مساءً...
كان كايون يُمارس تمرين الضغط في غُرفته.. وضعت أُختُه الصغيرة ألوانها جانبًا وراحت نحوه لتتربّع على ظهره.
لم يُمانع ذلك ووجد بأن هذا مُفيدٌ للتدريب.
شدّت لوسي على ياقة عُنقِهِ مُتخيلةً بأنهُ لِجام فرس.
هتفت آمره: هيا!.. صِح مِثلَ الحِصان!
لم يُعرها كايون بالا وواصل الإرتفاع والانخفاض بينما يقطُرُ العرقُ من جبينه ويتمتم: واحدٌ وسبعون.. إثنان وسبعون...
(لوسيندا): يالكَ من حصانٍ أحمق!.. ألم تسمع ما قُلتُه؟!
(كايون): سبعةٌ وسبعون.. ثمانيةٌ وسبعون...
صرّت على أسنانها، فوكزت خصره بكاحلها ليتأوه الآخر متذمرًا: آوه لوسي!.. ألا ترين بأني مشغول؟!
(لوسيندا): قلِّد صوت الحصان وبعدها سأترُكُكَ لتكمل تمرينك.
رمق كايون الباب، ثم مشّطَ المكان جيدًا وقال: حسنًا إذن، ولكن لمرةٍ واحدة!
وأردف في نفسه"لا أُصدق بأني سأفعل هذا!"
ابتسمت ابتسامةً واسعة وعادت تشد على ياقة قميصة هاتفة: هــيـا!!
ارتفع كايون عن الأرض قليلًا وكأنهُ حِصانٌ يرفع حوافره الأمامية، وأصدر صوتًا يُشبِهُ صوتَ الصهيلِ إلى حدٍ ما..
(لوسيندا) مع قهقة مرتفعة: صوتُكَ قبيح!
(كايون): أنتِ من أردتِ سماعه! والآن فلتنزلـي!
(لوسيندا): مرةً أُخرى!
(كايون) وهو يُحدِقُ ناحيةَ الباب: قطعًا لا!
وفجأةً.. صدر صوت رنين رسائل من هاتفه الموضوع على المنضدة، أمسك بأُختهِ جيدًا واستقام متوجهًا نحو الهاتف.. وبمجرد فتحِهِ للرسائل احتدت عيناه واختلجت عضلةٌ على فكه، فتلك الرسائل كانت من باركر، وفحواها كان عبارةً عن:
ــ مساءُ الخيرِ أيُها المدلل!.. انتهت فترةُ الإجازة وحان الوقت لتعود لعملك.
أرسلت لك ملف الضحية وعليك أن تُنهي العمل هذه الليلة.
إلى اللقاء.
أخذ كايون نفسًا وحدّث أُخته: حان وقت النوم.
(لوسي): ولكنني لا أشعر بالنعاس!
وفي مكانٍ آخر، حيث يقطُنُ صاحبُ الرسائل...
مسح باركر على شعره وحدّث نفسه بسعادة "الآن أستطيع أن أذهب إلى السينما مع زوجتي، وأنت يا كايون لا بأس بأن تأخذ مهمتي لهذا اليوم، أساسًا ميلڤين سيُعيدُكَ إلى العمل عمّا قريب"
.
.
وضع كايون الدمية بجانب لوسي، وغطاهما جيدًا، وحين أراد أن يُغادر أوقفته لوسي بأن شدّت على كُمِّ قميصهِ وقالت:
ــ تعلم بأني أخاف الوحدة، أرجوك.. إبقى معي!
ارتخت تعابيره قليلًا وقال: حسنًا، لا بأس.
ثم استلقى بجانبها وشرع يمسح على شعرها بينما يُتمتم بتلك التهويدة: نم يا صغيري لا تخشى الليل..
أنا ظِلُكَ الدافئ.. أنا نورٌ خلف الغيم..
إن أبعدتنا الريحُ أو طال المدى.. فقلبي رفيقك دائمًا أبدًا..
نم يا صغيري لا تخشى الليل.
تثاقلت أجفان لوسي شيئًا فشيئًا، حتى سكنت عيناها وتواترت أنفاسها بتناغُمٍ هادئ.
طبع قبلةً على رأسها وهمس: أحلامًا سعيدة صغيرتي.
ثم غادر مُغلقًا الباب ببُطءٍ ليُخفي النور عن الغُرفةِ بالكامل.
فـي اليوم التالي، وأثناء الحصـة...
تثاءب كايون فتوسد ذراعي الموضوعة على الطاولة. نقرت أريج ظهره بالقلم، فتذمر الآخر:
ــ نعم؟
(أريج): انهض، المعلم ينظر إليك!
(كايون) بنبرة عابرة: دعيه ينظر.
تقدّم المعلم، وقرع الطاولة بمفاصل أصابعه، وقال: كايون درلام، تعلم جيدًا بأني لا أقبل النيام في حصصي.
لم يرد عليه، ولم يتحرك قيد أنملة مما جعل المعلم يتنحنح ويقول: إن استمررت على هذه الوضعية، فأخشى أني قد أطرُدُك!
سرعان ما استقام كايون وحمل حقيبته على كتفه متمتمًا: سأوفر عليك الطرد إذن.
وغادر الصف صافقًا الباب خلفه...
