ذو العين الواحدة

ذو العين الواحدة

27 0

بعـد مرور سنــة...

​حفيفُ ريحٍ عاصفة تطرق النوافذ...

​التحف كايون ببطانيته، ودفأ أُختهُ معه مقربًا إياها إليه، ثم انتزع الهاتف منها بلطفٍ قائلًا بخفوت:

​ــ يكفيكِ مشاهدةً هذه الليلة.

​تبرمت ملامح وجهها، والتفتت إليه مُنبسة:

​ــ ولكن الحلقة لم تنتهِ بعد!

​ــ آوه، الكرتون هذا لا ينتهي أبدًا.

​ــ ولكن!

​ضمها إلى حجره، وقال:

​ــ سنكملها في الغد صغيرتي.

​وبعد قوله لهذا، بدأ بالهمهمة على لحن تلك التهويدة، فتناست أمر الهاتف وأرخت جفنيها غارقةً في دفئه.

​°

°

​فـي الصباح..

​ارتدى معطفَ فروٍ أسود، وقبعةً شتوية بذات اللون.

​عدَّل القبعة الزهرية الخاصة بلوسي، وربط لها الخيوط أسفل ذقنها.

​ابتسم وهو ينظر إليها، وهي الأخرى بادلته الابتسام ببراءة.

​ذهبا بالسيارة ليصطحبا لوثر وأريج، وعندما دخلت أريج بذلك المعطف الأبيض الذي يفوق وزنها ويُشبه سترةَ النجاة إلى حدٍ ما، ابتسم لوثر، وقال:

​ــ صباح الخير.

​ردت ببشاشة: صباح النور.

​وجهت بصرها إلى الأمام، لتجد زرقاوتي كايون تطالعانها بابتسامةٍ مراوغة، زمت شفتيها في محاولة لإسقاط ابتسامتها، ولإدراكها بأن كايون سيعلق على معطفها الآن.

​ثوانٍ قليلة حتى عقدت مرفقيها إلى صدرها وقالت:

​ــ وماذا الآن؟

​نطق: قُـطبي يُحب السلاحف.

​انفجروا بالضحك من دون استثناء، ثم استطردت أريج أثناء تحديقها بمعطفها:

​ــ قطبي هو الدب المفضل لدي أساسًا.

​وأردفت بينما تفتح غطاء قارورةَ الماء:

​ــ ومع هذا، تعليقك لن يمر على خير.

​تراجع إلى الخلف وتكلم بجدية:

​ــ الماء، كلا!.. تعلمين أن الجوَ بارد!

​°

°

بعد الدوام المدرسي...

​خرج الثلاثة للتسكع بين الطرقات، وأثناء مشيهم، سألت أريج كايون:

​ــ ألن تذهب لتأخذ لوسي من المدرسة؟

​عطـس ثم أجاب: اليوم هو يوم رحلتها المدرسية.

​ــ آها. إلى أين؟

​ــ إلى حديقة ديسكفري.

​ــ هممم.

​تحدث لوثر: ليس من عادتك أن تسمح لها بالذهاب إلى هذه الرحلات.

(​كايون): لقد أصرت على الذهاب، ولأن الرحلة ستكون إلى آخر نهار هذا اليوم فقط، وافقت.

​°

°

في حديقة ديسكفري..

​اصطف الأطفال أمام المعلم، ليأخذوا شارة الطفل المهذب.

​تقدمت لوسيندا، وألصق المعلم الشارة بمعطفها، وقال:

​ــ أحسنتِ لوسيندا، فتاة مهذبة!

​ضحكت وشكرته: شكرًا!

​هتفت المعلمة: ابقوا هادئين يا أعزائي، وكلٌّ منكم سيحصل على شارته!

​وهناك خلف إحدى الأشجار، انتصب رجلٌ عريض المنكبين، يضع كمامةً سوداء، ونظارةً شمسية لتغطي عينه المفقوءة.

​أجرى مكالمة، وتحدث بصوتٍ خافت:

​ــ ثمانية.

​رد عليه الآخر: لا تكسر العدد.

​ابتسم صاحب النظارة وتنهد قائلًا:

​ــ آهٍ منك يا أمبرا، كنت أعلم بأنك ستقول ذلك.

​تجلت على شفتي أمبرا ابتسامةٌ جانبية، وقال:

​ــ لا تعد إلا بعشرة.

​استطرد الآخر: هذا أكيد.

​انتهت المكالمة، فدس هاتفه بجيب قميصة قصير الأكمام، ثم تقدم خطوةً خاطفةً ناحية المعلم مستغلاً انشغال الجميع.

​تبادلا نظرةً سريعة ذات مغزى، ثم قاد الرجل عربته النقالة تجاهه، وناولة قارورةَ ماءٍ وتمتم: ينقصنا اثنان.

