🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
• اللهم صلِّ على محمد، عدد ما ذكره الذاكرون
وعدد ما نسي عن ذكره الغافلون.
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
______________________________________
العاصمة واشنطن ـ ـ مدينة سياتل ـ ـ ضاحية ساوث ليك يونيون.
قبل أن يتهيأ ميلڤين إلى السفر ، استدعى الدون ليڤينو إلى مكتبه بعد أن تناسى أمره حتى ظن لويجي بأن شراكته مع هذه المافيا قد انتهت بموت الزعيم جيفرسون، وعلى الرغم من أن أمبرا قد أمره بالعودة إلى إيطاليا، إلا أنهُ قد بقي في الولاية تلبيةً لرغبةِ جيسيكا.
دخل لويجي مع ابتسامته الملتوية.
جلس على الكرسي المقابل لميلڤين، وقد كان الفاصل بينهما هي تلك الطاولة السوداء ...
تحدث الدون ليڤينو: هل الأمر مهمٌ للدرجةِ التي تستوجب حضوري؟
(ميلڤين): الأمر ليس مهمًا إلى تلك الدرجة.
أخفى (لويجي) امتعاضه وقال: حسنًا ... أنت ستخبرني على أيةِ حال.
تحدث ميلڤين بينما يثقب أعين الذي أمامه:
ــ تعلم جيدًا بأن عهد الزعيم جيفرسون قد ولى، والمافيا الآن أصبحت في عُهدتي، فهل ما تزال مصرًا على التحالف معنا؟
أجابه بنبرة لا تمت للاهتمام بصلة:
ــ عندما تحالفت مع الزعيم جيفرسون، كان تحالفي مع المافيا بأكملها.
أخرج ميلڤين ورقة من دُرج مكتبه ووضعها أمام لويجي. قال بصوتٍ رتيب:
ــ عقدك السابق كان مع الزعيم جيفرسون، والآن يتحتم عليك أن تبرم العقد معي.
ارتفعت زاوية شفته بسخرية أكبر ثم قال: بالطبع، ولمَ لا؟
(ميلڤين): حسنًا وبما أنك موافق، وقع بدمك رجاءً حتى يطمئن قلبي.
سقطت ابتسامة الدون ليڤينو بيد أنه قد تدارك ذلك وكبت انزعاجه حين أخرج نفسًا هازئًا مع ابتسامةٍ خفيفةٍ للغاية. عضّ إبهامه وبصّمَ بدمه وأثناء قيامه بذلك قال:
ــ سلامةَ قلبك.
رد عليه بسخرية، بينما ميلڤين يمسح على لحيته وينظر للذي أمامه بسخرية مزدوجة.
نهض لويجي بعد أن انتهى، نظر إلى ساعته ومن ثم قال:
ــ أهناك شيءٌ آخر يأمر به حضرتُك؟
أخذ ميلڤين الورقة ومن دون أن ينظر إليه، قال له:
أغلق الباب خلفك.
خرج لويجي، وبالفعل أغلق الباب خلفه، تجهم وجهه فأسقط قناع السخرية. عاد إلى منزله كبركانٍ خامد يجاهد ألَّا ينفجر، جلس على الأريكة بينما يحدج نقطةً عمياء ويشبك أصابعه بقوة.
رمقته جيسيكا أثناء تسريحها لشعرها.
أمالت رأسها قليلًا متفحصةً إياه، ولم تصدق بأنها قد رأت عقدةً تربط حاجبيه ببعضهما.
تساءلت بخفوت: لويجي!.. أأنت حقًا غاضب؟!
أغمض لويجي عيناه، ونطق بصعوبة: لا.
أخرج نفسًا حارًا من بين شفتيه، فعضّت الأخرى على إصبعها محاولةً بذلك إخفاء ضحكتها. لم يكن الوقت مناسبًا لما ستقوله، ولكن على ما يبدو بأنه قد حان دورها لتستفزه:
ــ لماذا الحمار الوحشي لونه أسود وأبيض؟!
دف الطاولة التي أمامه واستقام صارخًا: كفى!!.. لا تجعليني أنفجر!
حسنًا ... لقد انفجر للتو ... رمشت جيسيكا عدة مرات في حين غادر لويجي المنزل. تساءلت جيسيكا في نفسها"من يا تُراه جعل بشوشي غاضبًا؟!"
ثم قهقهت قائلة: غير معقول!
ولاية كاليفورنيا ـ ـ مقاطعة لوس أنجلوس ـ ـ منطقة ألتادينا/باسادينا.
أفلت شمسُ الصباح، حين توجهت المديرة نحو القبو، فتحت الباب لتصطدم أشعة الشمس برأسيهما، حدّق لوثر بالمديرة بينما يُضيّق على عينيه، أومأت له هيليناث، فنهض وأسند آرثر على كتفه، وبمجرد أن خرجا، فتحت المديرة فمها لتقول كلامًا هازئًا:
ــ أستُعيد فعلتك يا آرثر؟
(آرثر): ....
كان التجاهل إجابته، إلا أن صديقه لوثر أجاب عليها عوضًا عنه: لن يُعيدها.
وبعد أن قال ذلك، رمت عليه قميصًا أزرق وقالت: ساعده على ارتدائه.
