💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮
•أستغفر الله العظيم وأتوب إليه عدد كُل شيء.
•أستغفر الله العظيم وأتوب إليه ملئ كل شيء.
•أستغفر الله العظيم وأتوب إليه عدد ما في السماوات والأرض.
•أستغفر الله العظيم وأتوب إليه ملئ ما في السماوات والأرض.
💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮
_______________________________________
مساءً، في حي كابيتول هيل.
كان الدون ليڤينو يسند ظهره إلى الباب ويرمق كايون الذي يجلس بجانب لوثر أثناء لعبهما بألعاب الفيديو.
حدق كايون بأداة اللعب ذات اللون الفضي، فومضت في ذهنه عينا أُمه.
سأله لويجي بنبرة لا تخلو من الغطرسة: أتنوي المبيت هُنا؟
التفت إليه كايون، واستفسره بنبرة يتخللها الكِبَر: ألديك مانع؟
رفع لويجي أحد حاجبيه، إذ أن نبرة كايون لم تعجبه، وكذلك طريقته في الرد؛ لم يعلم إن كان يطلب منه الإذن بالمبيت إن لم يزعجه الأمر، أم أنه يتحداه بأن يرفض ذلك.
ولذلك خرج ونادى زوجته: عزيزتي جيسيكا!.. هيئي فراشًا للمتطفل!
ردت جيسيكا: حسنًا عزيزي.
نظر لوثر إلى كايون وحدثه بتوتر: ههه.. أبي يحب المزاح كثيرًا!
رمقه كايون بنظرة سريعة، وقال: لا بأس.. لأنه والدك سأتحمله.
ابتسم لوثر ابتسامة صغيرة، في حين أردف الآخر: أيمكن لجارتك أن تتوقف عن التجسس علينا؟!
سرعان ما أدار لوثر رأسه إلى الخلف، فدخلت أبنة جارهم بخطواتٍ بطيئة.
(لوثر) وهو يعقد حاجبيه: أوديل.. متى جئتِ؟
تورد خداها بينما تفرك أناملها بوجل، وردّت بنبرةٍ رقيقة: للتو.
استمر لوثر بتبصرها وهو مُستغربٌ لحالها؛ فسألها: أتودين اللعب معنا؟
تهللت تعابيرها وأومأت بنعم، فأشار لها أن تجلس بجانبه، غير أنها تربعت بجانب كايون.
نظر كايون إلى لوثر بنظراتٍ تقول" افعل شيئًا!.. لا أُريدها أن تجلس بجانبي!"
زمَّ لوثر شفتيه وهز كتفيه كما لو أن الأمر ليس بيده، فأكمل كايون اللعب على مضض.
تذمر لويجي بعد أن وصل إلى الطابق السفلي: يا للروعة!.. أصبحت لدينا علاقة وثيقة مع ابن السافل ميلڤين!
(جيسيكا) مع ابتسامة جانبية: أريد أن أعرف، لمَ تكرهه إلى هذه الدرجة؟!
(لويجي): لأنه حقير، ووغد، وساقط، وبغيض، وإلى ما لا نهاية!
ثم أردف باشمئزاز: لا أعلم ماذا يظن نفسه؟!.. محور الكون مثلًا؟!.. كما لو أنه هو من يحكم زمام الأمور!
هزّت رأسها بقلة حيلة ثم وضّحت: ميلڤين لا يتكبر على أحد، هو مفترس صامت، يزن كلماته قبل أن يتكلم، ويدرس الذي أمامه ليكتشف جوهره. قد تظن صمته استعلاءً، ولكنه في الحقيقة...
قاطعها لويجي وهو يلوح بيده: يكفي، يكفي! هذا ما ينقصني، أن تمدحيه أمامي!
(جيسيكا): أنا لا أمدحه، فقط كنتُ...
(لويجي): يكفي رجاءً!.. أعصابي لن تتحمل ذِكْرَهُ أكثر، ولا سيما أن مكوث ابنه هنا يشعرني بالغثيان!
سألته (جيسيكا): وكايون ما شأنه؟!
(لويجي): ألم تري وجهه الذي يبعث على النكد؟ النظرات ذاتها، والوقاحة، والعجرفة! إنه نسخة مصغرة عن ذلك الوغد!
(جيسيكا): توقف عن شتمه، فلو سمع لوثر هذا سيحزن كثيرًا!
أخلدوا إلى النوم جميعًا عند العاشرة وخمسين دقيقة، ووحده كايون من بقي مستيقظًا. أبعد الغطاء عنه وفتح هاتفه ليجد عددًا من الرسائل والمكالمات الفائتة من أُمه، تنهد ثم اضطجع على جانبه الآخر علَّهُ ينام.
بعد ساعات، بسط ذراعيه وحدق بالسقف فرأى خيال أمه ينعكس عليه. كان كل شيء يذكره بها، وكأن عقله يرفض فكرة الابتعاد عنها.
تحسست أنامله مكان الصفعة، فهمس: أمي.
ثم نهض مقررًا العودة.
ضاحية ساوث ليك يونيون...
