بعد مرور ساعة، غادر لوثر المنزل، لينفضَ كايون إلى غرفةِ أخته.
فتح الباب، ووطدت قدماه إلى الداخل، ليجد ألعاباه مُبعثرةً في كُلِّ مكان، الدمى هُنا وهناك، ونصف الألوان على المنضدة والأخرى على الأرض في حين تختبئ كومة كبيرة من الأوراق المعجنة تحت السرير.
تنهد، وتمتم بينما يواصل تقدمه نحو السرير:
ــ لقد حولتي الغرفة إلى زريبة.
ثم انعقد حاجبيه وتأوه حين داس على مكعبٍ أصفر.
جلسه على السرير وسحب اغطاء عن أخته، فصاحت عليه بينما تُخفي وجهها بالوسادة:
ــ أخرج!
احتضنها بذراعيه، ليُجلسها على حجره، ثم سحب الوسادة هي الأُخرى ورماها بعيدًا، فسمحت لوسيندا لأظافرها أن ترتفع إلى خد أخيها، ولكنها توقفت وقاومت خدشه...
ابتسم كايون ابتسامةً رزينة، وحدّق بفضيتيها مطولًا حتى قال:
ــ أكُلُّ هذا الحُبِ لأريج؟
أخفضت لوسي يدها، وأبعدت بصرها عنه، ثم تمتم:
ــ أنا أُحِبُها، ولكنني لستُ غاضبةً لعدم أخذك لي إلى منزلها.
تساءل (كايون) أثناء مسحه على خُصلاتها البُنية:
ــ إذن؟!
(لوسيندا) بانفعال: غاضِبةٌ لأنك قُلتَ لي وعد ثم أخلفتَ وعدك!
(كايون) ببراءة مصطنعة: ولكنني قُلتُ لكِ بأني لا أذكُر!
ضربت(لوسيندا) صدره بقبضتها الصغيرة وصاحت: كاذب!!
ضمَّها (كايون) أكثر وقال: ولمَ حكمتِ عليّ بالكذب؟!.. لمَ لا تقولي ربما وعدني ونسي ذلك؟؟
(لوسي) متفكرة: أمممم؟؟
(كايون): عليكِ أن تُعطي عدةَ أعذارٍ لغيرك حتى لا يقع عليهِم ظُلمُك.
(لوسيندا) وهي ترفع بصرها إليه: إذن؟.. هل نسيت؟!
أومأ برأسه، لتستطرد لوسي قائلةً: أنـا حقًا آسفة!
علت تعابيره علامات الرضى، فدنى منها وطبع قُبلةً على جبينها، وقال: لا بـأس.
ابتسمت لوسيندا، فاستطردَ الآخر مُمزحًا إياها:
ــ من يرى شعرك سيحسب بأنهُ قد تعرض للكهرباء الساكنة. هيا اذهبي وأحضري مشطك.
قطبت حاجبيها، ليس لأنها فهمت كلامه، ولكن لطريقة نظراته ونبرته عرفت بأنه قد سخر منها للتو، فذهبت لتحضر مشطها وعادت إلى حجره...
وحين بدأ بتسريح شعرها، سألته: ما هي الكهرباء الساكنة؟
(كايون): هي نوعٌ من أنواع الكهرباء الصغيرة جدًا، تتجمع داخل الأشياء أحيانًا، وعندما يحتك الشعر أو الملابس كثيرًا تجعل الشعر يقف هكذا كالقنفذ.
قهقهت (لوسيندا) ثم همهمت:
ــ هممم.
وبعد انهائه من تجديل شعرها، سألته لوسي:
ــ ألن ألتقي بأريج مجددًا؟!
(كايون): لا أظن ذلك، ولكنني لا أقول نعم في الوقت ذاته.
أصدرت تنهيدة حزينة، فباغتها كايون بأن رفعها وشقلبها، فعادت الضحكات إلى ثغرها...
في اليوم التالي...
شرع معلم الرياضيات بتفتيش الواجبات وحين وصل إلى طاولة أريج دنت عينيه إلى الدفتر فعقد حاجبيه لرؤية الأسئلة دون أجوبه.
(المعلم جاكس) وقد عدّلَ نظارته:
ــ لمَ لم تؤدي وظيفتك يا أريج؟!
(أريج) وبصرها على الدفتر: لم أفهم درس أمس، لذلك لم أستطع أن أُنجِزَ فرضي.
(المعلم) بنبرة مُستاءة: ولمَ لم تُخبريني؟!.. كُنتُ لأُعيدَ لكِ الشرح!
(أريج) وهي تنفي برأسها: لقد أعدت الشرح لجيمي عندما طلب ذلك فركزّت أثناء إعادتك للشرح ومع ذلك لم أفهم.
(المعلم): كان بإمكانكِ أن تبحثي عن اسم الدرس باليوتيوب.
(أريج): لقد بحثت، ولكنني لم أفهم سوى القليل!
تذمّر المعلم في نفسه" فَهِمت قليلًا ولم تفهم شيئًا من شرحي النموذجي؟! "
وأردف بصوتٍ مسموع: ولمَ لم تُحاولي حل المسألة بالقليل مما فَهِمتِه؟!
(أريج): لأن المثال الذي شرحته بالأمس يختلف عن مثال الواجب، لذلك لم أستطع أن أحُلَّ المسألة بنفس القانون.
(المعلم): كان بإمكانكِ أن توجدي العامل المفقود بـ استخدام القانون العام، ثم تحلي المعالدلة بالقانون الثاني مع الناتج الأول الذي أوجدته.
(أريج): .......
زمَّ المعلم شفتيه وأمضى في طريقه بعد أن نبّأها:
ــ خسرتي علامتين.
صرًت على أسنانها وكمشت أصابعها تحت الطاولة، في حين ينظر إليها كايون ولوثر بتعجُبٍ شديد.
بعد أن رن الجرس، وتراصى كُلُ الطلبة على الطاولات، سألها كايون:
ــ لمَ لم تطلبي دفتري؟!
(أريج) وهي تُدير الملعقة في صينية الحساء:
ــ هكذا.
(كايون) باستنكار: كيف هكذا؟!
(أريج): لا شيء.
صمت (كايون): ......
فتحدث (لوثر): ولمَ لم تأخذي دفتري أنا؟؟
(أريج) دون أن تنظر لأي أحد:
ــ لأنهُ نسخة عن دفتر كايون.
رمق لوثر صديقه، فوجده يومئ برأسه بينما يُميل فكه بغيظٍ صامت.
استقامت واستطردت قائلة:
ــ لا أحد بحاجةٍ لأي أحد.
ثم عادت إلى الصف دون أن تأكل شيئًا.
(لوثر) بجدية: ما الهرطقة التي قُلتها لها؟
(كايون): ......
(لوثر): أظن أن المسألة تخُصها هي أيضًا وليس والدتها فقط.
(كايون): .......
أعتقد لوثر بأن صديقه يتجاهله فعاد ليُكمل تناول طعامه، في حين يستذكر كايون حادثة ذلك اليوم، ويُحاول أن يلتقط كُل كلمةٍ خرجت من فمـه....
"لا أحد بحاجةٍ لأي أحد.. ظننت أنها لم تسمعها!.. أيا تُرى هذا ما يُفسر تصرفاتها؟ أم أن لكلماتي الأخرى دورٌ أيضًا؟..
ماذا قُلتُ بعد؟!.. ليس وكأني سعيدٌ بالقدوم إلى منزلكم، وبدأتِ ترفعين صوتكِ. أذكر أنني قد لمحت تعابير وجهها تتبدل، يبدو أن كلامي قد ضايقها كثيرًا!...... مهلًا!!.. وأنا لماذا أهتم؟!.. ومن قال لكَ أنني أهتم أصلًا!؟.. الأمر لا يهمني البتة!"
ناداه (لوثر) للمرة الثالثة: كايـــون!!..
(كايون) موليًا لهُ تركيزه: أ..نعم؟
(لوثر) وهو يضع الملعقة على الصحن كتوقيعٍ على ما سيقوله الآن:
ــ بما أنك تحتفض بالمشكلة لنفسك، فأنا أيضًا لن أُكلمك حتى تعتذر لأريج.
وجزَّ صوتُ المقعدِ إثر احتكاكه بالأرض بعد نهوضِ لوثر، فبقي كايون وحيدًا ليسأل نفسه" أهو أحمق؟! سيأتي بعد قليل ليطلب دفاتري."
ثم نهض مع رنين الجرس.
Ahed Nasser🍂