ليس وكأنها طيبة، هي تعلم بأن لمسة خفيفة ستكون مؤلمه لآرثر، فجروحه باتت ملتصقة بقميصة الممزق.
لم يُسمح لآرثر بأن يرتاح طوال اليوم، لأنهم أجبروه على العمل ... وحين علم لوثر بذلك، قام بالتمويه عنه وأنجز جميع أعماله حتى يتسنى للآخر أن يرتاح ...
في اليوم التالي ــ توجه ميلڤين إلى لوس أنجلوس، لأجل أن يستلم الأسلحة. قام بتخبئتها في شاحنة غذائية، ولأنه قد جاء إلى هذه المدينة بنفسه، قرر أن يتبنى الطفل منها، توجه نحو مقاطعة لوس أنجلوس، قاصدًا تبني طفلٍ من أحد ملاجئ الأيتام ...
فتحوا له البوابة، وأرشدوه نحو مكتب المديرة، استقامت المديرة ورحبت به بحرارة، فمعطفه الأسود وبذلته الفارهة نبأاها بأن الذي أمامها شخصٌ ثري ...
(المديرة هيليناث): أهلًا سيدي، لقد أنار الميتم بحضورك.
كان من المفترض أن يبتسم أو أن يجاملها على الأقل، غير أنه قد دخل في صُلب الموضوع مُباشرةً:
ــ أُريد أن أتبنى طفلًا في الخامسة أو السادسة من عمره.
ابتسمت المديرة وقالت: قبل ذلك يا سيدي، هل يُمكِنُك أن تُعرف عن نفسك؟
(ميلڤين): لم آتي إلى هنا لأجل التعارف.
زمت المديرة شفتيها وأمالت رأسها قليلًا، ثم تحدثت بنبرةٍ حزينة:
ــ حسنًا، كما تشاء، ويُسعِدُني أنك تُريد أن تتبنى طفلًا من ميتمي، ولكن يؤسِفُني القول بأنني لن أستطيع تلبية طلبك.
(ميلڤين): ماذا تعنين؟
(المديرة) وقد أقلعت عن تصنعها: قوانين الميتم لا تسمح بتبني الأطفال تبنيًا كاملًا إلا إن وصلت أعمارهم إلى الخامسةِ عشرًا.
(ميلڤين): ولماذا الخامسة عشرًا بالتحديد؟
(المديرة): حتى نتأكد من أن أسرة الطفل لن تعود لأخذه، وهكذا يمكن لأي شخصٍ أن يتبناه بشكلٍ رسمي، أمّا إن أردت أن تتبناه بعمرٍ أصغر فتبنيك له سيكون مؤقتًا حتى تعود أُسرته الحقيقية وتأخذه.
تنهد، ثم أمسك بحقيبته السوداء ووضعها على المنضدة، رفعت المديرة أحد حاجبيها، بينما قام الآخر بفتحها ليكشف عن محتواها ...
وبينما هو يفعل ذلك، رمق المديرة، ليعرف ما إن كانت من الأشخاص الذين يُشتروا بالمال، وبالفعل كان ظنه في محله، لأن المديرة لم تستطع أن تخفي ابتسامتها حين رأت العملات الورقية ...
بالطبع ميلڤين لم يحضر هذه الحقيبة ليتبرع بها، بل ليشتري طفلًا إن تطلب الأمر ذلك ...
(ميلڤين): والآن، احضري لي أذكى طفلٍ من بين الأيتام.
المديرة لم تراوغ أو تمثل عدم الفهم، فقد علمت بأن هذا الرجل لا يحب اللف والدوران، فأومأت برأسها بينما وجهها مشقوق بابتسامةٍ خبيثة، وسرعان ما خرجت من المكتب حتى تحضر الطفل ...
توجهت إلى مهجع الأطفال، وقد اختارت الطفل المنشود، مشطت عيناها المكان فلم تجده، نظرت إلى لوثر فتقدمت نحوه، أخرجت من جيبها كيس مكسرات ووضعتها بجانبه، نظر الآخر إليها، لتستطرد سائلة: أين آرثر؟
(لوثر): لمَ؟..أفعل شيئًا؟!
ضحكت المديرة ومسحت على غُرته وقالت:
ــ كلا، لا تقلق، أنا أريد التحدث معه فحسب!
(لوثر): هو في الخلاء، ذهب ليبدل ثياب ليون وسيعود الآن.
سرعان ما نهضت وذهبت للُقياة في حين تجمع الأطفال حول لوثر، تنهد، ورمى لهم كيس المُكسرات ثم تسلل خلف المديرة.
توقفت في منتصف الرواق بعد أن قابلها آرثر ...
(المديرة) مع ابتسامة مصطنعة: آرثر!.. عندي لك مفاجأة!
انكمشت ملامحه بتقزز حين رآها تتصنع الابتسام ـ فتحدث بنبرةٍ مُتغنّجة: احتفظي بها!
سقطت ابتسامتها، وسرعان ما عاد التجهم إلى محياها. قبضت على ذراعه ليتأوه؛ فقد شدت على الجراح التي لم تلتئم بعد، وجرّتهُ إلى المكتب رغمًا عنـه...
Ahed Nasser🍂