فتحت له الباب كرستين، وقد ظهر على ملامحها الفرح لعودته، فهتفت: سيدتي!.. لقد عاد!
انتفضت يوجيني من مكانها، وهرولت نحوه، إلا أن كايون قد سبقها وصعد إلى غرفته حارمًا إياها التبرير.
تراكم الضيق في صدرها ، وعادت لتجلس على الأريكة منتظرةً عودةَ زوجها.
أقبل ميلڤين وقد شعر بأن خطبًا ما قد حدث، ولا سيما بعد رؤيته ليوجيني شاردة الذهن تغوص عيناها في الفراغ. أخذ مكانه بجانبها وسألها: ما بكِ يا يوجيني؟
أدارت رأسها إليه ببُطء، واستفسرته: ما الذي حدث أثناء غيابي؟
سألها ميلڤين: ما الذي تعنينه؟
احتضنت رأسها ونبست من بين أضراسها المصكوكة: توقف عن اللف والدوران!.. أنت تعلم، بلا شك أنت تعلم!!
قالت جملتها الأخيرة بصراخ، فرد الآخر عليها بينما يتفرّس ملامحها: ذهبنا إلى نيوبورت كما تعلمين.
(يوجيني): ميلڤين!!.. لا تمثل بأنك لا تعلم بأمر الرضوض التي ألمّت بجذع كايون!
أبعد عينيه عنها، واستطرد بلا مبالاة: ولمَ لا تسألينه هو؟
ردت: سألتُه!.. وقال أنه قد تعارك مع زميله، وأنت ماذا ستقول؟ أن السلطعونات قرصته أثناء ذهابكما إلى الشاطئ؟!!
مسح على لحيته وتبصرها ببلادة، في حين أردفت الأُخرى صارخةً بعد أن استقامت: بتُ أعلم! أنت وكايون تحاورانني بالأعذار!.. ما الذي تُخفيانه عني؟!!
استفزته، فاستقام ببطء، وصرَّح: أنا من جلدتُه، هل ارتحتِ الآن؟
لم تمضِ إلا بضع ثوان، حتى ردت على كلامه بصفعة، وكأن يدها قد سبقت عقلها في القرار.
أرشقها بعينين اجتاحتهما البغضاء، فرفع يده، ورد لها الصفعة بأُخرى قذفتها إلى الوراء. اصطدمت بالمنضدة الزجاجية وتزامن مع سقوطها أن تناثرت شظاياها في كل مكان.
وعندئذٍ تفرق الخدم كما تتفرق النمل عند شعورها بالخطر.
في الطابق العلوي، عقد كايون حاجبيه لضوضاء ظن أنه قد توهمها مسبقًا، فنهض، وخطت قدماه على الدرج.
مر ميلڤين من جانبها متجاهلًا السائل الأحمر الذي تتسع بقعته على كتفها، وأعلمها حينئذٍ: أوراق طلاقك ستصل إلى بيت أهلك غدًا. سأغادر الآن، وعندما أعود لا أُريد أن أراكِ هُنا.
(يوجيني) وهي تحاول كبت دموعها: ليَكُن! وسآخذ أولادي معي!
رد: الأولاد سيبقون هُنا.
فتحت فمها بنية الاعتراض، إلا أنها قد صمتت حين رأت كايون يهرول نحوها. جثا إلى جانبها وتوضّح جرحها، ثم طمأنها بصوتٍ يرتجف: لا تخافي.. الجرح سطحي، ستكونين بخير.
رفع بصره إلى عينيها المتبلورتين فرأى القهر على هيئة تلك الصفعة.
انقبض فكه، وحدّج ميلڤين مزمجرًا: أيُها الحقير!.. كيف تجرؤ؟!
كاد أن يندفع نحوه لولا يد أمه التي شدت على ذراعه.
لم يُعره ميلڤين أي اهتمام، ووجه كلامه ليوجيني: قلت ما لدي يا.. آنسة.
(يوجيني) بغيظ: وستقول المزيد في مركز الشرطة!
(ميلڤين) وقد رفع حاجبيه قليلًا: أنتِ تعلمين جيدًا أن بإمكاني أن أوكل أفضل محامٍ، وتعلمين بأني رجل نفوذ يمكنه التعامل مع الشرطة بطرق ملتوية تعود عليَّ بالمنفعة.
أردف بينما يُكمل طريقه نحو الباب: تعلمين ولكنكِ لم تجربي. لا أنصحك بالتجربة لأنك ستخسرين في النهاية، وستخسرين أبناءكِ إلى الأبد. أي فعلٍ أحمق يصدر عنكِ سأحوله إلى انتزاع الحضانة منكِ بالكامل، ولا تسألي كيف؟ لأن الجواب لن يسُركِ.
غادر وبقي كلامه يتردد في مسامعها.
"سأنتزع منكِ الحضانة".. هذه الجملة وحدها سببت لها اضطرابًا في نبضها، وكابوسًا نثر السواد في عقلها، وقرارها.. هو ما قد يُضرِمُ النار.
بقيت عيناها تحدقان بأثره وتتساءلان بذهول: متى أصبح ميلڤين هكذا؟!
Ahed Nasser🍂