف باركر:

ــ لا بد وأن يُسجل هذا الحدث في التاريخ!

​كاليفورنيا ــ لوس أنجلوس ــ بعد ساعتين.

​اجتمعت مجموعة رينا في الوقت المحدد، وكان كل واحد منهم يرتدي ثيابًا فاخرة ويضع قناعًا مزخرفًا حول عينيه...

قبضت رينا على كتف ألكس وهزته بقوة عند سؤالها له:

ــ أنا أم أنت؟!

في تلك اللحظة انقبض فك ألكس وبقي صامتًا لوهلة...

أعادت رينا كلامها بنبرة أشد صرامة:

ــ أنا أم أنت؟!

ارتخت عضلاته شيئًا فشيئًا، ثم رفع ناظريه إليها ونطق:

ــ أنا.

​أرخَت يدها القابضة على كتفه وربتت عليه، ثم خاطبت المجموعة كاملةً:

ــ كالكيس سيكون في الحفلة. أنا وكاميرون سنجري معه صفقة أسلحة، وفي الوقت الذي ينفرد فيه السيد مايلز، يقوم ألكس بقتله. وعليك يا ميلڤين أن ترافقه من باب الاحتياط؛ ما إن وُجد شخص أو شخصان مع السيد مايلز تكفلت بأمرهما. أما أنت يا باركر، فعليك أن تراقب كل شيء وأن تحذرنا من أي خطر مفاجئ.

​أومأوا جميعًا بالموافقة ومن ثم انطلقوا. رينا وكاميرون على سيارة فيراري إنزو ذات لون عنابي مميز، بينما بقية المجموعة ركبوا سيارة أخرى من نوع BMW ذات لون فحمي أخّاذ. وبينما هم متوجهون إلى موقع الحفلة، تبعثر ضوء الشمس في السماء فارتصت ألوان الشفق تدريجيًا، الأزرق الداكن، ثم البرتقالي، والزهري يليه البنفسجي...

وما هي إلا لحظات حتى أبدلت السماء ثوبها بثوب آخر داكن مطرزٍ بالنجوم.

​خطت أقدامهم داخل القاعة، وضربت الثريا رؤوسهم بنورها الذهبي. رفعت رينا رأسها لتقابل وجه كاميرون متفحصةً إياه ما إن كان على ما يرام، فهي تستشعر توتره قُبيل كل مهمة. أخفض عينيه إليها بعد أن شعر بتحديقها نحوه، وعندها تجمد بدنه وانصهر قلبه؛ فبمجرد أن نظر إليها سحرته عيناها السماويتان، ولاسيما الطريقة التي انعكست عليها أضواء الثريا، وكيف ازدادت عيناها المسحوبتان جاذبية خلف ذلك القناع الماسي...

بالطبع هذه ليست المرة الأولى التي يُسحر فيها بجمالها الأخاذ، إلا أن جمالها اليوم مختلفٌ تمامًا، لاسيما لمعة عينيها التي تقبع خلف القناع.

​لاحظت انحباس أنفاسه وتجمده في مكانه، فتجلى على شفتيها شبح ابتسامة.

تحدثت بنبرة لا تخلو من الدلال:

ــ عزيزي كاميرون، ركز على المهمة!

رمش بعد أن سمع صوتها، وابتسم بخفة قائلاً:

ــ حسنًا، ولكن لا تنظري إليَّ مباشرة.

ضحكت بخفة وباشرا البحث عن كالكيس بين الحشود المقنعة...

​كان البحث صعبًا بعض الشيء، لاسيما أن الجميع يرتدون أقنعة، وأن أغلب الحضور لم يتوقفوا عن الرقص. سبقها كاميرون ببضع خطوات عندما رصدت عيناه ثلاثة أشخاص يجلسون على طاولة زجاجية مستديرة، وكيف أن أكبرهم صاحب الشعر الأشهب قدّم للشابين أمامه شيئًا ملفوفًا بخرقةٍ بيضاء.

شك بأن ذلك الرجل قد قدم لهما ممنوعات، فقد كان ينظر يمينًا ويسارًا ليتأكد من أن لا أحد ينظر إليه، وتأكد كاميرون من ظنه عندما ناوله الشابان حزمة من الدولارات الملفوفة بكيسٍ شفاف.

​شعر كاميرون بأنه يعرفه، فحاول معرفة ماهية ذلك الشخص على الرغم من القناع المزخرف. قطع تبصره صوت رينا التي نادته باسمه من الخلف، التفت إليها فقالت له:

ــ لماذا أفلتّني؟ أتعلم أن مكروهًا كاد أن يصيبني؟!