زمَّ المعلم شفتيه ثم أكمل شرح الدرس بهدوء حتى انتهى الدرس ورن الجرس...
توجّه كُلٌّ من لوثر وأريج نحو منضدت غدائهم ليجدا كايون نائمًا عليها.
ربّت لوثر على كتفه وهمس: كايون.
(كايون) بكسل: أرجوك دعني أنم.
(لوثر): ما خطبك؟!.. ألم تنم البارحة؟
(كايون): لا، أُصبت بالأرق ولم أنم.
(لوثر): هممم.
وبعد أن أصدر هذه الهمهمة، صب كأس الماء على رأس كايون، فاقشعر بدنه، ثم قفز فوق لوثر وطوق أصابعه على عُنُقِه.
(لوثر) وهو يُحاول تحرير رقبته: انظر!.. يبدو بأنكَ قد تخلصت من الأرق!
(أريج): كايون!.. فلتتوقف!
(كايون): هل تريد مني أن أقتلك؟!
(لوثر): هههه، حسنًا أنا آسف.
وأردف: لن أُعيدها.
وهنا تركه كايون وعاد إلى مقعده. توسد ذراعيه مجددًا ولكن النوم اختفى، فزفرَ بضيقٍ، ثم استقام ليجلب لنفسهِ صحنًا، ثم عاد إلى جوارهما.
(لوثر) مع ابتسامة: عليك أن تشكرني.
(كايون): أقفِل فمك!
(لوثر): ولكنني ابتلعت طعامي بالفعل!
(كايون): حسنًا أصمت.
(لوثر) موجهًا حديثه لأريج: بالمناسبة أريج، هل استطعتِ أن تصلي إلى تحضيرات المعلمين؟
(أريج) وهي تمسح فمها بالمنديل: كُنتُ أُريد أن أفتح معكما أمر هذا الموضوع.
صمتت لبرهة، ثم استطردت: لن يعود بإمكاني أن أخترق هواتف المعلمين في كُلِّ اختبار لـ...
(لوثر) بذعر: ولكن لماذا؟!
(أريج): لأنهم ليسوا حمقى، فقد يُلاحظون بأن جهازًا يتصفّح أجهزتهم قبل الاختبارات فتنتابهم الشكوك تجاهي.
(لوثر): لم أفهم!.. كيف يرون تسجيل دخول وأنتِ تخترقين هواتفهم دون علمهم؟!
(أريج): أنا لم أُصبح محترفةً بعد للدرجة التي تجعلني لا أترك أي أثرٍ للاختراق، فقد يتعطّل استوديو الصور، وقد يجد الشخص رسالة تنص على أن هناكًا جهازًا غريبًا قد تصفّح هاتفه بسبب نظام الحماية الموجود على الأجهزة، وغيرها الكثير...
(لوثر): .....
(أريج): ليس أي شخص قد يكتشف ذلك، فالبعض قد لا يُلاحظ، ولكن المعلم جاكس لاحظ ذلك ونظراته لي كانت نتيجةً للشكوك التي تنتابه تجاهي. ولولا أنه لا يمتلك دليلًا ملموسًا لكنتُ في مأزقٍ الآن.
أخرج لوثر زفرةً مهمومة، وسأل: وماذا سنفعل؟
(أريج): أرى بأن نستمر في جمع أرقام المعلمين خلال هذه الفترة، وأن نعتمد على أنفسنا في الاختبارات الشهرية، وأُبقي الاختراق حتى تأتي الاختبارات النهائية.
وأردفت: فحتى ولو لاحظ المعلمون ذلك فإنهم لن يشكوا بنا مع وضع فترةٍ زمنية بين أخذنا للأرقام والوقت الذي تبدأ فيه الامتحانات.
أومأ لوثر برأسه، في حين يتحدّث كايون: معكِ حق، فقد أخذتِ رقم جاكس قُبال الامتحان بفترةٍ قصيرة وهذا ما جعله يشُكُ بكِ.
(أريج): بلى، ولكنني أخذت إجراءًا صغيرًا لأجل أن أُبدد شكوكه تجاهي.
رفعا حاجبيهما منتظران أريج أن تُفصح...
رطبت شفتيها، بينما تُنقِّل سوداوتيها بينهما... استطردت مُفصحة:
ــ في ليلة الامتحان ادعيت بأني لم أفهم درسين وطلبت من المعلم في الواتس آب أن يُعيد شرحهما لي، واخترت الدرسين الذان لم يدخلا في الاختبار حتى يعلم بأني لا أعي نوع الأسئلـة.
هزّ لوثر رأسه ضاحكًا، وأخفى كايون ابتسامته بكفه بينما يُغمغم"يالكِ من خبيثة!"
ثم أردف بصوتٍ مسموع: يستحسن أن تُسخِّري هاتفًا للاختراق فقط، وهاتفًا لحياتك اليومية.
(أريج): نعم، لقد فكرت في هذا، وأنا أعمل حاليًا على ادِخار نفقتي لشراء هاتفٍ آخر.
(لوثر): واختبار الفيزياء القادم، ماذا سنفعل به!؟
(كايون): سنبدأ مُذاكرته من اليوم.
(لوثر): أووف!
(أريج): في نفس محل القهوة؟
(كايون): نعم.
Ahed Nasser🍂