🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتنه الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن.
🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
_______________________________________
في إيطاليا ــ مدينة تورينو...
في قعر السواد، جلسَ على عرشٍ بلا تاج، الكرسي الخشبي تحوّل إلى منصّة حكم، والجدران من حوله كانت أتباعه الصامتين.
أشار بإصبعه ليتقدم تابعه وينحني أمامه. مدّ إليه مجموعة أوراق ثم قال له بصوته الثقيل:
ــ اذهب إلى كاليفورنيا، عليك أن توقّع على عقد الشراكة بيني وبين الزعيم جيفرسون، أخبرته أني سأرسلك إليه لتكون الرابط المشترك بيني وبينه، احرص على إتمام مُهمتك على أكمل وجه وإياك وأن تُفسد الأمر بطيشك!
رد التابع: لكن الزعيم لن يُصافح إلا زعيمًا!
الزعيم الإيطالي:
ــ لا تقلق، فقد أخبرت جيفرسون بأنك أخي الذي سينوب عني في عقد الشراكة، وهذا استثناءٌ لك.
تحدث الأخ مع ابتسامة مُراوغة:
ــ لا أستطيع أن أعدك بأني لن أعبث قليلًا!
رد الزعيم:
ــ اعبث كما يحلو لك، ولكن اجعل عبثك بعيدًا عن المُهمة!
انحنى التابع وانحنت معه خُصلاته الكستنائية، ثُم غادر تاركًا ظِله يغرق في الظلام.
ولاية كاليفورنيا ــ مدينة لوس أنجلوس...
بعد مرور مدة...
في ليلة باردة ازدحمت سماؤها بالغيوم الكئيبة، خرجت رينا لاستنشاق الهواء وقررت الذهاب لتناول بعض المأكولات الخفيفة. تبعها كاميرون وقال:
ــ اسمحي لي بالذهاب معكِ يا امرأة الساطور.
ردت عليه من دون أن تنظر إليه:
ــ تناول الطعام مع شخص آخر يجعل مذاقه ألذ.
انطلقا بدراجتيهما النارية إلى أقرب متجر وطلبا شطائر وعصائر ومقرمشات...
بعد ذلك خرجا، ورينا لا تزال تمسك بالعصير الذي لم تنهِه بعد. صعدا على درج مرتفع لمنزلٍ قديم للاستمتاع باستنشاق الهواء الذي تزداد برودته في الأماكن المرتفعة...
أسندت رينا ظهرها على الدرابزين، وأرخت مرفقيها عليه بينما تشرب العصير، في حين يجلس كاميرون على الأرض مُغمضًا عينيه بطمأنينة.
لم تستمر تلك اللحظات الهادئة؛ فقد قام كاميرون بخطف العصير من بين أنامل رينا ليشربه دفعةً واحدة! ارتفعت زاوية شفتها بابتسامة خفيفة وقالت محذرة:
ــ أنت الوحيد الذي يتخطى حدوده معي ويتصرف بحرية مطلقة.. حذارِ!
أخرج نفسًا هازئًا وقال:
ــ هه.. لم تكمليه منذ ساعة! الذنب ليس ذنبي.
رفعت أحد حاجبيه بينما يُردف الآخر:
ــ أنا لا أهابكِ لأني لست جافيًا أو جبانًا كالبقية؛ على ما يبدو هم يخافونكِ لكونكِ امرأة الساطور، أما أنا فهذا لا يشكل فارقًا عندي.
ردت: آها! هذا ما جعلك تتواتر في المقر ذلك اليوم!
نبس: أنتِ مخطئة!
(رينا): لتصحيح كلامك السابق؛ الجميع يحترمني لكوني قائدتهم وابنة زعيمهم، وليس لكوني امرأة الساطور التي يهابها الجميع.
بقي كاميرون صامتًا ثم تقدم إلى الدرابزين بجانبها، أخذ نفسًا عميقًا ليملأ بهِ رئتيه ثم زفره براحة.
تحدثت (رينا): هيا فلنعد إلى المقر.
تحركت من مكانها بنية النزول، إلا أن كاميرون استوقفها عندما أمسك بمعصمها. نظرت إلى يده التي تمسك بمعصمها وحجته بحدة.
تدارك الوضع فترك معصمها، وأردف قائلًا:
ــ أريد أن أُخبركِ بشيءٍ مهم.
رفعت أحد حاجبيها باستغراب وقالت: أنا أسمعُك.
تنحنح مُنظفًا حنجرته، ثم كور يديه في قبضة وأدخلهما في جيبي بنطاله، أخفض رأسه قليلًا ثم تكلم:
ــ في الحقيقة أنا .....
بقيت رينا على وضعية الاستغراب:
ــ أنت ماذا؟!
أخرج كاميرون إحدى يديه وفرك فروة شعره بتوترٍ واضح، ثم استطرد قائلًا:
ــ أنا... أنا في الحقيقة...
زفرت رينا بنفاد صبر ثم نبست: ما لعنتُك؟!
أخذ كاميرون نفسًا عميقًا وزفره فأردف بسرعة:
ــ أنا في الحقيقة مُعجبٌ بكِ!
اتسعت بؤبؤة عينيها لوهلة، فتقدمت خطوة عن الدرجة التي نزلت منها، عقدت مرفقيها إلى صدرها ورفعت ذقنها بكبرياء ثم استفسرته:
ــ وماذا أيضًا؟
فرك كاميرون فروة شعره مجددًا وسألها:
ــ وماذا أيضًا؟!
قالت رينا وهي تطرق الأرض بكعب قدمها اليمنى:
ــ الكلمة الثانية!
ابتسم لتصرفها هذا فرفع رأسه موجهًا بصره إليها، واستطرد قائلًا:
ــ وأحبكِ كثيرًا... يا رينا.
كان صوته دافئًا، خاصةً عند نطقه لاسمها.
ابتسمت بعجرفة وسألته:
ــ وماذا لو رفضتُك؟
امتقع وجهه وعلت تعابيره خيبة الأمل. عقد الصمت لسانه، فأردفت الأخرى وعيناها تقدحان مكرًا:
ــ لنكن صريحين يا كاميرون... أنا لم أعرفك إلا في الآونة الأخيرة، وأيضًا ألا تظن بأنك قد تعجلت في كلامك؟
أومأ متفهمًا ونطق بنبرةٍ جافة:
ــ معكِ حق.. لقد تسرعت.
وبعد أن قال ذلك رمقها ومر من جانبها مغادرًا مع الخزي الذي ألحقه بنفسه...
قبضت رينا على كتفه وقالت:
ــ لم ننهِ كلامنا بعد.
رد: لم يعد هناك شيءٌ ليُقال.
اعترضت طريقه ودققت النظر في ملامحه. رفع عسليتيه إليها بتردد. تصلّب كتفاه تحت أناملها الباردة، فأبعد يدها وتحدّث بضيق لم يستطع إخفاءه:
ــ لا داعي لهذا يا رينا.. أتفهم رفضكِ جيدًا.
(رينا) وسماويتاها تخترقان عسليتيه:
ــ ومن قال لكَ بأني قد رفضتُك؟
عقد حاجبيه وقال: لم أفهم!
ارتخى حاجباها ولانت ملامح وجهها وهي تقول:
ــ لا يوجد سبب لقبولك.. ولا يوجد سبب لرفضك أيضًا.
اهتز حاجبه بتعجب، فنطق بنبرة توحي بتململٍ حنق:
ــ وماذا يعني ذلك؟!
(رينا) مع ابتسامة طفيفة: يعني أن لديك فرصة.
رد كاميرون وهو يقلب عينيه:
ــ وفي ماذا ستنفع هذه الفرصة؟
أصدرت ضحكة خافتة لذلك واستفسرته ببراءة:
ــ كاميرون! ما بال هذا الحنق كله؟!
مشى خطوة إلى الأمام وقال:
ــ أعرف.. أنتِ تحاولين التلاعب بي لمدةٍ أطول.
هتفت رينا من خلفه ونبرة صوتها تسودها الجدية:
ــ أبدًا يا كاميرون!
مشت إلى جانبه وأردفت قائلة:
ــ الأيام ستكون كفيلةً بقبولك.. دعنا نتعرف على بعضنا أكثر.
أراد أن يسألها عن صدق ما تقوله، ولكن سماويتيها كانتا كفيلتين بإجابته.
خطت أقدامهما على الدرج نزولًا، واستطردت رينا قائلة:
ــ أأنت شجاعٌ بما يكفي لتجاريني في سباق؟
رد كاميرون بسخرية: طبعًا.
شغّلا المحرك وبدأ السباق الناري... وأثناء السباق استفسرته:
ــ منذ متى وأنت تُخفي مشاعرك؟
ظلَ صامتًا، ولم يجببها: .......
نبيست: هيا كاميرون! لا تبقَ حنقًا كالطفل!
تحدّث كاميرون بعد مدة:
ــ أستصدقينني لو قلت؟
ــ ولمَ لا؟
أفصح لها كاميرون بنبرةٍ عابرة:
ــ كان ذلك منذ اليوم الأول... عندما جلبكِ القدر إليّ.
ابتسمت لتذكرها ذلك اليوم، فهي الأخرى لن تنسى كيف سحب مسدسه وأطلق تلك الرصاصتين...
تمتمت بخفوت:
ــ إذن... عندما جلبني القدر إليك.
Ahed Nasser🍂