عقد حاجبيه وقال:

ــ ما الذي تقصدينه؟ أي مكروه كاد أن يصيبكِ؟

أشارت إلى خلفها حيث كانت ترقص عجوز تبدو في السبعين من عمرها:

ــ أترى تلك العجوز؟

ــ أين؟

ــ تلك التي ترتدي فستانًا أصفر مبهرجًا!

ــ آه، نعم رأيتها!

ــ أثناء عبوري بجانبها كادت أن تصدمني بسبب رقصها الكارثي!

​ضحك كاميرون بخفة، وشبك أصابعه بأصابعها ثم قال:

ــ حسنًا، لن أفلت يدكِ مجددًا.

سألته وهي ما تزال مبتسمة:

ــ قل لي، بمَ كنت تحدق؟

أشار لها بذقنه نحو الرجل. وضعت يدها على فمها ثم هتفت بدهشة:

ــ كالكيس! لقد وجدته!

(كاميرون) بدهشة لا تقل عن دهشتها:

ــ لوهلة اعتقدت بأنه السياسي هيلسون!

ردت رينا:

ــ كالكيس هو نفسه السيد هيلسون.

رفع كاميرون حاجبيه بدهشة وقال:

ــ آها... لم أكن أعرف.

​تقدما إلى الطاولة ثم جلسا أمامه. وبمجرد أن نظر إلى رينا فهم أن هناك صفقة، فأومأ للشابين بالانصراف. وبعد أن ذهبا وأصبحت الطاولة تضمهم الثلاثة فقط، تحدث السياسي كالكيس:

ــ كيف حال الزعيم جيفرسون؟

ــ بصحةٍ جيدة.

وبعد هاتين الجملتين، دخلا في موضوع الأسلحة مباشرة؛ فاتفقا على جودة الأسلحة، نوع الذخيرة وعددها، وعلى مكان الاستلام والساعة المحددة واليوم والمبلغ المطلوب...

كان الحديث خافتًا وهامسًا ورمزيًا بعض الشيء، على الرغم من أن لا أحد يراقبهما، فالجميع مشغول بالتمايل على سيمفونية الحفل.

​وفي اللحظة التي أنهيا فيها المساومة، ظهر السيد مايلز على الدرج ورحب بالجميع بصوته الجهوري:

ــ أهلاً وسهلاً بالجميع، يشرفني حضوركم أيها الحضور الكرام. أقيمت هذه الحفلة لأجل التبرعات التي ستساهم في نفع المجتمع، أرجو أن تستمتعوا بوقتكم...، إلخ)

​توقف الجميع عما كانوا يفعلونه وأنصتوا إليه، وبينما كان الحضور ينظرون إليه بأعين مبتسمة، كان أحد الحضور ينظر إليه بأعين تحمل حقداً دفينًا... كانت أعين ابنه ألكس.

الحقد الذي في عينيه كان عبارة عن شريط من الماضي مر أمامه في اللحظة التي ظهر فيها والده وسمع فيها صوته...

​

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (86)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: عندما جلبكِ القدر أليّ
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: الفريسة المُفترسة
2025/08/07
الفصل 8: عهـد بالــدم
2025/08/22
الفصل 9: بائعة المشانق
2025/08/31
الفصل 10: معشوق الجاذبية
2025/09/08
الفصل 11: مُهمة، ووجوهٌ مُقنعة
2025/09/28
الفصل 12: حقد دفيـن
2025/10/09
الفصل 13: كمسرح الدمى
2025/10/11
الفصل 14: ابتزاز
2025/10/26
الفصل 15: عروس على حافة الموت
2025/10/28
الفصل 16: القانون لا يحمي المغفلين
2025/10/29
الفصل 17: لا تتأخر
2025/10/31
الفصل 18: تحت الأقواس السبعة
2025/11/02
الفصل 19: لدغة عقارب الساعة
2025/11/04
الفصل 20: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/06
الفصل 21: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/08
الفصل 22: عندما يُقدَّم الحب كقربان
2025/11/10
الفصل 23: تحت أنقاض الماضي
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة البلوط
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24
الفصل 82: كرات ثلج
2026/08/30
الفصل 83: ذو العين الواحدة
2026/09/13
الفصل 84: خيط 36
2026/09/21
الفصل 85: أثرهم دُخان
2026/09/24
الفصل 86: ...🍁
2026/10/22

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة