🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه
وزنـة عرشه، ومداد كلماته. «3 مرات»
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
_____________________________________
دخل باركر إلى المقر وهو مُطأطأ الرأس، توقفت أنامل ميلڤين عن قرع الطاوله وسأله:
ــ أما من جديد؟!
(باركر): طوال الأسبوع الماضي وأنا أُراقبه ولم أجده يستلم المخدرات من أي أحد!
(ميلڤين): أأنت واثِقٌ من أنك تراقبه جيدًا؟!
(باركر): بالطبع!.. وما وجدته هو أنه يلازم صديقه لوثر طوال الوقت، ولم أرَ لوثر يعطيه أي مخدر!
(ميلڤين) وتقضيبة بين حاجبيه: قُلت لوثر؟
(باركر): لوثر ابن الدون ليڤينو.
(ميلڤين): آه.. الآن اتضحت الأمور.
(باركر): كلا!.. الدون ليڤينو وابنه لا علاقة لهما، لقد راقبتهما بنفسي ولم أرَ أحدهما قط يعطي كايون أي شيء!
(ميلڤين): إذن.. ما تفسيرك للأمر؟
(باركر) مع تنهيده: أن كايون حذرٌ جدًا، فعندما أتتبعه أُلاحظ بأنه يغير من مساره، وأُجزم بأنه يعلم أني أُراقبه!!
(ميلڤين): إذن، المشكلة تكمن فيك.
(باركر): على الإطلاق!.. لقد وكلت رجلين غيري وقالا لي مثل ما قُلته لك الآن!
دعك ميلڤين ما بين حاجبيه ثم أشار له بالانصراف.
في مكانٍ آخر، تحديدًا في منزل ميلڤين، كان لوثر يعزف على الجيتار كالمصروع، وكايون يغني كمجنون الشوارع في حين تصفق لهما لوسيندا، وتضحك عليهما يوجيني والسعادة تغمر قلبها.
قدّمت لها كرستين بعض القهوة في حين أخذت بقية الخادمات وقتهن في الرقص.
كان البيت مُطفأ الأنوار عدا بعض الأضواء الملونة.
دخل عليهم ميلڤين، فتوقف متأملًا ما يجري أمامه.
تزامن مع ذلك أن نزل كايون من على الطاولة، وهمَّ لوثر بفصل سلك القيتار لوثر، وسارعت الخادمات بترتيب المنزل.
راحت لوسيندا نحو والدها فحملها بيد بينما تتقدم يوجيني نحوه.
(يوجيني): أهلًا بك، لقد عدت بسرعةٍ هذا اليوم!
(ميلڤين) مع ابتسامة: هل تحولين منزلي إلى ملهىً أثناء غيابي؟!
(يوجيني) وهي تقهقه: بالطبع لا!.. فقط اليوم.
تحدّث (ميلڤين) بينما لوسيندا تمشط لحيته بأناملها:
ــ حسنًا الآن، حان وقت العشاء.
(يوجيني) محدثةً الجميع: هيا!.. حان وقت العشاء!
رمقَ ميلڤين كايون بنظرة لا مبالية وأخذ يتبصّر لوثر الذي تقدم نحوه بكل ثقة، رحبَّ بهِ قائلًا:
ــ مرحبًا بك سيدي، أنا اسمي لوثر!
(ميلڤين) بصوتٍ رزين: أهلًا بك في منزلي.
تصنع لوثر الابتسامة في حين أمسكه كايون من معصمه وجره معه بعيدًا. فعل هذا بكل وقاحة ومن دون أن يُرحب به كما فعل الجميع، وكأن الذي أمامه يساوي العدم. من حسن حظه أن يوجيني لم ترَ حركته تلك.
بعد أن انتهوا من تناول العشاء خرج كايون برفقة لوثر ليتسكعا قليلًا ثم عاد كل منهما إلى بيته.
بعد ثلاثة أيام ...
حلّت اللعطلةُ الصيفية، فعزم الدون ليڤينو على أخذ أُسرته إلى جزر المالديف ليستمتعوا بوقتهم، في حين ذهبت أُسرة السيد درلام إلى فورت براغ.
بعد أن عادوا قررت يوجيني أن تذهب لزيارة أهلها، اصطحبت معها لوسيندا في حين بقي كايون في المنزل لأنه لم يرغب في الذهاب معها بحجة أنه قد زارهم الأسبوع الماضي. يوجيني تعرف السبب الحقيقي ألا وهي والدتها، فعندما يأتي كايون تبالغ في الاهتمام به للدرجة التي تجعله ينزعج من مقابلتها.
أحكم كايون إقفال خزانته ثم استلقى على فراشه وأخذ يقلب ما بهاتفه بملل، وحينها اتسعت بؤبؤتيه قليلًا أثناء رؤيته لمقطع يحتوي على مشاهد قتل وتعذيب.
رفع شراشف الغطاء عن سريره، وأخرج قارورة الكحول، فتح الغطاء، وشرع بتجرع السموم. وبعد وقتٍ لم يكن بالقصير، رفع قارورة النبيذ نحو ضوء الشمس المتسلل من خلف الستائر وهمس بغير وعي:
ــ القتل كالخمر، يكون لاذعًا في البداية ولكنك ستجد نفسك تدمن عليه في نهاية المطاف.
حدق بها مطولًا حتى خطرت في باله فكرة فابتسم، وغمغم" ليست فكرة سديدة ولكن الملل سيقتلني!"
قفز من على فراشه ثم انطلق نحو المقر.
فتح الباب بقدمـه وتقدّم نحو ميلڤين بخطواتٍ متكاسلة، لم يقف أمام منضدته بل التف حولها ليتسنى له تفتيش ما بدُرج الآخر بينما ميلڤين يطالعه بهدوء.
قام كايون برمي الملفات على النضدة وشرع في تقليبها، وسأله بعد برهة:
ــ أليس لديك مهمة مثيرة للاهتمام؟!
(ميلڤين): لمَ لم تذهب مع أمك؟
(كايون) وتركيزه على ما بين يديه: لأني لا أريد بكل بساطة.
(ميلڤين): لقد ارتكبت خطأً فادحًا.
(كايون): ....
(ميلڤين): لقد بقيت صامتًا طوال الأسبوع الماضي ولكنني سأعوض صمتي بصوت عظامك.
بعد أن أنهى كلامه استقام ونزعَ معطفه، تراجع كايون إلى الخلف بشكل لا إرادي آخذًا وضعية القتال.
اندفع نحوه ميلڤين بهجومٍ شرس، وراح كايون يصد ضرباته بينما يتراجع إلى الوراء عاجزًا عن ردع الهجوم. أقبل باركر إلى المكتب فتراخت دفاعات كايون قليلًا حين لمحه بطرف عينه، باغته ميلڤين بضربةٍ خاطفةٍ على عنقه جعلته يفقد الوعي.
(ميلڤين): لا تبعد عينك عن خصمك ولو لثانية.
همَّ بلبس معطفه بينما يسأل باركر: أوصلَ داميَن؟
(باركر) وعينيه على كايون: نعم.
(ميلڤين): اسبقني وأنا سألحق بك حالًا.
تناول سلسلة من أحد الرفوف وكبلَّ بها الملقى على الأرض قبل أن يذهب.
بعد أربعين دقيقة فتح كايون عينيه ببُطء، فشعر بحرارةٍ تلفح جسده، توضّح الذي أمامه فوجده جالسًا على الأريكة عاري الصدر وبيده سوطٌ شديد.
تبصر نفسه فوجد العديد من الخطوط الحمراء على صدره، أعاد بصره إلى ميلڤين والذي استقام حينها ليكمل جلد ظهره. حبس كايون أنفاسه وكتم غيظه وبعد أن تجرع الألم لوقتٍ غير معلوم، قام ميلڤين بفك وثاقه، فخرَّ على الأرض عاجزًا عن الحركة ...
غادر بعد ذلك ليترك كايون برفقة أربعةِ جُدران. بالكاد استطاع أن يحتضن أماكن ندوبه، فشتم نفسه" يا لي من متعجرف!.. جنيت على نفسي بهرطقتي الزائدة!.. ليتني ذهبت مع أمي!.."
عاد ميلڤين وهو يحمل زجاجة معقم، جلس بجانبة وجرّده من سترته الممزقة، أخذ ينظف له جروحه مما جعل الآخر يتمنى الصراخ "دعني وشأني!!" ولأنه لم يستطع، اكتفى بأن أشاح وجهه إلى الجهةِ الأُخرى وعضَّ على شفته في محاولة فاشلة لردع دموعه المنكسرة.
لاحظ ميلڤين اهتزاز كتفيه فطبب عليه بالمعقم وقال:
ــ عندما تريد السخرية من شخصٍ ما فاعلم بأني لست خيارًا جيدًا.
أذله، فكسره، فجرح كبرياءه.
Ahed Nasser🍂