​رد المعلم بالهمس ذاته: اشغل المعلمة، وعندما أذهب، اذهب نحو الحمام الخلفي، رقم اثنين.

​الرجل: تم.

ناوله المعلم عملة ورقية ثمنًا لمشروبه، ثم ولى كُلٌ منهما في طريقة.

​شرع الرجل بإلهاء المعلمة عن طريق الحديث معها:

​ــ عفوًا يا آنسة.

​رفعت رأسها إليه بينما تحاول ترتيب بقية الأطفال، فبدت عليها الحيرة من مظهره لكنها ابتسمت وقالت:

​ــ أيمكنني مساعدتك في شيء؟

​تنهد ومسح على وجهه بهمٍ وقال:

​ــ هل رأيتِ ابني هنا؟ لقد هرب مني بينما أبيع السوائل للناس، وأنا الآن أبحث عنه منذ نصف ساعة.

​انخفض حاجباها وسألته: صفه لي.

​أعطاها مواصفاته، فهزت رأسها وقالت:

​ــ كلا، لم أره، أنا آسفة.

​دعك ما بين عينيه من أسفل النظارة ثم ترجاها:

​ــ هلَّا ساعدتني؟ أرجوكِ!

​ــ أود ذلك حقًا، ولكن لدي أطفال كما ترى، وعليّ مراقبتهم.

​وأردفت: يمكنك أن تبلغ...

​توقفت عندما قال المعلم (جون): فلتساعديه يا معلمة ربيكا وأنا سأحرص على الأولاد.

​ــ آ.. حسنًا.

​نطقت على مضض، ثم سارت مع صاحب النظارة الشمسية.

​وبعد فترة ليست بالطويلة، صدر صوت رنة من هاتف الرجل، ففتح الخط وأجاب:

​ــ آه حقًا؟ شكرًا لك، أنا قادم.

​ثم التفت إلى المعلمة وقال:

​ــ أنا ممتن لكِ يا آنسة، لقد وَجَدَهُ أخي.

​ابتسمت وقالت: لم أفعل شيئًا.

​ثم عادت إلى مجموعة الأطفال.

​بدأت بتنظيمهم من جديد مع المعلم، ثم أخرجت لائحة وبدأت بسرد أسمائهم حتى تتأكد من أنهم موجودون جميعًا.

​بهت وجهها، ورمقت المعلم هاتفة:

​ــ لوسيندا وسمانثا ليستا هنا!

​لوح المعلم بيده وطمأنها: لا تخافي، الفتاتان استأذنتا للذهاب إلى الحمام قبل قليل ودليتهما على الطريق.

​تنهدت براحة، ثم توجهت نحو الحمامات لترى ما إن كانتا قد انتهيتا.

​طرقت باب دورة المياه الأول ثم فتحته، ولم تجدهما.

​طرقت الباب الثاني، ثم فتحته، ولم تجدهما.

​فتحت الثالث ولا أحد، ثم الرابع، ووجدته مغلقًا.

طرقت الباب، ونادت: سمانثا، لوسيندا! أتسمعانني؟!

ردت امرأة: أنتِ مُخطئة، لست عمن تبحثين.

​شرعت تناديهما وتفتش عنهما في الأرجاء بأنفاسٍ لاهثة ونبضاتٍ مضطربة.

​رجعت إلى المعلم وأخبرته بينما تُمسك بكتفيه بقوة:

​ــ الفتاتان! الفتاتان!

(​المعلم جون) وقد رسم على وجهه تعابير قلقة: ما خطبهما؟!

​المعلمة: لم أجدهما!!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (86)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: عندما جلبكِ القدر أليّ
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: الفريسة المُفترسة
2025/08/07
الفصل 8: عهـد بالــدم
2025/08/22
الفصل 9: بائعة المشانق
2025/08/31
الفصل 10: معشوق الجاذبية
2025/09/08
الفصل 11: مُهمة، ووجوهٌ مُقنعة
2025/09/28
الفصل 12: حقد دفيـن
2025/10/09
الفصل 13: كمسرح الدمى
2025/10/11
الفصل 14: ابتزاز
2025/10/26
الفصل 15: عروس على حافة الموت
2025/10/28
الفصل 16: القانون لا يحمي المغفلين
2025/10/29
الفصل 17: تحت أنقاض الماضي
2025/10/31
الفصل 18: لا تتأخر
2025/11/02
الفصل 19: تحت الأقواس السبعة
2025/11/04
الفصل 20: لدغة عقارب الساعة
2025/11/06
الفصل 21: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/08
الفصل 22: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/10
الفصل 23: عندما يُقدم الحُب كقُربان
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة البلوط
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24
الفصل 82: كرات ثلج
2026/08/30
الفصل 83: ذو العين الواحدة
2026/09/13
الفصل 84: خيط 36
2026/09/21
الفصل 85: أثرهم دُخان
2026/09/24
الفصل 86: ...🍁
2026/10/22

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة